Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

لوريال آر جيلز تكتب عن: تطوير الوظائف المالية

نشر معهد “آي بي إم لقيمة الأعمال” في عام 2019 تقريراً بعنوان “دليل المؤسسات لسد الفجوة في المهارات”، أشار فيه إلى حاجة أكثر من 120 مليون موظف في أكبر 12 اقتصاداً في العالم إلى إعادة تدريب أو صقل وتطوير مهاراتهم المهنية خلال السنوات الثلاث المقبلة. ويعود ذلك حسب التقرير إلى تسارع وتيرة عمليات الأتمتة الذكية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن المثير للدهشة أيضاً، أن العديد من التنفيذيين، ممن لا يتمتعون بالجاهزية الكافية، يعتقدون أن بلدانهم وشركاتهم ستوفر التطوير والتدريب الذي ستحتاجه ملايين القوى العاملة.

يقف العالم اليوم على أعتاب لحظة تاريخية فارقة، حيث تحتاج الأعمال إلى تبني مقاربة إصلاحية شاملة، في وقت يتسارع فيه التطور التقني؛ وتتصاعد خلاله توقعات المستهلكين والأسواق في مختلف أرجاء العالم بوتيرة سريعة؛ حيث باتت الفرق تعمل بما يفوق طاقتها، وأصبحت المرونة عنصراً جوهرياً لا غنى عنه. ونتيجة لذلك، أخذت وظائف الشؤون المالية والمحاسبة في التطور لسد الفجوات التي أحدثتها هذه التغييرات الهائلة.

وبينما يتولى المدراء الماليون التنفيذيون مسؤولية تنفيذ الخطط الموجهة لإعداد فرق عملهم للمستقبل، يعاني المختصون في الشؤون المالية والمحاسبون من ضغوط هائلة تتمثل في تعزيز القيمة التي يقدمونها وخفض التكلفة، في الوقت الذي يتطلعون فيه أيضاً لاكتساب مهارات جديدة، تنفذ التقنيات الرقمية الناشئة المهام المالية والمحاسبية وتكفل تلبية تطلعات المؤسسات المختلفة في الحصول على بيانات تحليلية متقدمة، وعمليات تشغيلية أكثر كفاءة، وتوفير الدعم اللازم لاتخاذ القرارات الاستراتيجية. فالتشغيل الآلي للعمليات الروبوتية (RPA)، على وجه الخصوص، يوفر للشركات آلية أكثر وضوحاً واستدامة لتطوير الوظائف المالية. كما تتوفر العديد من الأدوات الرقمية التي يمكن استخدامها في أتمتة العمليات المالية والمحاسبية، حيث يعتبر التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية أحد التقنيات الناشئة القليلة التي تمتلك القدرة على أتمتة عدد هائل من العمليات المالية والمحاسبية من الألف إلى الياء. وفي ندوة إلكترونية حول التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية استضافها معهد المحاسبين الإداريين(IMA)  مؤخراً بمشاركة نحو 1500 مختص في الشؤون المالية والمحاسبية من كافة أنحاء العالم، قال 34% من المشاركين أن التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية سيكون التقنية الناشئة ذات التأثير الأكبر على المهنة في السنوات الثلاث المقبلة.

واستطاعت الشركات التي وظفت متخصصين في الشؤون المالية والمحاسبية ضمن برنامج التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية حصد منافع جمة عبر توفر حلول أتمتة أكثر براعة، وعمليات تنفيذية أقل تكلفة، ووجود تحسن ملموس في رضا الموظفين. وبخلاف الاعتقاد السائد لدى البعض، يمكن لاعتماد التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية، على نطاق واسع أو بالكامل، أن يشكل حلاً مثالياً للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني فيها فرق العمليات المالية والمحاسبية من تراكم المهام الوظيفية والحاجة الدائمة إلى المساعدة بينما يتطلع المدراء التنفيذيون إلى الارتقاء بالعروض التي يمكنهم توفيرها عبر مواردهم المحدودة. وعند تطبيقه، سيتمكن نظام التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية من توجيه تركيز فرق عمل الشركات الناشئة نحو مسائل أكثر إلحاحاً بعد إزالة أعباء الأعمال الروتينية الملقاة على كاهلهم. وفي الشركات الأكبر حجماً، يمكن أن يصبح النظام بمثابة مبادرة هائلة تدفع عجلة تحولها عبر إلقاء الضوء على الفرص الواعدة في أقسام الشركة الأخرى. وفيما يتعلق بأقسام المحاسبة والمالية على وجه التحديد، سيتمكن أعضاء فرق العمل ممن امتلكوا مهارة العمل على هذه التقنيات عبر التدريب، والموظفين الذين امتلكوها بشكل استباقي، و / أو الذين يقودون برامج التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية، من حصد المزيد من ثمار هذا النظام على المستويين المهني والمؤسسي، مقارنة بأولئك الذين يتلقون فوائد حلول الأتمتة.

وبالنسبة للمؤسسات  التي تمتلك أقساماً مالية ومحاسبية مدعومة بموظفين على درجة عالية من الخبرة في مزاولة الأعمال، وحاصلين على تدريبات متعددة التخصصات، فتجد نفسها متقدمة بشوط كبير عن أقرانها، وقادرة على توجيه تركيزها نحو مهام أخرى تضيف القيمة المرجوة. وتفرض طبيعة المهام المالية والمحاسبية، منذ زمن بعيد، ضرورة الاعتماد على التكرار والقواعد الثابتة – وتعتبر هاتين السمتين  من أكثر المعايير أهمية لتحديد أهمية  تطبيق نظام التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية. وبالتالي، لم يكن من المفاجئ أن نجد هذا النظام منتشراً في أقسام العمليات المالية والمحاسبية أكثر من أي مجال عمل آخر.

وانطلاقاً من كون التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية أصبح أحد التقنيات الناشئة التي لا يتطلب تطبيقها جهوداً  وتكاليف كبيرة، فإن لها تأثيراً مزدوجاً على وظائف المالية والمحاسبة: 

وسيكون باستطاعتنا تصحيح كافة المغالطات والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بتقنية التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية بدءاً من “ستعمل على أتمتة كافة وظائفنا” و”لا يمكن تطبيق هذه التقنية إلا عبر مختصي تقنية المعلومات” وصولاً إلى “لا يمكن لبرامج التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية النجاح بما أفعله” و “لا يمكن تطبيق برامج التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية في عمليات التمويل والمحاسبة”، من خلال معرفة ماذا نعني بـ التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية والقدرات الفعلية لهذه التقنية.

والجدير بالذكر أن كافة برمجيات أنظمة التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية تعتمد على ثلاثة مكونات رئيسية تتمثل في الروبوتات ومدراء الروبوتات ووحدة تصميم مخطط سير العمل. وتتولى الروبوتات مهمة تنفيذ العمليات، فيما يضطلع مدير الروبوت بمهمة وضع إطار زمني وتحديد عمليات التطوير. أما وحدة تصميم مخطط سير العمل، فهي المكان الذي يتم فيه تطوير العمليات. وعلى الرغم مما يقال بأن تطبيق أنظمة التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية لا يعني تطوير روبوتات، إلا أن ذلك غير صحيح البتة، فتطبيق هذه البرامج يعني أننا نطور العمليات التي يمكن للروبوتات تنفيذها. وتنفرد المؤسسات التي أحرزت تقدماً عبر تطبيق برامج التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية، بمنظومة يعمل فيها خبراء المالية والمحاسبة جنباً إلى جنب مع فرق عمل بشرية وتقنيات رقمية، حيث يتلقون البيانات التي تمت معالجتها بواسطة روبوتات يزودونها بدورهم بالمدخلات. إنه حقاً عالم مختلف. فالتقنية جعلت من ذلك واقعاً ملموساً في العديد من المؤسسات.

ومع سعي مزودي برامج التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية لتعزيز خدماتهم الأصلية، وإحرازهم تقدماً  في عمليات الدمج والشراكات التقنية، يتعين علينا توقع ازدياد تعقيد العمليات التي يمكن للتقنيات الرقمية تنفيذها باستخدام تقنية التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية. فحتى وإن أخذنا بالاعتبار تعميم ونشر تقنية التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية على نطاق واسع، وتولي التقنيات الرقمية بالفعل لكشوف الرواتب، حيث يعتمد عليهم المدراء التنفيذيون في مهام المالية والمحاسبة، فإن مفهوم روبوت لكل موظف لا يزال واقعاً بعيد المنال نسبياً. 

مرحباً بكم في العصر الجديد للإنسان والآلة!

 

 

 

بقلم/ لوريال آر جيلز، مدير أبحاث التكنولوجيا الرقمية والتحول المالي، معهد المحاسبين الإداريين

Exit mobile version