رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT

المقالات

د.هشام الشريف الاب المؤسس لقطاع المعلوماتية في مصر : تأخرنا تقنيا وينبغي تصحيح المسار

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: حوارات

 

حاوره : محمد لطفي

حينما يتحدث  الدكتور هشام الشريف عن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ،ينبغي أن ينصت الجميع ،لأن من شأن حديثة أن يساهم في رسم استراتيجية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري و أن يحرك المياه الراكدة فيه ، حاورناه بمناسبة الدورة  ال20 من معرض ومؤتمر كايرو أي سي تي باعتباره أبرز المؤسسين لهذا القطاع فهو من وضع اللبنة الأولى للمعلوماتية منذ زمن بعيد وأول من أنشأ مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وأرسى الدعائم الأساسية للقطاع بوجه عام، الشريف فتح قلبه لICTBusiness وتحدث بصراحته المعهودة في السطور التالية....

 

سألناه أولا ونحن نحتفل اليوم بالدورة 20 من معرض كايرو أي سي تي هل كنت تتوقع حجم النجاحات التي وصل إليها القطاع في مصر ؟

أولا أود  أن أثني على وجود حدث مستمر في الانعقاد مثل كايرو أي سي تي الذي يعد أحد المبادرات المتميزة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصرخلال الفترة الماضية وهو يستمر حتى اليوم ، فالمعرض فخر حقيقي للمصريين ،و شاهد حقيقي على النجاحات والإنجازات التي تحققت ، كما أنه ساهم في وضع مصر على طريق محاكاة العالم في هذه الصناعة،ومابين كايرو أي سي تي في دورته الأولى  واليوم ،رحلة طويلة من النجاحات التي تحققت كنا ننشدها ونتمناها ،توجد نجاحات تحققت وأيضا أمنيات لم تتحقق بعد،ونتمنى أن تتحقق،وينبغي أن تكون لدينا الشجاعة الكاملة في ذكر ماتحقق من نجاحات وأيضا مالم يتحقق وبكل شفافية، قبل فترة الثمانينات  كانت مصر  على أعتاب دخول عصر الصناعة وحجم التطور فيماوصلت إليه الأدوات والمعدات والوسائل التكنولوجية  ،منذ العصورالماضية ،فمصركان يوجد فيها (3)(أو4)أجهزة كمبيوتر في البلد بأكملها وجهات محدودة التي كانت تستخدمهافي مطلع الثمانينات ثم حدث مايعرف بثورة الاستخدامات الشخصية في العالم وبدأت ماتعرف بالحاسبات الشخصية   تغزو العالم الأكثر تقدما مثل أمريكا وأوروبا. ومع منتصف الثمانينات أصبح في استطاعة العالم النامي الذي فاتته فرص النمو أن يلحق بهذه الوسائل، أنا أنتمي لمدرسة توظيف التكنولوجيا والمعلومات من أجل الإسراع في  تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية،وهي مدرسة محددة جدا،فامتلاك هذه الأدوات ثم توظيف هذه المعلومات من أجل التنمية الاقتصادية وليس التكنولوجيا "كشكل " ،لكي توظف المعلومات بشكل صحيح ينبغي أن يكون هناك قرار،ومصر خلال تلك الفترة كانت بياناتها كثيرة ومعلوماتها قليلة جدا ووقتها كانت البلد تمر بظروف طاحنة وكنا لانملك رفاهية إقامة المشروعات الضخمة التي تحتاج للملايين وحجم الإنفاق العالي،وكنا نفتقد صياغة توظيف الأدوات التقنية،وكان التحدي يتمثل في كيفية  توظيف الحاسبات الشخصية الاستخدام مع العقل البشري لتحويل البيانات المتناثرة إلى معلومات  تفيد التعليم والاقتصاد والخدمات من خلال إتاحتها لمتخذي القرار ومن هنا جاءت فكرة ،هل يمكن للمعلومات أن  تستخدم في الإسراع في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟ فالثورة بدأت بفكرة،هذه الفكرة تحولت إلى مؤسسة ثم أصبحت(1500) مؤسسة ومن مشروع إلىحوالي 900مشروع ضخم ،وتحولت من رسالة فرد إلى رسالة مجتمع ،ومن هنا بدأت النقلة تحدث بسرعة كبيرة من عصر صناعي التوجه فقير المعلومات والبيانات إلى عصر أصبحت المعلومات تدير طريقه وحدث عام 1996  أن ظهر معرض كايرو أي سي تي  وتوسعت فكرة إنشاء مراكز المعلومات في معظم أنحاء البلاد،وتوظيف العقل والنظم في كل قطاعات الدولة. المفروض النهاردة القرية الذكية تضيف (200)مليار دولارللدولة،ولكن العائد الحقيقي لا يتعدى نصف هذا الرقم،وعلينا النظر حولنا في البلاد المجاورة وما يحدث فيهامثل الهند وتونس والمغرب ودبي وغيرهم لأننا تأخرنا تقنيا ،ومازالت أمامنا فرص كبيرة للحاق بركب التقدم في قطاع أي سي تي ،وذلك يتحقق إذا صارحنا أنفسنا  ونظرنا للأمور بشكل منطقي لأننا لم نصل إلى مرحلة التقدم التي تستحقها مصر،للأسف الشديد وزارة الاتصالات تناست المعلومات واسمتها  تكنولوجيا المعلومات،وهو منهج تدمير ي لمسيرة التقدم مع الوضع في الاعتبار الإنجازات التي تحققت على مستوى البنية الأساسية وانتشار المحمول وغيره، كما لا توجد ثقافة التوظيف الأمثل،لدينا الإنترنت ولاتوجد ثقافة استخدام الإنترنت ،المواطن المصري لم يأخذ حقه حتى الآن في الامتلاك الأمثل للتكنولوجيا والمعلوماتية وتم استنزافه بشكل واضح خلال العشرين عام الماضية ودفع الكثير جدا مقارنة بنظرائه في العالم وهي إحدى السلبيات وهي  مسئولية أصحاب القراربسبب مجاملة الشركات على حساب المواطن المصري ويجب أن يحاسبو على ذلك،صحيح أننا دخلنا عصر المعلومات لكن هل وصلنا إلى مايجب أن نكون عليه الآن؟ الإجابة بالطبع لا،نعم كنا من الرواد في المعلومات لكننا لم نستمر في الريادة ،وينبغي تصحيح المسار في مجال مجتمع المعلومات بما فيه تكنولوجيا المعلومات ،لقد أهملنا كثيرا النظم والتعليم وأصبح اهتمامنا بالأمور السهلة،كما افتقدنا الإضافة الحقيقية للمجتمع،ثقافية وإنتاجية ومن دون هذه الإضافات تصبح التكنولوجيا أداة للرفاهية.

كيف ترى وجود معرض كايرو  أي سي تي في دورته العشرين؟

المعارض والملتقيات هذه تسهم  في تكوين وإنشاء صناعة من خلال لم شمل العارض والحكومة والمستثمرين والبائع والمشتري الكل في مكان واحد وتحت سقف واحد وهي ظاهرة مميزة فنحن متميزون كأفراد لكن يجب علينا أن نتميز كمجتمع،فنحن من الدول الأولى التي أسرعت في إدخال التكنولوجيا .

 

دكتور هشام معنى كلامك أنك ترى أن هناك اهتمام  وتركيز أكثر على الاتصالات على حساب موضوعات أخرى

نعم بالفعل هناك اهتمام مبالغ فيه بالاتصالات  وركزنا على مشروعات وهمية لم تر النور وكلفتنا أرقاما  كبيرة وخصوصا قبل ثورة يناير .

وكيف ترى مصر خلال الفترة المقبلة؟

أنامتفائل جدا بمستقبل مصرخلال العشر سنوات المقبلة شريطة أن تعبر التحديات التي تواجهها. مصر عدت وأصبحت   دولة حقيقية ،لدينا تحديات اقتصادية,مصر خلال الفترة المقبلة ستكون أفضل وستنطلق "بقوة"لأن مصر عادت إلى أهلها وأصبحت وطنا يدار من خلال دولة .

                                                                                          

حضرتك من مدرسة توظيف المعلومات للإسراع في تحقيق التنمية هل ترى أن هذا تحقق أم لا؟

الإجابة (لا) لأنها تقاس بالعائد و لا أقصد العائد على خزانة الدولة فقط، لكن يتم احتسابها من خلال القيمة المضافة الحقيقية على الصادرات لخدمات ومنتجات تضيف إلى ميزان المدفوعات ومن ثم يعود على الدخل القومي المصري ودخل المواطن وهذا لم يتحقق،القطاع يواجه تحديات أهمها الأمية ،اتفق معك أن القطاع عليه أن يكون قاطرة وأداة لتحقيق التنمية إنما هناك تحديات تقف أمام تحقيق ذلك لدينا مجتمع (ثلثه) يعاني من الأمية وهي مشكلة كبيرة ينبغي القضاء عليها نهائيا،ترتيبنا فى التعليم (141)من إجمالي (144)  دولة ،نحن نهدف إلىتحقيق الـ 200ملياردولار، هنا نستطيع أن نقول أنه تحقق مثل مايحدث في الهند وماليزيا وكوريا والصين وفيتنام وسنغافورة وهي للعلم مقارنة عادلة جدا لمصر مع هذه الدول،كما ينبغي تحقيق نقلة نوعية في التعليم.

 

متى ندخل مرحلة المجتمع الذكي؟

في التسعينات كنت أحد البادئين في استخدام الكمبيوتر نتيجة لأنني كنت في جامعة علمية متقدمة، فيها قامات العالم وآمنت جدا بالثورة التي ستحدثها الحاسبات الشخصية والذاتية وترابطهابالاتصالات،علينا أن ندخل في آليات المجتمع المختلفة برؤية واضحة،علينا أن نضيف صافي دخل لمصر 500مليار دولار منهم على الأقل 200مليار دولار من الاتصالات فقط ومصر تستطيع ذلك خلال 10سنوات لكن ينقصنا العزيمة الحقيقية.

 

ما هو تقييمك لاستخدام المصريين للإنترنت

بصراحه مايزال استخدامنا  للإنترنت مقتصرا   على الحكاوي و لم أشاهد إلى الآن استخدامات قوية للإنترنت تتناسب مع حجم المجتمع و لم نصل  إلى الاستخدام الأمثل بعد  فنحن مانزال مجتمعا ورقيا و لازالت طوابيرالمواطنين موجودة لقضاء الخدمات،كذلك استخدام الإنترنت في المؤسسات لم يصل للصورة المثلى والتعاملات الداخلية.

 

نحن مقبلون على استخدام تكنولوجيا الجيل الرابع كيف ترى ذلك؟

أنا شايف أن هناك خطوات كثيرة ينبغي أن نقوم بها فالعالم الآن يتحدث لغة مختلفة،ويركز على  الإبداع ولا يتكلم أي سي تي فقط،. أين الطب والطبيعة والكيمياء الثورة حدثت من 12عاما وأين نحن منها نتكلم عن ال  ICT ولم نتطرق إلىالهندسة الوراثية والأجهزة الأمنية وشركات البحث الدوائي،علينا أن ننظر حولنا ،لاينقصنا شيء سوى العزيمة والرؤية والبعد عن التطبيل.

حضرتك ذكرت التعليم والإبداع  فأين نحن من كل ما سبق ؟

لدينا ثروة عظيمة من شباب هذا الوطن ولكنه عطشان وجعان تعليم ،أين إعداد هذه الكوادر؟وأين الاهتمام بهم؟ أين التأهيل ؟هناك كيانات ساهمت فى خروج بعض المبدعين في مصر إلى النور مثل الـITI ،وعدا ذلك فنحن في القرية الظالمة .

ماهي رؤيتكم لحزمة القرارت الاقتصادية التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرا مثل تعويم الجنيه؟

هى قرارات صائبة جدا ولكن علينا حماية  الفقراء ومحدودي الدخل، وتحرير الاقتصاد تأخرلأسباب كثيرة  معظمها مشروعة نظرا للضغوط التي تتعرض لها البلادعلى مستويات عدة وهناك ظروف أخرى تتحكم فى المشهد وهو قرار ليس بالسهل،كما أن آثاره الاجتماعية غير عادية وتصب في مصلحة المواطن ولكن لايمكن رصدها حالياو ثروة مصر بعد تحرير الاقتصاد سوف تتغير وستتغير معها ثروة  المصريين.

كيف يمكن حماية الفقراء ومحدودي الدخل إذن؟

عندى قناعة مطلقة أن الحكومة يتمثل دورها في وضع السياسات وحماية المواطن فقط من خلال الاطلاع والمصارحة والشفافية لذلك القضاء على الأمية أمر ضروري ولايستقيم مع مجتمع مقبل على القرن الحادى والعشرين أن يعيش وسط هذه الأمية،وكل ذلك يتحقق بتوافر المعلومات السليمة ، وحماية الفقراء تتم من خلال مجموعة سياسات منها عن  زيادة فرص التعليم، والاهتمام بالمنظومة الصحية والتكافل الاجتماعي والاهتمام بالغذاء وهي آليات حماية من خلال حوافز تعطى للفئات الأكثر فقرا والأقل حظا من أجل أن تنمو.

 

ماهو المطلوب من المصريين في الوقت الحالي؟

أطالب الجميع  بمزيد من التعليم لأنه يساعد على تقدم المجتمعات ، وهذا لا يأتي بالصدفة ولا بالعشوائية ،التعليم أهم ركيزة من ركائز التقدم

سألته وأنا ألملم أوراقي ... نحن لدينا نهضة تكنولوجية في مصرأم لا ؟

أكيد توجد نهضة ونحن نلمسها ونشعر بها مثلا الموبايل كنا نحلم به والآن نجده متاحا في يد الجميع ولكننا مجتمع استهلاكي ليس في التكنولوجيا فقط،كماأننا نفتقد للإنتاج على كافة المستويات.