انطلاقا من أهمية السوق المصرية كإحدى الأسواق المحورية لشركة إبسون في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، مدفوعة بفرص النمو المتزايدة في قطاعات حيوية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية والحكومة وقطاع الأعمال. وتعمل الشركة على تعزيز حضورها محلياً عبر توسيع قاعدة العملاء والشركاء، وزيادة نطاق الحلول والمنتجات المتاحة، مع التركيز على تقديم قيمة تتجاوز بيع الأجهزة إلى حلول متكاملة تدعم كفاءة التشغيل والتحول الرقمي.
وفي حوار خاص مع ICTBusiness، استعرض حسام الزغيّر، المدير الإقليمي للمبيعات في إبسون، استراتيجية الشركة تجاه السوق المصرية، موضحاً أن مصر تحقق نمواً سنوياً من خانتين، وأن قياس نجاح الشركة لا يرتبط فقط بالمبيعات، وإنما يشمل نمو الحصة السوقية وتوسيع شبكة العملاء والشركاء.
كما تناول الزغيّر توجه إبسون نحو التكنولوجيا المستدامة، وخفض استهلاك الطاقة والتكلفة الإجمالية للملكية، إلى جانب فرص النمو التي توفرها مشروعات التحول الرقمي في مصر. وتطرق الحوار إلى المنافسة مع المنتجات الصينية، وتحديات العملة والجمارك، ومستقبل خدمات الطباعة المدارة، فضلاً عن دور الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجات الشركة، وأهداف إبسون لتعزيز استثماراتها وحضورها في السوق المصرية خلال السنوات المقبلة.
وأشار حسام إلى أن مصر تحظى بأولوية لدى إبسون من حيث توسيع قاعدة العملاء والشركاء وزيادة نطاق المنتجات المتاحة في السوق، موضحاً أن الشركة تعمل على تعزيز حضورها في كل من القطاع الاستهلاكي وقطاع الأعمال، كما نفذت ورش عمل مع القطاع الحكومي.
واعتبر حسام أن قياس النجاح في مصر لا يعتمد على مؤشر واحد، بل يشمل عدة مؤشرات، من بينها نمو الحصة السوقية، وتوسّع قاعدة العملاء، وتوسّع شبكة الشركاء. وأشار إلى أن السوق المصرية تحقق نمواً سنوياً من خانتين، مع زيادة مستمرة في قاعدة العملاء، سواء عبر القنوات المباشرة أو من خلال الشركاء.
وأوضح حسام أن إبسون كانت تركز سابقاً على بعض المنتجات في السوق المصرية، إلا أنها وجدت في السوق فرصاً استثمارية واعدة، فأصبحت تعمل على نطاق أوسع، لا سيما مع الطلب المتزايد على حلول الطباعة بالأبيض والأسود وحلول الطباعة الاقتصادية.
مصر تمتلك مقومات استراتيجية لتوسيع عمليات إبسون إقليمياً
وتمتاز مصر بموقع جغرافي مميز يجعلها بوابة بين الشرق الأوسط وإفريقيا، ما يؤهلها للعب دور مهم كقاعدة للعمليات وتصدير المنتجات والحلول التقنية، فضلاً عن إمكانية توسيع العمليات المحلية مستقبلاً.
وأشار حسام إلى أن موقع مصر بين إفريقيا والشرق الأوسط يمنحها أهمية استراتيجية، كما يمكن أن يدعم مسؤولية الشركة عن خدمة أسواق إفريقيا والشرق الأوسط من خلال توسيع العمليات والوظائف المساندة.
وعن افتتاح المقر الإقليمي لشركة إبسون في الرياض، أشار حسام إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع أهمية مصر، لكنه أوضح أنه لا توجد، في الوقت الحالي، خطة قريبة لتحويل مصر إلى مركز للعمليات أو لتصدير الخدمات إلى إفريقيا.
الاستدامة
وأشار حسام إلى أن إبسون تربط استراتيجيتها في مصر بالاستدامة وخفض التكلفة التشغيلية، مستفيدة من ارتفاع وعي العملاء بمفاهيم الاقتصاد الدائري والتكلفة الإجمالية للملكية، ومن تقنيات الطباعة التي تسهم في تقليل استهلاك الموارد.
وأوضح أن حلول إبسون تمتاز بانخفاض استهلاكها للطاقة الكهربائية مقارنة بالحلول الأخرى. فعلى سبيل المثال، تعتمد طابعات إبسون على تقنيات تتيح الطباعة دون حرارة (Heat-Free)، وهو ما يقلل استهلاك الطاقة الكهربائية بصورة كبيرة. كما تعتمد طابعات إبسون على نظام خزانات الحبر الذي يتيح طباعة كميات كبيرة من الأوراق دون الحاجة إلى استبدال خراطيش الحبر بصورة متكررة كما هو الحال في الطابعات التقليدية، ما يسهم في الحد من التكاليف التشغيلية.
وتعد مسألة الاستدامة أولوية مهمة لدى الإدارة المصرية، لا سيما أن مصر استضافت مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP27)، الذي أقيم في نوفمبر 2022 في شرم الشيخ، وكانت إبسون شريكاً استراتيجياً للمؤتمر. ويشير ذلك إلى توافق الرؤى والأولويات بين مصر وإبسون فيما يتعلق بالاستدامة والحفاظ على الموارد البيئية.
وما يعزز هذه الفكرة أيضاً رؤية مصر 2030، التي تركز في جانبها البيئي على التوسع في الطاقة المتجددة ومواجهة آثار التغير المناخي، في حين تبذل إبسون جهوداً مستمرة لخفض الانبعاثات الكربونية في عملياتها وتعزيز ممارسات إعادة التدوير في أعمالها.
وفي عام 2023، أصبحت إبسون أول شركة في قطاع التصنيع الياباني تزود جميع مواقعها حول العالم بالكهرباء من مصادر متجددة بشكل كامل، في خطوة شكلت إنجازاً مهماً على طريق تحقيق هدف الشركة بأن تصبح سالبة للكربون وتتوقف عن استخدام الموارد الجوفية المستنفدة بحلول عام 2050، وتعكس هذه الخطوة إيمان الشركة الراسخ بضرورة اتخاذ إجراءات هادفة وقابلة للقياس لمعالجة التحديات المناخية والحد من أثرها البيئي.
وأشار حسام إلى أن ورش العمل والنقاشات مع العملاء في مصر أظهرت ارتفاع الاهتمام بالبيئة والاستدامة مقارنة بالسابق، وأن العملاء أصبحوا أكثر استعداداً لمناقشة كفاءة التشغيل وتقليل الهدر.
وبيّن حسام أن العملاء لم يعودوا ينظرون إلى سعر الجهاز فقط، إذ قد يتطلب الجهاز الأرخص أحباراً وتكاليف تشغيل أعلى. ولذلك، أصبحت المقارنة تشمل التكلفة الإجمالية على مدى عدة سنوات، وهو ما يمنح حلول إبسون أفضلية، نظراً إلى قدرتها على خفض التكلفة الإجمالية للتشغيل على المدى الطويل وتعزيز كفاءة الأعمال.
وقد ساهمت الظروف الإقليمية التي تمر بها المنطقة في ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية والمواد الخام، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على الشركات لتقليل النفقات والتركيز على الاستدامة. ويرى حسام أن هذه الضغوط يمكن أن تزيد اهتمام السوق بتقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والموارد.
أهم القطاعات التي تركز عليها الشركة في مصر
أما بخصوص القطاعات التي توفر فرصاً استثمارية كبيرة لإبسون في السوق المصرية، فأشار حسام إلى قطاعي التعليم والرعاية الصحية، حيث ترى الشركة فرصاً هائلة في هذين القطاعين على المدى الطويل، إضافة إلى قطاعات أخرى مثل الترفيه والصناعة.
وقد بدأت إبسون التركيز مؤخراً على تقديم خدماتها كحلول متكاملة، وليس مجرد منتجات أو أجهزة مستقلة. ففي قطاع التعليم، أعلنت إبسون، الشركة العالمية المتخصصة في مجال التكنولوجيا، ومنصة “كلاسيرا”، المتخصصة في مجال التعليم الرقمي، عن إبرام شراكة استراتيجية لدعم التحول الرقمي في المدارس والمؤسسات التعليمية في مصر، والمساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 في قطاع التعليم.
وبموجب الاتفاقية، ستقدم الشركتان للمدارس حلاً متكاملاً يجمع بين نظام إدارة التعلم (LMS) المدعوم بالذكاء الاصطناعي ومنصة التعلم الرقمي من كلاسيرا، وحلول الطباعة والعرض المتقدمة من إبسون. وسيساعد هذا الحل المعلمين على توظيف المحتوى الرقمي داخل الفصول الدراسية، وتقديم تجارب تعليمية أكثر تفاعلاً تراعي احتياجات كل طالب وتشجع على المشاركة.
ومن خلال الجمع بين خبراتهما، تسعى كلاسيرا وإبسون إلى تزويد المدارس بحلول عملية تواكب الاحتياجات المتغيرة للمعلمين والطلبة في مصر ومختلف أنحاء المنطقة. ويعكس هذا التعاون توجه إبسون نحو تقديم حلول متكاملة بدلاً من بيع أجهزة العرض فقط، تشمل الكاميرات الوثائقية وأجهزة العرض والماسحات الضوئية والطابعات.
أما في قطاع الرعاية الصحية، فقد زار وفد من جهة صحية مصرية، برئاسة الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة والسكان في جمهورية مصر العربية، مركز الابتكار التابع لشركة إبسون في دبي، للاطلاع على أحدث الحلول والإمكانات التي توفرها الشركة.
وبالحديث عن أجهزة العرض، أشار حسام إلى أن أجهزة العرض التي تطورها الشركة تشمل أكثر من 85 طرازاً بأحجام وأسعار مختلفة، بما يتلاءم مع ميزانيات المدارس المختلفة وأحجام الصفوف الدراسية والمسافات المتنوعة، بما في ذلك المدارس ذات الميزانيات المحدودة.
إبسون والذكاء الاصطناعي
وفي تعليقه على موضوع الذكاء الاصطناعي، أشار حسام إلى أن إبسون لا تصنع تقنيات الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، لكنها توظفها داخل المصانع والمنتجات لتحسين الكفاءة وتقديم خدمات استباقية.
وكمثال على ذلك، تستخدم بعض الطابعات خوارزميات تتعلم أنماط الاستخدام، مثل عدد الصفحات المطبوعة، ثم ترسل تنبيهات مسبقة عند الحاجة إلى استبدال الحبر. ويُعد ذلك جزءاً من نموذج الخدمة الاستباقية.
كما تستخدم إبسون الذكاء الاصطناعي في أجهزة العرض لتحسين الصور المعروضة، بحيث تساعد الخوارزميات على تقديم صور أكثر تطابقاً مع المحتوى الأصلي.
المنافسة مع المنتجات الصينية
وفيما يتعلق بالمنافسة مع المنتجات الصينية في سوق أجهزة الطباعة والعرض، أشار حسام إلى حدة هذه المنافسة، لا سيما فيما يتعلق بالطابعات كبيرة الحجم والطابعات المخصصة لطباعة اللافتات والإعلانات التجارية.
وأوضح أن المنتجات الواردة من السوق الصينية تركز على المنافسة السعرية وتقديم أسعار أقل، في حين تركز إبسون على الجودة العالية، وانخفاض استهلاك الطاقة، وخفض التكلفة التشغيلية على المدى الطويل، وتقديم حلول صديقة للبيئة تراعي معايير الاستدامة.
ومع ذلك، استجابت إبسون لمسألة المنافسة السعرية، حيث أرسلت فريقاً من اليابان لدراسة احتياجات السوق المصرية والقدرة الشرائية فيها، بهدف توفير منتجات وأسعار قادرة على المنافسة محلياً بدلاً من الاعتماد بصورة ثابتة على الأسعار العالمية.
مصر من أهم أسواق إبسون.. ونستهدف نمواً مستداماً خلال 3 سنوات
العمل والاستثمار في مصر
وعن تحديات العمل في مصر، أشار حسام إلى تقلبات سعر العملة والجمارك باعتبارهما من أبرز التحديات التي تؤثر في تكلفة المنتجات والقدرة الشرائية. وأوضح أن عدم استقرار سعر الدولار يرفع تكلفة المنتج بين وقت الشراء ووقت وصوله إلى مصر، ما يضعف القدرة على التنبؤ بالأسعار ويؤثر في قرارات الشراء.
وأضاف أن الإجراءات الجمركية قد تسبب مشكلات في وصول الشحنات، فيما قد تصل الرسوم الجمركية إلى نحو 20 أو 25 بالمئة، ما يزيد التكلفة النهائية على المستخدم.
ورداً على سؤال حول انتقال مصر من مستهلك للتكنولوجيا إلى شريك في تطويرها، أشار حسام إلى أن هذا الأمر يتطلب سياسات حكومية تشجع الشركات العالمية على الاستثمار وفتح عمليات أو مصانع محلية، على غرار الحوافز التي تقدمها بعض البلدان الأخرى في المنطقة، مثل السعودية.
خدمات الطباعة والتحول الرقمي
توقع حسام استمرار انتقال الشركات المصرية من شراء الأجهزة إلى خدمات الطباعة المدارة، إذ أصبح العملاء يفكرون في التكلفة على المدى الطويل بدلاً من التوفير الآني، ولذلك يفضل بعضهم الاشتراك في خدمات الطباعة المدارة بدلاً من شراء الأجهزة ودفع التكلفة كاملة في البداية ،ويتيح هذا النموذج الاشتراك عبر نظام الدفعات الشهرية، ويشمل إدارة الأحبار والصيانة والتشغيل.
وأشار حسام إلى زيادة الطلب على خدمات الطباعة المدارة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، خصوصاً من الشركات الكبيرة والبنوك والوزارات، التي تتجه إلى الطباعة المركزية وخدمات الإدارة لتقليل الأعطال والحد من هدر الوقت والموارد.
وأشار حسام إلى أن مسؤولي تقنية المعلومات أصبحوا أكثر وعياً بأن نسبة كبيرة من مشكلات تقنية المعلومات مرتبطة بالطابعات، ما يدفعهم إلى استخدام خدمات الطباعة المدارة لتقليل العبء التشغيلي.
أما بخصوص العمل الهجين والعمل عن بعد واستخدام المستندات الرقمية، فأشار حسام إلى أن ذلك قد يخفض عمليات الطباعة دون أن يلغيها، إلا أنه يساهم في ارتفاع مبيعات الماسحات الضوئية، خصوصاً ضمن مشاريع التحول الرقمي الحكومية.
من جهة أخرى، ستستمر الطباعة في قطاعات مثل التعليم والامتحانات، إلا أن التوجه سيكون نحو طباعة الوثائق الضرورية فقط.
وبشكل عام، ينبغي النظر إلى الطباعة المنزلية باعتبارها جزءاً من بيئة تعليمية متكاملة. فقد أظهرت أبحاث إبسون أن 69% من أولياء الأمور والمعلمين لاحظوا علامات إجهاد لدى الطلاب نتيجة استخدام الشاشات، بينما رأى 59% منهم أن المواد المطبوعة كانت أكثر راحة للعين. ويؤكد ذلك استمرار أهمية الطباعة إلى جانب أدوات ووسائل التعلم الرقمية.
أهداف إبسون في مصر للسنوات المقبلة
تهدف إبسون في مصر خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى تشجيع المؤسسات والأفراد على تبني التكنولوجيا المستدامة، ومساعدة الحكومات والشركات على خفض تكاليف التشغيل، مع تعزيز الوعي بأهمية الاستدامة عند اختيار الحلول التقنية.
وتهدف الشركة أيضاً إلى رفع كفاءة بيئة العمل من خلال حلول متكاملة، وخدمات مدارة، وتقنيات ذكية تساعد على تقليل الوقت والهدر، والحد من استهلاك الموارد، وتحسين الإنتاجية.
وتتبع إبسون في هذا الإطار استراتيجية تقوم على رفع الوعي والتركيز على التكلفة الإجمالية للملكية، بدلاً من التركيز على سعر الشراء الأولي فقط.
