أكد المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، أن الذكاء الاصطناعي يمثل “التنفيذ التالي للإنسان” في مسيرة التطور الحضاري، مشددًا على أن المنطقة تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل مستقبلها الرقمي من خلال تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وفعّال.
أشار الظاهر إلى أن التحولات التكنولوجية الكبرى عبر التاريخ – من الكهرباء إلى الإنترنت – كانت محركات لتحرير الطاقات الاقتصادية وإعادة صياغة المجتمعات، مضيفًا: “اليوم نعيش لحظة مشابهة، لكن بوتيرة أسرع وتأثير أعمق. الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة، بل بنية تحتية جديدة للاقتصاد والمجتمع”.
وأوضح أن السؤال لم يعد ما إذا كنا سنتبنى الذكاء الاصطناعي، بل كيف نوظفه دون أن نفقد السيطرة على أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، قائلاً: “كيف نُحرر إمكانات الإنسان دون أن نُسرب خصوصيته؟ وكيف نبني اقتصادًا رقميًا قويًا دون أن نُعرّض مجتمعاتنا لمخاطر غير محسوبة؟ هذه ليست أسئلة نظرية، بل تحديات عملية تتطلب سياسات واضحة وصوتًا إقليميًا فاعلًا”.
وأضاف أن القاهرة والشرق الأوسط وأفريقيا بحاجة إلى دور قيادي جديد في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مصر لا تسعى فقط إلى مواكبة التطورات، بل إلى أن تكون شريكًا فاعلًا في تشكيلها. وقال: “مدينتنا لن تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل مساهمًا في تطويرها، ومن هنا نبدأ”.
وأشار الظاهر إلى أن الاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي، التي انطلقت منذ عام 2019، دخلت مرحلتها الثانية تماشيًا مع رؤية مصر 2030، موضحًا أن الهدف يتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي في قلب الاقتصاد المصري عبر مختلف القطاعات، بما في ذلك الرعاية الصحية، والزراعة، والتعليم، والعدالة، والخدمات الحكومية.
وأكد أن النهج المصري يقوم على مبدأ “الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان”، مضيفًا: “منذ البداية، كان توجهنا استراتيجيًا حول كيف نريد للذكاء الاصطناعي أن يخدم مجتمعنا، تطبيقاتنا، مؤسساتنا، وآليات عملنا، مع ضمان الحوكمة الرشيدة والإدارة المسؤولة لهذه التقنيات”.
وشدد الظاهر على أن مصر تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كقوة تمكينية لا كتهديد، لافتًا إلى أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق. وقال: “كل مرحلة من مراحل التحول الرقمي يجب أن تنطلق من فهم عميق لحقوق الإنسان، وخصوصية البيانات، والأمن السيبراني، لضمان بناء منظومة مستدامة وآمنة”.
وفي سياق متصل، أعلن الظاهر عن إطلاق نموذج اللغة الكبير المصري الجديد تحت اسم “كرنك” (Karnak LLM)، في إشارة إلى معبد الكرنك بالأقصر، أحد أعظم الرموز الحضارية المصرية. وأوضح أن “كرنك” يُعد من أكبر نماذج اللغة العربية في المنطقة، بسعة تتراوح بين 30 و40 مليار معلمة في مرحلته الأولى، مع خطط للتوسع إلى ما بين 70 و80 مليار معلمة في مراحل لاحقة.
وأضاف أن “كرنك” سيشكل البنية الأساسية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، ودعم الابتكار في المنطقة، وتمكين الشركات الناشئة والمطورين من بناء حلول رقمية متقدمة تعكس الهوية والثقافة والاحتياجات المحلية.
واختتم الظاهر كلمته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سباق تقني، بل مسؤولية جماعية، قائلاً: “نحن أمام لحظة تاريخية. إما أن نكون فاعلين في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، أو نكون مجرد متلقين لنتائجه. ومصر اختارت أن تكون في موقع الفاعل والمؤثر”.
أكد المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، أن مصر تمضي بخطوات عملية لترسيخ الذكاء الاصطناعي كقوة تمكين حقيقية للمواطن والدولة، من خلال دمجه في الخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، وبناء القدرات الوطنية.
أعلن عن إطلاق حزمة من التطبيقات الوطنية الجديدة ضمن استراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي.
وأوضح الظاهر أن الحكومة دمجت الذكاء الاصطناعي داخل منصة خدمات “مصر الرقمية”، مشيرًا إلى إطلاق تطبيق Aqua لضمان جودة خدمات مراكز الاتصال، والذي يعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة مكالمات المواطنين ورصد أي معلومات غير دقيقة.
كما أعلن عن إطلاق تطبيق React، وهو مساعد ذكي قائم على نماذج اللغة الكبيرة لدعم موظفي خدمة العملاء وتعزيز كفاءة الاستجابة.
وفي قطاع الصحة، كشف الظاهر عن تشغيل محركات ذكاء اصطناعي مطورة ومدربة محليًا للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري والوذمة البقعية، بالإضافة إلى حلول للكشف المبكر عن الأورام، مؤكدًا أن هذه الأنظمة تعتمد على بيانات مصرية ومنشآت محلية.
وأشار إلى تعاون مصر مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإتاحة هذه الحلول للدول العربية والأفريقية عبر مبادرة AI-Shared، في إطار الدور الإقليمي المتنامي لمصر.
وفي مجال تمكين المواطنين، أعلن الظاهر عن إطلاق تطبيق الترجمة الآلية “ترجمان”، ومحرك تفريغ صوتي آلي، وحلول لمعالجة اللغة العربية العامية، مؤكدًا أن هذه الأدوات ستسهم في إزالة الحواجز اللغوية وتحسين كفاءة وشفافية الخدمات العامة.
كما كشف عن تطبيق Logitech Languages القائم على نماذج اللغة الكبيرة، والذي يهدف إلى تعميم تعليم اللغة الإنجليزية وتمكين الشباب المصري من الالتحاق بفرص العمل في القطاع الخاص وصناعة التعهيد والعمل الحر.
وأكد الظاهر أن استراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي جاءت ثمرة سنوات من العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، وأسهمت في تقدم مصر 60 مركزًا في مؤشرات الجاهزية العالمية.
واختتم الظاهر كلمته بالتأكيد على أن انعقاد أول قمة إقليمية للذكاء الاصطناعي في القاهرة يعكس مكانة مصر كرائد وطني ومحفز إقليمي يربط بين العالمين العربي والأفريقي، داعيًا إلى تسخير الذكاء الاصطناعي لتمكين المواطنين ودعم مسيرة التنمية الوطنية.










