أكد اللواء توفيق قنديل، نائب رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن الأمن السيبراني أصبح أحد المرتكزات الأساسية لحماية مقدرات الدولة وتعزيز سلامة الخدمات الوطنية، في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي وتزايد الاعتماد على البيانات والتكنولوجيا.
وقال قنديل، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر السنوي العربي للأمن السيبراني، إن المؤتمر، الذي ينعقد برعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يعكس رؤية مشتركة لبناء فضاء رقمي آمن وموثوق، يدعم جهود التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
البيانات.. شريان التنمية
وأوضح أن مصر تعيش حاليًا مرحلة تحول جوهرية نحو بناء دولة رقمية تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والمعلومات في إدارة مواردها وصياغة سياساتها، مشيرًا إلى أن البيانات لم تعد مجرد أرقام أو مخرجات إحصائية، وإنما أصبحت «الشريان الرئيسي الذي يغذي خطط التنمية المستدامة ويرسم ملامح السياسات الاقتصادية والاجتماعية».
وأضاف أن هذا التحول يتزامن مع تزايد الاهتمام بالبيانات الرقمية، بالتوازي مع تنامي حجم البيانات المتداولة وتطور المنظومات الوطنية، وهو ما يفرض تحديات جديدة مرتبطة بحماية البيانات والمعلومات ومواجهة المخاطر والتهديدات السيبرانية.
الأمن السيبراني أولوية وطنية
وشدد نائب رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على أن الأمن السيبراني يمثل اليوم ركيزة أساسية لحماية البنية التحتية الوطنية وتعزيز استمرارية الخدمات الحكومية، مؤكدًا أهمية رفع الوعي الرقمي وتطوير القدرات البشرية والفنية للتعامل مع المخاطر السيبرانية المتزايدة.
وأكد أن حماية البيانات والمعلومات أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي، في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في إدارة الخدمات والموارد واتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن البيانات والمعلومات تعد من أهم مقومات الدولة الحديثة، وأن حمايتها تمثل ضرورة لضمان سلامة العمليات الرقمية، ودعم اتخاذ القرار، وقياس مؤشرات الأداء، وتقييم النتائج، وتصحيح المسارات بما يتوافق مع مستهدفات التنمية.
الجهاز المركزي للإحصاء ودعم القرار
وأوضح قنديل أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يؤدي دورًا محوريًا في تجميع وإتاحة البيانات والإحصاءات التي تعتمد عليها مؤسسات الدولة في التخطيط وصنع السياسات، إلى جانب دوره في توفير المؤشرات اللازمة لقياس الأداء ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج التنموية.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل على تطوير أدوات وآليات إنتاج البيانات والإحصاءات الرسمية، بما يضمن جودتها ودقتها وسرعة إتاحتها، وبما يخدم متطلبات الدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
واستعرض نائب رئيس الجهاز عددًا من المؤشرات التي تعكس التطور الذي يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، مشيرًا إلى أن عدد اشتراكات الإنترنت الثابت وصل إلى نحو 25.9 مليون مشترك، فيما تجاوز عدد مشتركي الإنترنت عبر المحمول 14.4 مليون مشترك.
وأشار كذلك إلى النمو المتواصل في التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، مؤكدًا أن هذا التوسع يعكس التحول المتسارع في أنماط التعاملات والخدمات الرقمية، ويزيد في الوقت نفسه من أهمية تأمين البنية الرقمية وحماية بيانات المستخدمين.
ولفت إلى أن التطور الكبير في منظومة المدفوعات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، إلى جانب تنامي أعداد الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال، يفرض ضرورة مواكبة هذه التطورات بإجراءات أكثر قوة في مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات.
مواجهة التحديات المستقبلية
وأكد قنديل أن الدولة المصرية تدرك حجم التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي، وتعمل على بناء منظومة متكاملة للتعامل مع المخاطر المستقبلية، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، وتعزيز التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والجهات الدولية.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود الوطنية في مجالات البيانات والأمن السيبراني والتحول الرقمي، بما يضمن حماية مقدرات الدولة، وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية، ودعم قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا، مع الاستعداد في الوقت ذاته لمواجهة التحديات والتهديدات المتطورة.
