Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

محمد أمين يكتب لـ ICTBusiness :مصر وعقد البيانات المقبل

محمد أمين النائب الأول للرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وروسيا وإفريقيا وتركيا في "دل تكنولوجيز"

ها قد بدأ عام 2020 وأنهى بقدومه عقد حافل بالعديد من الإنجازات الرائعة والأكثر تميزاً. غير أن كل نهاية تتبعها بداية جديدة، ونحن نرى في العام 2020 على أنه سيشهد بزوغ فجر عالم أكثر ذكاءً وتواصلاً بفضل التكنولوجيا.

وانطلاقاً من حرصي على التعلم من دروس الماضي والإنجازات الملفتة، قمت بإعادة النظر في توقعاتي للعام 2019، التي يسرني الإعلان عن تحقق البعض منها على نحو أسرع من التوقعات الأخرى.

من ضمن الأمثلة على ذلك، تبني تقنيات الجيل الخامس في جميع أنحاء المنطقة. فالعديد من مزودي خدمات الاتصالات في المنطقة قد شرعوا مسبقاً بتقديم خدمات شبكة الجيل الخامس إلى عملائهم، ليحولوا بذلك الخبرات التقنية  المكتسبة إلى واقع ملموس. ومن يدري، فقد نشهد أيضاً بداية انطلاق ما يعرف بشبكات الجيل السادس.

وعلى غرار ذلك، سرعان ما ستصبح مدن المنطقة أكثر ارتباطاً وتواصلاً من أي وقت مضى، وهو ما من شأنه تمهيد الطريق نحو ظهور المدن الذكية والبنية التحتية الرقمية التي نتوقع أن  تزدهر بحلول العام 2030. وأود الإشارة إلى أن المدن الذكية ستكون المحرك الرئيسي لتغيير قواعد اللعبة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتصنيع، بحيث تتم معالجة وتحليل البيانات والمعلومات الناتجة عن تلك القطاعات بسرعة وفي الوقت الحقيقي، مما يساعد على تبادلها مع كل من يحتاجها.

وجميع هذه المستجدات غير المسبوقة تتطلب المهارات والمواهب، فكما توقعنا، فقد شهد العام 2019 ظهور جيل جديد من المواطنين الرقميين الذين انضموا إلى سوق العمل، وبدء المؤسسات بتحديث البنية التحتية لديها وإلهام وتحفيز قدرات موظفيها، وهو ما من شأنه أن يمنحها ميّزة تنافسية تجعلها تتفوق على غيرها من المؤسسات التي لاتزال تواجه وتعاني من تحديات الأنظمة القديمة والتدفقات الهائلة للبيانات والقوى العاملة غير المستعدة لمواكبة التغيرات المتسارعة.

وهناك توقع آخر يدور حول التنقيب في البيانات و”البحث عن الذهب (Gold Rush)” في مجال الاستثمار في التكنولوجيا، باعتبار أن البيانات قد أصبحت المورد الأساسي. فقد شهد العام 2019 إيلاء اهمية متنامية للبيانات، وهو ما أدى إلى الشروع في وضع أنظمة رقابية لحماية هذا المورد الذي لا يقدر بثمن. وتعكف المؤسسات حالياً على التخطيط لمواجهة تحديات إدارة البيانات والتحليلات والاستفادة من بياناتها لبلورة مفهوم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي على أرض الواقع.

إن المنطقة كما نعرفها اليوم على أهُبة الاستعداد للثورة الصناعية الرابعة. وفي الواقع، إن القاسم المشترك الذي يربط بين رؤية مصر 2030 ورؤية الإمارات 2021 ورؤية السعودية 2030 ورؤية الكويت 2035 يدور حول تطوير اقتصاديات المستقبل الرقمية.

ومن البديهي القول بأن في قلب كل هذا الابتكار والتطورتوجد هناك كميات هائلة من البيانات وإمكانات الحوسبة والقدرات المتاحة من خلال الأجهزة والسحابة والبنية التحتية لمراكز البيانات الأساسية التي يتمثل الغرض منها في إتاحة الاستخدام الأمثل للبيانات. وبالنظر إلى الكم الهائل من تدفقات البيانات التي سنشهدها في السنوات العشر المقبلة، سيكون بمقدورنا تخيل شكل العالم من حولنا الذي سيبدوا وكأنه العام 2030، حيث يسود فيه استخدام التطبيقات والخدمات التي تساعدنا في عمل ومعرفة الأشياء التي لم نفكر فيها، بل ولم تخطر على بالنا بعد!

سيشهد العام 2020 بداية لما تطلق عليه “دِل تكنولوجيز” تعبير “عقد البيانات المقبل”، ونحن مقبلون بالتأكيد على هذه الحقبة بتوقعات جديدة وجريئة إلى حد ما، تدور حول  الابتكارات والحلول التي من الممكن أن تقدمها لنا التكنولوجيا، لا سيما تلك المتعلقة بنا من حيث كيفية العيش والعمل واللعب.

ولعل البعض يتساءل عن ماهية التحولات الحاسمة والاتجاهات الجديدة التي سترسم ملامح المستقبل؟ نورد لكم أبرز توقعاتنا للعام المقبل.

  

سيكون عام 2020 عصر تكنولوجيا المعلومات المبسّطة

سيشهد هذا العام إقبال المؤسسات على تسريع وتيرة مشاريع التحول الرقمي لديها من خلال تبسيط وأتمتة البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات الخاصة بها، بالإضافة إلى توحيد الأنظمة والخدمات ودمجها في إطار حلول شاملة تتيح مزيداً من التحكم وتعزيز قدرات أتمتة البيانات. وهذا بدوره سيساهم في تحقيق نتائج أفضل وأسرع من شأنها أن تخلق بيئة محفّزة لنمو ابتكارات العقد المقبل.

تسارع رحلات الانتقال إلى البيئات متعددة السحابة لتخزين وحماية البيانات

في ظل استمرار طرح تقنيات الجيل الخامس والربط الشبكي، تتوقع المؤسسات أن يقوم مزودو البيئات السحابية والخدمات بتقديم المزيد من الحلول الأكثر تطوراً، وذلك لضمان حصولها على قدرات إدارة وتتبع أفضل للبيانات، مع التأكد من إتاحة الاستخدام الدائم لهذه البينات والحفاظ على أمنها. وقد تنبّأت “آي دي سي” بأنه بحلول عام 2021، ستستخدم أكثر من 90٪ من الشركات حول العالم مزيجاً من السحب الخاصة المتاحة في موقع العمل أو المصممة وفق احتياجات مستخدميها، والعديد من السحب العامة، والمنصات التقليدية  من أجل تلبية متطلبات البنية التحتية الخاصة بها[1].

اختيار طرق دفع تكاليف الخدمات

سيشهد عام 2020 نمواً متسارعاً في نمط الاستهلاك المرن والخيارات المتاحة كخدمة، لا سيما في ظل توجه المؤسسات نحو اغتنام الفرص المواتية لبدء رحلة تحولها. نتيجةً لذلك، سيكون بمقدور تلك المؤسسات اختيار النمط الاقتصادي الأنسب بما يتيح لها الاستفادة من حلول تكنولوجيا المعلومات الشاملة التي توفر مزايا نقل وتبادل وتتبع البيانات والتخفيف من وطأة أعمال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي عند الحاجة.

اتساع نطاق حلول الربط الشبكي لتشمل مشاريع الأعمال

من الملاحظ خلال العام 2019 بأن حلول الربط الشبكي قد أصبحت مستخدمة في كل مكان من حولنا، وستشهد مزيداً من التوسع مع تنامي إقبال مؤسسات مشاريع الأعمال على استخدامها ودعمها من خلال تسخير البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات. ولذلك، سيكون هناك تحسينات جديدة على حلول الربط الشبكي المعرفة بالبرمجيات. كما ستكون حلول الشبكات المفتوحة هي السائدة على الحلول ذات الملكية المسجلة، وذلك انطلاقا من إدراك المؤسسات بأن الطريقة الوحيدة لإدارة وضمان أمن البيانات بنجاح ولمدة طويلة تتمثل في المرونة وسرعة الاستجابة، وهي سمات لا تتوفر إلى من خلال شبكات التواصل المعرفة بالبرمجيات.

الأجهزة الذكية تحدث تحولاً حاسماً في طريقة مزاولة الأعمال

كشفت دراسة حديثة أجرتها جارتنر بأن الإنفاق على التكنولوجيا المتغيرة في ازدياد مستمر. ففي العام 2019، كان يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه العنصر الأساسي في تغيير قواعد اللعبة وفقاً لرأي 38 في المائة من مسؤولي تكنولوجيا المعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي. تليه في المرتبة الثانية تحليلات البيانات وفقاً لأراء 22 في المائة من المستطلعين.

إن تطبيقات البرامج التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تنشئ أنظمة بمقدورها اليوم اختيار المكان والوقت الأنسب للاستفادة من الطاقة والحوسبة استنادًا إلى أنماط الاستخدام المتبّعة من قبلنا. وخلال العام المقبل، ستساهم هذه التطورات في جعل أجهزة الكمبيوتر الرفيق الأكثر ذكاء لنا. وسيكون بمقدورها أيضاً تحقيق أقصى استفادة من الطاقة وإطالة أمد البطارية لرفع مستوى الإنتاجية، والأكثر من ذلك، أنها ستصبح آلات مكتفية ذاتياً قادرة على الإصلاح الذاتي وسد الثغرات، وهو ما سيقلل من الأعباء الملقاة على كاهل المستخدم، وبالطبع، خفض عدد حالات الفشل التي تطرأ على تكنولوجيا المعلومات.

 

وخلاصة القول: 

ونحن على مشارف العام 2020، نشعر بتفاؤل وحماس تجاه ما يخبئه المستقبل لنا. كما أن الخطوات التي سيتخذها عملاؤنا في العام الجديد لتحقيق أقصى استفادة من بياناتهم ستلعب دوراً حاسماً في إحراز إنجازات جديدة وغير مسبوقة في التكنولوجيا التي سيشهدها الجميع بطريقة أو بأخرى، سواء باقتناء جهاز عالي الأداء أو تلقي علاج طبي بوقت أسرع أو التمكن من الحصول على تعليم سهل المنال، إلى جانب الحد من تراكم النفايات والاستمتاع باستنشاق هواء أكثر نظافة.

نتطلع بحماس كبير لمعرفة ما يخبئه لنا العقد المقبل من تطورات وابتكارات لم نعهدها من قبل.

 

 

بقلم محمد أمين/ النائب الأول للرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وروسيا وإفريقيا وتركيا في “دل تكنولوجيز”

 

Exit mobile version