رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT

وائل فخراني مدير عام جوجل مصر وشمال أفريقيا

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: حوارات

wael fakharanyالحكومة يجب أن ترفع يدها عن منظومة الإبداع وريادة الأعمال في مصر

• الإسلاميون لن يستطيعوا إيقاف قطار الشباب المصري ..وحجب الإنترنت مستبعد

• 40 مليار دولار عوائد سنوية لجوجل من إعلانات الإنترنت ..والتليفزيون في المقدمة

 

 

• 2.3 مليون دولار تنتظر إعادة الاستثمار في مصر خلال الفترة المقبلة

• "ابدأ"خطوة على طريق الإبداع في مصر ولن نترك الشباب في منتصف الطريق

• الإنترنت يوفر"الفاترينة" لعرض منتجات الشركات والأفراد

 

وائل فخراني مدير عام جوجل مصر وشمال أفريقيا ، مدير من طراز خاص يجمع صفات ربما انعكست عليه من شركته الشابة التي ينتمي إليها ، جو جل التي أصبحت عملاق البحث في العالم كله وأكبر شركة تحقق إعلانات عبر الإنترنت بدأت في خطوات متسارعة للاهتمام بجيل من المبدعين المصريين ومن رواد الأعمال بدأتها في مصر من خلال مسابقة "ابدأ" .

فخراني أكَّد في حواره لict Business أنَّ الشركات العالمية تنتظر استقرار الأوضاع في مصر حتى تأتي إليها للاستثمار مشيراً إلى أنَّه يجب الاهتمام بالمحتوى العربي على الإنترنت لأنَّه بمثابة الفاترينة التي تسوق المنتجات والخدمات المصرية .

السطور التالية ترصد حوارنا معه.

 

كيف ترى الإنترنت ومستخدميه الآن في مصر والعالم العربي؟

أنا أشعر بالرضا جداً عمَّا وصلنا إليه في مجال الإنترنت وأعداد مستخدميه التي حققت قفزات نوعية كبيرة حيث استطاع من خلالها أن يجذب قطاع عريض من الأفراد لاسيما الشباب فقط وأطمع أن نصل إلى الكثير خلال الفترة المقبلة كما أصبحت الشبكة العنكبوتية تؤثر على صناعة الرأي العام وأصبح المحتوى الهائل يضم أخباراً ومعلوماتٍ وتقاريراً تتناقلها الشبكات بعضها البعض حيث يُعد البحث على الإنترنت وفقاً لجوجل ثاني نشاط للأفراد بعد مشاهدة التليفزيون ، ففي مصر يوجد لدينا 32 مليون مستخدم للإنترنت وأتمنى أن يتحول الإنترنت إلى منظومة اقتصادية تفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة وتدر عليها أرباحاً كثيرة سواءً عن طريق التجارة الإلكترونية أوزيادة الطلب المحلي على منتجاتهم .

فالإنترنت لا يشكل نسبة كبيرة من الناتج القومي المحلي على العكس من الدول الأوربية والأمريكية حيث يمثل فيها أكثر من 11% فالإنترنت في مصر ممكن يتحول إلى "لقمة عيش " للكثير من الشباب ويتم ذلك من خلال الاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة التي تضم 4 أو 5 أفراد في منظومتها من خلال استخدام الإنترنت في كتابة السوفت وير وتسويقه ، ولابدَّ من ضرورة العمل على تدشين قوانين تحفز الشركات على دعم منظومة التجارة الإلكترونية وزيادة الوعي لدى الأفراد على استخدام بطاقات الائتمان فهناك عدد من الشركات ليس لها أي مواقع على الإنترنت فقد يتحول الموقع الإلكتروني على الإنترنت إلى "فاترينة" لتسويق وعرض المنتجات ولاشك أنَّها ستدر عائداً كبيراً لصاحبها.

 

وماهو المطلوب إذن؟

يجب على الحكومة أن تخرج نهائياً من منظومة الإبداع والابتكار فالقطاع الخاص قد يلعب الدور أفضل منها بكثير من خلال منظمة يُطلق عليها البعض "المستثمرين الملائكيين" ودور الحكومة يجب ألاَّ يزيد عن تأسيس البنية التحتية فالعالم كله يعرف تماما إمكانياتنا والفرص الموجودة لدينا سواء من خلال توفير الشباب والطاقات البشرية أومن خلال توفير الأفكار فهذه هي المنظومة التي ستعطي لنا بادرة أمل في الإبداع والابتكار في مصر.

 

هل تعتقد أنَّ مسابقة ابدأ حققت النجاح المنشود من ورائها؟

بالفعل استطعنا من خلال مسابقة ابدأ أن نلقي الضوء على عدد من الأفكار القابلة للتطبيق إلى أن وقع اختيار اللجنة التي تقوم بالتحكيم على مشروع "بيقولك" ليفوز بالمركز الأول ويحصل فريق عمله على مبلغ 1.2 مليون جنيه ، و تمَّ إطلاق تلك المسابقة على مستوى الجمهورية في سبتمبر 2011، وطافت المسابقة مختلف أنحاء الجمهورية بهدف الوصول إلى أكثر رواد الأعمال ابتكارًا على شبكة الإنترنت. وتضمنت المسابقة مجموعة متنوعة من المجالات بما في ذلك: المواقع الإلكترونية وتطبيقات المحمول والخدمات عبر الإنترنت. و تقدم مسابقة ابدأ مع Google أكثر من أربعة آلاف متسابق ولقد تمَّ تتويج المسابقة اليوم بعد 9 أشهر من الدورات التدريبية والتوجيه والتحكيم ، كما أنَّ مسابقة ابدأ هي إعادة استثمارلـ 2.5 مليون دولار في مصر تمَّ فيها إنفاق 200 ألف دولار ومازال هناك 2.3 مليون دولار تنتظر مشاريعاً وأفكاراً جادة .

 

وهل انتهى دوركم بتحديد الفائز في ابدأ؟

بالعكس دورنا قد بدأ وهو ما حاول محمد جودت من جوجل أن يؤكده للشباب الفائز في أن جوجل قادرة على توفير الاستشارات والخبرات اللازمة لهم لأنَّ هؤلاء الشباب هم أمل مصر وعماد المستقبل .

 

ماهو توصيفك للعلاقة بين جوجل والحكومة المصرية ؟

- الحمد لله علاقتنا بالحكومة المصرية قوية وهي ممثلة في وزارة الاتصالات وغيرها من الوزارات الأخرى حيث قمنا في عام 2009 بتوقيع اتفاقية تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار مع الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الاتصالات, الهدف منها هو الترويج لقصة نجاح مصر أمام العالم الخارجي والمستثمرين الأجانب, وتضم هذه الاتفاقية داخلها أكثر من ست وزارات أخرى, من ضمنها وزارة السياحة ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الاستثمار ووزارة الطيران المدني ووزارة الدولة للتنمية الإدارية ووزارات أخرى, فمصر لديها العديد من المقومات الجاذبة للاستثمارات فهي قبلة عالمية للسياحة ، كما أنَّ عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز حالياً 1,6 مليار مستخدم كثير منهم رجال أعمال يعتمدون على الإنترنت للبحث عن الفرص الاستثمارية, وبموجب الاتفاقية فإنَّ مصر لا تدفع مقابل هذه الحملات الإعلانية إلاَّ مقابل النقرات أو Clicks التي يضغطها المستخدم على الإعلان من الخارج وليس من مصر.

 

 

ماذا عن المرحلة الثانية من المسابقة؟

ماتزال هناك 2.3 مليون دولار ننتظر توظيفها في مشاريع مثل ابدأ خاصةً وأنَّ ابدأ استغرقت ثمانية أشهر في تنفيذها وتطبيقها حتى تخرج بهذه الصورة كما أنَّ باقي المشاريع التي شاركت في المسابقة قابلة للتنفيذ ونبحث الآن عن صناديق استثمارية جادة للاستثمار في أفكار الشباب فهي فرصة جيدة حتى تخرج هذه الأفكار للنور خاصةً إذا كانت هذه الصناديق للمشاريع المتناهية الصغر.

 

وماذا تمَّ في المرحلة الأولى من الاتفاقية التي وقعتموها مع الحكومة المصرية بشأن التسويق لاسم مصر في عام 2009 ؟

الحمد لله نفذنا جزءاً كبيراً منها وكان التسويق لاسم مصر يشتمل على عدد من المحددات في مدينة الأقصر وهيئة الاستثمار و إيتيدا وهيئة تنشيط السياحة وقدمنا لكل منهم سياسة إلكترونية تسويقية على الإنترنت ويومياً نقوم بالمساعدة في أن يدخل دخل كبير من خلال إعلانات الإنترنت في مصر للطيران مثلاً عبر الرحلات الجوية حيث تمثل جوجل جزءاً كبيراً من إعلانات مصر للطيران .

 

الإنترنت أصبح يشكل جزءاً كبيراً من حياة الأفراد خاصة مواقع التواصل الاجتماعي ماهو تفسيرك ؟

الفيس بوك يُعد تطوراً طبيعياً للإنترنت في مصر حتى أنَّه أصبح المتنفس الوحيد للأفراد لعرض أرائهم وتبادل الآراء والخبرات ويجب علينا ألاَّ نقف عند هذا الحد ونحاول استغلال هذه الفرصة لتقديم خدمات وتحصيل أموال لأنَّ التكنولوجيا هي العصا السحرية خلال الفترة الحالية للخروج من الأزمات وحل المشاكل المعقدة.

 

كيف يمكن استثمار المحتوى العربي والمصري الموجود في التواجد عبر الإنترنت ؟

لدينا محتوى عربي وتراث مصري عظيم جداً إلاَّ أنَّنا لا نقوم بتوظيفه السليم سواء أكان هذا المحتوى مرئياً من ملايين الساعات الموجودة في مكتبة التليفزيون المصري أو المحتوى الموجود لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة والتراث التاريخي والإسلامي العربي والمصري ، ونحن كجوجل نوفر المنصات platform اللازمة لإظهار هذا المحتوى فوجودك على الإنترنت يجذب الزبائن إليك.

 

هل تعتقد أنَّ الفيس بوك وغيرها من الخدمات الجديدة قد تكون وسيلة سهلة للحصول على معلومات قد تكون سرية؟

أي مشروع جديد تحوم حوله الشبهات مثلما حدث وقت ظهور التليفون المحمول وتخيل البعض أنَّ هناك من يراقبة ويقوم بتسجيل كل شاردة وواردة عليه وبالرغم من أنَّ هناك جوانب مضيئة في التكنولوجيا إلاَّ أنَّ هناك أيضاً استخدامات سيئة وليس معنى ذلك مقاطعة هذه التكنولوجيات ولابدَّ أن نبتعد بعض الشيء عن نظرية المؤامرة في كل ما هوجديد .

 

باعتبار الإعلانات هي مصدر الدخل الأول والأساسي لجوجل – فماذا عن معدلاتها عالمياً ومصريا؟

في مصر أصبح هناك اهتمام كبير بإعلانات الإنترنت وقد حصلنا على جزء لا بأس به من هذه الإعلانات وعالمياً فإنَّ حجم إعلانات جوجل السنوية تصل إلى 40 مليار دولار من إجمالي 600 مليار دولار إعلانات على مستوى العالم موجهة لكل وسائل الإعلام المعروفة ، إلاَّ أنَّه في مصر ومعظم البلدان الناشئة الأمر ما يزال يحتاج إلى مجهود حيث يظل التليفزيون هو الأول في الإعلانات إلاَّ أنَّنا بدأنا نحقق معدلات نمو طردية.

 

 

تحالفتم مع فيس بوك وتويتر لمحاربة الدعاية المسيئة؟

لاشك أنَّنا في جوجل هدفنا حماية خصوصية الأفراد ونبذل قصارى جهدنا في الحفاظ عليها .

 

وماذا عن خدمة خرائط جوجل؟

أطلقت شركة Google خدمة Map Making المبتكرة في مصر والتي تمكن المستخدمين من تصحيح الخرائط حول العالم والمساهمة في تحديد الأماكن المختلفة عليها. ومع طرح هذه الخدمة في مصر، يستطيع جميع المهتمين بالخرائط الاستعانة بخبراتهم ومعرفتهم المحلية لإضافة المزيد من التفاصيل والملاحظات على الأماكن التي يعرفونها على الخريطة، مثل المدينة التي يقيمون فيها أو مدرستهم أو مكان عملهم وغيرها من الأماكن الأخرى. ويستطيع المستخدمون أيضاً تحديد الأماكن والرسم على الخريطة وتعريف الأماكن والمساهمة في وصف وإضافة المزيد من التوضيحات عن المواقع المختلفة بالاستعانة بالخصائص المتنوعة لهذه الخدمة.

خاصة وأنَّ أكثر من 20٪ من عمليات البحث على Google تتعلق بالبحث عن مختلف المواقع. ولذلك، فمن خلال تقديم خرائط ديناميكية أكثر تفصيلاً، يستطيع المستخدمون التنقل بشكل أفضل في جميع أنحاء مصر، وتحديد التفاصيل الدقيقة التي لا يستطيع تحديدها سوى المصريين المقيمين في مصر.

 

بعد إطلاقكم خدمة الخرائط من جوجل وجوجل إيرث أطلقت أبل نفس الخدمة ممَّا يؤكد خسارتكم لعدد من الأجهزة التي كانت تستخدم خدمات جوجل عليها؟

لانخشى المنافسة والزبون هو صاحب القرار وهو المستخدم الأول والأخير لهذه الخدمات ويمكن أن يلاحظ بنفسه الفروق بين خدماتنا وخدمات الآخرين ، فكل الشركات تسعى لتحقيق هدف واحد هو خدمة الزبون والشركات المنافسة ليس من حقها استخدام خرائط جوجل إلاَّ بعد موافقتنا .

 

ماهو الجديد الذي تحرص جوجل على تقديمه للمستخدمين العرب في المستقبل القريب؟

هناك خدمات جديدة نركز عليها خلال الوقت الحالي من خلال التركيز على مشاريع ريادة الأعمال والإبداع والابتكار وزيادة المحتوى العربي في هذه المشاريع وغيرها تشغل بالنا ولاشك أنَّ مصر تعد أكبر بلد عربي فيها شباب .

 

ماهو تصورك لشكل الإنترنت بعد صعود الإسلاميين للسلطة؟

لن تختلف كثيراً عمَّا كان عليه في الماضي ولا أعتقد أن يحدث تقييد للإنترنت أو حجب مواقعه فقطار الشباب انطلق ولن يستطيع أحد إيقافه من جديد والشركات العالمية تنتظر تحسن الظروف واستقرار الأوضاع حتى تعود من جديد لمصر .