أخبار

اليوم..ذكرى ميلاد طارق كامل ثاني وزير للاتصالات في مصر

تحل في الثامن من مايو من كل عام ذكرى ميلاد الدكتور طارق كامل، ثاني وزير للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، وأحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في وضع أسس وتطوير قطاع الاتصالات والتحول الرقمي في البلاد.

ويُعد الدكتور طارق كامل من الشخصيات البارزة التي لعبت دورًا محوريًا في دعم البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاق خدمات الاتصالات والإنترنت في مصر خلال فترة توليه المنصب، حيث شهد القطاع في عهده تطورًا ملحوظًا على مستوى التشريعات والاستثمارات وجذب الشركات العالمية.

فارس قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

واحد من اصغر وزراء مصر الذين تولوا منصب حكومي ، استطاع بفكره ونبوغه ان يصيغ استراتيجيات لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مرحلة حساسة من تاريخ الوطن ، هو المستشار الاول لاول وزير اتصالات في مصر ، يعلم الكثيرون انه الرجل الاول في وزارة الاتصالات بعد الدكتور احمد نظيف حتى ان الكثيرين تنبئوا بان يصبح هو الوزير الثاني في مصر لوزارة الاتصالات ، وفعلا تحققت النبؤة وتم اختياره وزيرا للاتصالات في حكومة الدكتور احمد نظيف رئيس وزراء مصر الاسبق ، إنه الدكتور طارق كامل  الذي يحلف بحياته الجميع .

ربما يعجز القلم عن رصد حجم النجاحات التي حققها كامل في وزارة الاتصالات منذ خروجه من مركز معلومات مجلس الوزراء متوجها لمقر وزارة الاتصالات حيث يعد كامل نابغة الاتصالات والانترنت في مصر ولم تشهد البلاد رجل مثله بشهادة الجميع ، حيث يكن جميع العاملين في قطاع الاتصالات المصري والدولي كل الود والتقدير والاحترام لهذا الرجل الذي تفانى في عمله اكثر من اللازم حنى ظن البعض ان هذا الرجل سيخلد في منصبه الى الابد من كثرة المشروعات والمبادرات والشراكات التي عقدها طوال 12 عام قضاها في اروقة وجنبات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .

وقد قاد كامل العديد من المبادرات الوطنية لتعزيز استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع قطاعات المجتمع المصري، وشكلت جهوده، إلى جانب جهود الدكتور أحمد نظيف، عاملاً رئيسياً في إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكان مسؤولاً عن إصلاح قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطوير خدمات الاتصالات وصناعة الإنترنت في مصر. وقد انضم كامل لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ تأسيسها في أكتوبر عام 1999، حيث تم تعيينه مساعد أول للوزير عقب الجهود الرائدة له في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ولعل مبادرة الانترنت المجان يالتي اطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعود الفضل في رسم ملامحها ووضع شروطها ومعاييرها هو الدكتور طارق كامل الذي يلقبه الكثير بانه ابو الانترنت في مصر ، في عهد طارق كامل  اصبح القطاع قد يشكل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري، حيث بلغ متوسط معدل النمو في القطاع 13% قبل اندلاع ثورة 25 يناير 2011  كما بلغ حجم القطاع 40 مليار جنيه سنوياً تمثل حوالي 3.3 % من اجمالى الناتج المحلى في مصر، بالاضافة الى فرص العمل الجديدة التي يوفرها واجتذابه المزيد من الاستثمارات ويضيف قيمة جديدة إلى الاقتصاد المصري.

وربما يرجع الفضل ايضا لكامل في وضع اول استراتيجية مصرية للابداع والابتكار والتي كانت تهدف الى التركيز على مجالات الإبداع والتطوير، والابتكار، وريادة الأعمال كمكونات رئيسية لزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري عبر خلق شرائح من الوظائف التي تحتاج إلى حزم مهارات متخصصة للمحترفين المصريين، وتوليد عائدات من حقوق الملكية الفكرية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة المصنفة على أعلى درجات القيمة المضافة، ووضع مصر في مكانتها اللائقة كدولة بارزة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات الطابع الإبداعي والابتكاري، وكانت تعتمد هذه الإستراتيجية تعتمد بشكل أساسي على النجاح الذي حققته إستراتيجية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الفترة من 2007-2010 والتي استهدفت بشكل رئيسي تنمية صادرات مصر من خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز مكانتها العالمية في صناعة التعهيد، حيث صنفتها التقارير الدولية التي تصدرها كبرى المؤسسات المتخصصة في العالم مثل ماكينزى، واى تى كيرنى وغيرها من أفضل خمس دول واعدة في مجال التعهيد وتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات، حيث كانت تبلغ صادرات مصر من خدمات تكنولوجيا المعلومات أكثر من مليار دولار.

وتعد هذه الاستراتيجية التي وضعها كامل بمثابة خريطة طريق لتعزيز دور مصر في مجال الابتكار، وذلك من خلال تبني السياسات الكفيلة بتحفيز أنشطة الابتكار وريادة الأعمالInnovation & entrepreneurships  مما يساعد على زيادة مستويات تنافسية الاقتصاد المصري في السوق العالمي في هذا المجال.

وصاغ كامل ورفاقه في وزارة الاتصالات استراتيجية تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات في عام 2006 وكانت محاور هذه الاستراتيجية تهدف الى خلق أكثر من 50 ألف فرصة عمل منها 35 ألف فرصة تخصصية و15 ألف فرصة عمل مساعدة في هذا المجال حتى عام 2010 ، وكان يدخل ضمن هذه الاستراتيجية المرحلة الثانية من دراسة تقييم فرص مصر التنافسية في مجال تقديم الخدمات عبر الحدود والذي تنفذها مؤسسة AT Kearney العالمية المتخصصة في هذا المجال والتي تصدر المؤشر السنوي الخاص بصناعة التعهيد للغير في المجالات الأربعة الآتية: تكنولوجيا المعلومات ,IT Services صناعة مراكز الاتصالات Call Centers ,Services صناعة الدعم الفني ,Engineering and Technical Support Services صناعة التعهيد في مجالات ,Business Process Outsourcing and Knowledge Process Outsourcing بالإضافة لخدمات المحتوى الالكتروني e-Content.

وفي مايو 2005 صدرت اللائحة التنفيذية لقانون التوقيع الالكتروني  حيث يعد قانون تنظيم التوقيع الالكتروني هو أول تشريع مصري لتنظيم المعاملات الالكترونية في مصر، خاصة وأن  التوقيع الإلكتروني هو حجر الزاوية والقاسم المشترك الأعظم في المعاملات الإلكترونية، سواء المعاملات الحكومية أو التجارية أو الإدارية. ويمكن من خلال هذا التشريع استخدام الوسائل الإلكترونية في تحرير وتبادل وحفظ المستندات بما يحفظ حقوق المتعاملين، ويضمن مصداقية وقانونية المعاملات الإلكترونية في آن واحد. إذ أنه وحتى صدور القانون لم تكن هناك حجية للكتابة الإلكترونية وللتوقيع الإلكتروني في الإثبات أمام القضاء.

ويرجع الفضل لوزارة الاتصالات في النجاح الذي حققته مبادرة “حاسب لكل بيت” والتي انطلقت فعالياتها في عام 2002 واستمرت تحقق نجاحات على مدار ستة اعوام وتراوح سعر الجهاز وقتها بين 1500-1800 جنيه بالتقسيط ، حيث جاءت المبادرة في إطار حرص وزارة الاتصالات على تعظيم نشر أدوات تكنولوجيا الحاسبات والإنترنت بين فئات المجتمع في مصر، حيث تعتبر هذه الأدوات أساسية للوصول إلى مجتمع المعلومات والمعرفة المنشود، لتنمية وتطوير المجتمع من خلال اتصاله بالمعلومات والمعارف والاستفادة من الحلول والتطبيقات والخدمات المتوافرة على شبكة الاتصالات الدولية (الإنترنت) وما لها من مردود ايجابي في رفع كفاءة الأداء وتحسين وتطوير المجتمع في كافة مناحي الحياة المرتبطة به.

وفي 13 يناير عام 2005 اعلن رسميا عن انتقال وزارة الاتصالات بجميع اداراتها ومكتب الوزير الى القرية الذكية وكان بيل جيتس اول ضيف لها والذي زار مصر في المرة الثانية في 29 يناير من العام نفسه وتم خلال الزيارة تجديد اتفاقية الشراكة بين الحكومة المصرية وشركة مايكروسوفت بالااضفة الى افتتاح مركز ابتكار مايكروسوفت المصري (EMIC) ،مركز الحكومة الإلكترونية ، أكاديمية القيادات الحكومية (GLA).

وفي 19 مايو 2005 اعلنت وزارة الاتصالات من خلال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن دعوة الشركات العالمية والمحلية للتقدم للحصول على تراخيص لإنشاء وتشغيل شبكة ثالثة للتليفون المحمول بنظام الجيل الثالث ، ويعد طارق كامل افضل وزير اتصالات في القارة الافريقية وذلك في عام 2005 بعد حصولة على هذا اللقب ، ونجح طارق كمل في انهاء الخلاف بين اوراكوم تليكوم وبين فرانس تيليكوم بخصوص تسوية النزاعات بينهما بشأن شركة موبينيل فى مصر وتضمنت التسوية الودية التي استمر النزاع فيها ثلاث سنوات انها تمت على أسس الاتفاق التسوية الودية لجميع القضايا المتنازع عليها  .

في عهد طارق كامل عاش قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ازهى عصوره حيث حقق في عام 2010/2011، معدل نمو سنوي قدره 11.53% ونجح في جذب تدفقات رؤؤس أموال مصدرة تصل قيمتها إلى نحو 44.82 مليار جنيه مصري بمعدل نمو بلغ 7.13%. وعلاوة على ذلك، نجح القطاع في توليد عائدات بقيمة 12.16 مليار جنيه وساهم بنسبة 4.16% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

وتعتبر مصر دولة رائدة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقياوتحتل المرتبة الرابعة عالميا في مؤشر AT KEARNEY’S  لعام 2011 لتكنولوجيا المعلومات و هذا الأمر يضع مصر في مقدمة المنافسين في المنطقة بما فيها الإمارات العربية المتحدة التي تحتل المركز الخامس عشر .

السيرة الذاتية

شغل الدكتور طارق كامل منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الفترة من يوليو 2004 وحتى فبراير 2011،   كما كان عضو مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات في الفترة من 2000 إلى 2004، وعضو مجلس إدارة صندوق مصر لتنمية التكنولوجيا بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لدعم الشركات الناشئة والحاضنات التكنولوجية في الفترة من 2002 إلى 2004، كما يُعد أيضاً خبير مصري في قضايا حوكمة الإنترنت العالمية.

وبدأ كامل حياته المهنية باعتباره مهندس دعم شبكات بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ثم أصبح باحثاً مساعداً في معهد بحوث الإلكترونيات. وبعد عودته من ألمانيا إلى مصر، عمل مديراً لقسم الاتصالات والشبكات بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، وحصل على درجة الأستاذية بمعهد بحوث الإلكترونيات. وخلال الفترة من 1992 إلى 1999، أنشأ الاتصال الأول بالإنترنت في مصر، كما قاد إدخال خدمات الإنترنت التجارية في مصر وأسس جمعية إنترنت مصر.

علاوة على ذلك، استضاف كامل العديد من الأحداث الإقليمية والدولية لمنتدى حوكمة الإنترنت وهيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة ICANNوالاتحاد الدولي للاتصالات في مصر. واشتهر كامل باستراتيجيته في قيادة وتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر، وقاد مصر إلى مجتمع المعلومات العالمي، كما قاد العديد من المبادرات الوطنية لزيادة انتشار الإنترنت والإنترنت الفائق السرعة في مصر، وكان المؤيد الرئيسي لبرامج مصر المعنية بإصلاح وتحرير قطاع الاتصالات.

وقد لعب كامل دوراً محورياً في تطوير وتمكين صناعة التعهيد والنقل إلى الخارج في مصر. وخلال فترة توليه منصب وزير الاتصالات، قاد الفريق المحلي والعالمي لصياغة استراتيجية وطنية وتنفيذها مما جعل مصر نموذج إقليمي له دور في مراكز الاتصال وتعهيد نظم الأعمال وتعهيد خدمات المعرفة والخدمات القائمة على الابتكار. كما تم تنفيذ الاستراتيجية بالتعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقد تضمنت الاستراتيجية إنشاء المناطق التجارية، وتطوير مجموعة كبيرة من المواهب، وإنشاء حاضنات الأعمال، وكذلك تطوير البيئة اللازمة لريادة المشاريع وتطوير الأعمال لجذب الشركات العالمية للاستثمار في مصر.

وكان العائد على العملية الاجتماعية والاقتصادية في مصر ملحوظاً في توظيف الشباب ونمو الناتج المحلي الإجمالي ونمو الصادرات. وكان كامل عضواً في مجلس أمناء جمعية الإنترنت بولاية فرجينيا وشغل منصب نائب رئيس الأقسام في الفترة من عام 1999 إلى عام 2002، وهو عضو مؤسس وعضو مجلس إدارة سابق بمركز معلومات الشبكات الأفريقية AFRINIC. كما شغل منصب رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الاتصالات والمعلومات العرب منذ عام 2004 إلى عام 2008، وكذلك منصب رئيس مجلس وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع للاتحاد الإفريقي في الفترة من 2006 وحتى 2008. واعترافاً من وزارة الاتصالات بجنوب أفريقيا بدوره الريادي في هذا القطاع، فقد منحته لقب “أفضل وزير في أفريقيا على مستوى وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات” لعام 2005.والدكتور طارق كامل حاصل على بكالوريوس الهندسة الإلكترونية ودرجة الماجستير في الهندسة الإلكترونية من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1985. وفي الفترة من 1989 وحتى 1992، واصل كامل دراسة الدكتوراة في ألمانيا بكلية الهندسة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات بجامعة ميونيخ التقنية وذلك بدعم من الهيئة الألمانية للتبادل العلمي(DAAD).

 

نقلا عن كتاب :” 25 عامًا على تأسيس وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات”

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى