في تطور لافت داخل مجتمع ريادة الأعمال المصري، أثار رجل الأعمال أمير شريف، رئيس شركة “وظف”، جدلًا واسعًا عقب منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع “فيس بوك”، انتقد فيه ما وصفه بغياب حقيقي لملف الشركات الناشئة عن أولويات الحكومة خلال الفترة الأخيرة.
وأشار شريف، وهو أحد أبرز رواد الأعمال في السوق المصرية، إلى أن ما يتم تداوله بشأن دعم ريادة الأعمال لا ينعكس على أرض الواقع، ملمحًا إلى أن الملف أصبح أقرب إلى “الفنكوش”، في تعبير يعكس فجوة بين التصريحات الرسمية والتطبيق الفعلي.
وربط شريف في منشوره بين هذه الحالة وما شهدته الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، خاصة بعد إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” في فبراير الماضي، والذي كان يُنظر إليه حينها كنقطة تحول مهمة في دعم بيئة ريادة الأعمال في مصر.
وانتقد شريف غياب أي حديث حكومي مؤخرًا يتعلق برواد الأعمال أو الشركات الناشئة، معتبرًا أن هذا الصمت يثير تساؤلات حول مصير المبادرات التي تم الإعلان عنها سابقًا، وعلى رأسها الميثاق الذي جاء نتيجة تعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
وقد تباينت ردود الفعل على تصريحات شريف، حيث أيد عدد من المتابعين رؤيته، مؤكدين وجود تباطؤ ملحوظ في تنفيذ السياسات الداعمة للشركات الناشئة، بينما عارضه آخرون، معتبرين أن الدولة لا تزال تبذل جهودًا في هذا الملف، لكنها تحتاج إلى وقت لتظهر نتائجها.
وجاءت تصريحات شريف في سياق أوسع من النقاش، عقب رسالة مطولة وجهها النائب السابق علاء مصطفى إلى رئيس مجلس الوزراء، حذر فيها من أن ملف ريادة الأعمال، الذي بدأ بزخم قوي، يواجه حاليًا خطر “التجميد غير المعلن”.
وأكد مصطفى في رسالته أن تأجيل هذا الملف قد يؤدي إلى فقدان ثقة مجتمع الشركات الناشئة، وتباطؤ تدفقات الاستثمار، إلى جانب استمرار هجرة الكفاءات إلى الخارج، مشددًا على أن ما تحقق خلال الفترة الماضية يمثل فرصة اقتصادية حقيقية يجب الحفاظ عليها.
كما أشار إلى أن إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” تم بعد جهود حكومية مكثفة وتنسيق بين عدة جهات، لكنه يواجه حاليًا تحديات تتعلق بغياب آلية تنفيذ واضحة بعد التعديلات الوزارية الأخيرة.
واختتم مصطفى رسالته بالدعوة إلى إعادة تفعيل هذا الملف بشكل عاجل، من خلال إعادة طرحه على طاولة مجلس الوزراء، وضمان وجود كيان تنسيقي قوي يقود عملية التنفيذ، حفاظًا على الزخم الذي تحقق، ومنعًا لتحول الفرصة إلى عبء اقتصادي.
