ICTBusiness – الجارديان
ارتفعت الانبعاثات الكربونية المجمعة لشركات مايكروسوفت وأمازون وجوجل بنحو 18% خلال العام الماضي، مدفوعة بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات (Data Centers) اللازمة لدعم خدمات الحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لتقارير الاستدامة السنوية الصادرة عن الشركات، بلغ إجمالي انبعاثاتها خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026 نحو 119 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (mTCO₂e)، وهو ما يعادل نحو ثلث إجمالي انبعاثات فرنسا. وفي العام السابق، بلغت الانبعاثات نحو 101 مليون طن متري، بما يعادل تقريبًا انبعاثات جمهورية التشيك في عام 2024.
وتواجه الشركات الثلاث تحديًا متزايدًا في تحقيق أهدافها المناخية، في ظل الارتفاع الحاد في الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، مثل تخزين البيانات وتشغيل الخوادم عبر الإنترنت، بالتزامن مع التوسع في تطوير وتشغيل روبوتات الدردشة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى.
مايكروسوفت وأمازون وجوجل تتمسك بأهداف الحياد الكربوني رغم طفرة بناء مراكز البيانات
وقالت سيسيليا ريكاب، أستاذة الاقتصاد في كلية لندن الجامعية (UCL)، إن ادعاءات مايكروسوفت وأمازون وجوجل بشأن استدامة خدماتها السحابية تمثل في جزء منها استراتيجية تسويقية، داعية الحكومات إلى أخذ البصمة الكربونية المتزايدة لهذه الشركات في الاعتبار عند تقييم حلول الذكاء الاصطناعي التي تروج لها لمعالجة الأزمات البيئية.
وأضافت أن انتقال الشركات إلى الخدمات السحابية لا يلغي بصمتها الكربونية، بل ينقلها فعليًا إلى عمالقة الحوسبة السحابية، ما يجعل الأثر البيئي أقل وضوحًا بالنسبة لتلك الشركات.
وأظهرت التقارير أن:
- مايكروسوفت سجلت زيادة بنسبة 25% في انبعاثاتها لتصل إلى 20 مليون طن متري، وأرجعت ذلك إلى التوسع في البنية التحتية لمراكز البيانات.
- جوجل سجلت ارتفاعًا بنسبة 18% نتيجة زيادة أنشطة سلسلة الإمداد لدعم النمو السريع لأعمالها، مؤكدة في الوقت ذاته أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها ساهمت في خفض نحو 41 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال العام الماضي.
- أمازون أعلنت ارتفاعًا بنسبة 16% في إجمالي الانبعاثات، و20% في انبعاثات سلسلة الإمداد، بما في ذلك عمليات بناء مراكز البيانات، لكنها أكدت استمرارها في تحقيق تقدم نحو هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2040.
ويعود الجزء الأكبر من هذه الانبعاثات إلى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ من المتوقع أن تنفق أكبر شركات التكنولوجيا عالميًا نحو 765 مليار دولار خلال العام الجاري، يخصص معظمها لبناء مراكز بيانات جديدة في مواقع تمتد من النرويج إلى المملكة المتحدة.
ويمثل هذا الاتجاه تحولًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية، التي ركزت خلالها شركات التكنولوجيا الكبرى على خفض انبعاثاتها الكربونية. ومع ذلك، تؤكد الشركات الثلاث استمرار التزامها بتحقيق الحياد الكربوني، حيث تستهدف مايكروسوفت وجوجل الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2030، بينما تستهدف أمازون تحقيق ذلك بحلول 2040.
من جانبه، قال شاولي رين، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، إن الزيادة في الانبعاثات ترتبط بشكل مباشر بالاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن سوق أرصدة الكربون قد تواجه نقصًا في المعروض، وهو ما قد يحد من قدرة الشركات على تعويض انبعاثاتها.
وتتوقع شركة JLL للاستشارات العقارية إنشاء نحو 1200 مركز بيانات جديد حول العالم بحلول عام 2030، مدفوعًا بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما تشير تقديرات معهد Uptime إلى أن مشاريع مراكز البيانات الكبرى المعلنة العام الماضي ستستهلك نحو 1.3% من إجمالي الكهرباء العالمية، أي ما يقارب ضعف استهلاك مراكز البيانات الحالي، مع استحواذ الولايات المتحدة على النصيب الأكبر من الطلب الجديد على الطاقة.
