Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

جرجي عبود المدير التنفيذي لشركة SAP في أول حوار صحفي : مصر على خريطة تصدير خدمات SAP (خاص)

gorgy 3abod

 

 

حاوره: محمد لطفي

لم يعد التحول الرقمي مجرد تحديث للبنية التكنولوجية أو استبدال الأنظمة التقليدية بمنصات أكثر حداثة؛ بل أصبح أحد المحددات الرئيسية لقدرة الاقتصادات والشركات على المنافسة، ورفع الإنتاجية، وإعادة صياغة نماذج الأعمال. ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى قلب العمليات التشغيلية، تدخل المؤسسات مرحلة جديدة تتجاوز فيها التكنولوجيا دورها التقليدي كأداة مساندة، لتصبح شريكًا في إدارة الأعمال وتحليل البيانات وتنسيق العمليات واتخاذ القرارات.

في قلب هذا التحول، تتجه شركة SAP إلى إعادة تعريف دور أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، من منصات تسجل المعاملات وتدير الإجراءات إلى منظومات أكثر ذكاءً وقدرة على تنفيذ المهام بصورة استباقية، وصولًا إلى رؤيتها لما تسميه «المؤسسة ذاتية القيادة» (Autonomous Enterprise)، التي تتكامل فيها تطبيقات الأعمال والبيانات والذكاء الاصطناعي، مع الإبقاء على الحوكمة والإشراف البشري في القرارات الحساسة.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في السوق المصرية، التي تمثل إحدى الأسواق الاستراتيجية للشركة في المنطقة، ليس فقط بما تتيحه من فرص في قطاعات الصناعة والخدمات المالية والاتصالات والعقارات والقطاع الحكومي، وإنما أيضًا بما تمتلكه من كفاءات بشرية يمكن أن تدعم أعمال SAP محليًا وإقليميًا وعالميًا. وتكشف مؤشرات الشركة عن تضاعف إيراداتها في مصر خلال السنوات الخمس الماضية، في دلالة على تنامي حضورها وأهمية السوق ضمن خططها طويلة الأمد.

لكن الطريق إلى هذا المستقبل لا يخلو من أسئلة اقتصادية وتقنية معقدة؛ فكيف يمكن للشركات المصرية تحقيق عائد ملموس من استثمارات الذكاء الاصطناعي والسحابة في ظل ضغوط تكاليف التشغيل وتقلبات أسعار الصرف؟ وما الضمانات المرتبطة بسيادة البيانات والامتثال؟ وهل تستطيع مصر التحول من سوق مستهلكة للحلول التكنولوجية إلى مركز إقليمي لتطويرها وتنفيذها وتصدير الخبرات المرتبطة بها إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا؟

في هذا الحوار مع ICTBusiness، يفتح  جرجي عبود، المدير التنفيذي لشركة SAP في مصر والعراق وسوريا ، ملفات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الوكيل ومستقبل أنظمة ERP، ويكشف ملامح رؤية الشركة للمؤسسة ذاتية القيادة، وفرص توسيع مساهمة الكفاءات والشركات المصرية في منظومتها الإقليمية، إلى جانب مناقشة تحديات الانتقال إلى السحابة، وتوطين الخبرات، وبناء شراكات قادرة على تحويل التكنولوجيا من بند إنفاق إلى محرك حقيقي للنمو والإنتاجية.

 

كيف تقيّمون موقع السوق المصرية داخل استراتيجية SAP في الشرق الأوسط وأفريقيا؟

بصفتنا شركة رائدة عالميًا في تطبيقات الأعمال والذكاء الاصطناعي للأعمال، نرى في مصر سوقًا استراتيجية تتمتع بفرص واسعة للتحول الرقمي. فتنوّع الاقتصاد المصري، من الصناعة والخدمات المالية إلى التطوير العقاري والخدمات الحكومية، يفتح المجال لمساعدة المؤسسات على تطوير أعمالها من خلال ربط التطبيقات والبيانات والاستفادة من السحابة والذكاء الاصطناعي.

وتتمتع مصر بأهمية كبيرة لشركة SAP نظراً للكفاءات الموجودة فيها، فنحن ننظر إلى مصر بكونها مصدراً للخبرات التي تدعم وظائف وفرق العمل المتعددة في الشركة إقليمياً وعالمياً، إلى جانب خدمة العملاء والشركاء محلياً. وهذا الجمع بين فرص السوق وقوة الكفاءات يمثل ركيزة لشراكتنا طويلة الأمد مع مصر.

وما حجم مساهمة مصر في إيرادات المنطقة، ومعدلات نمو أعمال الشركة بها خلال آخر ثلاث سنوات؟ وهل يمكنكم مشاركة أرقام محددة؟

إيرادات SAP في مصر تضاعفت خلال السنوات الخمس الماضية، بما يعكس أهمية السوق المصرية وتنامي أعمالنا فيها.

تتجه مصر إلى تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للخدمات الرقمية والتعهيد. ما الفرص التي ترصدها SAP في هذا المجال؟ وهل لدى الشركة خطط للتوسع في مصر؟

نرى فرصة كبيرة لمصر في الخدمات الرقمية المتخصصة، من استشارات الأعمال وتنفيذ الحلول المؤسسية إلى تكامل الأنظمة وتحليل البيانات وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودعمها. وتتيح هذه المجالات للكفاءات والشركات المصرية المشاركة في مشروعات إقليمية وعالمية، وبناء خبرات وأعمال ذات قيمة مضافة.

وتقوم شراكتنا طويلة الأمد مع مصر على دعم العملاء، وتطوير الكفاءات، وتعزيز منظومة الشركاء، وتوسيع مساهمة الخبرات المصرية في أعمال SAP، وقد تناولت المباحثات المعلنة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مارس 2026 فرص توسيع أعمال التعهيد وتنمية القدرات الرقمية، بما يدعم هذا التوجه.

ونرى أن تدريب الكفاءات المصرية على المهارات التي يحتاجها العملاء والشركاء لتنفيذ مشروعاتهم سيسهم في توفير فرص عمل جديدة وتعزيز دور مصر في الخدمات الرقمية والتعهيد.

ما القطاعات المصرية الأكثر استعدادًا لتبني حلول SAP؟ وأين ترون أكبر فجوة بين الإنفاق التكنولوجي الحالي والعائد الذي يمكن تحقيقه؟

توجد فرص مهمة في مختلف القطاعات وإن اختلفت أولوياتها. ففي الصناعة، تبرز الحاجة إلى تحسين تخطيط الإنتاج والمخزون والصيانة وسلاسل الإمداد. وفي البنوك والاتصالات، تتزايد أهمية تكامل العمليات المالية والمشتريات وإدارة الكفاءات. وفي العقارات، تظهر الفرص في إدارة المشروعات والأصول والتحصيل وخدمات العملاء، بينما تمثل كفاءة الخدمات وإدارة الموارد أولوية في القطاع الحكومي.

أما الجاهزية، فتتحدد بوضوح أهداف المؤسسة وجودة بياناتها وقدرتها على إدارة التغيير، أكثر مما تتحدد بانتمائها إلى قطاع بعينه،ونرى أن إحدى أكبر الفجوات تظهر عندما تستثمر المؤسسة في أنظمة متعددة، لكن بياناتها وعملياتها تظل منفصلة. فالتكامل يمنحها رؤية أشمل للأعمال، ويساعدها على اكتشاف التأخير والهدر واتخاذ إجراءات لمعالجتهما، وبذلك تستفيد بصورة أفضل من استثماراتها التقنية.

انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى الاستخدام التجاري. ما العائد الذي يمكن أن تحققه الشركات المصرية من دمج SAP Business AI في عملياتها؟ وهل توجد حالات تطبيق موثقة؟

تتمثل قوة SAP Business AI في دمج الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات الأعمال والعمليات التي يستخدمها الموظفون يوميًا، بالاستناد إلى بيانات المؤسسة وسياق عملها. فالموظف يستطيع الاستفادة منه أثناء معالجة طلب، أو مراجعة معلومات، أو تنفيذ مهمة في المالية أو المشتريات أو الموارد البشرية، مع مراعاة الصلاحيات والضوابط المرتبطة بالعملية.

وهذا يربط قيمة الذكاء الاصطناعي بنتائج عملية، مثل تقليل الوقت والمهام اليدوية، وتحسين جودة العمل والإنتاجية. وتساعد قدرات Joule، وهو مساعد SAP القائم على الذكاء الاصطناعي، المستخدمين على الوصول إلى المعلومات وإنجاز المهام بلغة طبيعية، بحسب القدرات المتاحة في كل تطبيق.

لدينا أمثلة عالمية منشورة توضح هذه الإمكانات. فقد حققت Bosch Digital زيادة بنسبة 20% في إنتاجية المطورين المشاركين في تجربة استخدام SAP Joule for Developers لتطوير تطبيقات SAP، وهي نتيجة مرتبطة بنطاق استخدام محدد، ولا تعني أن كل مؤسسة ستحقق النسبة نفسها.

ومن المنطقة، استخدمت شركة الغرير للحديد والصلب (AGIS) في الإمارات حلول SAP Business AI  وSAP BTP  لتحسين تخطيط الإنتاج، بالتعاون مع ديلويت، وأسهم ذلك في تقليص الوقت اللازم لدورة التخطيط من 15 دقيقة إلى أقل من خمس دقائق، وأتمتة أكثر من 400 عملية حسابية، مما أتاح للفرق التركيز على تحليل النتائج وتحسين العمليات. كما جرى تطبيق الحل في مواقع متعددة، بما يوضح إمكانية توسيع الاستفادة منه.

أما بالنسبة للشركات المصرية، فنبدأ بتحديد مشكلة واضحة ثم نقيس مدى نجاح الحل في معالجتها سواء من خلال توفير الوقت أو تقليل الأخطاء أو تحسين الإنتاجية، قبل توسيع استخدامه في بيئة العمل الفعلية.

مع توسع SAP في الذكاء الاصطناعي الوكيل، كيف سيتغير دور أنظمة ERP؟ وهل تستطيع الأنظمة تنفيذ العمليات بصورة مستقلة، أم سيظل التدخل البشري ضروريًا؟

يتطور دور أنظمة تخطيط موارد المؤسسات من تسجيل المعاملات وإدارة الإجراءات إلى تنسيق العمل والمساعدة على إنجازه بصورة أكثر استباقية. فالذكاء الاصطناعي الوكيل يتيح تنفيذ مهام مترابطة عبر التطبيقات، بالاستناد إلى بيانات المؤسسة وسياق أعمالها والصلاحيات المحددة للمستخدم.

وهذا ما نعنيه في SAP برؤيتنا للمؤسسة ذاتية القيادة، أو Autonomous Enterprise وهي المؤسسة التي تجمع ما بين تطبيقات الأعمال والبيانات والذكاء الاصطناعي، لتتمكن من الاستجابة للمتغيرات وتنسيق عملياتها وتنفيذ مهام محددة ضمن ضوابط واضحة.

وبالنسبة للمؤسسات المصرية، يبدأ التقدم في هذا الاتجاه ببناء أساس موثوق للبيانات والعمليات، ثم توظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات التي تحقق فائدة عملية.

ويبقى الإشراف البشري عاملاً أساسياً. فدرجة الاستقلالية ترتبط بحساسية المهمة ومخاطرها، ويمكن إنجاز مهام روتينية ضمن قواعد وأسس معتمدة، بينما تخضع القرارات الجوهرية للمراجعة والموافقة وفق سياسات المؤسسة. وتبقى الحوكمة والصلاحيات وقابلية التدقيق جزءًا من هذا التطور.

تواجه الشركات المصرية ضغوطًا تتعلق بتكاليف التشغيل والعملات الأجنبية. كيف تبرر SAP  تكلفة التحول إلى السحابة والذكاء الاصطناعي؟ وما الفترة اللازمة لاسترداد الاستثمار؟

ضغوط التشغيل والعملات الأجنبية تجعل دراسة الجدوى أكثر أهمية. ومن الضروري أن تتضمن المقارنة التكلفة الكلية للأنظمة الحالية، بما يشمل التشغيل والصيانة والتحديث والتكامل، إلى جانب تكاليف الانتقال والاشتراكات والخدمات المطلوبة في النموذج المقترح.

وقد تساعد الاشتراكات على توزيع الإنفاق على مدة التعاقد، لكن ذلك لا يلغي مخاطر تغير أسعار الصرف. لذلك، ينبغي اختبار جدوى المشروع وفق سيناريوهات مختلفة للعملة والاستخدام والتكلفة، والتحقق من أن المنافع المتوقعة تبرر الالتزامات المرتبطة به.كما يمكن ترتيب الأولويات والبدء بالعمليات الأكثر تأثيرًا، بما يسمح للمؤسسة بمتابعة النتائج وإدارة مواردها أثناء التحول.

أما فترة استرداد الاستثمار، فلا توجد مدة واحدة تنطبق على الجميع. فهي تعتمد على نطاق المشروع وحالة الأنظمة والبيانات وسرعة تبني الحلول، ويجب احتسابها لكل مؤسسة على أساس افتراضات واضحة وواقعية.

كيف تضمن SAP أن تكون حلول الذكاء الاصطناعي ملائمة للغة العربية واحتياجات الشركات في مصر والمنطقة؟

يدعم Joule اللغة العربية ضمن لغاته المدعومة، مع اختلاف توافر القدرات بحسب التطبيق والميزة المستخدمة. ولذلك، يجري التحقق من نطاق الدعم لكل حالة استخدام عند تصميم الحل.

والملاءمة المحلية تشمل أكثر من اللغة؛ فهي تتطلب فهم مصطلحات المؤسسة وإجراءاتها وبياناتها وطبيعة عمل المستخدمين. وهنا تبرز أهمية الخبرة المحلية، ومشاركة الشركاء وفرق العميل في اختبار الحل وتقييم دقة مخرجاته وفائدته.

فالمعيار هو قدرة الموظف على إنجاز مهمته بوضوح ودقة، والوصول إلى معلومات مناسبة لصلاحياته وسياق عمله، مع إمكانية مراجعة النتائج ومعالجة الأخطاء.

تثير استضافة البيانات خارج الحدود تساؤلات حول السيادة الرقمية والامتثال. كيف توازن SAP  ما بين البنية السحابية العالمية ومتطلبات الجهات المصرية بشأن تخزين البيانات والتحكم فيها؟

ندرك أهمية السيادة الرقمية في أولويات مصر، وقد تناولت المناقشات المعلنة في مارس 2026 التعاون في الحوسبة السحابية في سياق تعزيز التحكم في البيانات والبنية الرقمية. ونرى أهمية تمكين المؤسسات من الاستفادة من الابتكار مع مراعاة متطلباتها المتعلقة بحماية البيانات والتحكم فيها.

وعمليًا، يبدأ ذلك بتحديد نوع البيانات ومتطلبات الجهة والقطاع، ثم مراجعة مواقع الاستضافة والمعالجة، وصلاحيات الوصول، وترتيبات النسخ الاحتياطي والتعافي، والمسؤوليات التعاقدية.

وتُقيّم هذه العناصر لكل خدمة وحل على حدة؛ فلا يعني توافر خدمة في موقع معين أن جميع الحلول متاحة فيه. كما أن مناقشة فرص التعاون في الاستضافة المحلية لا تعني بحد ذاتها إعلان خدمة متاحة أو التزام ببنية تحتية جديدة ، والهدف هو الوصول إلى ترتيبات واضحة وملائمة، بمشاركة فرق الأعمال والتقنية والأمن والشؤون القانونية، قبل اتخاذ قرار التنفيذ.

ما العوائق الرئيسية التي تؤخر انتقال الشركات المصرية من أنظمة ERP التقليدية إلى المنصات السحابية؟

تتداخل عدة عوامل، أبرزها تعقيد الأنظمة القديمة، وكثرة التخصيصات، وجودة البيانات، وتوافر المهارات، والتكلفة، والحرص على استمرارية الأعمال أثناء الانتقال.

ولهذا نعتمد على مبدأ  Clean Coreأو النواة النظيفة، الذي يهدف إلى تقليل التعقيد غير الضروري والحفاظ على نظام أساسي يسهل تحديثه وتطويره. ويشمل ذلك مراجعة العمليات والتخصيصات وجودة البيانات والتكامل والتشغيل، واستخدام خيارات التوسعة المدعومة لتلبية احتياجات الأعمال دون إضافة تعقيدات تعوق التحديثات المستقبلية.

ويحتاج هذا التحول إلى مشاركة الإدارات المعنية لتحديد ما ينبغي تحسينه، والاتفاق على مسؤوليات البيانات، وتهيئة الموظفين لطرق العمل الجديدة. فالتحضير الجيد ووضوح أهداف الأعمال يساعدان المؤسسة على الانتقال إلى السحابة والاستفادة من الابتكار المستمر، مع معالجة التعقيدات المتراكمة في بيئتها الحالية.

في ضوء اتفاقية SAP مع مجموعة طلعت مصطفى في يوليو 2026، ما المؤشرات التي ينبغي قياسها للحكم على نجاح التحول؟ وهل يمكن أن تصبح التجربة نموذجًا لقطاعات أخرى؟

تمثل الاتفاقية، التي تمتد لخمس سنوات وتشمل RISE with SAP وSAP Business AI، مرحلة جديدة في شراكة بدأت عام 2006. وهي برنامج تحول تتبلور نتائجه مع التنفيذ.

ومن المؤشرات المناسبة لتقييم النجاح: سرعة إنجاز العمليات الأساسية، وجودة البيانات وتكاملها، وتراجع الأخطاء والعمل اليدوي، ومدى استخدام الموظفين للقدرات الجديدة، وقدرة الأنظمة على مواكبة توسع المجموعة. وفي الخدمات المرتبطة بالمجتمعات العمرانية، يمكن أيضًا متابعة سرعة الاستجابة وجودة تجربة السكان والعملاء.

ويمكن أن تقدم التجربة دروساً مفيدة لقطاعات أخرى، خاصة في ربط تحديث الأنظمة بأهداف النمو وجودة الخدمة. وما يمكن تكراره هو منهج التحول وأسس نجاحه، مع تكييف العمليات والاستخدامات مع احتياجات كل مؤسسة.

إلى أي مدى يمكن أن تصبح مصر مركزًا لتطوير وتنفيذ ودعم حلول SAP الموجهة إلى أفريقيا والشرق الأوسط؟ وما متطلبات تحقيق ذلك؟

تمتلك مصر مقومات مهمة لتوسيع دورها في هذه المجالات، من خلال تطوير خبرات تجمع المعرفة التقنية بفهم عمليات الأعمال والقطاعات المختلفة. فالاستشاري أو المطور الذي يفهم احتياجات العميل يستطيع الإسهام في تصميم الحل وتنفيذه وتحسينه على المدى الطويل.

ويتطلب ذلك تأهيلًا مستمرًا، وفرصًا لاكتساب خبرة عملية، وقدرات على إدارة مشروعات متعددة الأسواق، إلى جانب بنية اتصال موثوقة وممارسات قوية للأمن وحماية البيانات.

كما نرى أهمية لتكامل أدوار الجامعات وجهات التدريب وشركات التكنولوجيا وشركاء التنفيذ، بحيث ينتقل المتدرب من التعلم إلى التطبيق والمشاركة في مشروعات فعلية. ويسهم هذا المسار في توسيع قدرة الفرق المصرية على خدمة العملاء ودعم وظائف وأعمال SAP إقليميًا وعالميًا.

كيف يمكن زيادة مساهمة الشركاء المصريين في تنفيذ المشروعات إقليميًا؟ وما فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة لبناء أعمال تصديرية من خلال SAP؟

يعتبر التخصص من أهم عناصر النجاح والنمو. فقد تبني شركة مصرية ميزتها وخبراتها في قطاع معين أو في تكامل الأنظمة والبيانات أو تطوير امتدادات للتطبيقات، أو التحليلات والخدمات المُدارة.

وتوفر SAP Business Technology Platform، أو SAP BTP، فرصًا عملية للشركاء في تكامل تطبيقات SAP مع الأنظمة الأخرى، وتطوير تطبيقات وامتدادات، وأتمتة إجراءات العمل. ويمكن للشركات المصرية بناء خبرات متخصصة في هذه المجالات وتقديمها لعملاء داخل مصر وخارجها.

وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، تزداد فرص التوسع عندما تقترن المهارات المعتمدة بنتائج مشروعات موثقة، وجودة في التنفيذ، والتزام بمواعيد التسليم والدعم.

ويقدم مشروع طلعت مصطفى مثالًا على أهمية الشريك، إذ تتولى  Certified IT Consultants، المعروفة بـ CIC، تنفيذ البرمجيات، امتدادًا لمشاركتها في رحلة المجموعة منذ عام 2006. وتوضح هذه العلاقة قيمة المعرفة المتراكمة بعمليات العميل والقدرة على دعمه خلال مراحل متتابعة من التطور.

 ما حجم الفجوة بين احتياجات سوق العمل إلى خبراء SAP والمهارات المتاحة في مصر؟ وما توجه الشركة بشأن التدريب والتأهيل وفرص العمل؟

من المهم النظر إلى الفجوة بحسب التخصص ومستوى الخبرة. فالسوق تحتاج إلى مهارات في استشارات العمليات والحلول السحابية والتكامل والبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إدارة المشروعات والتواصل وفهم احتياجات العملاء.

وتسهم مبادرات مثل برنامج SAP للمهنيين الشباب في ربط الدراسة بالاستعداد للعمل، من خلال التدريب والشهادات المعترف بها في منظومة SAP. ويصبح التدريب أكثر فائدة عندما يساهم الشركاء والعملاء في تحديد المهارات التي تحتاجها فرقهم، ويوفرون للمتدربين فرصًا لتطبيق ما تعلموه في مشروعات حقيقية

ونرى أن نجاح هذه الجهود يُقاس بإتمام التدريب واكتساب الكفاءة والانتقال إلى فرص مهنية ذات صلة. أما المستهدفات المستقبلية وأرقام التوظيف، فتُعلن استنادًا إلى البرامج والخطط المعتمدة، مع مراعاة أن التوظيف يرتبط بطلب السوق وجاهزية المرشحين.

  إذا حددتم ثلاثة مجالات قابلة للقياس لتقدم SAP في مصر خلال الفترة من 2027 إلى 2029، فما هذه المجالات؟

ستكون أولوياتنا هي: تنمية المهارات، وتعزيز قدرات الشركاء، وتحقيق نتائج عملية ملموسة بالنسبة للعملاء.من حيث المهارات، يمكن متابعة إتمام التأهيل والحصول على الشهادات والتقدم نحو فرص عمل متخصصة. من حيث منظومة الشركاء، يمكن تقييم تطور الخبرات وقدرة الفرق المصرية على المشاركة في مشروعات إقليمية وعالمية. ولدى العملاء، يكون التركيز على الاستخدام الفعلي للسحابة والذكاء الاصطناعي وأثره في كفاءة العمليات وجودة الخدمة.

أما إعلان التزامات رقمية محددة للفترة 2027–2029، فيرتبط باعتماد الخطط ذات الصلة. والأهم بالنسبة إلينا أن يقترن أي التزام معلن ببرنامج واضح وإطار زمني وطريقة لمتابعة النتائج.

 

Exit mobile version