أكد المهندس تامر المهدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة المصرية للاتصالات، أن استراتيجية الشركة التي اعتمدها مجلس الإدارة بنهاية عام 2025 تستهدف تعظيم قيمة الشركة للمساهمين، من خلال زيادة الإيرادات وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع الحفاظ على جودة الخدمات وتعزيز القدرة على ضخ الاستثمارات في البنية التحتية.
وأوضح المهدي أن الشركة وضعت خطة طموحة لتحسين أداء شبكة الوصول، من خلال الإسراع في إحلال شبكات النحاس بخدمات الألياف الضوئية، وهو ما انعكس بصورة ملموسة على نمو أعداد مشتركي خدمات الإنترنت الثابت وزيادة السعات المستخدمة.
وأشار في تصريحات لتليفزيون الشرق بلومبرج إلى أن النمو لم يقتصر على قطاع الأفراد، الذي ارتفعت إيراداته بنحو 24% خلال النصف الأول من العام، وإنما امتد إلى قطاع المؤسسات الذي سجل نمواً بنسبة 16%، بينما ارتفعت إيرادات خدمات الجملة بنحو 20%، وسجلت حركة الاتصالات الدولية عبر بوابة الشركة نمواً بلغ 26%.
وأضاف أن الإيرادات المجمعة للشركة المصرية للاتصالات ارتفعت بنحو 17% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في حين ارتفعت الأرباح التشغيلية بنسبة تقارب 20%، بما يعكس تحسن الكفاءة التشغيلية وقدرة الشركة على تحقيق نمو في الأرباح بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات.
وحول استثمار المصرية للاتصالات في شركة فودافون مصر، أكد المهدي أن حصة الشركة البالغة 45% تمثل استثماراً جيداً، مشيراً إلى أن تأثير هذا الاستثمار يظهر بصورة أساسية في صافي أرباح المصرية للاتصالات.
وأوضح أن صافي أرباح الشركة ارتفع بنحو 47% خلال النصف الأول من 2026، مدعوماً بزيادة مساهمة فودافون مصر، التي ارتفع صافي أرباحها بنحو 35% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وفيما يتعلق بزيادة أسعار خدمات الاتصالات في السوق المصرية، قال المهدي إن قرار السماح بزيادة الأسعار يمثل مؤشراً إيجابياً من جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ويساعد شركات الاتصالات على مواصلة ضخ الاستثمارات اللازمة لتحسين جودة الخدمات.
وأشار إلى أن تأثير الزيادة السعرية على نتائج أعمال المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من 2026 لم يكن كبيراً، نظراً لأن تطبيقها بدأ في مايو الماضي، وبالتالي من المتوقع أن يظهر الأثر بصورة أكبر خلال النصف الثاني من العام.
وأكد أن الشركة لا تعتمد في خطتها على زيادة الأسعار فقط، وإنما تعمل وفق استراتيجية متكاملة تستهدف تعظيم قيمة المساهمين من خلال تنمية الإيرادات والسيطرة على النفقات التشغيلية، دون التأثير على جودة الخدمات أو الكفاءة التشغيلية.
وأضاف أن المصرية للاتصالات تعمل على عدد من البرامج التي تستهدف تحسين صافي الأرباح والتدفقات النقدية الحرة، بما يتيح للشركة مواصلة الاستثمار بصورة مناسبة في البنية التحتية والخدمات المقدمة للمشتركين.
وكشف المهدي أن المصرية للاتصالات تتعامل مع مراكز البيانات باعتبارها أحد القطاعات الواعدة، موضحاً أن قرار مجلس الإدارة بعدم المضي قدماً في صفقة بيع حصة 80% من مجمع مراكز البيانات الإقليمية إلى شركة هيليوس للاستثمار لا يعني التراجع عن القطاع، وإنما يأتي في إطار توجه استراتيجي للتوسع والاستثمار فيه.
وقال إن الشركة قررت اعتبار مراكز البيانات ركيزة جديدة ضمن مصادر الإيرادات، إلى جانب مصادر الإيرادات الرئيسية الحالية، مع العمل على تطوير مصادر جديدة تتواكب مع التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والتغيرات الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن الشركة قامت باتخاذ خطوات تنظيمية واستثمارية لدعم هذا التوجه، مؤكداً أن قطاع مراكز البيانات يمثل فرصة مهمة للنمو خلال الفترة المقبلة، خاصة مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وما يصاحبهما من زيادة الطلب على البنية التحتية الرقمية.
وأوضح المهدي أن المصرية للاتصالات تستهدف توجيه استثمارات رأسمالية تتراوح بين 23% و25% من الإيرادات (والتي بلغت في النصف الأول من العام الحالي اكثر من 59 مليار جنيه) ، في إطار خطتها للحفاظ على كفاءة الشبكات وتطوير البنية التحتية والتوسع في القطاعات الجديدة، وعلى رأسها مراكز البيانات.
وأكد أن الشركة تعمل على تحقيق التوازن بين تعظيم العائد للمساهمين، والحفاظ على مستويات قوية من السيولة، وتمويل خطط التوسع والاستثمار في البنية التحتية، بما يدعم قدرتها على الاستفادة من فرص النمو التي يتيحها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
