الإسكوا: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الوظائف.. 120 ألف فرصة عمل جديدة و14 مليار دولار مكاسب عربية متوقعة

كشف تقرير حديث صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي مرشحة لإحداث تحولات جذرية في أسواق العمل والاقتصادات العربية خلال العقد المقبل، مع توقعات بإعادة تشكيل ملايين الوظائف وخلق فرص جديدة للنمو والإنتاجية بحلول عام 2035.
وأوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي لن يقتصر تأثيره على تطوير أدوات العمل ورفع كفاءة المؤسسات، بل سيمتد ليعيد هيكلة العديد من القطاعات الاقتصادية، من خلال إحداث تغييرات واسعة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، الأمر الذي يفرض تحديات وفرصاً جديدة أمام الحكومات والشركات والقوى العاملة في المنطقة.
وعلى المستوى العالمي، أشار التقرير إلى أن نحو 83 مليون وظيفة قد تصبح مهددة بالتراجع أو الاختفاء نتيجة الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة بحلول عام 2027، وهو ما يعادل نحو 2% من إجمالي القوى العاملة العالمية. وفي المقابل، يتوقع التقرير أن تسهم هذه التقنيات في خلق 69 مليون وظيفة جديدة خلال الفترة نفسها، بما يعكس حجم التحول الذي يشهده سوق العمل العالمي.
أما في المنطقة العربية، فتشير التقديرات إلى تنامي النشاط الاقتصادي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، حيث سجل عدد الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال 332 شركة خلال عام 2025، بزيادة بلغت 30% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين ورواد الأعمال بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وحلول التحول الرقمي.
كما توقع التقرير أن تشهد المنطقة العربية صافي زيادة يقدر بنحو 120 ألف وظيفة نتيجة التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بظهور تخصصات ومهن جديدة تتعلق بتحليل البيانات وتطوير الخوارزميات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية وإدارة الأنظمة الذكية.
وفي الجانب الاقتصادي، رجّح التقرير أن يسهم الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في إضافة نحو 14 مليار دولار إلى الناتج المحلي العربي خلال السنوات المقبلة، نتيجة تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة العمليات التشغيلية وتطوير الخدمات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد التقرير أن الاستفادة القصوى من الثورة التي يقودها الذكاء الاصطناعي تتطلب استثمارات أكبر في تنمية المهارات الرقمية وإعادة تأهيل القوى العاملة، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة للابتكار، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على استقرار أسواق العمل.
ويرى خبراء أن العقد المقبل سيشهد منافسة متزايدة بين الدول على جذب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل بناء الكفاءات البشرية وتعزيز البنية التحتية الرقمية من العوامل الحاسمة في تحديد قدرة الاقتصادات العربية على الاستفادة من هذه التحولات العالمية المتسارعة.
وبحسب التقرير، فإن مستقبل العمل في المنطقة لن يكون قائماً على استبدال الإنسان بالتكنولوجيا، بل على تعزيز التكامل












