Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

تحذير عالمي: 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية والصناعية سنويًا.. ونموها يتجاوز إعادة التدوير 5 أضعاف

كشفت دراسة دولية بقيادة الدكتور تامر شعيب، أستاذ الكيمياء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ونُشرت في دورية Nature Sensors، عن رؤية جديدة للتعامل مع النفايات الإلكترونية والصناعية والبلاستيك، تقوم على تحويل هذه المخلفات إلى مواد متقدمة يمكن توظيفها في تصنيع الجيل المقبل من أجهزة الاستشعار.

وتطرح الدراسة، التي شارك فيها باحثون من عدة مؤسسات علمية دولية، مفهومًا مختلفًا للنفايات، باعتبارها مصدرًا غنيًا بالمواد والمعادن والعناصر التي يمكن إعادة توظيفها في تطوير تقنيات حديثة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مجرد منتجات في نهاية دورة حياتها.

وبحسب الدراسة، ينتج العالم نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية والصناعية سنويًا، فيما ينمو حجم هذه النفايات بمعدل يتجاوز جهود إعادة تدويرها بنحو خمسة أضعاف، ما يفرض تحديًا بيئيًا واقتصاديًا متزايدًا، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام الاستفادة من مكونات هذه المخلفات في تطبيقات تكنولوجية متقدمة.

وتشير الدراسة إلى أن النفايات الإلكترونية والصناعية تحتوي على معادن وبُنى كربونية وعناصر نادرة يمكن استخدامها في تطوير أجهزة استشعار عالية الكفاءة، وهي تقنيات تكتسب أهمية متزايدة في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والمراقبة البيئية، وأمن الغذاء، والسلامة الصناعية.

وقال الدكتور تامر شعيب، الباحث الرئيسي والمراسل للدراسة، إن النظرة التقليدية تتعامل مع النفايات باعتبارها عبئًا في نهاية دورة حياة المنتجات، بينما تحتوي هذه المخلفات في جوهرها على مواد سبق تكريرها ومعالجتها وهندستها خلال عمليات التصنيع.

وأضاف أن إعادة استخدام هذه المواد يمكن أن يمثل بديلًا أكثر استدامة من استنزاف الموارد الطبيعية عبر عمليات التعدين، مع إمكانية تحويل المخلفات مباشرة إلى مكونات تدخل في تصنيع أجهزة استشعار متقدمة وفعالة.

وركز فريق البحث على محورين رئيسيين، الأول يتعلق بتقنيات تحويل النفايات إلى مواد ذات قيمة، والثاني بتطوير أجهزة استشعار تعتمد على هذه المواد المعاد توظيفها.

وأظهرت أبحاث مرتبطة بمجموعة شعيب البحثية إمكانية استخدام هذه المواد في تطبيقات متقدمة، من بينها الكشف المتزامن عن تركيزات منخفضة للغاية من المعادن السامة، مثل الرصاص والكادميوم والزئبق، في عينات مياه الصرف الصحي، وهو ما تناولته دراسة منشورة في دورية npj Clean Water في مارس 2026.

كما أسهمت هذه التطورات في تمهيد الطريق أمام تطوير أجهزة استشعار قابلة للارتداء يمكن استخدامها لمراقبة مؤشرات حيوية مثل الجلوكوز واللاكتات، بما يعكس الإمكانات المتزايدة للمواد المستخلصة من النفايات في تطبيقات الرعاية الصحية.

ولا تقتصر الرؤية التي تطرحها الدراسة على إعادة تدوير المخلفات، وإنما تمتد إلى بناء منظومة اقتصادية وتقنية دائرية، من خلال إنشاء مراكز محلية لإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى مواد تدخل في تصنيع أجهزة استشعار تلبي احتياجات قطاعات الصحة العامة والزراعة والسلامة الصناعية.

وتقترح الرؤية أيضًا تصميم أجهزة استشعار يمكن، بعد انتهاء عمرها التشغيلي، أن تكون قابلة للتحلل الآمن أو إعادة التدوير مرة أخرى، بما يساهم في تقليل المخلفات الناتجة عن التكنولوجيا نفسها.

وأكد شعيب أن الابتكار لا يكمن فقط في استبدال المواد الخام بمواد معاد تدويرها، وإنما في بناء منظومة مغلقة تصبح فيها النفايات أساسًا لتصنيع أجهزة تساعد على مراقبة البيئة وحماية الكوكب.

وشدد الباحث على أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات يتطلب تكامل الجهود بين صناع القرار والقطاع الصناعي والمجتمع، إلى جانب وضع سياسات ومعايير تحفيزية تشجع على استخدام الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار المصنعة من مواد معاد تدويرها.

كما دعا إلى زيادة الاستثمارات في إنشاء مرافق محلية قادرة على تحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة مضافة، مؤكدًا ضرورة تغيير النظرة الصناعية إلى النفايات من كونها عبئًا يجب التخلص منه إلى مورد استراتيجي للمواد الخام التي يمكن أن تدعم تقنيات المستقبل.

وشارك في الدراسة باحثون من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، والمعهد الكاتالوني لعلوم النانو وتكنولوجيا النانو، والمؤسسة الكاتالونية للبحوث والدراسات المتقدمة في إسبانيا، وجامعة كاليفورنيا سان دييجو في الولايات المتحدة الأمريكية.

واختتم الدكتور تامر شعيب بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في الانتقال من النموذج التقليدي القائم على الاستخراج والتصنيع ثم التخلص من المنتجات، إلى نموذج أكثر استدامة تصبح فيه النفايات نفسها مصدرًا لتقنيات تساعد على مراقبة صحة الكوكب وحمايته وتجديد موارده.

Exit mobile version