أكد المهندس عمرو محفوظ، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، أن احتدام المنافسة العالمية بين الصين والولايات المتحدة على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتوريد وحدات المعالجة الرسومية المتخصصة GPU يفرض على مصر ضرورة استغلال أي استثمارات جديدة في هذا المجال لتحقيق مكاسب تتجاوز مجرد إنشاء البنية التحتية، لتشمل نقل التكنولوجيا وتعزيز البحث والتطوير وبناء السيادة الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال محفوظ، في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، إن موضوع الساعة يتمثل في احتدام الصراع بين الصين والولايات المتحدة حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ووحدات المعالجة الرسومية GPU اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأوضح أن الولايات المتحدة نجحت في السيطرة على جانب كبير من صفقات منطقة الخليج، إلى جانب فرض قيود على تصدير بعض التقنيات ووحدات المعالجة المتقدمة إلى الصين.
وأشار محفوظ إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك تفوقاً تكنولوجياً في صناعة أشباه الموصلات، مع وجود فجوة تكنولوجية بين الجانبين تتراوح، بحسب تقديره، بين 3 و5 سنوات.
وأضاف أن الشركات الأمريكية وصلت إلى تصنيع شرائح إلكترونية بالغة الدقة تصل إلى مستويات تتراوح بين 2 و3 نانومتر، باستخدام تكنولوجيا EUV – Extreme Ultraviolet Lithography، بينما لا تزال الصين تعتمد بصورة أكبر على تكنولوجيا DUV – Deep Ultraviolet Lithography في تصنيع شرائح تتراوح دقتها بين 5 و7 نانومتر.
ولفت إلى أن جانباً كبيراً من تصنيع الرقائق المتقدمة للشركات الأمريكية يتم في تايوان، وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية الكبيرة للجزيرة بالنسبة للقوتين المتنافستين.
وأكد محفوظ أن مصر ليست بحاجة في المرحلة الحالية إلى الدخول في تفاصيل المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين أو محاولة اللحاق مباشرة بأحدث مستويات تصنيع الرقائق العالمية.
وقال: «بعد هذه المقدمة الفنية، فإن هذا الفارق التكنولوجي لسنا بحاجة له الآن، لأننا في بداية طريق طويل».
وأوضح أن العالم يعاني حالياً من نقص في إمدادات وحدات المعالجة الرسومية GPU، إلى جانب القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على تصدير هذه الوحدات ونقل التكنولوجيا المرتبطة بها.
وأضاف: «بالتالي فإن الحصول على مثل هذه الصفقة يعد إنجازاً كبيراً بلا شك».
وشدد الرئيس التنفيذي السابق لـ«إيتيدا» على أهمية أن تستفيد مصر من أي استثمارات جديدة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أو البنية التكنولوجية الصينية، من خلال وضع رؤية تتضمن نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات المحلية.
وقال إن مصر تمتلك قاعدة مهمة في مجال تصميم الإلكترونيات والشرائح الإلكترونية، مشيراً إلى أن الخطوة المقبلة يجب أن تتمثل في وضع خطة واضحة لاختراق مجال تصنيع أشباه الموصلات، حتى ولو بصورة جزئية وفي بعض مراحل سلسلة الإنتاج.
وأضاف أن عدد الدول القادرة على تصنيع الشرائح الإلكترونية المتقدمة عالمياً لا يزال محدوداً للغاية، وهو ما يجعل دخول مصر إلى بعض مراحل الصناعة أو سلاسل القيمة المرتبطة بها خطوة استراتيجية مهمة.
وأكد محفوظ ضرورة استغلال الفرصة الحالية لوضع شروط تتضمن نقل التكنولوجيا والخبرات، وعدم الاكتفاء بالحصول على الاستثمارات أو إنشاء البنية التحتية.
وأشار محفوظ إلى أن بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية أوسع، تشمل دعم البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات البشرية والتكنولوجية المحلية.
وقال إن مصر بحاجة إلى العمل على خلق سيادة وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أكثر المجالات الحيوية والاستراتيجية في الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن امتلاك البنية التحتية الحوسبية ووحدات المعالجة المتقدمة يمثل خطوة مهمة، لكن القيمة الحقيقية تتمثل في قدرة الدولة على تطوير نماذجها وتطبيقاتها وحلولها، إلى جانب بناء كوادر وطنية وشركات قادرة على المنافسة.
واختتم محفوظ منشوره بالتأكيد على أن التطورات العالمية الحالية تمثل فرصة أمام مصر للتحرك بصورة استراتيجية، والاستفادة من المنافسة الدولية المتصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ليس فقط لجذب الاستثمارات، وإنما أيضاً لتحقيق نقل حقيقي للتكنولوجيا وتعزيز البحث والتطوير وبناء قدرات وطنية مستدامة في أحد أهم قطاعات المستقبل.
