
توصل مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق مبدئي بشأن تعديلات جديدة تستهدف تبسيط القواعد التنظيمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى دعم الابتكار وتقليل الأعباء الإدارية على الشركات، مع الحفاظ على معايير الحماية والأمان الرقمي.
ويأتي الاتفاق ضمن حزمة “Omnibus VII” التشريعية، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة وتبسيط التشريعات الرقمية والتنظيمية داخل السوق الأوروبية الموحدة.
وبحسب الاتفاق، سيتم تأجيل تطبيق بعض القواعد الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي عالية الخطورة لفترات إضافية تصل إلى 16 شهرًا، لإتاحة الوقت الكافي لتوفير المعايير والأدوات التقنية اللازمة قبل بدء التنفيذ الكامل.
كما يتضمن الاتفاق فرض حظر صريح على استخدامات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بإنتاج محتوى جنسي غير توافقي أو مواد تتعلق باستغلال الأطفال، في خطوة تعكس تشدد الاتحاد الأوروبي تجاه المخاطر الأخلاقية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.
وأكدت ماريلينا راعونا، نائبة وزير الشؤون الأوروبية في قبرص، أن الاتفاق يمثل دعمًا مباشرًا للشركات الأوروبية عبر خفض التكاليف الإدارية المتكررة، وتوفير بيئة تنظيمية أكثر وضوحًا وانسجامًا داخل دول الاتحاد، بما يعزز السيادة الرقمية الأوروبية والتنافسية العالمية.
ويتضمن الاتفاق أيضًا إعادة إلزام الشركات بتسجيل أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية الخطورة داخل قاعدة البيانات الأوروبية، حتى في الحالات التي تعتبر فيها الأنظمة معفاة من التصنيف عالي الخطورة، إلى جانب تشديد ضوابط استخدام البيانات الشخصية الحساسة لأغراض اكتشاف الانحيازات وتصحيحها.
وفي إطار دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ينص الاتفاق على توسيع بعض الإعفاءات التنظيمية، وتقليل متطلبات الامتثال في حالات محدودة، فضلًا عن تأجيل إنشاء “بيئات الاختبار التنظيمية” الخاصة بالذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني حتى أغسطس 2027.
كما يهدف الاتفاق إلى معالجة التداخل بين قانون الذكاء الاصطناعي والتشريعات القطاعية الأخرى، خاصة في قطاعات مثل الأجهزة الطبية والآلات والمعدات الصناعية، عبر وضع آليات تنسيق تحد من ازدواجية المتطلبات التنظيمية.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق لمراجعة قانونية ولغوية قبل التصويت النهائي عليه من جانب المؤسسات الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة، تمهيدًا لاعتماده رسميًا.
ويأتي هذا التحرك في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الابتكار التكنولوجي، وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط سباق عالمي متسارع لتنظيم هذا القطاع الحيوي.









