
كشفت دراسة حديثة صادرة عن Cushman & Wakefield أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للعب دور محوري في الجيل الجديد من مراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي على مستوى البحر المتوسط، في وقت تواجه فيه الأسواق الأوروبية التقليدية ضغوطاً متزايدة بسبب محدودية الطاقة والأراضي اللازمة للتوسع.
وأوضحت الدراسة بعنوان Where Next for the Mediterranean? The Emerging Geography of Data Centres and AI Infrastructure أن الطلب المتسارع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يدفع الشركات العالمية إلى البحث عن مواقع جديدة قادرة على توفير الكهرباء والاتصال والبنية التحتية بوتيرة أسرع من المراكز الأوروبية التقليدية.
وأشار التقرير لذي حصلت عليه ICTBusiness إلى أن مدناً أوروبية رائدة مثل مدريد وميلانو ومرسيليا وأثينا تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على مراكز البيانات، إلا أن تحديات توافر الطاقة وسعات الشبكات الكهربائية والأراضي المناسبة باتت تمثل عائقاً أمام استيعاب النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، رأت الدراسة أن دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها مصر والمغرب وتونس، تملك فرصة استثنائية لاستقطاب استثمارات البنية التحتية الرقمية، خاصة في التطبيقات المرتبطة بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، وهي تطبيقات لا تتطلب وجوداً مباشراً بالقرب من المستخدم النهائي.
وأكد التقرير أن مصر تتمتع بموقع فريد على خريطة الاتصالات العالمية، حيث تخدمها 15 كابلاً بحرياً في البحر المتوسط، ما يجعلها أحد أهم ممرات الاتصالات الدولية بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. كما تمتلك البلاد منظومة كهربائية واسعة تبلغ قدرتها المركبة نحو 60 جيجاوات، مع تسجيل حمل أقصى بلغ 40.2 جيجاوات خلال عام 2026. مستفيداً من مزيج يجمع بين وفرة الطاقة وقربه النسبي من الأسواق الأوروبية وشبكات الربط الدولية. كما يمكن للبنية التحتية المقامة على الساحل الشمالي أن تخدم أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط في آن واحد.
وسلط التقرير الضوء على مشروع Project Atlas بالقرب من الإسكندرية باعتباره أحد أبرز الأمثلة على المشروعات التي تستهدف خدمة الأحمال الرقمية الأوروبية انطلاقاً من الأراضي المصرية، مع توفير بديل اقتصادي وسريع مقارنة بالانتظار لسنوات داخل الأسواق الأوروبية التي تعاني من نقص الطاقة المتاحة.
ووفقاً للتقرير، فإن مصر تعد بيئة مناسبة بشكل خاص لاستضافة عمليات تدريب النماذج اللغوية الضخمة، وعمليات الضبط والتطوير اللاحقة، وتوليد البيانات الاصطناعية، والاستدلال غير الفوري، ومعالجة الوسائط والرسوميات، إضافة إلى تطبيقات الحوسبة العلمية والهندسية.
كما توقعت الدراسة ظهور هيكل جديد لسوق مراكز البيانات في البحر المتوسط، يتكون من مراكز رئيسية راسخة مثل مدريد وميلانو ومرسيليا وأثينا، ومراكز إقليمية ناشئة مثل كرواتيا وكريت، إلى جانب أسواق حدودية واعدة تشمل مصر والمغرب وتونس قادرة على استضافة مجمعات ضخمة للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن السؤال الاستراتيجي لم يعد “أين يوجد الطلب؟” بل “أين يمكن توفير القدرة الحاسوبية والطاقة المطلوبة بسرعة وكفاءة؟”، مشيراً إلى أن مصر مرشحة للقيام بدور “مصنع إقليمي للذكاء الاصطناعي” يخدم ثلاثة أسواق رئيسية هي أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من مزاياها في الطاقة والاتصال الجغرافي والبنية التحتية الرقمية.











