تامر المهدي الرئيس التنفيذي للمصرية للاتصالات: نعيد رسم خريطة النمو.. ومراكز البيانات والكابلات البحرية تقود مستقبل الشركة

* مصر تمتلك جميع المقومات الأساسية التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للبيانات والاتصالات
*الشركة تستهدف زيادة انتشار خدمات FTTH إلى 65% من الوحدات المتصلة بحلول 2030 و 100% قبل 2035
* بيع حصتنا في فودافون مصر قرار استراتيجي يتطلب تقييمًا شاملًا …ولكن
* نستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للاتصالات والبيانات.. ونراهن على الاستثمارات الرقمية
في مرحلة تتجاوز فيها المنافسة بقطاع الاتصالات حدود تقديم خدمات الصوت والبيانات، لتصبح السيطرة على البنية التحتية الرقمية وممرات نقل البيانات ومراكز الحوسبة السحابية أحد محددات القوة الاقتصادية والتنافسية، تتحرك الشركة المصرية للاتصالات لإعادة صياغة موقعها في خريطة الاتصالات الإقليمية والدولية، مستندة إلى شبكة قومية واسعة، وامتدادات استراتيجية للكابلات البحرية، وحضور متنامٍ في أسواق البنية التحتية الرقمية. ولم تعد طموحات الشركة مقتصرة على تعزيز حصتها السوقية محليًا، بل تمتد إلى تعظيم الاستفادة من موقع مصر الجغرافي وتحويله إلى منصة إقليمية لاستضافة البيانات وتداولها، بالتوازي مع التوسع في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والخدمات التكنولوجية المتقدمة.
وتأتي ترقية تصنيف الشركة ضمن مؤشرات FTSE Russell Emerging من شريحة الشركات الصغيرة إلى المتوسطة، مع وصول قيمتها السوقية إلى نحو 3.9 مليار دولار، لتعكس تطور مكانتها الاستثمارية، بالتزامن مع تنفيذ خطة خمسية تستهدف تحديث الشبكات والتوسع في الألياف الضوئية والجيل الخامس، وفتح آفاق جديدة للنمو المستدام.
في هذا الحوار، يكشف المهندس تامر المهدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة المصرية للاتصالات، ملامح الرؤية الاستراتيجية للشركة خلال المرحلة المقبلة، ومستهدفاتها الاستثمارية والتشغيلية، وفرص التحول إلى مركز إقليمي للبيانات، ومستقبل استثماراتها في فودافون مصر، وكيف تعيد «وي» رسم خريطة المنافسة في سوق الاتصالات المصري، السطور التالية ترسم محاور اللقاء.
كيف تحدد «المصرية للاتصالات» موقعها التنافسي في سوق الاتصالات حاليًا؟ وما أبرز المزايا التي تستند إليها الشركة في مواجهة المنافسة؟
استطاعت المصرية للاتصالات ترقية تصنيفها ضمن مؤشرات “FTSE Russell Emerging” العالمية، من شريحة الشركات الصغيرة إلى شريحة الشركات المتوسطة (Mid Cap)، وذلك وفقًا لنتائج المراجعة نصف السنوية للمؤشر لشهر سبتمبر 2026 لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وتؤكد هذه الترقية اجتياز المصرية للاتصالات للمعايير المطلوبة للانضمام إلى هذه الشريحة، حيث سجل السهم مستويات سعرية مرتفعة، لتصل القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3.9 مليار دولار أمريكي، متجاوزة الحد الأدنى المطلوب للانضمام إلى شريحة الشركات المتوسطة بفارق كبير. أما بالنسبة لمصادر النمو التي تستند إليها الشركة في مواجهة المنافسة في المستقبل، فهناك فرص كبيرة في الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، وخدمات الـICT، بالإضافة إلى التوسع في الكابلات البحرية والبنية التحتية الدولية.
إلى أي مدى يمكن أن تمثل استثمارات الكابلات البحرية ومحاور نقل البيانات محركًا إضافيًا لنمو إيرادات الشركة خلال السنوات المقبلة؟
تمتلك مصر جميع المقومات الأساسية التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للبيانات والاتصالات، إذ يمثل موقعها الجغرافي الاستراتيجي ميزة تنافسية كبيرة، لا سيما في ضوء مرور نسبة كبيرة من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، من خلال شبكة واسعة من الكابلات البحرية. ومع ذلك، فإن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لتحقيق هذه الطموحات؛ إذ يتطلب التحول من مجرد ممر لعبور البيانات إلى مركز إقليمي متكامل تعظيم الاستفادة من هذه الميزة التنافسية، من خلال زيادة الاستثمارات في مراكز البيانات، والتوسع في القدرات الاستيعابية للاستضافة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز قدرات الربط الدولي، إلى جانب تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية بما يجعلها أكثر جذبًا للشركات العالمية ومشغلي مراكز البيانات.
وتتمتع المصرية للاتصالات بمقومات استثنائية تؤهلها للقيام بدور ريادي في سوق مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، ليس فقط داخل مصر، وإنما أيضًا على مستوى أفريقيا والأسواق الإقليمية. فعلى المستوى المحلي، تستند هذه الميزة التنافسية إلى امتلاك المصرية للاتصالات شبكة قومية واسعة النطاق للبنية التحتية الأساسية وشبكات تراسل لنقل الحركة، بما يوفر القدرة على ربط المواقع المختلفة في جميع أنحاء الجمهورية بسرعات وسعات مرتفعة ومستويات عالية من الاعتمادية والمرونة. كما تضم البنية التحتية للشركة أكثر من 1,500 موقع للسنترالات موزعة جغرافيًا في مختلف أنحاء جمهورية مصر العربية، وهو ما يمثل قاعدة فريدة يمكن البناء عليها لتطوير منصة متكاملة وقابلة للتوسع في البنية التحتية الرقمية. وتتكامل هذه القوة المحلية مع مكانة دولية متميزة. فالبنية التحتية الواسعة للكابلات البحرية التي تمتلكها المصرية للاتصالات تضع مصر في قلب مسارات الاتصالات العالمية التي تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا. وتحمل بنيتنا التحتية أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالي سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت في الثانية.
ما المستهدفات الرئيسية التي تضعها الإدارة لعام 2027 على مستوى العملاء والإيرادات والاستثمارات وجودة الشبكات؟
يُعد تطوير البنية التحتية وتحديثها أحد المحاور الرئيسية للخطة الخمسية للشركة، التي اعتمدها مجلس الإدارة في نهاية عام 2025. وفيما يتعلق بخدمات الإنترنت الثابت عريض النطاق (Fixed Broadband)، نستهدف رفع نسبة انتشار توصيلات الألياف الضوئية إلى المنازل (FTTH) إلى نحو 60–65% من إجمالي الوحدات المتصلة بالشبكة بحلول عام 2030، على أن نواصل بعد ذلك تنفيذ خطة التحول إلى الألياف الضوئية، وصولًا إلى تغطية الشبكة بالكامل بنسبة 100% قبل عام 2035. ومن شأن هذه الخطوات أن تسهم في إحداث نقلة نوعية في جودة الخدمات وكفاءة الشبكة، وتعزيز قدرتها على استيعاب النمو المتزايد والمتوقع في الطلب على البيانات، بما يواكب التطورات المتسارعة في احتياجات العملاء ومتطلبات الخدمات الرقمية. وفي مجال خدمات المحمول، نركز بالمثل على تعظيم انتشار واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، بما يوفر السعات الشبكية والأساس التكنولوجي اللازمين لدعم الجيل القادم من الخدمات المقدمة للأفراد والشركات والمؤسسات، إلى جانب الخدمات الرقمية الجديدة.والأهم من ذلك أن استراتيجيتنا تمتد إلى ما هو أبعد من خدمات الاتصال التقليدية.
قررت المصرية للاتصالات فصل أصول وأنشطة مراكز البيانات في كيان مستقل مملوك لها بالكامل. هل الهدف هو تحسين الإدارة التشغيلية فقط، أم تمهيد الطريق لشراكات استراتيجية أو جذب استثمارات خارجية أو تقييم مستقل لهذا النشاط؟ وهل تدرسون طرح حصة من الكيان الجديد مستقبلًا؟
تشهد مراكز البيانات نموًا متسارعًا في الطلب، مدفوعًا بالتوسع الكبير في الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي احتياجات الشركات والمؤسسات إلى بنية تحتية رقمية قوية وموثوقة. ونرى أن التوقيت الحالي يمثل فرصة مناسبة للتوسع في هذا المجال، لا سيما في ظل ما تتمتع به الشركة من مزايا تنافسية، تشمل البنية التحتية المتطورة للاتصالات، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، وشبكات الاتصالات الدولية التي تربط البلاد بمختلف الأسواق العالمية. ومن هذا المنطلق، لا ننظر إلى مراكز البيانات باعتبارها مجرد مصدر جديد للإيرادات، وإنما باعتبارها أحد محركات النمو الرئيسية للشركة على المدى الطويل. وفي هذا الإطار، أنشأنا شركة مستقلة متخصصة في هذا النشاط، بما يتيح لها قدرًا أكبر من التركيز والمرونة، وسرعة التوسع، فضلًا عن قدرتها على جذب الاستثمارات وإقامة الشراكات المناسبة. أما فيما يتعلق بحجم الاستثمارات، فإننا نتعامل مع هذا النشاط وفق نهج مرحلي، بحيث يتم ضخ الاستثمارات بما يتناسب مع تطورات الطلب والفرص المتاحة، مع التركيز على المشروعات التي تحقق عوائد مجدية ومستدامة.
تحدثتم عن قدرة مصر على تعزيز صادرات الذكاء الاصطناعي إقليميًا بالاستفادة من البنية التحتية والكفاءات البشرية. ما الخدمات التي تستطيع المصرية للاتصالات تصديرها فعليًا خلال الفترة المقبلة: استضافة البيانات، أم الحوسبة السحابية، أم خدمات الربط الدولي، أم حلول الذكاء الاصطناعي المتكاملة؟ وما الإيرادات التصديرية التي تستهدفون تحقيقها، وما الأسواق التي تضعونها على رأس أولوياتكم؟
تمثل كبرى الشركات العالمية فائقة النطاق (Hyperscalers)، إلى جانب كبار مزودي الخدمات السحابية والتكنولوجية، أحد المحاور الرئيسية في استراتيجيتنا، مع استمرار استهداف العملاء المحليين والإقليميين أيضًا. و تمثل هذه الشركات فرصة واعدة للنمو، في ظل الزيادة المتسارعة في الطلب العالمي على مراكز البيانات، مدفوعة بالتوسع الكبير في استخدام الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتتمتع مصر بميزة تنافسية مهمة في هذا المجال، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات، ليس فقط لخدمة السوق المحلية، وإنما أيضًا لتلبية احتياجات أسواق المنطقة والأسواق الدولية، لا سيما أن مصر تمثل نقطة التقاء رئيسية لشبكات الاتصالات والكابلات البحرية الدولية. ومن هذا المنطلق، نستهدف بناء منصة متكاملة لمراكز البيانات وفقًا لأعلى المعايير العالمية، بما يمكنها من استقطاب كبرى الشركات العالمية فائقة النطاق وتلبية متطلباتها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قاعدة متنوعة من العملاء المحليين والإقليميين، بما يدعم تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز فرص النمو المستدام.
تمتلك المصرية للاتصالات حصة تبلغ 45% في فودافون مصر، وقد أشرتم إلى أن هذه الحصة تمثل استثمارًا جيدًا وتدعم صافي الأرباح. كيف توازنون بين قيمة العائد المالي الذي توفره الحصة، وبين الحاجة إلى توظيف رأس المال في تطوير شبكاتكم وأعمالكم الأساسية؟ وهل هناك معايير محددة ستعتمدون عليها عند اتخاذ أي قرار مستقبلي بشأن الاحتفاظ بالحصة أو زيادتها أو بيع جزء منها؟
ننظر إلى حصتنا البالغة 45% في شركة فودافون مصر باعتبارها أصلًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس مجرد استثمار مالي. وتُعد فودافون مصر أحد اللاعبين الرئيسيين في سوق الاتصالات المصري، حيث تشهد أداءً ماليًا متناميًا بصورة مستمرة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على قيمة استثمار الشركة المصرية للاتصالات فيها. ونحقق الاستفادة من هذا الأداء من خلال مسارين رئيسيين؛ أولهما توزيعات الأرباح التي توفر تدفقات نقدية مستدامة للشركة، وثانيهما النمو في قيمة الاستثمار على المدى الطويل.وبالتالي، فإن العائد من هذه الحصة لا يقتصر على قيمتها السوقية فحسب، بل يمتد ليشمل التدفقات النقدية والعوائد السنوية التي تحققها، بما يعزز القيمة الاقتصادية لهذا الاستثمار على المدى الطويل.
أما فيما يتعلق بإمكانية بيع جزء من هذه الحصة أو توظيفها بصورة مباشرة في تمويل توسعات استثمارية كبيرة، فهو قرار استراتيجي يتطلب تقييمًا شاملًا لمختلف العوامل، بما في ذلك العائد المتوقع، وتكلفة التمويل، والقيمة المستقبلية للأصل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القيمة الاستراتيجية لهذه الحصة وأهميتها بالنسبة للشركة المصرية للاتصالات.
يشهد سوق المحمول والإنترنت في مصر منافسة متزايدة.. ما خطط «وي» للحفاظ على موقعها في سوق الإنترنت الثابت؟ وهل ترون أن خدمات الصوت والبيانات اقتربت من مرحلة التشبع؟
يأتى تطوير البنية التحتية للشبكات وتحديثها على رأس محاور الخطة الخمسية التي اعتمدها مجلس إدارة الشركة في نهاية 2025. وتعمل المصرية للاتصالات على تنفيذ تحول شامل في تقنيات شبكات الإتاحة المستخدمة لتقديم خدماتها للعملاء. ففي مجال الإنترنت الثابت، نستهدف تسريع نشر تكنولوجيا الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH)، والتحول التدريجي من البنية التحتية التقليدية القائمة على الكابلات النحاسية إلى بنية أكثر تطورًا تعتمد بصورة متزايدة على الألياف الضوئية. وبالنسبة للـFixed Broadband، تستهدف الشركة المصرية للاتصالات رفع نسبة انتشار خدمات الألياف الضوئية (FTTH) إلى ما بين 60 و65% من إجمالي الوحدات المتصلة بشبكتها بحلول عام 2030، على أن تواصل بعد ذلك خطتها لاستكمال التحول إلى الألياف الضوئية، وصولًا إلى تغطية كامل الشبكة بنسبة 100% قبل عام 2035.











