حقيقة الأمر، لم أعرف هشام عبد الرسول طوال رحلته التي امتدت قرابة ثلاثة عقود شخصياً ولكني كنت أسمع عنه وعن سمعته الطيبة داخل المنظومة العملاقة “راية” والتي تعد بالفعل راية لسفينة التكنولوجيا العملاقة والتي قادها بحكمة واقتدار مدحت خليل – مع حفظ الألقاب – وخرجت منها أسماء لامعة مثل ابراهيم سرحان وأشرف صبري وسامح منتصر ونجوم آخرين في مجال التكنولوجيا. الاسماء كثيرة وكبيرة يجب الا أنسى من بينها الراحل الخلوق نبيه حمزة.
في حرص شديد منعاً لأي حرج، حاولت الاقتراب من هشام عبد الرسول، هذا الرجل الذي يتحدث عملاؤه ومنافسوه هنه باحترام شديد حتى التقينا. وحتى أستطيع فهم طبيعة الرجل سألته عن أسماء كبيرة سبقته في راية، فلم أسمع منه الا كل تبجيل واحترام وعرفان بالجميل خلال رحلة 27 عامًا قضاها هشام، فصنعت واحدة من أبرز قصص النجاح في قطاع تكنولوجيا المعلومات المصري
على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، ارتبط اسم المهندس هشام عبد الرسول بمسيرة نمو وتطور شركة راية لتكنولوجيا المعلومات، ليصبح أحد أبرز القيادات التنفيذية في قطاع التحول الرقمي في مصر، بل وفي منطقة الشرق الأوسط. الصفات التي يجب أن تجتمع في شخص يقود منظومة كل هذه السنوات لمستها في هشام عبد الرسول: اخلاص شديد في العمل، جهد لا ينقطع، تواضع مصحوب بخفة ظل، ثم ولاء شديد للمنظومة التي انضم اليها في وقت كانت تخطو فيه خطواتها الأولى في سوق تكنولوجيا المعلومات. وبالاضافة إلى الصفات السابقة، نجح في بناء خبرات واسعة في مجالات البنية التحتية التكنولوجية، والمبيعات، والحلول المؤسسية، قبل أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة راية لتكنولوجيا المعلومات عام 2007، وهو المنصب الذي شغله قرابة العقدين.
أدهشني كما أدهش الكثيرين خبر رحيل هشام عبد الرسول عن راية، لأنني أحترمه وأعرف مدى ارتباطة بمؤسسة راية ومدى ارتباط مؤسسة راية به، فاستخدمت مهاراتي الإعلامية التي اكتسبتها على مدى أربعة عقود وأكثر كي أعرف ماذا حدث دون أن أحرج أي من الأطراف أو أحرج نفسي وقررت أن أكتب، رغم أني لم أكتب عن أي شخص طوال مسيرتي. لماذا فعلت ذلك؟
كنت أعرف أن خلال سنوات قيادة هشام عبد الرسول ، شهدت الشركة تحولًا جذريًا؛ فلم تعد مجرد شركة تقدم خدمات تكامل الأنظمة، بل أصبحت منصة متكاملة للتحول الرقمي تقدم حلولًا في الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتطبيقات المؤسسية، لتخدم كبرى المؤسسات في قطاعات البنوك، والاتصالات، والحكومة، والطاقة، والقطاع الخاص داخل مصر وخارجها.
كما قاد عبد الرسول استراتيجية توسع إقليمي طموحة عززت حضور راية في أسواق الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات، إلى جانب تنفيذ مشروعات استراتيجية مع جهات حكومية ومؤسسات كبرى، وإبرام شراكات مع أبرز الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا، الأمر الذي رسخ مكانة راية كلاعب إقليمي مؤثر في صناعة التكنولوجيا.
ولم تقتصر إنجازاته على التوسع الجغرافي، بل شملت أيضًا تحقيق معدلات نمو استثنائية في الإيرادات والأرباح، وتعزيز الحصة السوقية للشركة في العديد من القطاعات، إضافة إلى الاستثمار في مراكز البيانات، والخدمات السحابية، والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع التحولات العالمية في صناعة التكنولوجيا. وحصلت رايةة خلال نفس الفترة على العديد من الجوائز ة من كبرى شركات التكنولوجيا، تقديرًا لتميزها في الأداء.
سألت أكثر عن هشام عبد الرسول فعرفت من مرؤسيه أنه يتمتع بأسلوب قيادي يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والانضباط التنفيذي، مع إيمان راسخ بأن بناء المؤسسات يبدأ ببناء الإنسان. لذلك أولى اهتمامًا كبيرًا بتنمية الكفاءات الشابة، وترسيخ ثقافة العمل الجماعي، وتمكين القيادات الجديدة، وهو ما انعكس على استدامة النجاح والقدرة على المنافسة في سوق سريع التغير.
وكما ذكرت، أعلن هشام عبد الرسول نهاية الرحلة وأعلنت راية بكل ود وحب عن تولي صديقة عزيزة – مروة عباس – مكانه كرئيس تنفيذي لشركة راية وهو اختيار صادف أهله. عرفت أن هشام عبد الرسول سيرحل نهاية العام بعد رحلة امتدت 27 عامًا داخل مجموعة راية، منها 19 عامًا على رأس راية لتكنولوجيا المعلومات، في خطوة تعكس إيماناً بأهمية تجديد الدماء وإعداد جيل جديد من القيادات لاستكمال مسيرة النجاح، مع استمراره في دعم عملية الانتقال القيادي حتى نهاية العام.
تذكرت رحيلي عن قناة القاهرة والناس رغم قصر الفترة التي قضيتها بها بالمقارنة. تذكرت حالة الود والحب مع الرحيل من قبل الصديق العزيز طارق نور والاصدقاء ميلاد أبي رعد وأحمد سعيد وكل الزملاء. احتفاء طوال يوم كامل على شاشة القناة شاهده الملايين. علاقات تنتهي مهنياً ولكنها لا تنتهي انسانياً.
حاولت أن أعرف وجهة هشام عبد الرسول، ولكن احتراماً للمؤسسة رفض أن يخبرني بها حتى خلف أبواب مغلقة، وهذا شئ يحترم جداً. وعرفت من داخل أروقة راية أنهم يحترمون العلاقة ويتطلعون لمستقبل أفضل للمنظومة وللشخص الذي قاد أهم جزء في المجموعة الضخمة والمحترمة.
لماذا أكتب ولأول مرة؟ أعتقد لأنني أحب الاحترام، واحب الناجحين وأحب المخلصين. والصورة أمامي تجمع بين كل ذلك. كل أمنياتي بالتوفيق لهم جميعاً.
بقلم / الإعلامي أسامة كمال
