رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
07 كانون2/يناير 2013

قانون لارتداء رباط العنق

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

قانون لارتداء رباط العنق

 

أثناء زيارتي لليابان منذ 5 سنوات تقريبا ، رئيسا لوفد رسمي لدراسة تطبيق الحكم المحلي للمدن اليابانية والمحافظات والمحليات بمصرتا الحبيبية – ما يوجد في مصر يسمي إدارة محلية ولا علاقة له بالحكم المحلي سوي تشابه الأسماء – ، فوجئت بأن كل الوزراء والمحافظين ورؤساء المدن والأحياء الذين قابلناهم ، لم يلبسوا رباط عنق ، ومنذ أول الزيارة نبهني   السفير المصري بأن رباط العنق ليس ضروريا ولا أجباريا في اليابان خلال فصل الصيف ، لصدور قانون يحدد ضبط درجة حرارة المكيفات بما لا يقل عن  25 درجة مئوية توفيرا للكهرباء ، ونص القانون علي عقوبة شديدة لمن يخالف ذلك ، وفي المقابل اباح المُشرع للموظفين بكافة درجاتهم عدم لبس رباط العنق  ، هذا مايسمي توازن القوانين بين العقوبات والأباحة ، وفي ذات الوقت أدي هذا القانون الي توفير مئات الملايين من الدولارات.

تذكرت ذلك عندما بدأت في كتابة ملخص بسيط عن "أثر البيئة التشريعية علي أقتصاديات ونمو صناعة تكنولوجيا المعلومات والأتصالات " ، نعلم جميعا أننا نتأثر سلبا وأيجابا بالبيئة المحيطة بنا ، كما تتأثر الصناعات بالبيئة المحيطة بها ، ومن أهم العوامل المؤثرة البيئة الأقتصادية والبيئة التشريعية ، وفي صناعة تكنولوجيا المعلومات والأتصالات تحتل البيئة التشريعية المركز الأول المؤثر عليها ، ومما لاشك أن تلك الصناعة قد تكون من الصناعات القليلة التي تؤثر وتتأثر بالتشريعات ، فنجد أن كافة التشريعات وعلي مستوي العالم أجمع تراجع ، لتتمشي مع تطورات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبما أنها مكون رئيسي وأساسي ومتداخلة مع كافة الصناعات او معظمها ، حتي وأن كانت من الصناعات البدائية التي يحافظ عليها كتراث ، فتوثيقها وتسويقها تدخل فيه تكنولوجيا المعلومات والأتصالات، كما أن هناك قوانين خاصة تسن خصيصا لتنظيم تلك الصناعة شأنها كشأن الكثير من الصناعات ،  واذا اردنا تشبيه العلاقة بين القوانين والصناعة ككفتي ميزان ، فاذا طغت كافة التشريعات علي كافة الصناعة جعلتها مقيدة لا تستطيع التحليق والإبداع ، أما اذا حدث العكس أصبحت الصناعة عرضة للتغيرات التي قد تعصف بها ، فالتوازن هو المطلوب الذي يضع الأطر الصحيحة مع الحرية وسرعة التحرك ،حتي تصبح المنافسة مع العالم الخارجي ممكنة .

وفي دراسة عن دخول مكون تكنولوجي لخدمات المعقبين بأحدي الدول (مقدمي الخدمات الحكومية) مع سن لوائح وقوانين منظمة لتلك الخدمات واعية متزنة ومتوازنة تضمن حقوق كافة الأطراف ،تلك الصناعة التي بدءت في عام 2002 بعدد يبلغ 500 مقدم خدمة دون أدخال المكون التكنولوجي ودون وجود تشريعات ولوائح منظمة  ، وتم تقنين الأوضاع ووضع اللوائح أعتبارا من نهاية عام 2006  ليصل في نهاية عام 2010 الي 1750 مقدم خدمة كما أن معدل حركة العمليات التي تمت قد ارتفع من نصف مليون خدمة في 2003 ليصل الي 12 مليون خدمة في نهاية 2010 وتحوات الخسارة من 2 مليون دولار في عام 2003 الي ارباح فاقت 12 مليون دولار .

 

بقلم د./ ناصر فؤاد

رئيس المركز المصري للملكية الفكرية وتكنولوجيا المعلومات