Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال

في أعقاب الثورة الصناعية الرابعة التي اجتاحت العالم، وتحديداً في الشرق الأوسط، أدى التقدّم التقني الكبير إلى حدوث ارتقاء ملحوظ في كيفية عمل الشركات. لقد اتسع نطاق الابتكار وتسارعت تقنيات الأتمتة المتنامية في منطقتنا، التي ما فتِئت تبذل جهوداً كبيرة لاحتضان هذه التقنيات واعتمادها وتعزيز موقعها في طليعة المسيرة المتواصلة نحو الرقمنة.

وتشمل الأصول الرئيسة للثورة الصناعية الرابعة الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والتقنيات المالية والروبوتات وتحليلات البيانات. ويرى الخبراء أن هذه الثورة سوف تمسُّ كل جانب من جوانب حياتنا اليومية، من تصنيع البضائع إلى تقديم الخدمات.

لقد بات كل من الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال ركيزة من ركائز التغيير في المنطقة التي تعمل على إحداث تغيّر طموح في مشهد العمل التقليدي والمنعزل عن مواكبة التقدّم. وفي قلب هذا التحوّل تكمن التقنيات الخاصة بتحليلات البيانات، حيث يتمّ بشكل كبير تداول البيانات، سواء التي تدخل إلى أجهزتنا أو تتولّد منها يومياً، مثل أجهزة الحاسوب المحمولة والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، حتى أصبح ذلك يشكل أساساً لذكاء الأعمال، الذي يُعدّ الركيزة الأساسية للحصول على نظرة متعمقة على الأعمال والعمليات المؤسسية الذكية، وذلك مع سعي الشركات للانسجام مع الأجندة الرقمية الإقليمية.

إن الأجندة الإخبارية اليوم ممتلئة بقصص تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي وتطبيقها لذكاء الأعمال، وكلاهما محرّك رئيس دافع لعجلات الخطط الحكومية الاستراتيجية. وتماشياً مع ذلك، تم الإعلان عن عدة مشاريع ممكَّنة بالذكاء الاصطناعي في عدد من القطاعات، يُنتظر أن تساهم في إحداث التحوّل الرقمي المنشود في الشرق الأوسط.

ومن الواضح أن ثمّة تحولاً جذرياً حاصلاً بالتوازي مع سعي الشركات والجهات الحكومية في الشرق الأوسط للتأقلم مع الحِراك العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة، فهذه الشركات والحكومات، ببساطة، تواجه إما التقدّم ومواكبة هذا الحِراك، أو التخلّف عن الركب والبقاء خارج المنافسة.

وفي تقرير حديث صادر عن “آي دي سي”، نجد أن الإنفاق على أنظمة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وإفريقيا سيصل إلى 114.22 مليون دولار في العام 2021.

إن التحوّل الرقمي دافع أساسي في كل الأجندات والبرامج الوطنية في المنطقة، وإيجابياته ملموسة في جميع القطاعات المتأثرة به. فعلى سبيل المثال، يُنتظر أن يؤدي التحوّل الرقمي في القطاع الحكومي إلى سرعة تنفيذ المبادرات الحكومية ويساهم في تحقيقها بكفاءة وإنتاجية عاليتين. وقد بات من الضروري الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن تُستغل طاقة البيانات الكبيرة والتحاليل المتقدمة لزيادة الإنتاجية والكفاءة، والأمر ذاته ينطبق على القطاع الخاص.

ومن الأمثلة الممتازة على هذا الأمر، لجوء الوزارات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في مشاريع البنية التحتية والطرق للمساهمة في تقليل تكاليف تنفيذ هذه المشاريع والوقت المستغرق فيها والموارد البشرية المطلوبة لها، بالإضافة إلى تعزيز الأمان ودعم الكفاءة وأتمتة المعدات. إن قطاع التجزئة كذلك مهتمٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال لفهم عقليات الزبائن وسلوكياتهم في الشراء، نظراً لأن ذلك يتيح الفرصة أمام البائعين لتقديم تجربة تسوق شخصية للزبائن ومنحهم الخيارات الأكثر تطابقاً مع أذواقهم، بناءً على البيانات المجمعة عنهم خلال تواجدهم في المتجر.

لقد حدّد خبراء التقنية وجود تنامٍ في الطلب على الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال في سوق الشرق الأوسط، الذي يهدف إلى الابتعاد سريعاً عن استخدام التقنيات القديمة والتقدّم بسرعة باتجاه الازدهار، ولذلك فإن الوقت يصبح عاملاً حاسماً لدى أولئك الخبراء في تقديم تقنيات تتسم بالإنتاجية العالية والأمان المرتفع وبكونها ذات كفاءة عالية في مجال الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال، وتنفيذها.

وحين يتحقق ذلك، سوف يمكن للمنطقة بأكملها حصد المزايا الإيجابية لهذه الجهود، ما سيجعل الرؤى الاستراتيجية الوطنية واقعاً يعيشه جميع المواطنين والسكان والمنتفعين، كما سيكون ذلك شاهداً واقعياً على تقليل اعتماد المنطقة على النفط وتوسيع مصادر الدخل وتنويعها خلال العقد القادم.

خلاصة القول هي أن منطقة الشرق الأوسط على وشك أن تُصبح مركزاً ثابتاً للابتكار، حيث تُظهر الشركات والمؤسسات التزاماً كبيراً تجاه تحقيق رؤيتها بالكامل، مع الحرص على الاستثمار بقوة في سبيل الاستعداد للمستقبل والتسلّح بأدوات التمكين التي تضمن لها إحراز النجاح في خضمّ المنافسة الشديدة.

 

بقلم / علاء يوسف، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط بشركة “ساس”

 

Exit mobile version