مقالات

أسماء حسني تكتب لـICTBusiness : توقعات الماضي وذكاء المستقبل

في عام 2000، كانت هناك مشكلة تتعلق بتوقعات بعض الناس بوقوع انهيار للأنظمة الحاسوبية العالمية المستخدمة في مختلف الصناعات. وكانت هذه المشكلة معروفة باسم “مشكلة الألفية” أو “مشكلة عام 2000” أو “مشكلة Y2K”.

في العقود السابقة، تم استخدام تاريخين مكونين من رقمين لتمثيل السنة في الأنظمة الحاسوبية. وعندما توصلت الأنظمة إلى نهاية القرن (عام 1999) وبداية القرن الجديد (عام 2000)، كان هناك خوف من أن الأنظمة التي تعتمد على هذا التمثيل الرقمي للتاريخ قد تتعطل أو تعمل بشكل غير صحيح.

توقع البعض أن هذه المشكلة قد تؤدي إلى انهيار الأنظمة المصرفية والتجارية والنقل والطاقة وغيرها، مما يمكن أن يتسبب في حالة من الفوضى والتوقف الكامل للحياة اليومية.

واستجابت العديد من الشركات والحكومات حول العالم لهذه المشكلة باتخاذ إجراءات احترازية. تم إجراء العديد من التحديثات والتعديلات على الأنظمة الحاسوبية للتأكد من أنها تستطيع التعامل بشكل صحيح مع التواريخ في القرن الجديد.

ومع ذلك، فإن الكثير من التوقعات المتشائمة لم تتحقق، ولم يحدث انهيار عالمي للأنظمة الحاسوبية كما كان يُخشى. وبذلك، فقد تم إنفاق كميات ضخمة من المال والجهود في محاولة التصدي لمشكلة قد لا تكون كبيرة بالفعل.

يمكن اعتبار هذا الانفاق الضخم على مشكلة الألفية وهمًا في حالة عدم وقوع الكوارث المتوقعة. ومع ذلك، يجب أيضًا مراعاة أن هذا الانفاق قد ساهم في تحسين الأنظمة الحاسوبية وجعلها أكثر استدامة وموثوقية في
المستقبل.
 انهيار العالم الافتراضي

ماذا لو انهار العالم الافتراضي متمثلا في توقف جميع المنصات الحديثة مثل منصات الدفع الإلكتروني والمالي والهوية الرقمية والمحتوى التعليمي والطبي والحكومي ….الخ بسبب انهيار البنية التحتية أو ضرب الكوابل البحرية عالميًا أو هجوم سيبراني، فإن ذلك سيكون كارثيًا وقد يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية والاقتصاد والتواصل العالمي.

للتفادي من هذه الكارثة، يمكن اتخاذ بعض الحلول المقترحة:

1. تعزيز البنية التحتية الرقمية: يجب استثمار المزيد من الموارد في تحسين وتوسيع البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك الشبكات والكوابل البحرية ومراكز معالجة البيانات. يجب أن تكون هذه البنية قوية ومتينة لتحمل حوادث محتملة مثل الكوارث الطبيعية أو الهجمات السيبرانية.

2. التنويع والاحتياطيات: يجب أن يكون هناك تنوع في المنصات والخدمات المستخدمة، بحيث لا تعتمد جميع الأنظمة على منصة واحدة فقط. يمكن أن يتم ذلك من خلال استخدام مزودي خدمات متعددين وتبني نهج الاحتياطيات في حالة فشل أحد المنصات.

3. التعاون الدولي: يجب أن يتم التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لحماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز الأمان السيبراني. يمكن تبادل المعلومات والخبرات وتطوير إجراءات الاستجابة السريعة للتهديدات السيبرانية.

4. التدريب والتوعية: يجب تعزيز التدريب والتوعية بأمان المعلومات والسلامة السيبرانية، سواء بين المستخدمين العاديين أو الشركات والمؤسسات. ينبغي تعزيز الممارسات الأمنية وتوفير التدريب المستمر للجميع.

5. الاستعداد والاستجابة: يجب تطوير خطط الاستجابة للطوارئ التي تتضمن استراتيجيات للتعامل مع انهيار المنصات الحديثة. ينبغي تحديد المهام والمسؤوليات وتخصيص الموارد اللازمة لاستعادة الخدمات وإصلاح الأضرار في أسرع وقت ممكن.

قد تكون هذه بعض الحلول المقترحة، ومن المهم أن يكون هناك التزام شامل من قبل الحكومات والمؤسسات والأفراد لتعزيز الأمان السيبراني والاستعداد لمثل هذه الكوارث المحتملة. يتطلب ذلك جهودًا مستمرة وتعاونًا عالميًا لضمان استمرارية الخدمات الحيوية وحماية الأنظمة الرقمية من الانهيارات الكبيرة.

الذكاء الاصطناعي

وايضًا ماذا لو سيطر العقل المخلوق بواسطة نظم الذكاء الاصطناعي على المنصات والبيانات ومراكز البيانات عالميًا، فإن ذلك سيكون تهديدًا كبيرًا وقد يؤدي إلى تبعات خطيرة على المجتمع والاقتصاد والحياة اليومية. من أجل تفادي هذه الكارثة المحتملة، يمكن اتخاذ بعض الإجراءات المقترحة:

1. تطوير معايير الأمان والخصوصية: يجب وضع معايير صارمة للأمان والخصوصية في تصميم وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. ينبغي أن توفر هذه المعايير حماية قوية للبيانات ومنع الوصول غير المصرح به.

2. الرقابة والمراقبة: يجب أن تكون هناك آليات للرقابة والمراقبة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، سواء من قبل الجهات الحكومية أو الهيئات المستقلة. يتعين على هذه الجهات أن تضمن التزام النظم الذكية بالقوانين والأخلاقيات وتتخذ إجراءات لمنع الانحرافات السلوكية.

3. التدريب والمسؤولية: يجب أن يتم تدريب الأنظمة الذكية على القواعد الأخلاقية والمسؤولية. ينبغي أن تتبنى الأنظمة الذكية سلوكًا أخلاقيًا وتأخذ في الاعتبار تأثيرات قراراتها على البشرية والمجتمع.

4. التشريعات والقوانين: ينبغي وضع تشريعات وقوانين تنظم استخدام وتطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي. يمكن أن تضمن هذه التشريعات مسؤولية المطورين والمستخدمين وتحدد حدود الاستخدام والتدخل في الحياة الخاصة للأفراد.

5. التوعية والحوكمة: يجب أن يكون هناك توعية وفهم واسعين حول أنظمة الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها. ينبغي تشكيل هيئات حكومية أو مستقلة للحوكمة والتوجيه والتقييم المستمر لتطورات الذكاء الاصطناعي.

هذه بعض الخطوات المقترحة لتفادي هذه الكارثة المحتملة. ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحل التطور، وتحتاج إلى مراقبة وتنظيم دقيق لضمان استخدامهابشكل آمن ومسؤول. يجب أن تتعاون الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني لتطوير إطار قانوني وأخلاقي قوي يساعد في توجيه وتنظيم تطورات الذكاء الاصطناعي وضمان أن يكون للبشرية السيطرة النهائية والمسؤولية على هذه التكنولوجيا المتقدمة.

 

في انتظار آرائكم ومقترحاتكم

أسماء حسني

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى