رئيس التحرير: محمد لطفى
  Cairo ICT
06 آذار/مارس 2017

اسئلة مشروعة

طباعة البريد الإلكتروني

المجموعة الأم: مقالات

لماذا يعتبر المدراء الماليين المحركين الاساسيين للاعمال الجاهزة للتغيير؟ 
نظرًا لأن الشركات تواجه مناخًا يسوده مفهوم "إما التكيف أو الفشل"، فقد تم وضع المدير المالي ليلعب دور محرّك التغيير

 الخُطى إلى المجهول

 

التغيير الجذري لا يتوقف. مع إعداد من هم خارج عالم السياسة لدخول البيت الأبيض في 20 يناير والمفاوضات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الأبواب، فقد تم إعداد المرحلة لموجة جديدة من السياسات وظروف الاقتصاد الكلي التي ستحدد الطريقة التي نمارس بها أعمالنا.

تكمن الصعوبة في أن عددًا قليلاً من الناس، إن وجدوا، يعرفون حقًا ما الذي سيجلبه هذا التغيير. على سبيل المثال، ستشهد الشركات سياسات نقدية ومالية قريبًا جدًا في ظل الحكومة الأمريكية الجديدة لترى كيف تؤثر على الدولار الأمريكي والعجز التجاري الأمريكي.

كما ستتساءل الشركات الأوروبية أيضًا حول ما المتوقع فيما يخص قيمة العملة نظرًا لأن قوة الدولار الأمريكي سيكون لها تأثير كبير على إستراتيجيات التجارة الخاصة بها.

ستحتاج بعض الشركات إلى اجتياز تغيير إستراتيجي كامل في ظل هذه البيئة، ولكن من الواضح أن التخطيط لرؤية فردية للمستقبل لم يعد فعالا. التغيير هو المعيار الجديد، والشركات بحاجة إلى التأقلم بشكل مستمر إذا كان لها أن تتغلب على مخاطر التغيير.

  التغيير هو المعيار الجديد، والشركات بحاجة إلى التأقلم بشكل مستمر إذا كان لها أن تتغلب على مخاطر التغيير. 

فصل عملية إعداد الميزانية عن التخطيط

تتمثل الخطوة الأولى في طريق تحديث عملية التخطيط الإستراتيجي للشركات في فصلها عن عملية إعداد الميزانية.

 الموارد المالية: "البطولة" الجديدة للتحليلات التطبيقية

إن التخطيط السنوي التقليدي ليس مصممًا لمواكبة أسواق اليوم – فالفرد بحاجة إلى الرجوع بذاكرته إلى أحداث عام 2016 ليرى دليلاً عن إلى أي مدى يمكن لوجهات النظر أن تتغير بسرعة وبدرجة كبيرة. وبالتالي كانت النتيجة أنه ينبغي التعامل مع التخطيط على أنه عملية منفصلة عن عملية إعداد الميزانية.

تحديد ما ينبغي فعله وما لا ينبغي

تحتاج الشركات أيضًا إلى فهم الفارق بين الإستراتيجية والطموح. فالشركات الحديثة يلزمها أن تحدد نهجًا واضحًا لمواجهة تحدياتها الخاصة، ولكن أن تكتفي بتشجيع الموظفين على فعل هذا هو أمر لا يسمن ولا يغني من جوع.

تقريبًا في نفس الوقت الذي قام فيه ريتشارد راميلت أستاذ الإدارة في مدرسة UCLA أندرسون بإصدار عمله الإبداعي، Good Strategy/Bad Strategy (الإستراتيجية الجيدة/الإستراتيجية السيئة)، أوضح ريتشارد أن الشركات لا يمكنها تقييم جودة الإستراتيجية بدون أن تحدد أولاً العقبات التي يجب عليها مواجهتها، وإلا، فلن يكون لديها أساس تستند إليه لتحسين النهج الجيد أو رفض النهج السيء.

وفي الكلمات التي جاءت على لسان راميلت: "كما هو الحال بالنسبة للاعب خط الوسط المدافع الذي يكتفي بأن يشجع زملائه في الفريق بقوله "دعونا نفوز"،  فالإستراتيجية السيئة تغطي فشله في التوجيه وحسن الإدارة عن طريق تبنّي لغة الأهداف العريضة، والطموح، والرؤية، والقيم".

ومن ثم فالشركات بحاجة إلى إطار قوي لعملية اتخاذ القرارات يجمع في آن واحد بين توضيح وتقييد الإجراءات الفردية داخل الشركة. وكما هو الحال بالنسبة للرمز الخاص ببرامج الكمبيوتر، ينبغي أن يقوم هذا مقام مجموعة توجيهية من القواعد التي تحدد القرارات التي ينبغي ولا ينبغي اتخاذها عند ظهور تساؤلات معينة.

بعد ذلك يمكن تطبيق هذا "البرنامج" في جميع أنحاء الشركة لضمان أن كل خط من خطوط الأعمال يمشي في اتجاه تحقيق الأهداف المشتركة وفي نفس الوقت اتخاذ أفضل القرارات الممكنة على طول الطريق.

برمجة الشركة نحو النجاح

لا يقف تناظر البرمجة عند هذا الحد. فالنهج المذكور أعلاه لا يقتصر فقط على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب؛ فهو يتعلق أكثر بتصميم شركة للمستقبل. وبعبارة أخرى، فهذا النهج يتعلق بتصميم إطار يتطور مع مرور الوقت بحيث يمكن اتخاذ القرارات بطريقة منهجية على نحو متزايد مع الاستمرار في احترام المبادئ التوجيهية للعمل.

وهذا يتطلب قدرًا كبيرًا من التشخيص ويحتاج، كما هو الحال في برامج الكمبيوتر، إلى مصمم يراقب عملياته ويشرف عليها. وكما هو الحال بالنسبة لمدير البيانات المتعهد بها للشركة الذي يتمركز في النقطة المحورية لعمليات خطوط الأعمال، يتقلد المدير المالي هذا الدور.

  كما هو الحال بالنسبة لمدير البيانات المتعهد بها للشركة الذي يتمركز في النقطة المحورية لعمليات خطوط الأعمال، يتقلد المدير المالي هذا الدور‏. 

لقد لعب رواد التمويل بالفعل دورًا أكثر حيوية فيما يتعلق بتخطيط الأعمال ونمذجتها في السنوات الأخيرة. وستتمثل المرحلة التالية لهم في بدء استخدام البيانات حسبما يتراءى لهم من أجل "تصميم" المبادئ التوجيهية التي ستشكّل الإجراءات المستقبلية للشركة.

وضع الأساس للاكتشاف

إن الهدف لأي أعمال تتوجه نحو النمو يكمن في اكتشاف الفرص والاستفادة منها. وكذلك فإن نُهج التخطيط القاصرة على القياس التقليدي يمكنها فقط الوصول بها إلى هذا الحد.

لقد قال إنريكو فيرمي، والذي يرجع إليه الفضل إلى حد كبير في إنشاء أول قنبلة ذرية، أنه إذا كانت التجربة تؤكد فرضيتك فقد صنعت مجرد قياس، ولكن عندما لا تتطابق البيانات مع افتراضاتك فقد أنجزت اكتشافًا أصليًا.

  لقد قال إنريكو فيرمي، والذي يرجع إليه الفضل إلى حد كبير في إنشاء أول قنبلة ذرية، أنه إذا كانت التجربة تؤكد فرضيتك فقد صنعت مجرد قياس، ولكن عندما لا تتطابق البيانات مع افتراضاتك فقد أنجزت اكتشافًا
أصليًا. 

في حين كان لاكتشافات فيرمي تأثير مختلط على البشرية على أقل تقدير، فالنقطة التي يثيرها تعد نقطة قوية. يجب على المدراء الماليين المساعدة في تصميم الشركة بطريقة تمكّن العاملين بها من الاكتشاف وانتهاز الفرص بدلاً من مجرد النظر إلى تأكيد تصوراتهم المسبقة إزاء المستقبل.

وثقافة الاكتشاف هذه لا تتناغم فقط مع إدارة الشؤون المالية، حيث سيستفيد كل خط أعمال كثيرًا من القدرة على كشف أوجه القصور والفرص في خططها، ولكن سيكون دور رواد الموارد المالية في قيادة هذا التحول والمساعدة في خلق شركات أكثر استجابة واستعدادًا للتغيير.

 

 

بقلم / اليساندروإفانجليستي،رئيس التخطيط في إدارةالموارد البشرية بأوراكل