
كشف تقرير Global Entrepreneurship Monitor لعام 2025/2026 عن أداء متوازن للسوق المصرية في مجال ريادة الأعمال، حيث جاءت ضمن الدول ذات الأداء المتوسط عالميًا، مدعومة بنشاط ملحوظ في تأسيس المشروعات، مقابل تحديات هيكلية تؤثر على استدامتها ونموها.
وأوضح التقرير أن مصر تُصنّف ضمن الاقتصادات متوسطة الدخل المشاركة في المؤشر، وتحتل موقعًا في منتصف قائمة الدول من حيث بيئة ريادة الأعمال، التي يتم قياسها عبر مؤشر (NECI)، ما يعكس وجود بيئة “مقبولة” لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير مقارنة بالدول الرائدة.
وفي المقابل، تصدرت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قائمة أفضل البيئات الداعمة لريادة الأعمال عالميًا، مستفيدة من سياسات تمويلية متقدمة وبنية تنظيمية أكثر كفاءة، وهو ما يبرز الفجوة بين مصر وهذه الأسواق المتقدمة إقليميًا.
وأشار التقرير إلى أن السوق المصرية تتميز بارتفاع معدلات الإقبال على بدء المشروعات، خاصة بين فئة الشباب، مدفوعة بفرص السوق الكبيرة والطلب المحلي المتنامي، إلا أن هذه الديناميكية لا تنعكس بنفس القوة على استمرارية الشركات، حيث تواجه العديد من المشروعات صعوبات في الاستمرار والتوسع بعد مرحلة التأسيس.
وسلّط التقرير الضوء على عدد من التحديات الرئيسية، من بينها ضعف نسبي في التعليم الريادي، خاصة في المراحل المتقدمة، إلى جانب فجوات في التمويل، لا سيما في المراحل المتوسطة لنمو الشركات، وهو ما يحد من قدرة الشركات الناشئة على التحول إلى كيانات مستدامة وقابلة للتوسع.
كما أشار إلى أن مصر، مثل العديد من الاقتصادات الناشئة، لا تزال بحاجة إلى تعزيز قدراتها في مجالات التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل ما وصفه التقرير بـ”فجوة الجاهزية التكنولوجية” التي تؤثر على تنافسية الشركات في الأسواق العالمية.
ورغم هذه التحديات، أكد التقرير أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للنمو في مجال ريادة الأعمال، من أبرزها حجم السوق الكبير، وتزايد الوعي بريادة الأعمال، إلى جانب توجه متنامٍ نحو الحلول التكنولوجية، ما يوفر فرصًا حقيقية لبناء منظومة ريادية أكثر نضجًا خلال السنوات المقبلة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تعزيز بيئة ريادة الأعمال في مصر يتطلب التركيز على دعم استدامة الشركات، وليس فقط تأسيسها، من خلال تطوير منظومة التمويل، وتحسين جودة التعليم والتدريب، وتعزيز تبني التكنولوجيا، بما يساهم في تحويل النشاط الريادي إلى نمو اقتصادي مستدام.
ويعكس تقرير GEM 2025/2026 أن مصر تمتلك قاعدة قوية للانطلاق في مجال ريادة الأعمال، لكنها بحاجة إلى:
- تحسين جودة التعليم الريادي
- تعزيز التمويل للشركات الناشئة
- دعم التحول الرقمي والتكنولوجي
- التركيز على استدامة الشركات وليس فقط تأسيسها
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مصر أمام فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي لريادة الأعمال، إذا نجحت في سد الفجوات الهيكلية التي أشار إليها التقرير، وتحويل الزخم الحالي إلى نمو اقتصادي مستدام.










