لم يكن Cairo ICT على مدار ثلاثين عامًا مجرد معرض سنوي تستعرض فيه الشركات أحدث منتجاتها وحلولها التكنولوجية، أو منصة تلتقي خلالها قيادات القطاع وصنّاع القرار، بل كان جزءًا أصيلًا من نسيج صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، وشريكًا رئيسيًا في تشكيل ملامحها، وواحدًا من أبرز المساهمين في صياغة مستقبلها عبر ما احتضنه من فعاليات وجلسات نقاشية ولقاءات استراتيجية جمعت أطراف المنظومة تحت سقف واحد.
فداخل أروقة Cairo ICT ، لم تكن الأفكار مجرد كلمات تُقال، ولا النقاشات مجرد جلسات تنتهي بانتهاء فعاليات المعرض؛ بل تحولت كثير من الرؤى والمبادرات إلى موضوعات للنقاش والحوار، واختُبرت خلالها الأفكار، والتقت وجهات النظر، وتبلورت تصورات بشأن مستقبل القطاع وأولوياته. فمن الجلسات العامة التي ناقشت التحولات الكبرى في صناعة التكنولوجيا، إلى اللقاءات الخاصة التي جمعت المسؤولين والمستثمرين والخبراء، ظل المعرض مساحة فاعلة لتبادل الرؤى، وطرح المبادرات، وبناء الشراكات، واستشراف الفرص والتحديات.
وعلى امتداد ثلاثة عقود، شهد القطاع تحولات استثنائية، من تطور البنية التحتية للاتصالات وانتشار الإنترنت والمحمول، إلى بناء منظومة الخدمات الرقمية، وصعود التكنولوجيا المالية، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية. وفي كل مرحلة، كان كايرو ICT حاضرًا في قلب المشهد، مواكبًا للتحولات، ومفسحًا المجال أمام مناقشة اتجاهاتها، ومساهمًا في ربط الطموحات بالفرص، والأفكار بالتطبيق.
ولعل النجاح الذي يحققه قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري اليوم لا يمكن قراءة مسيرته بمعزل عن المنصات التي احتضنت حواراته وأسهمت في تقريب وجهات نظر أطرافه. ومن هذا المنطلق، فإن كايرو ICT لا يمثل شاهدًا على تاريخ القطاع فحسب، بل أحد شركائه في رحلة البناء والتطور، ومنصة تفاعلت عبرها الرؤى والخبرات لتسهم في رسم ملامح الحاضر وفتح آفاق المستقبل.
ومن هنا، قررت ICTBusiness أن تعود إلى ذاكرة الثلاثين عامًا، لا من خلال استعراض الأحداث وحدها، وإنما عبر أصوات صُنّاعها وشهودها. أطلقنا استطلاعًا يضم 30 شخصية بارزة من قيادات القطاع، يجمع بين جيل الرواد الذين شاركوا في تأسيس ملامح الصناعة، وجيل الشباب الذي يقود تحولاتها الجديدة؛ لنطرح سؤالين يتجاوزان حدود استعادة الماضي: ما القرار أو الفكرة التي غيّرت مسار الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر خلال العقود الثلاثة الماضية؟ وكيف يتصور هؤلاء مستقبل القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة؟
إنها محاولة لتوثيق الذاكرة المهنية لقطاع صنع أحد أهم مسارات التحول الاقتصادي والتكنولوجي في مصر، وقراءة مستقبله من وجهات نظر من شاركوا في صياغة ماضيه ويعملون على تشكيل غده. ثلاثون عامًا من الحكايات والقرارات والتحولات، وثلاثون صوتًا يقرأون ما تحقق، ويتساءلون عما ينتظرنا. ومن داخل Cairo ICT ، نفتح نافذة على ثلاثين عامًا مضت، وثلاثين عامًا قادمة.
حاتم دويدار الرئيس السابق لمجموعة اتصالات: : Cairo ICT ظل على مدار 30 عامًا ملتقى عائلة الاتصالات في مصر وشاهدًا على رحلة تحول القطاع
على مدار الثلاثين عامًا الماضية، شهد قطاع الاتصالات في مصر تحولًا تجاوز كل التوقعات، من سوق لم يكن إجمالي عدد المشتركين فيه يتجاوز المليون مشترك، إلى قطاع تكنولوجي ضخم يخدم عشرات الملايين من المستخدمين. هكذا استعاد المهندس حاتم دويدار، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة اتصالات ملامح رحلة تطور القطاع، مستعرضًا أبرز محطاتها بالتزامن مع الاحتفال بمرور 30 عامًا على انطلاق معرض ومؤتمر «Cairo ICT».
وقال دويدار إنه عندما انضم إلى شركة كليك جي إس إم (Click GSM)، التي كانت تمثل تحديًا في سوق الاتصالات آنذاك، كان عدد المشتركين في مصر لا يتجاوز المليون، بينما أصبح القطاع اليوم أحد القطاعات التكنولوجية الكبرى التي تخدم عشرات الملايين، في انعكاس واضح لحجم النمو والتطور الذي شهدته السوق المصرية على مدار ثلاثة عقود.
وأشار إلى أن المنافسة الشرسة والنمو المتسارع لم يمنعا قطاع الاتصالات من الحفاظ على سمة أساسية، تتمثل في روح العائلة الواحدة التي تجمع مختلف أطراف المنظومة، من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى شركات الاتصالات ووسائل الإعلام المتخصصة.
وأضاف أن معرض «Cairo ICT» كان أحد الثوابت البارزة خلال هذه الرحلة، إذ حافظ على مكانته باعتباره ملتقى سنويًا يجمع أطراف هذه المنظومة، ويوفر مساحة لتوحيد الرؤى والاحتفاء بالنجاحات المشتركة، إلى جانب مناقشة التحديات واستشراف مستقبل التحول الرقمي في مصر.
م. خليل حسن خليل: الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص كانت نقطة تحول في تطوير الاقتصاد الرقمي المصري
يرى المهندس خليل حسن خليل، رئيس الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أبرز التحولات التي شهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر خلال العقود الثلاثة الماضية تمثلت في إطلاق مبادرات مشتركة بين الشعبة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، باعتبارها من أوائل نماذج التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لدعم انتشار التكنولوجيا وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
وأوضح أن مبادرة «حاسب لكل بيت» كانت إحدى المبادرات المهمة التي استهدفت تسهيل امتلاك الحاسبات ونشر استخدام التكنولوجيا بين المواطنين، إلى جانب جهود تنظيم الأسواق بالتعاون مع وزارة المالية، من خلال اتفاقية المحاسبة الضريبية التي استهدفت تنظيم السوق وتعزيز وضوح القواعد المنظمة لنشاطه.
وأشار إلى أهمية التعاون مع وزارة التربية والتعليم في تنظيم سوق التدريب، بما يسهم في ضبط منظومة التدريب وتيسير امتلاك الحاسبات، مؤكدًا أن هذه المبادرات تمثل نماذج عملية لدور الشعبة في دعم نمو القطاع، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية الأسبق :الفصل بين التنظيم والتشغيل.. الركيزة الأساسية لنمو قطاع الاتصالات المصري
يرى الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية الأسبق، أن قرار الفصل بين الجهة المنظمة ومقدم الخدمة التشغيلية يمثل أحد أبرز القرارات التي أسهمت في تطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر على مدار الثلاثين عامًا الماضية، مؤكدًا أن وجود بيئة تنظيمية واضحة ومنظومة حوكمة فعالة أسهم في دعم نمو القطاع والوصول به إلى ما حققه من تطور وإنجازات.
أما عن توقعاته للثلاثين عامًا المقبلة، فيشير درويش إلى أن التطور التكنولوجي المرتقب سيفرض تحولات جذرية على الهياكل التنظيمية التقليدية، موضحًا أن الأطر المؤسسية التي اعتادت المجتمعات العمل من خلالها لن تكون قادرة على استيعاب التكنولوجيات القادمة ومتطلباتها المتغيرة.
ويتوقع أن تمتد هذه التحولات إلى شكل الحكومات والبرلمانات ذاتها، بحيث لا تقتصر على تغيير أساليب وطرق أداء العمل، بل تشمل إعادة تشكيل الهياكل التنظيمية والمؤسسية بما يتناسب مع طبيعة المرحلة المقبلة ومتغيراتها التكنولوجية.
م.محمود توفيق رئيس شركة فيكسد سوليوشنز: الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار ركائز تنافسية مصر خلال الثلاثين عامًا المقبلة
يرى محمود شريف توفيق، رئيس شركة FIXED Solutions، أن التحول الأهم الذي شهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية تمثل في تغير النظرة إلى التكنولوجيا، من مجرد أدوات وخدمات للاستخدام إلى صناعة قادرة على خلق الثروة وبناء الشركات وتعزيز مكانة الدول في الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن تطور البنية التحتية، واتساع دور القطاع الخاص، وانتشار الخدمات الرقمية، ونمو صناعة البرمجيات، أسهمت في وضع القطاع بقلب النشاط الاقتصادي. لكنه أكد أن امتلاك البنية التحتية لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة التكنولوجية، التي تعتمد على العقول المبتكرة والشركات القادرة على تطوير حلول تنافس عالميًا وتضيف قيمة حقيقية للاقتصاد.
وأضاف أن الأمن السيبراني أصبح عنصرًا أساسيًا لبناء الثقة في الاقتصاد الرقمي وضمان استدامة الاستثمار والنمو ، وعن توقعاته للثلاثين عامًا المقبلة، أشار توفيق إلى أن المنافسة ستنتقل من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى القدرة على تطويرها، خاصة مع التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي والبيانات والقدرات الحاسوبية والأمن السيبراني.
وحدد أربعة مسارات استراتيجية لمصر: أولها التحول من سوق مستهلكة إلى مركز لتطوير التكنولوجيا وتصديرها، عبر الاستثمار في الكفاءات والابتكار والتمويل طويل الأجل. وثانيها بناء قدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي وتطوير حلول تعكس احتياجات مصر واللغة العربية، بما يعزز السيادة الرقمية.
ويتمثل المسار الثالث في ترسيخ الأمن السيبراني، وتطوير قدرات مواجهة الهجمات وضمان استمرارية الأعمال، بينما يركز الرابع على توفير بيئة تنظيمية مستقرة وسوق تنافسية عادلة تتيح للشركات النمو وجذب الاستثمارات.
واختتم توفيق بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بتقنية بعينها، بل ببناء منظومة تجمع الإنسان والمعرفة ورأس المال والابتكار والثقة الرقمية، مشددًا على ضرورة انتقال مصر من مواكبة التطور التكنولوجي إلى المشاركة في صناعته، لتصبح مصدرًا للحلول والشركات المنافسة عالميًا، بدلًا من الاكتفاء باستهلاك ما ينتجه الآخرون.
م. عقيل بشير: فصل التنظيم عن التشغيل وخصخصة الإدارة وراء التحول الكبير في قطاع الاتصالات المصري
يرى المهندس عقيل بشير، الرئيس الأسبق للشركة المصرية للاتصالات، أن بدء الخصخصة والفصل بين تنظيم خدمات الاتصالات وتقديمها يمثلان أبرز القرارات التي غيّرت مسار الصناعة في مصر خلال العقود الثلاثة الماضية.
وأوضح أن هذا التحول شمل فصل مهام تنظيم الخدمة عن الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية، وتحويل الهيئة إلى شركة مساهمة مصرية تحت اسم الشركة المصرية للاتصالات، بالتوازي مع إنشاء جهاز تنظيم مرفق الاتصالات، الذي أصبح لاحقًا الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأشار بشير إلى أن فكرة «خصخصة الإدارة قبل خصخصة الملكية»، التي طرحها الدكتور أحمد نظيف بالنسبة للشركة المصرية للاتصالات، أسهمت بدورها في نجاح التجربة، إذ شهدت الشركة طفرة في الأداء والتطور رغم احتفاظ الحكومة بنحو 80% من ملكيتها.
أما بشأن توقعاته، فأكد بشير صعوبة التنبؤ بمستقبل قطاع الاتصالات في ضوء تسارع التطور التكنولوجي، لكنه رجّح أن تشهد الصناعة موجة من الاندماجات وخروج بعض الشركات من السوق، نتيجة احتدام المنافسة وتراجع هوامش الربحية.
د. حازم الطحاوي رئيس Siemens Digital Industries Software :الذكاء الاصطناعي وتصميم الرقائق والملكية الفكرية ركائز صناعة المستقبل خلال الثلاثين عامًا المقبلة
يرى الدكتور حازم الطحاوي، رئيس شركة Siemens Digital Industries Software، أن أبرز تحول شهدته صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية تمثل في الانتقال من اعتبار التكنولوجيا خدمة مساندة للاقتصاد إلى صناعة استراتيجية قادرة على خلق الوظائف وجذب الاستثمارات وتصدير المعرفة والخدمات إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام 1999، وتطوير القرية الذكية، وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» عام 2004، إلى جانب انتشار الاتصالات المحمولة والإنترنت، أسهمت في بناء منظومة تكنولوجية متكاملة وتعزيز قدرة مصر على جذب الشركات العالمية وتصدير الخدمات الرقمية والهندسية.
وأشار إلى أن القطاع بدأ خلال السنوات الأخيرة التوسع في مجالات أعلى قيمة مضافة، تشمل تصميم الإلكترونيات والأنظمة المدمجة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التحدي لم يعد مقتصرًا على زيادة الصادرات، بل يتمثل في تعظيم القيمة التي يضيفها كل مهندس وكل منتج تكنولوجي يتم تطويره محليًا.
وعن توقعاته للثلاثين عامًا المقبلة، حدد الطحاوي ستة اتجاهات رئيسية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وتصميم الرقائق الإلكترونية والأنظمة الذكية، والتكامل بين البرمجيات والصناعة من خلال التوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي الصناعي، إلى جانب انتقال الشركات المصرية من تقديم الخدمات إلى تطوير المنتجات وامتلاك الملكية الفكرية.
كما أكد أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، فضلًا عن إعداد كوادر قادرة على الابتكار والبحث العلمي وقيادة شركات تكنولوجية عالمية.
وشدد على أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب برنامجًا وطنيًا طويل الأجل يستند إلى ثلاثة محاور: تنمية المواهب والكفاءات، والتركيز على التقنيات المتقدمة، وتمكين الشركات المصرية من امتلاك التكنولوجيا والمنتجات وبراءات الاختراع، بالتوازي مع تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات العالمية ومؤسسات التمويل.
واختتم الطحاوي رؤيته بالتأكيد على أن نجاح مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية تمثل في اختيار العالم لها لتنفيذ التكنولوجيا، بينما يجب أن يكون نجاحها خلال الثلاثين عامًا المقبلة أن يختار العالم التكنولوجيا التي ابتكرتها مصر، بما يعزز مكانتها من مركز لتقديم الخدمات إلى مركز عالمي للابتكار والتصميم الهندسي وتطوير الحلول التكنولوجية.
حاتم زهران خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: التحدي المقبل هو الانتقال من استخدام التكنولوجيا إلى صناعتها وامتلاك قيمتها الاقتصادية
يرى حاتم زهران، خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في تشكيل مسار الصناعة المصرية خلال الثلاثين عامًا الماضية، في مقدمتها إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام 1999، بما مثّله من تبنّي رؤية تعتبر التكنولوجيا صناعة معرفية قابلة للنمو والتصدير.
ويتمثل العامل الثاني في إنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» عام 2004، لتوفير آليات تنفيذية لدعم الشركات وتعزيز قدرتها التنافسية، بالتزامن مع انتشار الإنترنت والاتصالات المحمولة ونمو البرمجيات والمحتوى الرقمي والخدمات العابرة للحدود.
أما العامل الثالث، بحسب زهران، فيرتبط بتوسع حضور الكفاءات ذات الخلفيات التكنولوجية في مواقع صنع القرار، وتولي شخصيات من القطاع مناصب قيادية، بما ساهم في تعزيز دور التكنولوجيا في سياسات الدولة وتحديث الإدارة والخدمات، بالتوازي مع جهود الشركات المصرية والكوادر المتخصصة في بناء الصناعة.
وأكد أن هذا التطور، رغم أهميته، لم يكتمل بعد؛ إذ حققت مصر تقدمًا في استخدام التكنولوجيا وتقديم خدماتها، بينما لا يزال التحدي الأكبر يتمثل في إنتاج المعرفة وتطوير منتجات مصرية قادرة على المنافسة عالميًا.
وعن توقعاته للمستقبل، أشار زهران إلى صعوبة التنبؤ بالتفاصيل في ظل التسارع التكنولوجي، لكنه توقع أن يصبح الذكاء الاصطناعي أساسًا لتطوير البرمجيات وإدارة المؤسسات وإنتاج المحتوى، مع تعميق التكامل بين الاتصالات والحوسبة ومراكز البيانات.
وشدد على أن اغتنام مصر لهذه الفرص يتطلب الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، ودعم الشركات المحلية وتمويلها، وحماية البيانات والملكية الفكرية، وتطوير محتوى عربي موثوق.
وأوضح أن امتلاك التكنولوجيا لا يعني بالضرورة تصنيع جميع مكوناتها، بل امتلاك المعرفة والقدرة على تطويرها وبناء منتجات مصرية وحقوق ملكية فكرية تحقق قيمة اقتصادية.
واختتم زهران بالتأكيد على أن القرار الاستراتيجي المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من استخدام التكنولوجيا إلى صناعتها، ومن دفع ثمنها إلى امتلاك حصة أكبر من قيمتها الاقتصادية، بما يحول الكفاءات المصرية إلى قوة مستدامة للإنتاج والابتكار والتصدير.
مدحت خليل رئيس رية القابضة: دعم الصادرات والتمويل الميسر ركيزتان لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية
أكد مدحت خليل، رئيس مجموعة راية القابضة ، أن تعزيز تنافسية الصناعة المصرية في الوقت الحالي وخلال 30 عامًا المقبلة يتطلب حزمة متكاملة من الحوافز، تشمل إعانات التصدير، وتوفير مناطق صناعية مجهزة بالمرافق والبنية التحتية، إلى جانب إتاحة التمويل الميسر للمشروعات الصناعية.
وأوضح أن إعانات التصدير تمثل أداة مهمة لمساعدة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية، من خلال تخفيف الأعباء المرتبطة بالإنتاج والتصدير، وتحفيز الشركات على التوسع وفتح أسواق جديدة وزيادة الصادرات.
وأشار إلى أن توفير مناطق صناعية متكاملة بالمرافق والخدمات الأساسية يسهم في خفض تكاليف تأسيس المشروعات وتسريع بدء الإنتاج، بما يشجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة وتوسيع الطاقة الإنتاجية.
وشدد خليل على أهمية توفير تمويل صناعي بفوائد مخفضة، سواء لتغطية احتياجات رأس المال العامل أو لشراء الآلات والمعدات الرأسمالية، بما يساعد الشركات على تحديث خطوط الإنتاج، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتبني التكنولوجيا الحديثة، وتحسين جودة المنتجات.
وأكد أن التكامل بين دعم الصادرات، وتطوير المناطق الصناعية، وتيسير التمويل يمثل خطوة أساسية لخفض تكلفة الإنتاج، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة والتوسع في الأسواق الدولية.
م. هدى منصور رئيسة شركة AngloGold Ashanti في مصر: إنشاء وزارة للاتصالات والتدريب المجاني أسهما في تغيير مسار الصناعة وبناء الكفاءات
أكدت المهندسة هدى منصور، رئيسة شركة AngloGold Ashanti في مصر وعضو مجلس إدارة البنك التجاري لدولي CIB، أن إنشاء وزارة متخصصة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب برامج التدريب المتخصص التي شهدتها مصر في مراحل مبكرة، كانا من أبرز المحطات التي أسهمت في تطور القطاع وبناء قاعدة من الكفاءات القادرة على التعامل مع التحولات التكنولوجية.
وأوضحت منصور أن الجهود التي سبقت إنشاء الوزارة، ومن بينها دور مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في توفير برامج تدريبية مجانية ومتميزة، أسهمت في إتاحة فرص مهمة لاكتساب المهارات التكنولوجية، مشيرة إلى برامج التدريب التي ارتبطت بمرحلة الدكتور هشام الشريف، واستمرت مع التحولات التي شهدها القطاع خلال تولي الدكتور أحمد نظيف المسؤولية.
وأضافت أن أثر هذه البرامج لم يقتصر على تطوير المهارات الفنية، بل امتد إلى إحداث تغيير في مسارات حياة المستفيدين، من خلال منحهم فرصًا للتعلم واكتساب الخبرات والاستعداد لسوق العمل في مجالات التكنولوجيا.
وعن رؤيتها للثلاثين عامًا المقبلة، شددت منصور على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون ضمن أولويات مصر، ليس فقط من حيث استخدام تطبيقاته والاستفادة من إمكاناته، وإنما من خلال بناء قدرات محلية تسمح بتطوير الحلول وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وأكدت أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، وتحويله إلى أداة للإنتاج والابتكار، بدلًا من الاكتفاء بدور المستهلك للتقنيات التي تطورها الدول والشركات الأخرى.
وأشارت إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب استثمارات كبيرة في التدريب المتخصص، وإعداد كوادر مصرية تمتلك المهارات اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في احتياجات السوق المحلية، ثم الانطلاق بها إلى الأسواق العالمية.
وتابعت أن بناء القدرات البشرية يظل أحد أهم رهانات المستقبل، معتبرة أن الاستثمار في التدريب المتخصص والذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لمصر للانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها وتصديرها، وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
حسانين توفيق رئيس مجموعة ACT: مستقبل صناعة التكنولوجيا في مصر يبدأ من تحويل البرمجيات إلى منتجات تنافس عالميًا
أكد حسانين توفيق، رئيس مجموعة ACT، أن التحول الأهم الذي شهدته صناعة البرمجيات في مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية تمثل في الانتقال من التعامل مع تكنولوجيا المعلومات باعتبارها أداة مساعدة للأعمال إلى ترسيخها كصناعة اقتصادية مستقلة، قادرة على خلق قيمة مضافة وتوفير فرص العمل وتصدير المعرفة.
وأوضح أن انتشار الإنترنت وتطور البنية التحتية الرقمية ونمو الكفاءات المصرية في مجال البرمجة أسهمت في بناء قاعدة يمكن الانطلاق منها نحو الأسواق الإقليمية والعالمية، مشيرًا إلى أن أهمية البرمجيات تتجاوز حدود القطاع التكنولوجي، باعتبارها صناعة أفقية تدعم مختلف القطاعات الاقتصادية، من السيارات والأجهزة الإلكترونية والمنازل الذكية إلى الزراعة والتعليم والصحة والصناعة، بما يعزز الإنتاجية والابتكار والتنافسية.
وأضاف أن الفرصة الأكبر أمام مصر خلال الثلاثين عامًا المقبلة تتمثل في الانتقال من تصدير الخدمات والكفاءات البرمجية إلى تطوير منتجات تكنولوجية مصرية تمتلك حقوق ملكيتها الفكرية، وتستطيع المنافسة عالميًا، مع تعزيز ارتباطها بالقاعدة الصناعية المحلية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول، سواء من خلال تغيير أساليب تطوير البرمجيات أو عبر توسيع نطاق التطبيقات الذكية في مختلف الصناعات.
وشدد توفيق على أهمية البناء على تطور أنشطة تصنيع المكونات الإلكترونية في مصر، مثل اللوحات الإلكترونية المطبوعة (PCBs)، ووحدات التحكم والدوائر الإلكترونية، باعتبارها فرصة لتعزيز التكامل بين البرمجيات والإلكترونيات. ويمكن التوسع تدريجيًا من تصميم الدوائر واللوحات وتجميعها واختبارها إلى تطوير منتجات متكاملة تجمع بين البرمجيات والإلكترونيات والتصميم الصناعي، وفقًا للقدرات الاستثمارية والتكنولوجية المتاحة.
وأكد أن تحقيق هذا التوجه يتطلب زيادة الاستثمار في البحث والتطوير، وتأهيل الكفاءات في مجالات البرمجيات والإلكترونيات والأنظمة المدمجة، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمصانع وشركات التكنولوجيا، إلى جانب توفير التمويل والحوافز اللازمة لتوطين هذه الأنشطة.
واختتم توفيق بالتأكيد على أن نجاح مصر خلال العقود الثلاثة المقبلة لن يُقاس فقط بحجم صادرات البرمجيات أو عدد العاملين في القطاع، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى منتجات، والبرمجيات إلى حلول تدعم الصناعة، والتصميمات الإلكترونية إلى مكونات ومنتجات تُصنع محليًا وتنافس عالميًا، بما يرسخ مكانة مصر كشريك في تطوير التكنولوجيا وإنتاجها وامتلاك القيمة الاقتصادية الناتجة عنها.
م. محمد عمران رئيس شركة اتصالات الأسبق : دخول «اتصالات» إلى السوق المصرية والرخصة الثالثة للمحمول غيرت شكل لسوق المصرية
يرى المهندس محمد عمران، رئيس شركة اتصالات الإمارات الأسبق، أن دخول مشغل ثالث إلى سوق الاتصالات المصرية مثّل نقطة تحول مهمة في تاريخ القطاع، بعدما اقتصر السوق في مرحلة سابقة على شركتي موبينيل وفودافون كليك، اللتين كانتا تتقاسمان السوق دون منافسة حقيقية بالقدر الكافي.
وأوضح عمران أن إعلان حكومة الدكتور أحمد نظيف عن طرح الرخصة الثالثة للمحمول فتح الباب أمام مرحلة جديدة من المنافسة، خاصة مع دخول شركة اتصالات إلى السوق المصرية، حيث قدمت عروضًا وخدمات متنوعة تستهدف شرائح مختلفة من المجتمع.
وأضاف أن هذه الخطوة دفعت الشركات العاملة في السوق إلى تطوير عروضها والبحث عن أفكار جديدة لجذب العملاء، بما عزز المنافسة ووسّع الخيارات المتاحة أمام المستخدمين.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي، ودخول أجيال جديدة من شبكات المحمول، بما في ذلك الجيلان الرابع والخامس، أسهما في إتاحة حلول وخدمات أكثر تطورًا، فيما ساعدت المنافسة بين الشركات على تسريع انتشار هذه التقنيات وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وفيما يتعلق بتوقعاته للثلاثين عامًا المقبلة، أوضح عمران أنه أصبح بعيدًا نسبيًا عن التطورات اليومية في قطاع الاتصالات، ولذلك يفضّل عدم تقديم توقعات مستقبلية قد لا تستند إلى متابعة مباشرة لمتغيرات الصناعة.
د. علي منيسي: الشراكة مع القطاع الخاص ومنع الاحتكار أسهما في بناء سوق اتصالات تنافسي بمصر
أكد الدكتور علي منيسي، رئيس شركة SEE، أن القرار الاستراتيجي بتشجيع القطاع الخاص على المشاركة الفعالة في تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كان أحد أبرز العوامل التي شكلت مسيرة الصناعة في مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية.
وأوضح أن إتاحة الفرصة أمام الشركات للمساهمة في المشروعات القومية ومبادرات التحول الرقمي، بالتوازي مع الفصل بين مهام وضع السياسات وتنظيم السوق وتقديم الخدمات، أسهمت في بناء بيئة تنافسية، مع الحرص على منع الاحتكار وتحفيز الشركات على الابتكار والتطوير المستمر.
وأضاف أن هذا التوازن بين تشجيع القطاع الخاص وضمان المنافسة انعكس على تطور الخدمات وتحسن جودتها وتراجع أسعارها لصالح المستخدم المصري، مؤكدًا أن المنافسة المنظمة كانت ركيزة مهمة في النجاحات التي حققها القطاع على مدار العقود الماضية.
وعلى صعيد المستقبل، أعرب منيسي عن تفاؤله بقدرة مصر على تعزيز مكانتها التكنولوجية إقليميًا، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الأجيال الجديدة، من خلال برامج التعليم التقني ومبادرات التدريب والتأهيل الرقمي، يمثل أساسًا لإعداد كوادر مصرية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأكد أن مصر تمتلك ثروة بشرية كبيرة يمكن توظيفها لدعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، لافتًا إلى أن استمرار الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية يهيئ الكفاءات المصرية للمشاركة بفاعلية في ثورة الذكاء الاصطناعي بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
واختتم منيسي بالتأكيد على أن طموح مصر خلال الثلاثين عامًا المقبلة يجب ألا يقتصر على استخدام التكنولوجيا وتبني تطبيقاتها، بل يمتد إلى المشاركة في تطويرها وصناعتها، بما يعزز دور الكفاءات المصرية في الابتكار ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
د.هشام هدارة رئيس شركة Si-Ware Systems : تعيين أحمد نظيف وزيرًا للاتصالات ورئيسًا للوزراء وإنشاء ITIDA محطات فارقة في تاريخ القطاع
حدد الدكتور هشام هدارة، رئيس شركة ساي وير، ثلاث محطات رئيسية أسهمت في تشكيل مسيرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر خلال العقود الماضية، تمثلت في تعيين الدكتور أحمد نظيف وزيرًا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وما صاحبه من تغيير في طبيعة الوزارة ومسؤولياتها، ثم توليه رئاسة مجلس الوزراء، إلى جانب إنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA).
ويرى هدارة أن هذه المحطات مثلت نقاط تحول مهمة في مسار القطاع، وأسهمت في رسم ملامح تطوره المؤسسي ودعم صناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر.
وعن مستقبل الصناعة خلال الثلاثين عامًا المقبلة، توقع هدارة نمو صناعة الذكاء الاصطناعي المادي (Physical AI) بوتيرة قوية وسريعة، قد تتجاوز نمو الذكاء الاصطناعي الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI).
وشدد على أهمية أن تنتبه مصر إلى هذا التوجه مبكرًا، وأن تستعد للتحولات التي قد يفرضها، بما يتيح لها الاستفادة من الفرص الجديدة التي ستنشأ مع تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي وتوسع استخدامها.
د.أحمد الشربيني خبير الاتصالات الدولي لـ تأسيس وزارة للاتصالات وإصدار قانون تنظيم الاتصالات علامات فارقة في تاريخ القطاع
أكد الدكتور أحمد الشربيني، خبير الاتصالات الدولي، أن إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وإصدار قانون تنظيم الاتصالات يمثلان من أبرز القرارات التي غيّرت مسار القطاع في مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية، إذ أسهما في وضع سياسات واضحة للصناعة وتوفير أدوات تنظيمية محفزة لنموها وتطورها.
وأوضح الشربيني أن مستقبل القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على السياسات التي ستتبناها الدولة للتعامل مع عصر الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتها على تهيئة بيئة داعمة للاستثمار والابتكار والتوسع.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحفيز الشركات على النمو، وتيسير إجراءات دخول السوق، تمثل عناصر أساسية لتعزيز تنافسية القطاع، لافتًا إلى أهمية خفض الرسوم الجمركية على أجهزة المحمول الذكية بما يدعم انتشارها ويوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات الرقمية.
وشدد على ضرورة ربط برامج التدريب التخصصي بفرص عمل حقيقية، بما يضمن إعداد كوادر تمتلك المهارات المطلوبة في سوق العمل، ويعزز قدرة الشركات على التوسع وتلبية احتياجات الصناعة.
وأضاف أن توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بصورة فعّالة في تحسين تقديم الخدمات وتطوير القطاعات الإنتاجية المختلفة يمثل أحد أهم مسارات تعظيم العائد الاقتصادي من التكنولوجيا.
واختتم الشربيني بالتأكيد على أن تبني سياسات متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتأهيل الكفاءات، وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من شأنه دعم نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وترسيخ دوره بوصفه محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية في مصر.
د. شريف هاشم النائب الأسبق لرئيس «إيتيدا»: إنشاء وزارة الاتصالات عام 1999 نقطة تحول أسست لصناعة التكنولوجيا في مصر
أكد الدكتور شريف هاشم، النائب الأسبق لرئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، أن إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عام 1999 كان أحد أهم القرارات الاستراتيجية التي شكلت مسيرة القطاع في مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية، لما مثّله من تحول في رؤية الدولة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتبارهما محركًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح هاشم أن أهمية القرار لم تقتصر على إنشاء وزارة متخصصة، بل امتدت إلى بناء منظومة مؤسسية متكاملة تجمع بين وضع السياسات وتنظيم السوق وتنمية الصناعة، بالتوازي مع إنشاء الجهاز المنظم لقطاع الاتصالات عام 1998، ثم تطوير الإطار القانوني والتنظيمي، وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» عام 2004.
وأشار إلى أن هذا التحول أسهم في نقل القطاع من مفهوم المرفق الخدمي إلى صناعة قادرة على جذب الاستثمارات، وتعزيز المنافسة، وتطوير الخدمات الرقمية وتصديرها، مؤكدًا أن هذا الأساس المؤسسي أتاح البناء على مدار السنوات وصولًا إلى التوسع في الاقتصاد الرقمي ومبادرات التحول الرقمي.
وعن مستقبل القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة، توقع هاشم أن يكون الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، بما يشمل الروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل، من أبرز المحركات التي ستعيد تشكيل صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولن يقتصر تأثيرها على الخدمات الرقمية، بل سيمتد إلى الإنتاج والعمل والتعليم والرعاية الصحية وإدارة المرافق والبنية التحتية.
وأضاف أن هذا التحول سيتكامل مع تطور شبكات الاتصالات والحوسبة السحابية ومراكز البيانات وإنترنت الأشياء والمدن الذكية، إلى جانب تقنيات ناشئة مثل الحوسبة الكمية، بما يفتح فرصًا لزيادة الإنتاجية وتحفيز الابتكار وبناء صناعة تكنولوجية مصرية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وفي المقابل، حذر من تصاعد تحديات الأمن السيبراني مع توسع الاعتماد على الأنظمة الذكية والمترابطة، سواء نتيجة توظيف الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية أو استهداف الروبوتات والبنية التحتية الرقمية.
وشدد على ضرورة أن تتضمن استراتيجية التطور التكنولوجي بناء قدرات وطنية متقدمة في الأمن السيبراني، وتعزيز حماية البيانات، وتأهيل الكفاءات البشرية، وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية اللازمة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
واختتم هاشم بالتأكيد على أن نجاح مصر في الاستفادة من فرص التكنولوجيا خلال العقود المقبلة لن يعتمد فقط على سرعة تبني التقنيات الجديدة، بل أيضًا على قدرتها على حماية بنيتها الرقمية، وتنمية كوادرها، وتهيئة بيئة محفزة للابتكار والمنافسة، بما يعزز انتقالها من استخدام التكنولوجيا إلى تطويرها وإنتاجها.
د. عادل دانش رئيس مجلس إدارة شركة واحات السيليكون: صناعة التعهيد كانت نقطة تحول في الاقتصاد الرقمي المصري.. والمستقبل لصناعة القيمة المضافة
يرى الدكتور عادل دانش، رئيس مجلس إدارة شركة واحات السيليكون، أن إطلاق صناعة التعهيد من مصر على المستوى العالمي كان أحد أهم القرارات التي غيّرت مسار صناعة تكنولوجيا المعلومات، مستفيدًا من مجموعة من المقومات التنافسية التي تمتلكها مصر، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي، وتنوع الكفاءات البشرية، والقدرة على تقديم الخدمات بلغات متعددة، إلى جانب البنية التحتية للاتصالات.
وأوضح دانش أن الموقع الجغرافي لمصر يتيح لها خدمة أسواق أوروبا وأفريقيا والخليج، كما أن تنوع اللغات لدى الكفاءات المصرية، مدعومًا بقاعدة واسعة من الخريجين، يمنحها ميزة تنافسية في صناعة التعهيد مقارنة بأسواق تعتمد بصورة أساسية على لغة واحدة أو عدد محدود من اللغات.
وأضاف أن تجربته السابقة في شركاته، التي كانت تعتمد على تطوير البرمجيات في القاهرة والإسكندرية لصالح أعمالها في الخارج، عززت قناعته بقدرة الكفاءات المصرية على تقديم خدمات تكنولوجية تنافسية للأسواق العالمية.
وأشار إلى أن أحد أهم أسباب الرهان على التعهيد يتمثل في ارتفاع القيمة المضافة التي تحققها هذه الصناعة للاقتصاد، إذ يعتمد عنصرها الإنتاجي الأساسي على المعرفة والمهارات البشرية، بما يتيح الاحتفاظ بجزء كبير من العائد داخل الاقتصاد المحلي، مقارنة بأنشطة صناعية تعتمد على استيراد نسبة كبيرة من مستلزماتها.
واستشهد دانش بتجربة شركة «إكسيد»، التي انطلقت من الصفر ووصل عدد العاملين بها، وفقًا لما ذكره، إلى أكثر من 35 ألف موظف يخدمون عملاء في أوروبا وأمريكا الشمالية، معتبرًا أن هذه التجربة تعكس قدرة مصر على بناء صناعة تصديرية تخلق فرص عمل واسعة للشباب وتخدم أسواقًا عالمية.
وعن الثلاثين عامًا المقبلة، أكد دانش أن ثروة الدول لا تُقاس فقط بما يمر عبر أراضيها، وإنما بما تضيفه إلى الاقتصاد العالمي من قيمة. وأوضح أن مرور البيانات عبر مصر، مهما بلغت أهميته، لا يمثل الهدف النهائي، بل تكمن الفرصة الحقيقية في تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى تطبيقات، والتطبيقات إلى شركات قادرة على إنتاج التكنولوجيا و وتصديرها، بما يخلق وظائف جديدة ويجذب الاستثمارات.
وشدد على أن هذا التحول من مجرد الاستفادة من حركة البيانات إلى بناء صناعات قائمة عليها سيكون أحد العوامل المؤثرة في مكانة الدول داخل الاقتصاد الرقمي خلال العقود المقبلة.
وفي الوقت نفسه، دعا دانش إلى التعامل بحذر مع التوقعات بعيدة المدى، مشيرًا إلى صعوبة التنبؤ بتأثير الذكاء الاصطناعي حتى خلال السنوات الخمس المقبلة، فما بالك بثلاثين عامًا، في ظل احتمالات تغير احتياجات الحوسبة، وأماكن تقديمها، وطبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
واختتم دانش رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل مصر سيظل مرتبطًا بقدرة أبنائها على التعلم والإبداع والمبادرة وصناعة الفرص، بدلًا من انتظارها، مشددًا على أن التكنولوجيا توفر الأدوات، لكن الإنسان هو من يحدد كيفية توظيفها ويصنع المستقبل.
أسامة ياسين الرئيس الأسبق للشركة المصرية للاتصالات : تصنيع الرقائق الإلكترونية وتوطين صيانة الكابلات البحرية وتوسيع تطبيقات الجيل الخامس أبرز رهانات القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة
أكد المهندس أسامة ياسين، الرئيس الأسبق للشركة المصرية للاتصالات، أن إنشاء وزارة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وسبقها تأسيس جهاز تنظيم الاتصالات، يمثلان من أهم القرارات الاستراتيجية التي أسهمت في بناء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، ووضع الأسس المؤسسية والتنظيمية لنمو السوق وجذب الاستثمارات العالمية.
وأوضح ياسين أن كفاءة القيادات التي تولت مسؤولية القطاع في مراحله الأولى، وفي مقدمتها الدكتور أحمد نظيف والدكتور طارق كامل، إلى جانب فريق العمل الذي ضم كوادر من الحكومة ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والشركة المصرية للاتصالات، لعبت دورًا مهمًا في صياغة رؤية واضحة لمستقبل الصناعة، وتنبيه الدولة إلى أهمية تنظيم التراخيص وتهيئة البيئة المناسبة لدخول الشركات والاستثمارات الجديدة.
وأشار إلى أن إنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» كان من الخطوات المهمة التي دعمت توجه الدولة نحو تطوير الصناعة المحلية، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على المنافسة، وفتح آفاق جديدة أمامها لتقديم خدماتها خارج السوق المحلية.
وأضاف أن دخول شركات المحمول العالمية إلى مصر، وتطور المنافسة بين المشغلين، ثم حصول الشركة المصرية للاتصالات على رخصة تشغيل خدمات المحمول، مثلت محطات فارقة في تاريخ القطاع، وأسهمت في إعادة تشكيل السوق وتوسيع نطاق المنافسة. وأكد أن تحقيق هذا التطور لم يكن ليتحقق دون رؤية استراتيجية واضحة للدولة، وتكامل الأدوار بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات و«إيتيدا» وغيرها من المؤسسات المعنية.
وشدد على أهمية تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين شركات الاتصالات، وإتاحة بيئة تنافسية عادلة تضمن التعامل مع المشغلين وفق قواعد تنظيمية واضحة، بما يدعم الاستثمار ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.
وفيما يتعلق بتوقعاته للثلاثين عامًا المقبلة، طرح ياسين مجموعة من المسارات التي يرى أنها قادرة على تعزيز مكانة مصر في صناعة التكنولوجيا، وفي مقدمتها الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى تصنيعها وتوطين مكوناتها الأساسية، من خلال بناء شراكات استراتيجية مع كوريا الجنوبية والصين، خاصة في مجالات تصنيع الدوائر الإلكترونية والرقائق «Chips».
كما توقع زيادة أعداد الكفاءات المصرية المتخصصة إلى مستويات غير مسبوقة، مع تطوير آليات منظمة لتصدير الخبرات والمهارات المصرية إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز مساهمة رأس المال البشري في نمو الاقتصاد الرقمي.
وأكد أهمية التوسع في تطوير التطبيقات الصناعية والتجارية القائمة على شبكات الجيل الخامس «5G»، والاستعداد المبكر للجيل السادس «6G»، من خلال تجارب تطبيقية ثم الانتقال إلى الاستخدام العملي، بما يتيح للصناعة المصرية الاستفادة من الإمكانات الجديدة لهذه التقنيات.
ودعا إلى تطوير الإطار التنظيمي لسوق الاتصالات والإنترنت، بما يسمح بتقديم خدمات أكثر تنوعًا من خلال نماذج التراخيص الافتراضية «Virtual Licenses»، بما يدعم المنافسة ويحسن جودة الخدمة ويحقق مصلحة المستهلك.
وشدد كذلك على أهمية تسهيل تأسيس شركات التكنولوجيا بمجرد الإخطار، مع تبني حوافز ضريبية واضحة، خاصة للشركات العاملة في تصدير الخدمات التكنولوجية، بهدف تشجيع ريادة الأعمال وجذب الاستثمارات وتعزيز قدرة الشركات المصرية على المنافسة عالميًا.
وفي ملف البنية التحتية، أكد ياسين أن توطين صناعة صيانة الكابلات البحرية يمثل أولوية استراتيجية ترتبط بالأمن القومي المصري، داعيًا إلى زيادة محطات إنزال الكابلات البحرية وتعزيز دور مصر في استضافة الكابلات العابرة للقارات، بما يدعم موقعها كممر رئيسي لحركة البيانات الدولية.
أسماء حسني الرئيس التنفيذي الأسبق لـ«إيتيدا»: الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات تشريعية وأمنية غير مسبوقة.. وانتقال الصناعة الصينية إلى مصر فرصة ذهبية
أكدت أسماء حسني، الرئيس التنفيذي الأسبق لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، أن ربط منظومة التعليم باحتياجات صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كان من أبرز التحولات التي أسهمت في تطوير القطاع المصري على مدار العقود الماضية، من خلال إعداد أجيال تمتلك المهارات المطلوبة، وتعزيز قدرة الشركات على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في الأسواق الخارجية.
وأوضحت أن هذا الربط لم يقتصر على تخريج كوادر مؤهلة للعمل في الشركات التكنولوجية، بل ساعد أيضًا على توسيع انتشار التكنولوجيا في مختلف أنحاء مصر، وعدم اقتصار الاستفادة منها على المحافظات الكبرى والمراكز الحضرية، وذلك من خلال المبادرات التعليمية والقرى التكنولوجية وغيرها من الجهود التي تستهدف نشر المعرفة الرقمية.
وأضافت أن مساعدة الشباب والشركات على الوصول إلى الأسواق الخارجية، وبناء شبكات العلاقات والمعارف، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الكفاءات المصرية، وتعزيز فرص نمو الشركات المحلية في صناعة تتجاوز حدود الأسواق التقليدية.
وفيما يتعلق بمستقبل القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة، قالت حسني إن التنبؤ بمسار التكنولوجيا أصبح شديد الصعوبة، في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم، معتبرة أن ما قد تحمله الأشهر الثلاثون المقبلة وحدها يصعب تصوره، فما بالنا بثلاثة عقود كاملة.
وأشارت إلى أن التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، ودخوله في مختلف القطاعات والصناعات وتفاصيل الحياة اليومية، يطرح تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، ومدى قدرة المجتمعات على مواكبة هذه التحولات.
وأعربت عن قلقها من اتساع الفجوة بين سرعة التطور التكنولوجي وقدرة التشريعات والأطر التنظيمية على مواكبته، خاصة في ظل الحاجة إلى قواعد دولية تحدد ضوابط الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وآليات التحقق من صحة المحتوى ومصداقيته.
وأضافت أن غياب هذه الضوابط قد يفاقم المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني، والانتحال والقرصنة، وظهور أنماط جديدة من الجرائم الرقمية، مؤكدة أن التحدي لم يعد يقتصر على حماية الأنظمة والبيانات، بل يمتد إلى ضمان ألا تتحول الأدوات التي ابتكرها الإنسان لتسهيل أعماله وتحسين نتائجها إلى وسائل تفرض عليه قيودًا أو تتحكم في خياراته.
ولفتت إلى أن التحولات التكنولوجية قد تمتد آثارها إلى طبيعة الحياة اليومية واحتياجات البشر والعلاقات بين الدول، بما يجعل الاستعداد لهذه التغيرات ضرورة تتجاوز حدود قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وترى حسني أن مصر تمتلك فرصة واعدة للاستفادة من هذه التحولات، شريطة التركيز على عدد من المسارات المتكاملة، في مقدمتها تطوير التشريعات المنظمة للتكنولوجيا بما يواكب تطورات الذكاء الاصطناعي، ويضع قواعد واضحة للاستخدام المسؤول، ويحمي حقوق الأفراد والمجتمع.
كما شددت على أهمية بناء آليات موثوقة لمراجعة المحتوى والتحقق من دقته، من خلال لجان وأطر متخصصة تساعد على تعزيز مصداقية المعلومات، وتدعم الاستخدام الآمن والرشيد للتطبيقات التكنولوجية.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن التحولات الجارية في خريطة الصناعة العالمية، وانتقال أنشطة صناعية صينية إلى مصر، يمثلان فرصة مهمة ينبغي استثمارها لتعزيز القاعدة الصناعية المحلية، وتوطين التكنولوجيا، وخلق فرص جديدة للنمو والتشغيل.
د. عمرو بدوي الرئيس الأسبق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات: فتح المنافسة وإنشاء جهاز تنظيم الاتصالات شكّلا نقطة تحول في تاريخ القطاع
أكد الدكتور عمرو بدوي، الرئيس الأسبق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن فتح باب المنافسة في صناعة الاتصالات، بالتوازي مع إنشاء مرفق مستقل لتنظيم القطاع، كان من أبرز القرارات التي أسهمت في تشكيل سوق الاتصالات المصرية، ووضع الأسس التنظيمية اللازمة لتطور الصناعة وتعزيز المنافسة بين الشركات.
وفي رؤيته لمستقبل القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة، توقع بدوي توسع استخدام تقنيات الأقمار الصناعية منخفضة المدار، مع دمج إمكانات الاتصال عبر الأقمار الصناعية داخل أجهزة الهواتف المحمولة، بما قد يتيح تغطية اتصالات أوسع نطاقًا، ويسهم في الوصول إلى المناطق التي يصعب تغطيتها من خلال شبكات الاتصالات الأرضية التقليدية.
كما توقع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق استخدامها في مختلف المجالات والقطاعات، بما يعزز كفاءة الخدمات ويحسن جودة الحياة، مشددًا على أهمية وضع ضوابط وأطر حاكمة لاستخدام هذه التقنيات، للحد من مخاطرها وضمان توظيفها بصورة مسؤولة تحمي مستقبل البشرية.
مصطفى سرهنك الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة شركة «ريمت»: استقدام مايكروسوفت وأوراكل إلى مصر أسهم في بناء صناعة البرمجيات والأمن السيبراني
في شهادة تجمع بين الخبرة المهنية والتأمل في مستقبل التكنولوجيا، استعاد مصطفى سرهنك، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «ريمت»، محطات من رحلته في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، معتبرًا أن استقدام شركات عالمية كبرى إلى مصر والمنطقة، وفي مقدمتها مايكروسوفت وأوراكل، أسهم في دعم نشأة صناعة البرمجيات وتطورها، إلى جانب بناء الخبرات المصرية في مجال أمن المعلومات.
وأكد أن بناء الصناعة كان ثمرة جهود مشتركة شارك فيها عدد كبير من القيادات والخبراء والمتخصصين.
وأوضح أن إحدى المحطات المهمة في مسيرته تعود إلى عام 1986، حين عمل على استقدام شركة مايكروسوفت إلى الشرق الأوسط ومصر، ثم أوراكل، وصولًا إلى شركة Internet Security Systems Limited، التي اتخذت من مصر مركزًا إقليميًا لعملياتها في مجال أمن المعلومات، وهو المجال الذي تطور لاحقًا واتسع نطاقه تحت مسمى الأمن السيبراني.
وأكد أن وجود هذه الشركات العالمية لم يكن مجرد توسع تجاري في السوق المصرية، بل أسهم في دعم تطور صناعة البرمجيات وأمن المعلومات، وإتاحة فرص لاكتساب الخبرات والمعرفة أمام الكوادر المصرية، التي تمكن كثير منها من إثبات قدراته داخل مصر وخارجها.
وشدد سرهنك على أنه لا ينسب هذا التحول إلى تجربة واحدة أو شخص بعينه، قائلًا إن بناء الصناعة شارك فيه كثيرون، وإنه يعتبر نفسه واحدًا ممن حظوا بشرف المشاركة في هذه المسيرة.
وعن رؤيته للثلاثين عامًا المقبلة، ابتعد سرهنك عن التنبؤ بالاتجاهات التقنية بقدر ما ركز على البعد الإنساني والأخلاقي لاستخدام التكنولوجيا، معتبرًا أن السؤال الأهم ليس فقط إلى أين ستصل التكنولوجيا، وإنما إلى أي مدى سيستطيع الإنسان التعامل مع القوة المتزايدة التي تضعها هذه التكنولوجيا بين يديه.
وأعرب عن قلقه من أن يؤدي غياب الضوابط الأخلاقية وعدم قدرة البشر على التحكم في سلوكهم إلى إساءة استخدام الأدوات التكنولوجية المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يتحول إلى مصدر لأضرار جسيمة إذا استُخدم بصورة غير مسؤولة.
وأوضح أن تهذيب النفس ليس مطلبًا جديدًا فرضه التطور التكنولوجي، بل ضرورة إنسانية مستمرة، إلا أن ما تغير هو حجم القوة التي أصبحت متاحة للبشر، وما يصاحبها من اتساع نطاق الأضرار المحتملة عند إساءة استخدامها.
وأكد أن هذه المسؤولية لا تخص فئة بعينها، بل تشمل الجميع، بغض النظر عن مستوى العلم أو الخبرة أو المكانة، داعيًا إلى مراجعة الذات والتمسك بالمسؤولية الأخلاقية بالتوازي مع التقدم العلمي والتكنولوجي.
واختتم سرهنك رؤيته بالتعبير عن خشيته من اتساع الفجوة بين قدرة الإنسان على تطوير العالم من حوله وقدرته على تهذيب نفسه، معتبرًا أن التحدي الحقيقي خلال العقود المقبلة يتمثل في ضمان أن يواكب النضج الإنساني والأخلاقي القوة المتزايدة للتكنولوجيا.
د. رأفت رضوان الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار: إنشاء IDSC مهّد لانطلاقة تكنولوجيا المعلومات في مصر.. ونقل «هب الإنترنت» إلى المصرية للاتصالات كان نقطة تحول في انتشار الخدمة
اعتبر الدكتور رأفت رضوان، الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري IDSC، أن إنشاء المركز قبل نحو ثلاثة عقود كان أحد القرارات المهمة التي أسهمت في وضع الأساس لتطور صناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر، مشيرًا إلى أن دوره تجاوز تقديم المعلومات إلى المساهمة في بناء رؤية وطنية مبكرة للتحول نحو مجتمع المعلومات.
وأوضح رضوان أن مصر وضعت، في عام 1984، خطة قومية للمعلومات تولى المركز دورًا محوريًا في إعدادها، في خطوة عكست إدراكًا مبكرًا لأهمية المعلومات والتكنولوجيا في دعم التنمية. وأسهمت جهود المركز في تعزيز حضور مصر ضمن الدول الواعدة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وفتح المجال أمام العاملين في القطاع للتعرف على إمكانات التكنولوجيا وتطبيقاتها الجديدة.
وأضاف أن إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مثّل الانطلاقة الثانية للقطاع، إذ أتاح إعادة بناء وتطوير البنية التحتية للمعلومات والاتصالات، وفتح مرحلة جديدة من التوسع في الخدمات وتعزيز المنافسة في السوق المصرية.
وأشار إلى الدور الذي لعبه الدكتور طارق كامل في تطوير الشركة المصرية للاتصالات وإدخال خدمات جديدة، إلى جانب التوسع في المنافسة، ومن أبرز محطاته دخول مشغل ثالث لخدمات المحمول، وهو ما أسهم في إحداث نقلة كبيرة في سوق الاتصالات انعكست آثارها على المجتمع والاقتصاد.
وتوقف رضوان عند واحدة من أبرز المحطات التي شهدها قطاع الإنترنت في مصر، وهي نقل ما عُرف باسم «هب الإنترنت» التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى الشركة المصرية للاتصالات، بقيادة المهندس عقيل بشير، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت من القرارات المهمة التي ساعدت على توسيع انتشار الإنترنت وتهيئة السوق لمرحلة جديدة من النمو.
وأوضح أن المركز قدم خدمات متميزة في هذا المجال، وأتاح للمستخدمين الوصول إلى الإنترنت مجانًا من خلال الحسابات المجانية المرتبطة بالـ«هب»، وهو ما ساعد على تعريف قطاعات أوسع من المجتمع بالإمكانات الجديدة التي تتيحها الشبكة.
وأضاف أن نقل الخدمة إلى المصرية للاتصالات جاء في إطار انتقال كامل للمسؤولية التشغيلية، بما أتاح للمركز التركيز بصورة أكبر على مهمته الأساسية في دعم اتخاذ القرار، بدلًا من الاستمرار في إدارة الأنشطة التشغيلية المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأكد رضوان أن هذا القرار مثّل نقطة تحول في مسار انتشار الإنترنت في مصر، مشيدًا بدور المهندس عقيل بشير في استيعاب طبيعة المرحلة والتعامل مع متطلباتها، وبما أتاحه انتقال الخدمة من المركز إلى المصرية للاتصالات من فرص لتوسيع نطاقها.
واختتم رضوان حديثه بالتأكيد على أن تطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر لم يرتبط بقرار منفرد، بل جاء نتيجة مجموعة من المحطات المتكاملة، بدأت ببناء الوعي الوطني بأهمية المعلومات، ثم إنشاء المؤسسات المتخصصة، وتطوير البنية التحتية، وفتح المنافسة، وصولًا إلى نقل الخدمات من مرحلة المبادرات الحكومية المبكرة إلى مرحلة التشغيل والتوسع على نطاق أوسع.
د. مها عبد الناصر وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب: الإنترنت المجاني أحدث نقلة نوعية في المجتمع المصري ووسّع فرص الوصول إلى المعرفة
اعتبرت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة الاتصالات، أن إتاحة الإنترنت المجاني كانت من أبرز التحولات التي أثرت في المجتمع المصري، وأسهمت في تغيير أنماط الحياة والتواصل والوصول إلى المعلومات، من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الرقمية.
وأوضحت أن إتاحة الإنترنت دون مقابل ساعدت على تبسيط تجربة الاستخدام أمام المواطنين، وقللت الحواجز التي كانت تحول دون اتصال قطاعات واسعة من المجتمع بالشبكة، خاصة مقارنة بالاعتماد على الاتصال الهاتفي التقليدي «Dial-up»، الذي ارتبط بقيود في الاستخدام وسهولة الوصول.
وأضافت أن هذه الخطوة أتاحت الفرصة أمام أعداد أكبر من المواطنين للتعرف على إمكانات الإنترنت والاستفادة منه، بما انعكس على الوصول إلى المعرفة والمعلومات، وفتح المجال أمام أنماط جديدة من التواصل والتعلم والعمل.
وأكدت أن أهمية هذه التجربة لم تقتصر على الجانب التقني، بل امتدت إلى أثرها المجتمعي، إذ أسهمت في جعل الإنترنت أكثر قربًا من حياة المواطنين، ومهدت الطريق أمام التحولات الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من مختلف جوانب الحياة اليومية.
م. عزة ترك النائب الأسبق لرئيس المصرية للاتصالات: أكتوبر 1999 شهد الانطلاقة الأولى لصناعة التكنولوجيا في مصر بقيادة أحمد نظيف
اعتبرت المهندسة عزة ترك، النائب الأسبق لرئيس الشركة المصرية للاتصالات، أن أكتوبر 1999 يمثل نقطة تحول رئيسية في تاريخ صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، مع تولي الدكتور أحمد نظيف منصب وزير الاتصالات، في مرحلة شهدت تغييرًا جوهريًا في رؤية الدولة للقطاع ودوره في الاقتصاد والمجتمع.
وقالت ترك إن الدكتور أحمد نظيف بدأ العمل بوتيرة مكثفة منذ الأسابيع الأولى لتوليه المسؤولية، واضعًا إطارًا استراتيجيًا وخطة متكاملة لتطوير القطاع، بمشاركة مجموعة واسعة من العقول والخبرات المصرية، سواء من الشركات المحلية أو القطاع الخاص، من خلال لجان متخصصة ضمت فنيين وخبراء من مجالات متنوعة، بهدف دراسة واقع الصناعة وتحديد احتياجاتها وأولويات تطويرها.
وأوضحت أن ما ميّز هذه التجربة هو اعتمادها على المشاركة الجماعية وتوظيف الخبرات المتخصصة في صياغة رؤية للمستقبل، معتبرة أن هذا النهج في التخطيط والعمل المشترك كان من أبرز العوامل التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في القطاع.
وأضافت أن جوهر التغيير الذي تبناه الدكتور أحمد نظيف تمثل في إعادة تعريف مفهوم الاتصالات، فلم يعد مقتصرًا على خدمات الهاتف التقليدية، بل امتد ليشمل الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات وصناعة المعرفة، وهو ما فتح المجال أمام ظهور جيل جديد من الشباب الذين أسسوا شركات تكنولوجية، وبدأوا في تطوير أعمالهم داخل السوق المصرية.
وأشارت ترك إلى أن الدكتور أحمد نظيف استعان بالدكتور طارق كامل مساعدًا له خلال تلك المرحلة، قبل أن يتولى الأخير منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في يوليو 2004، ليواصل مسيرة تطوير القطاع والبناء على ما تحقق من خطط ومبادرات.
كما أشادت بالدور الذي لعبه المهندس عقيل بشير في الشركة المصرية للاتصالات، وما ارتبط به من تغيير في أساليب العمل والتفكير، وإدخال تقنيات جديدة، وتشجيع العاملين على تطوير أدائهم في مختلف المجالات، بما دعم التحولات التي شهدتها الشركة والسوق المصرية.
وأكدت أن الفترة الممتدة من عام 1999 وحتى عام 2013 شهدت نهضة كبيرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم، مشددة على أن تلك المرحلة لم تكن مجرد تحديث للبنية التحتية أو إدخال خدمات جديدة، بل كانت تحولًا في الفكر المؤسسي، وفي طريقة التخطيط للصناعة، وفي النظرة إلى التكنولوجيا باعتبارها محركًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
محمد عيسى رئيس «اتصال إنترناشونال» ورئيس مجلس إدارة جمعية «اتصال»: إنهاء احتكار المصرية للاتصالات فتح الباب أمام الاستثمارات.. ومصر مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا للبيانات والذكاء الاصطناعي
أكد محمد عيسى، رئيس شركة «اتصال إنترناشونال» ورئيس مجلس إدارة جمعية «اتصال»، أن إنشاء الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وإنهاء احتكار الشركة المصرية للاتصالات لسوق الاتصالات كانا من أبرز القرارات التي أسهمت في إعادة تشكيل الصناعة المصرية خلال العقود الثلاثة الماضية، وتهيئة مناخ اقتصادي جديد لجذب الاستثمارات المباشرة إلى القطاع.
وأوضح عيسى أن فتح السوق أمام المنافسة أتاح دخول شركات كبرى إلى مصر، وأسهم في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسين جودتها وأسعارها، بما انعكس على جوانب اقتصادية واجتماعية متعددة، وعزز دور الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دعم التنمية.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل مصر على المدى الطويل، مشيرًا إلى أنها تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا مهمًا في صناعة التكنولوجيا، والاستفادة من موقعها الجغرافي ودورها في حركة الاتصالات الدولية.
وفيما يتعلق بتوقعاته للثلاثين عامًا المقبلة، يرى عيسى أن أحد أهم التحولات المنتظرة يتمثل في انتقال مصر من كونها نقطة رئيسية لعبور الكابلات البحرية وحركة الإنترنت الدولية إلى مركز إقليمي لاستضافة مراكز البيانات، ومعالجة البيانات، وتقديم خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الفرصة لا تقتصر على استضافة البنية التحتية الرقمية، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تضم مراكز بيانات ضخمة، وقدرات متقدمة لمعالجة البيانات، وخدمات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز القيمة الاقتصادية التي يمكن لمصر تحقيقها من موقعها في خريطة الاتصالات العالمية.
وأضاف أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات ومراكز الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح مجالات جديدة للاستثمار، ويعزز قدرة مصر على جذب الشركات العالمية التي تبحث عن مواقع إقليمية لتقديم خدماتها الرقمية.
وشدد عيسى على أن تحقيق هذه الرؤية يرتبط بالاستفادة من المقومات الجغرافية والبنية التحتية للاتصالات، إلى جانب تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار والتوسع في القدرات الرقمية المتقدمة.
كريم بشارة، الشريك الإداري بشركة A15 إتاحة الإنترنت مجانًا كانت من أهم القرارات الحكومية تأثيرًا في انتشار التكنولوجيا بمصر
يرى كريم بشارة، الشريك الإداري بشركة A15، أن قرار الدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، بإتاحة الإنترنت مجانًا في مصر، كان من أبرز القرارات الحكومية التي تركت أثرًا ملموسًا في تطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأسهمت في توسيع قاعدة المستخدمين وتسريع انتشار الإنترنت بين المواطنين، من خلال خفض تكلفة الوصول إلى الخدمة وجعلها في متناول شرائح أوسع من المجتمع
م. طارق ملش رئيس شركة سمارت: التحدي خلال الثلاثين عامًا المقبلة هو تحويل مصر من سوق للتكنولوجيا إلى مركز عالمي للابتكار وتصدير الحلول الرقمية
يرى المهندس طارق ملش، رئيس شركة سمارت، أن التحول الأهم الذي شهدته صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر خلال الثلاثين عامًا الماضية تمثل في تغيير النظرة إلى التكنولوجيا، من مجرد أدوات للاتصال وتبادل المعلومات إلى بنية أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومحرك رئيسي لبناء الدولة الحديثة.
وأوضح ملش أن القطاع شهد منذ منتصف التسعينيات تحولات جوهرية، بدأت بالتوسع في خدمات الاتصالات والإنترنت، مرورًا بإنشاء القرى التكنولوجية ومراكز البيانات، وصولًا إلى رقمنة الخدمات الحكومية وتطوير منظومات الدفع الإلكتروني والشمول المالي.
وأضاف أن التحول الحقيقي لم يقتصر على إدخال التكنولوجيا إلى السوق المصرية، بل امتد إلى توظيفها في معالجة تحديات واقعية تمس حياة ملايين المواطنين، مشيرًا إلى مشروعات ميكنة منظومتي التموين والخبز وتطوير حلول المدفوعات الإلكترونية، التي أسهمت في تحويل التكنولوجيا إلى خدمات يومية أكثر كفاءة وسهولة وإتاحة.
وحول مستقبل القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة، أكد ملش أن المرحلة القادمة ستشهد تحولًا أعمق، لن يتمثل التحدي خلالها في القدرة على استخدام التكنولوجيا فحسب، بل في ابتكارها وتطويرها وتصديرها إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية المتقدمة ستكون من أبرز محركات هذا التحول، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان المصري وتأهيل كوادر قادرة على الابتكار والمنافسة عالميًا سيظل العامل الحاسم في بناء صناعة تكنولوجية مستدامة.
وأعرب ملش عن تطلعه إلى أن تتحول مصر خلال العقود الثلاثة المقبلة من سوق كبيرة للتكنولوجيا إلى مركز إقليمي وعالمي لتطوير الحلول الرقمية، ومصدر رئيسي للقيمة المضافة، بما يجعل التكنولوجيا المصرية أحد محركات النمو الاقتصادي.
واختتم رؤيته بالتأكيد على أن الإنجاز الأهم خلال الثلاثين عامًا الماضية تمثل في جعل التكنولوجيا جزءًا من حياة المصريين، بينما يتمثل الطموح الأكبر للثلاثين عامًا المقبلة في أن يصبح الابتكار المصري جزءًا من مستقبل العالم.
د. عثمان لطفي: إتاحة خدمات الاتصالات للقطاع الخاص في 1996 مهدت لخصخصة القطاع بأكمله
استعرض الدكتور عثمان لطفي، خبير الاتصالات والرئيس الأسبق للهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية والأستاذ الجامعي، أبرز القرارات التي أسهمت في إعادة تشكيل سوق الاتصالات المصري.
وأوضح لطفي أن عام 1996 شهد اتخاذ عدد من القرارات المهمة في ظل الاحتكار الكامل الذي كانت تتمتع به الهيئة القومية للاتصالات، من أبرزها السماح لشركتين من القطاع الخاص بتقديم خدمات الاتصالات في المناطق النائية باستخدام محطات الاتصالات الفضائية الصغيرة (VSAT)، أعقب ذلك منح تراخيص لعدد من الشركات الأخرى لتقديم خدمات الكبائن التليفونية العامة.
وأشار إلى أن هذه الخطوات مثلت البداية الفعلية لمشاركة القطاع الخاص في سوق الاتصالات المصري، ومهدت الطريق أمام التحولات اللاحقة التي شهدها القطاع، وصولًا إلى خصخصته.
وأضاف أن الموافقة على تقديم الهيئة القومية للاتصالات خدمات التليفون المحمول، بعد محاولتين لم تحققا النجاح المرجو، مثلت بدورها نقطة تحول مهمة، وأسهمت في تهيئة السوق لدخول القطاع الخاص بقوة إلى مجال الاتصالات المحمولة.
وحول مستقبل القطاع خلال الثلاثين عامًا المقبلة، أكد لطفي صعوبة التنبؤ بطبيعة التطورات التي ستشهدها الاتصالات، موضحًا أن ثلاثة عقود تمثل فترة طويلة للغاية في عالم الإلكترونيات والاتصالات والحاسبات، الذي يتسم بالتطور المتسارع والتغير المستمر.
وتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة تطورًا ملحوظًا في خدمات الاتصالات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لا سيما إتاحة الترجمة الفورية أثناء المكالمات، بما يسمح للمتصل بالتحدث بلغته، بينما يتلقى الطرف الآخر المكالمة بلغته المختلفة، بصورة لحظية، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة للتواصل بين الأفراد والشركات حول العالم.
م.عثمان سلطان أول رئيس تنفيذي لشركة موبينيل : 5 تحولات صنعت الفارق في 30 عامًا من الاتصالات في مصر
يستعرض المهندس عثمان سلطان، أول رئيس تنفيذي لشركة موبينيل سابقًا، خمسة تحولات رئيسية يرى أنها شكّلت المسار الأهم لتطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر، وأسهمت في تحويل التكنولوجيا من مجرد وسيلة للاتصال إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي.
ويضع سلطان فتح سوق المحمول خلال عامي 1997 و1998 في مقدمة هذه التحولات، باعتباره نقطة انطلاق أساسية أتاحت دخول الاستثمارات وعززت المنافسة، وأسست لقاعدة المستخدمين التي بُنيت عليها مراحل النمو اللاحقة. ويؤكد أهمية التمييز بين فتح السوق، الذي أتاح الفرصة أمام رأس المال والمنافسة، واستراتيجية تعميم الاستخدام، التي أسهمت في تحديد سرعة انتشار الخدمة واتساع نطاق المستفيدين منها.
ويتمثل التحول الثاني في خفض الحواجز أمام استخدام الإنترنت خلال الفترة من 2002 إلى 2004، بما وسّع فرص الوصول إلى المعلومات والخدمات، ومهّد لزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية. أما التحول الثالث، فيرتبط بتطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات والتعهيد منذ عام 2004، وهو ما ساعد على تحويل المهارات المصرية إلى نشاط اقتصادي قابل للتوسع والتصدير، وتعزيز قدرة الكفاءات المحلية على المنافسة في الأسواق الدولية.
ويشير سلطان إلى أن اندماج الإنترنت بخدمات المحمول، بدءًا من الجيل الثالث، ثم تعمقه مع الهواتف الذكية وشبكات الجيل الرابع، مثّل تحولًا جوهريًا في طبيعة استخدام التكنولوجيا، إذ أصبح الوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية متاحًا في أي وقت ومن أماكن مختلفة، بما غيّر أنماط التواصل والعمل والحصول على المعلومات.
ويأتي انتشار المدفوعات والخدمات الرقمية، وصولًا إلى «إنستاباي» ورقمنة المعاملات، بوصفه التحول الخامس، الذي نقل الاتصالات إلى مرحلة توظيف الاتصال في إنجاز التعاملات اليومية وتيسير الخدمات المالية والاقتصادية.
ويرى سلطان أن تقييم ثلاثين عامًا من تطور القطاع لا ينبغي أن يقتصر على استعراض أجيال الشبكات وتواريخ إطلاقها، بل يجب أن يركز على القرارات والتحولات التي وسّعت نطاق الاستخدام وخلقت قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة، مؤكدًا أن الأثر الحقيقي للتكنولوجيا يتجلى في قدرتها على الوصول إلى الناس وتغيير أنماط حياتهم.
د.هبه صالح رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات ITI : التحدي القادم هو أن تنافس مصر بمنتجاتها وابتكاراتها وملكيتها للتكنولوجيا
على مدار الثلاثين عامًا الماضية، أعتقد أن هناك تحولَين رئيسيين شكّلا صناعة التكنولوجيا في مصر، وأسّسا لفرص جديدة للنمو والمنافسة إقليميًا وعالميًا.
التحول الأول هو تحرير سوق الاتصالات، والانتقال من النظر إلى الاتصالات باعتبارها مجرد خدمة، إلى التعامل معها كسوق تنافسي وبنية تحتية أساسية للاقتصاد. وقد أسهم هذا التحول في تمكين قطاعات كاملة، من بينها البنوك والمدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية والبرمجيات وخدمات التعهيد، بما أتاح فرصًا جديدة أمام الشركات المصرية للانطلاق والتوسع.
أما التحول الثاني، فهو دخول مصر مجال تصميم الإلكترونيات، وهو تطور أثبت أن ما تمتلكه مصر لا يقتصر على كوادر هندسية متميزة، بل يمتد إلى القدرة على تطوير تكنولوجيا وملكية فكرية (IP) ذات قيمة عالمية. ونرى أمثلة حقيقية على ذلك في شركات مثل Silicon Vision وSi-Ware Systems؛ حيث تعكس صفقات الاستحواذ على تكنولوجيا من Silicon Vision بواسطة Synopsys، وعلى تكنولوجيا NeoSpectra من Si-Ware Systems بواسطة BUCHI، القيمة الاقتصادية التي يمكن خلقها من الابتكار والعمق التكنولوجي، وليس فقط من تقديم ساعات العمل والخدمات. كما أن وجود أكثر من 86 شركة محلية وعالمية في هذا المجال يؤكد أننا نمتلك قاعدة قوية يمكن البناء عليها.
ومع دخولنا مرحلة جديدة من التطور التكنولوجي، أرى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قواعد المنافسة العالمية، ويفتح المجال لإعادة ترتيب مراكز القوة في صناعة التكنولوجيا. وهذا يضع أمام مصر فرصة حقيقية، لكنه يفرض علينا أيضًا ضرورة الاستعداد للتحولات القادمة.
أولًا: الاستعداد لتحول طبيعة الصناعة. فالذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الميزة التنافسية في مجال البرمجيات، ويقلل من قيمة بعض الأنشطة التقليدية، بينما يفتح فرصًا أوسع في تصميم الأنظمة الذكية، والرقائق المتخصصة، والذكاء الاصطناعي المتصل بالعالم المادي (Physical AI)، والذكاء الاصطناعي على الأجهزة الطرفية (Edge Intelligence)، والروبوتات. وهذه التحولات قد تمنح دولًا وشركات جديدة فرصة للدخول إلى المنافسة بقوة، إذا امتلكت المهارات والقدرات المناسبة.
ثانيًا: الانتقال من تقديم الخدمات إلى امتلاك التكنولوجيا. تمتلك مصر فرصة حقيقية لتعزيز موقعها من خلال نموذج الشركات التي تصمم منتجاتها وتطورها دون امتلاك مصانع لتصنيع الرقائق (Fabless)، بحيث ننتقل إلى تصميم المنتجات التكنولوجية وامتلاكها وتطوير ملكيتها الفكرية، بدلًا من الاكتفاء بتقديم خدمات التصميم للغير. وهذا التحول من شأنه أن يرفع القيمة الاقتصادية التي نحققها، ويعزز قدرتنا على المنافسة والاستدامة.
ثالثًا: تكامل أدوات بناء الصناعة وتضافر الجهود. لدينا بالفعل مقومات مهمة، لكننا بحاجة إلى مزيد من التكامل وتوجيه الجهود بصورة أكثر وضوحًا. فعلى مستوى التعليم والجامعات، استثمرنا في توسيع قاعدة التعليم وإتاحة الفرص، وأصبح التحدي الآن هو التركيز على جودة الخريج، وإعادة تصور التعليم والخدمات المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي.
وهذا لا يقتصر على الهندسة والحاسبات، بل يمتد إلى الطب والقانون والعلوم الشرعية والفنون والتعليم الفني. فالسؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: كيف نُعدّ هذه التخصصات لتلبية احتياجات جيل ألفا والأجيال التي تليه، وتمكينها من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والمساهمة في تطوير تطبيقاته؟
وعلى مستوى البحث والتمويل، نحتاج إلى تعزيز التمويل الجريء الموجه إلى التكنولوجيا العميقة (Deep Tech)، وتوفير البيانات والقدرات الحوسبية وأدوات التصميم والاختبار، إلى جانب بناء روابط أقوى بين الأبحاث العلمية والشركات الناشئة والمنتجات القابلة للتسويق.
وفي إطار الاحتفال بمرور 30 عامًا على تطور صناعة التكنولوجيا في مصر، أرى أن أهم ما حققناه خلال هذه الرحلة هو إثبات قدرتنا على المنافسة بكوادرنا البشرية. أما التحدي في المرحلة المقبلة، فهو أن ننتقل بهذه القدرة إلى مستوى جديد؛ أن ننافس بمنتجاتنا وابتكاراتنا وملكيتنا للتكنولوجيا، وأن نكون شركاء في صناعة المستقبل، لا مجرد مستخدمين لتكنولوجياته أو مقدّمين للخدمات المرتبطة بها.
م. عمرو عبد الله، خبير الاتصالات: الثلاثون عامًا المقبلة ستشهد تحولًا من ربط العالم إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد
يرى المهندس عمرو عبد الله، خبير الاتصالات، أن أبرز تحول شهدته صناعة الاتصالات في مصر خلال العقود الثلاثة الماضية تمثل في انتقالها من مجرد خدمة محدودة إلى بنية أساسية للاقتصاد والحياة اليومية، مدفوعًا بانتشار خدمات المحمول والإنترنت، ثم تطور منظومة التحول الرقمي.
ويقول عبد الله إن هذا التحول لم يقتصر على التطور التكنولوجي، بل امتد ليغير أساليب عمل الشركات، وطرق تواصل الأفراد، وآليات تقديم الخدمات، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار وريادة الأعمال. ويضيف أن إتاحة المجال أمام المنافسة والاستثمار، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، كانا من أبرز العوامل التي أسهمت في توسيع نطاق الخدمات وتسريع وتيرة تطورها.
وعن رؤيته للثلاثين عامًا المقبلة، يتوقع عبد الله أن تشهد الصناعة تحولًا يتجاوز تطوير وسائل الاتصال التقليدية، مع تنامي دور الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والشبكات فائقة السرعة ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، لتصبح الاتصالات عنصرًا محوريًا في مختلف القطاعات، من الصحة والتعليم إلى الصناعة والخدمات المالية.
ويؤكد أن القيمة الأكبر في المستقبل لن ترتبط فقط بامتلاك شبكات الاتصالات، وإنما بالقدرة على توظيف هذه الشبكات والبيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير خدمات وحلول جديدة، ترفع الإنتاجية وتحسن جودة الحياة.
ومن واقع تجربته الشخصية في الاستثمار في الشركات الناشئة وقطاعات التكنولوجيا، لا سيما التكنولوجيا المالية (FinTech)، يلفت عبد الله إلى أن البنية التحتية للاتصالات لم تقتصر على إتاحة خدمات جديدة، بل أسهمت في ظهور نماذج أعمال وصناعات متكاملة لم تكن ممكنة من قبل، وفي مقدمتها التكنولوجيا المالية.
ويتوقع أن يشكل التكامل بين الاتصالات والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية إحدى أبرز فرص النمو خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح ظهور شركات مصرية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا. ويشدد على أن التحدي لم يعد مقتصرًا على إتاحة التكنولوجيا، بل يمتد إلى تحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة، من خلال بناء شركات ناجحة، وخلق فرص عمل، وزيادة الإنتاجية.