رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
06 شباط/فبراير 2013

الحب وهموم وطن..!

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

هابي فالنتين داي

الحب وهموم وطن..!

فاجأتني زوجتي "إيه رأيك في الورد ده ابنك جابه ليَّ علشان عيد الحب وجاب كمان لأخواته البنات كل واحدة بوكيه" ثم رمقتني بنظرة معناها "جي إيد ورا وإيد قدَّام" آثرت الصمت حتى لا أقع بلساني وتنتابني نوبة من نوبات الكرم وأعدها بهدية أو ما شابه يطير فيها المرتب "إلَِّي يربط في رقبته حبل ألف من يسحبه" وقلت في سري الولد ده بس أمَّا أشوفه ما هو أخد مني فلوس الصبح علشان مصاريف الكلية مش المفروض يرجع الباقي لازم يعمل فيها أبو الأصول وكمان من جيبي وبعدين الأعياد عندنا عيد فطر وعيد أضحى وعند جيراننا عيد القيامة المجيد وعيدالميلاد حد الزعف وووو ومفيش على حد علمي عيد للحب ولكن تماسكت وقلت لها هابي فالنتين داي الحب جو القلب وكل يوم معاك ومع الأولاد يبقي عيد للحب وحودت على موضوع امتحان ابنتي للالتحاق بعمل وفوتتها هي بس بمزاجها.

للحب أشكالٌ عديدة وتختلف مقدرة الفرد في التعبير عن الحب حسب نشأته وثقافته وبلاغته وأعجب كل العجب على قدرة الخالق في صنع الإنسان فمخزون الحب لا ينضب أبداً إلاَّ حينما يتوقف القلب عن النبض والأغرب هو قدرة الإنسان على توزيع حبه وكثيراً ما يكون متساوياً لأشخاص مختلفين ومتباينين في الطباع والأشكال والثقافة وأغلب ظني واجتهادي هو أنَّنا لانحب إلاَّ شيئاً واحداً في اللحظة الواحدة ولا يوجد في الدنيا ما يُقدم بلا مقابل سواءً أكان معنوياً أو مادياً أو في أي صورة أخرى سوى حب الأم لأبنائها فهو بلا مقابل وزرعه من خلقنا في قلوب الأمهات لتعطيه بمساواة لجميع أبنائها للمتعلم منهم والجاهل والكبير والصغير حتى وإن كانت غاضبة أو غير راضية عن هذا أو ذاك أمَّا أي شيء آخر فيخضع للمقابل فحب الوطن يقابله الحماية والمساواة الاجتماعية والأمن وحب الإنسان للمكان وتعلقه به يقابله الاستقرار والإحساس بالأمان وحب الإنسان لعمله وإجادته يقابله التقدير والتحفيز والرغبة في الترقي وإثبات الذات والبيئة الصحيحة القويمة المحيطة بالعمل وكل هذا يأتي في منظومة متكاملة أساسها الفرد نفسه ورغبته في التألق واستعداده للعمل مع الفريق والملاحظ في معظم القطاعات احتراف بعض الأفراد ابتداع أساليب وطرق تخرج الفريق عن تركيزه وتشتت الجهود لا لشيء محدد ولكن لإحساسه بأنَّه لابدَّ أن يكون دائماً محور الضوء فإن انحسر عنه قليلاً شعر من داخله بنظرية المؤامرة أو بالاضطهاد وقلب كل ما يُقال أو يصل إليه إلى "ياضدي يامش معايا"ومهما حاولت أن تفهمه يزداد تعلقاً بوهمه "نقوله طور يقول احلبوه" فيبدأ في محاولة اختبار مدى صحة مزاعمه لعدم ثقته بنفسه "البرميل المليان ما يرنش" "الإبريق الفاضي بيقعقع" ممَّا يؤدي بالسلب على إنتاجية الفريق وبالتالي على مجمل العمل ككل ".

  • كافة الأمثال الموجودة من كتاب الأستاذ محمد تيمور

 

بقلم / د.ناصر فؤاد

رئيس المركز المصري لحقوق الملكية الفكرية