رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
10 أيلول/سبتمبر 2012

بصراحة... د/ماجد عثمان

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

Maged Osmanلقد ساقتني الأقدار إلى منصب لم أسع إليه وهو منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وكان توقيت تقلد هذا المنصب بالنسبة لي مغريا بالقبول دون تردد. فقد كان المشهد يوم 20 فبراير فريداً: نظام قوي سقط أمام ثورة سلمية رومانسية، ودولة يعاد صياغتها في ظل زخم شعبي وآمال عريضة بأن تحتل مصر المكانة التي تستحقها، ومن خلال توافق شعبي لا يفسح مجالاً للفئوية أو الطائفية أو الأيديولوجية. فمن يجرؤ على أن يرفض التطوع لخدمة الوطن؟ ومن يسمح لنفسه أن يحسب المكسب والخسارة؟و من تحدثه نفسه بالتريث حتى لا يحرق نفسه؟

 

 

المسئولية التي ألقيت على كاهلي كوزير للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لم تكن يسيرة. كما أنّه كان أمامي عددا كبيرا من التحديات ترتبط بالفترة الاستثنائية التي يعيشها الوطن. أولها: تبني القطاع لدور في تحقيق الإصلاح السياسي الذي يتطلع إليه مجتمع ما بعد الثورة وتأكيد أنّ دور القطاع في تحقيق الإصلاح السياسي لا يقل عن دوره في تحقيق الإصلاح الاقتصادي، وهو ما يتطلب اقتراب القيادات والعاملين في القطاع من المعترك السياسي وهو ما يعد تحولا عن ثقافة كانت تعتبر العمل السياسي "رجٍٍٍٍٍٍسٍٍٍ من عمل الشيطان".

ثاني التحديات يتمثل في الصورة الذهنية السلبية غير العادلة التي ارتبطت بالقطاع نتيجة لقطع اتصالات المحمول وقطع خدمات الإنترنت في بداية اندلاع الثورة. وتزامن ذلك مع مناخ عام يسيطر على الوطن - له ما يبرره - يرفض التسليم بأي إنجاز تحقق في الماضي ويخلط الأوراق بشكل مبالغ فيه؛ وشعور عام – لا يوجد ما يبرره - يتناسى أنّ الأصل في الأمور أن تحسب الإنجازات للشعوب وتحسب الإخفاقات للقيادات، وأنّ النجاحات القومية لا تتحقق بالقرارات الفوقية وإنّما بالإرادة الجماعية.

التحدي الثالث يتمثل في تفجر مطالبات فئوية تصر على حل فوري لتشوهات مالية وإدارية متراكمة في ظل غياب ثقافة وآليات التفاوض المسئول وفي ظل عدم توافر موارد لتحقيق مطالب بعضها مشروع.

بالإضافة إلى ذلك توجد التحديات المستمرة لعمل القطاع في الأحوال غير الاستثنائية تتمثل في تحقيق قيمة مضافة متزايدة للاقتصاد المصري تُطلق العنان لإبداع الموارد البشرية وتستمر في الاستثمار في البنية التكنولوجية لمجتمع يتوق إلى القضاء على الفجوة الرقمية.

وبعد أن قضيت في هذا القطاع نحو 150 يوما، وعلى الرغم من صعوبة المرحلة، فإنّني أعتبرها فترة أضافت إليّ الكثير وقربتني من قطاع أكن له كل الاحترام. وبدون أية عبارات مجاملة، فإنّني أرى في هذا القطاع صورة مشرقة تبعث على الأمل في مستقبل أفضل، بكل ما يزخر به من خبرات بشرية على مستوى عالمي من المهنية والمعرفة والإبداع. وأثق تماما أنّ هذا القطاع ليس أحد قاطرات التنمية في مصر ولكنه القاطرة الرئيسية التي ستدفع مصر إلى الأمام لتتبوأ المكانة التي ننشدها لها.

وفي النهاية، أذكر الأخ الدكتور طارق كامل بكل الحب والتقدير سائلا المولى عز وجل أن يعينه على تجاوز محنة المرض وأن يعود لأحبائه متمتعا بالصحة والعافية. وتمنياتي بالتوفيق والسداد للأخ العزيز الدكتور محمد سالم في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن والتي تحتاج أصحاب الهمم العالية وهو منهم. ورسالتي لكل زملائي في القطاع هي التماسك والتخلي عن الأجندات الخاصة وأقول لهم أنّ الحفاظ على قوة هذا القطاع هو حفاظ على الوطن.