مقالات

هشام الشيشيني يكتب:التوائم الرقمية للمدن الذكية ضرورة وليست رفاهية

التوائم الرقمية للمدن هي نماذج رقمية للمدن تربط بين العالم المادي الحقيقي لمدينة مع عالم مماثل رقمي افتراضي بغرض زيادة كفاءة التخطيط المتكامل للمدينة وتعظيم الاستفادة من مواردها المختلفة  ومرافقها وحل مشاكلها الطارئة في الوقت المناسب، فالمدن الذكية تولد ومعها توائمها الرقمية.

وفوائد التوائم الرقمية عديدة منها التوفير في نفقات تشغيل مرافق المدينة عن طريق البحث عن واختبار أفضل الطرق للتشغيل افتراضيا قبل التنفيذ الفعلي، وكفاءة استخدام الطاقة مع الاستدامة وتحقيق المرونة في مواجهة الصدمات ودعم النمو الاقتصادي للمدينة، بالإضافة إلى التخطيط السليم للامتداد العمراني للمدينة ومرافقها في المستقبل.

والتوأم الرقمي لمدينة ليس نموذج رقمي واحد بل هو تجميع ودمج لعدة نماذج رقمية لنظم ومجالات محددة مثل المباني والبنية التحتية للمواصلات والاتصالات وشبكات الطاقة والمياه والصرف الصحي وذلك في شكل طبقات رقمية متعددة من البيانات ، ويمكن أن يبدأ بناء التوأم الرقمي بطريقة مبسطة عن طريف بناء تمثيل رقمي للبنية التحتية الرئيسية للمدينة، ثم ينمو تدريجيا ليشمل نظم المدينة كلها.

لقد مكن التقدم التكنولوجي من امكانية تطوير التوائم الرقمية في وقت اقصر وبتكافة اقل فاصبحت وسائل الذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء والتحليلات الرياضية المتقدمة هي حجر الاساس في بنائها فالمئات من نظم انترنت الاشياء وقواعد البيانات العامة المتصلة ببعضها يتم تجميعها في منصة رقمية واحدة للمدينة. ويتم جمع البيانات المطلوبة لعمل التوأم الرقمي عن طريق مستشعرات يتم زرعها في كافة مرافق المدينة وبنيتها التحتية ويتم ربطها بنظم انترنت الاشياء ثم يتم اجراء التحليلات الرياضية والاحصائية على هذه البيانات وتطبيق تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الالي عليها، حتى يمكن الحصول على تصور واضح في الوقت الحقيقي عن عمل وكفاءة مرافق المدينة وحالة بنيتها التحتية وخاصة في ظروف طارئة استثنائية نتيجة الأحوال الجوية السيئة على سبيل المثال، حتى يمكن اتخاذ الاجراءات الوقائية في الوقت الملائم.

ويمكن عن طريق التوائم الرقمية إجراء محاكاة لسيناريوهات متعددة للظروف التي يمكن أن تتعرض لها مرافق المدينة وبنيتها التحتية لاختبار أساليب وحلول مقترحة ومرونة هذه الحلول للصدمات الطارئة وذلك في مجالات مثل المواصلات والصحة والبيئة.

هناك العديد من التوائم الرقمية للمدن في العالم في بلاد مثل الولايات المنحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والهتد وسنغافورة والإمارات، ومع تنامي حركة بناء المدن الذكية من الجيل الرابع في مصر (وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة) وزيادة الاهتمام بالتحول الرقمي، فلقد اصبح من االضروري أن تولد كل مدينة ذكية في مصر مع توأمها الرقمي حتى يمكن التنسيق بين نظمها المختلفة لتفادي مشاكلها والحفاظ على مخططاتها وتصميماتها من الضياع نتيجة الكوارث  الطبيعية أو الحروب، فيمكن مثلا اجراء محاكاة  مسبقة للظروف الاستثنائية التي قد تنشأ مثل الهطول الزائد للامطار وغرق شوارع ومنازل المدينة وكيفية التعامل معها في الوقت المناسب، كما تتيح التوائم الرقمية امكانية ضبط وتحسين حركة المرورفي الشوارع  بالمدينة والتعرف المسبق على أماكن الاختناقات المحتملة لشبكات مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، حتى تصبح هذه المدن ذكية بحق.

لذلك فنحن ندعو لانشاء مركز قومي لتطوير التوائم الرقمية للمدن الذكية وليكن في هيئة المجتمعات العمرانية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وجامعات الجيل الرابع مع إدخال مقررات دراسية بها تخدم هذا المجال وخاصة في الدراسات العليا، كما يجب تزويد هذا المركز باحدث الادوات اللازمة لتطوير التوائم الرقمية للمدن وتوفير التدريب المناسب لاعضائه وتزويده بالبيانات والعلومات اللازمة واعطاءه الصلاحيات المطلوبة، فالتوائم الرقمية للمدن الذكية اصبحت ضرورة وليست رفاهية.

 

بقلم الدكتور هشام الشيشيني – خبير تكنولوجيا المعلومات

   helshishiny134@gmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى