إنه لمقال وتحقيق تفصيلى طويل، ولكنه مهم ومفيد، لمن يريد أن يستفيد..
بداية، إننى حينما أتحدث في هذا الأمر، لم ولن أتحدث كرجل شارع عادى، ولا حتى كمواطن من النوع الخاص، ولا حتى على درجة عالية من الثقافة والوعى والمتابعة والتحضر، بل سأتحدث بصفتى رجلًا تقنيًا، أعمل في هذا المجال منذ أكثر من أربعين عامًا مضت، بل وسأتحدث في جزئية أهم من الاتصالات ذاتها، وهى تسجيل البيانات وحمايتها وربطها، وهذا هو عملى على وجه التحديد، إذن أنا لن أتحدث كرجل هاوٍ أو عنده مشكلة يستغيث ويستنجد بالمسئولين، بل كرجل مهنى تقنى من أهل المجال، وليس هذا فحسب، بل ورجل عمل بالعمل العام في هذا القطاع أكثر من عقدين كاملين، أى أكثر من عشرين عامًا مضت، ولذا عندى القدرة والمقدرة على أن أقدم الحلول للجهات المسئولة عن الأمر، ومع ذلك، كما اعتاد جميع قرائى الأعزاء، فإننى أقدم أعقد المعلومات والمعارف، من الفلسفة إلى العلم، في أبسط صورة ممكن قراءتها وفهمها..
أولًا : نحن لا أول ولا آخر ولا الدولة الوحيدة على مستوى العالم، التى يصل عددها حتى الآن إلى 192 دولة معترفًا بها في الأمم المتحدة، التي لديها موبيل وخطوط وشركات اتصال وتسجيل بيانات وتضاعف الخطوط عند العملاء، فالعالم كله يعمل في هذا الشأن منذ أن بدأت الطفرة في استخدام الموبيل بشكل تجارى على مستوى العالم منذ عام 1983 في أمريكا، وفى سنة 1996 في مصر.
ثانيًا : إن الآلية المستخدمة والمعتادة، والتي أعتبر أنها كانت تتناسب مع معايير العصر الذى بدأ فيه انتشار الموبيل وتسجيل الخطوط منذ أربعة عقود مضت في مصر، كانت هي الطريقة التقليدية العادية، والتي أطلق عليها الطريقة البدائية بمعايير وقتها، وهى أن المواطن، ومعه بطاقة الرقم القومى وصورة منها، يملأ استمارة التسجيل ثم يوقع عليها أمام الموظف المختص، ولا شيء آخر غير أنه يحصل على الخط فورًا وأصل العقد.
ثالثًا : في البدايات، منذ أن دخل المحمول مصر رسميًا في عام 1996، كانت مسألة شراء أكثر من خط محمول غير معروفة أو مفهومة أو مستوعبة لدى جمهور مستخدمى المحمول في مصر وقتها، الذى كان يُعد ببضعة آلاف من المستخدمين، وأخذ وقتًا طويلًا ليصل لبضع عشرات الآلاف من المستخدمين، ومن ناحية أخرى، فإن ثمن جهاز المحمول حينها كان سعره مرتفعًا جدًا بمعيار وقته، بالإضافة إلى أن سعر الدقيقة كان مرتفعًا جدًا بالمقارنة بسعر اليوم مع فارق العملة، بالإضافة إلى أن المحمول كان من أجل إجراء مكالمة هاتفية وفقط لا غير، مع بعض الرسائل المحدودة، مقارنة بجهاز اليوم الذى يحتوى على جميع أنواع الاتصالات بين أنامل أصابع يدك الواحدة، ولم يكن هناك أربع شركات حينها ولسنوات مثل اليوم، ولذا في الماضى وفى البدايات ولسنوات لم يكن المستخدمون في أى حاجة لشراء العديد من الخطوط، فكان خط واحد كافى لكل مستخدم.
رابعًا : مع الوقت وزيادة عدد شركات المحمول في مصر إلى أربع، وزيادة عدد المستخدمين، ومع قلة أسعار الأجهزة وتنوعها وتعددها، وانخفاض سعر الدقائق مع الباقات، ووقوع بعض الخطوط من بعض الشركات في بعض الأوقات، أى توقفها عن العمل، وانخفاض سعر المكالمة أو اعتبارها مجانية أحيانًا إذا كانت من نفس الشبكة من نفس الشركة، كل هذا ساعد على انتشار المزيد من الخطوط لمستخدم واحد، بل مع نزول عروض منخفضة لها الكثير من الامتيازات، بشراء عشرات الخطوط باسم مستخدم واحد للعديد من الشركات للموظفين لديها، مثل البترول والبنوك، بل وهناك بعض الشركات تحتاج إلى المزيد من الخطوط للعاملين لديها للاتصال المباشر بهم على حساب الشركة، مثل شركات الأمن وحاليًا بعض شركات الدليفرى الكبرى وصيانة الأجهزة، بل إنها سمحت للكثير من العملاء بشراء خطوط لأولادهم وذويهم بنفس اسم المستخدم الذى يكون أبًا أو أمًا، ولذا انتشرت فكرة شراء أكثر من خط للمستخدم الواحد مع الوقت.
خامسًا : مع انتشار فكرة شراء العديد من الخطوط لمستخدم واحد، ومع انتشار فكرة موبيل لكل مواطن، بل أكثر من خط لكل مستخدم، بل وخطين على الموبيل الواحد، زادت نسبة الاستخدام السيئ الشرير الخطر لاستخدامات الموبيل والخطوط، لارتكاب الكثير من الجرائم بها، دون أن يعرف أحد، وبالذات من أجهزة الأمن، من هو صاحب الخط الحقيقى، وكيفية الوصول إليه، فاستُغل شراء الخطوط أسوأ استخدام نتيجة لسوء الاستخدام القصدى والعمدى.
سادسًا : إن آلية تسجيل الخطوط من خلال صورة بطاقة الرقم القومى، وتسجيل الرقم وبياناته في استمارة التسجيل، سهلة وموجودة ولا تحتاج إلى أى جهد، فأى مواطن شريف ذهب لشراء خط، سيخرج البطاقة وسيصورها الموظف المختص وسيوقع عليها العميل وسيحصل على الخط وسينصرف، وهنا تبدأ مسألة التزوير، ولكن التزوير هنا يمكن أن يتم بأكثر من طريقة، وهناك فرق مهم بين هذه الطرق.
فالطريقة الأولى، أن يقوم الموظف المختص بملء استمارة جديدة بنفس البيانات السابقة، ويقوم بالتوقيع مكان صاحب البطاقة بتوقيع مشابه لتوقيعه، وصرف خط جديد باسمه، وهذا تزوير واضح، لأن التوقيع نفسه لم يصدر عن صاحب البطاقة، وإنما قام شخص آخر بتقليده..
أما الطريقة الثانية، فالموضوع مختلف ومهم وخطر، وهى أن يقوم الموظف المختص المحترف، بدلًا من إعادة ملء بيانات العميل السابق في الاستمارة الجديدة، والتوقيع عليها بتوقيع مزور مشابه للتوقيع الأصلى، بالعكس، أى يقوم بمسح رقمى، أى «سكان»، للاستمارة القديمة التي عليها بيانات وتوقيع العميل الأصلى، ثم يأخذ صورة التوقيع الأصلى ويقوم بقصها ولصقها من على الحاسب الآلى، ويضعها على الاستمارة الجديدة الفارغة، إذن أصبحت الاستمارة تحمل صورة مطابقة تمامًا للتوقيع السابق، دون أن يكون صاحب التوقيع قد وقع هذه الاستمارة أصلًا، وهذا أيضًا يدخل في التزوير، حتى ولو كانت صورة التوقيع المنقولة مطابقة تمامًا لتوقيعه الحقيقى..
ثم يقوم بطبع الاستمارة وملئها وختمها وكل شيء كما لو كانت استمارة أصلية، وهنا تكمن الخطورة والفرق بين الحالتين؛ ففى الحالة الأولى، لو اشتكى العميل من أن الخط ليس ملكه ولا يعلم عنه أى شيء، وطالب الشركة بإخراج العقد وطعن في التوقيع، فمن الممكن أن يكشف الفحص الفنى أن التوقيع مقلد ولم يصدر عنه..
أما في الحالة الثانية، فإن مجرد مقارنة شكل التوقيع الموجود على الاستمارة بتوقيعات العميل الأصلية قد تظهر تطابقًا، لأنه في الأصل صورة من توقيعه الحقيقى، ولكن هذا التطابق لا يعنى أن العميل هو الذى وقع هذه الاستمارة، ولا يعنى أن المستند صحيح؛ لأن القضية هنا لم تعد فقط: هل هذا هو شكل توقيع العميل أم لا؟ وإنما السؤال الأهم: هل قام العميل بنفسه بوضع هذا التوقيع على هذه الاستمارة، وهل وافق أصلًا على إصدار هذا الخط باسمه؟..
وهنا يصبح الفحص الفنى للمستند نفسه، وليس مجرد مقارنة شكل التوقيع، في منتهى الأهمية؛ لمعرفة كيفية إنشاء المستند، وكيف وصل التوقيع إليه، وهل وُضع عليه بصورة أصلية أم نُقل إليه من مستند آخر. وهذا هو الخطر الأكبر الذى أقصده، لأن صحة صورة التوقيع لا تعنى بالضرورة صحة المحرر الذى يحمل هذا التوقيع..
سابعًا : إن هذه النقطة مهمة، وهى أن الموبيل لم يعد خط تليفون عاديًا كالتليفون الأرضى الأسود القديم الذى كان بمنازلنا زمان، الذى كان يرن ونقول فيه آلو وخلاص، ولم يعد كتليفون السيارة الذى كان لا يعمل إلا في السيارة فقط للتحدث منه ونقول آلو وخلاص، ولم يعد كالموبيل القديم الذى استمر لعقدين من الزمان نقول فيه آلو ونرسل سطرين رسالة وشاشته أبيض وأسود، أما في العقدين الآخرين، فالأمر تطور تطورًا لا يستطيع أحد بالماضى، لا القريب ولا البعيد، أن يتخيله، فاليوم الموبيل يتصل بكل شيء، من الأفراد للإنترنت للمواقع لمنصات التواصل الاجتماعى للشات للتليفزيون والفضائيات عبر الأثير وبكل القنوات، والأفلام ومباريات كرة القدم والمسلسلات، لكل شيء، حتى غزته مؤخرًا في العام الأخير نظم الذكاء الاصطناعى بجميع أنواعها واستخداماتها، هذا خلاف النقلة الكبرى في معرفة الشوارع وكيفية السير بها وفيها، وطول المسافة والزمن المستقطع ونوع المواصلات، بل واستدعاء بعضها من خلال العربيات، بل تعدى كل هذا وأصبح من خلاله نقل الأموال عبر بضع خطوات من الأرقام، يتم تحويل آلاف بل مئات الآلاف، وبلا أى مبالغة ملايين من الجنيهات عبر الكثير من التطبيقات، بل ومن بنك إلى آخر، خلاف أنه أصبح وسيلة دفع متنقلة في جيبك، إن كل هذا جعل الموبيل ليس وسيلة اتصال تقليدية، ولكن الأمر عدى هذا بكثير، ولذا شأنه شأن أى تطور تقنى حديث له وجهان، الوجه الحسن الذى اختُرع وتطور ويتطور من أجله، والوجه الشرير الذى سيوظف في استغلاله في إيذاء الآخرين، وبالفعل أصبح أحد أدوات النصب والتزوير والتزييف وارتكاب الكثير من الجرائم، لدرجة أن شريحة الموبيل أصبحت تُستخدم في بعض الجرائم التي تقوم بتفجير المفرقعات من على بُعد من خلال الاتصال بها، ولذا كان لا بد للأجهزة الأمنية والمعنية أن تضع ضوابط من أجل حصار ومعرفة الجرائم التي تُرتكب من أصحاب هذه الخطوط، من أول التنصت عليها حتى تتبعها الجغرافى، من خلال أدوات ووسائل من النظم والبرمجيات للأمن والأمان والحماية، حتى انتشرت الكلمة المشهورة على مستوى العالم أن الكل مكشوف من خلال جهازك المحمول.
ثامنًا : على مدار أربعة عقود بالتمام والكمال، أى منذ أربعين عامًا مضت متصلة، منذ دخول الموبيل مصر 1996 حتى 2026، والأمور تسير كما تم سردها، ولا مشكلة إلا بعض المشاكل التي من الممكن تداركها، أو بسيطة أو تعدى، إلا أن الأمر، فيما يبدو، في السنوات القليلة الأخيرة تفاقم حتى انفجر كله برمته، بأن هناك بعضًا من مستحوذى الخطوط الذين لا يعلمون أن لديهم خطوطًا أخرى عديدة ملكهم، ووُجهوا بتهم وصلت إلى المؤبد في قضايا خطيرة ومتنوعة ارتُكبت، ولذا أُثير الموضوع على الملأ، وعلى كل أدوات التواصل الاجتماعى بجميع أنواعها، وفزع الجميع من الأمر، ومع الوقت وبسرعة اكتشف البعض من العملاء أن بالفعل هناك خطوطًا أخرى بأسمائهم لا يعلمون عنها شيئًا، وسرعان ما أعلن الجهاز القومى للاتصالات، وهو الجهة المنوط بها مراقبة شركات المحمول في مصر، أن هناك موقعًا به خدمة لتعرف من خلالها ما هي أرقام خطوطك في الشركات الأربع، من خلال الرقم القومى، وفوجئ الكثير من الناس أن هناك العديد من الخطوط لديهم لا يعلمون عنها شيئًا، فكانت صدمة كبرى لدى الجميع، التي أدت بالجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بإحالة الأربع شركات إلى النيابة، في سابقة هي الأولى من نوعها في مصر..
تاسعًا : إن أخطر ما يواجه حاليًا الاستخدام الحسن للموبيل هو الخدمات المالية، وفى نفس ذات الوقت يُستخدم كاستخدام سيئ، فإن بمعرفة الرقم القومى ورقم المصنع الذى يتواجد تحت الرقم القومى، بالإضافة إلى رقم الموبيل وربطه برقم حساب بنكى معروف، وكل هذا من الممكن معرفته بكل بساطة، فجميع البنوك وموظفى البنوك على علم بهذه البيانات، وهو يطلبها منك حينما تتصل به في الكول سنتر، أو في خدمة العملاء، أو على شباك النقود، وبالتالى يمكن من خلال معرفة هذه الأرقام أن تتعامل بها بكل بساطة، إن محاولة اختراق هذه المنظومة، أنا في رأيى، هي أكبر خطر، ليس فقط لسرقة الأموال، أو ارتكاب الجرائم، بل هي ستصبح تهديدًا خطيرًا للمنظومة المالية التي استمرت سنوات من أجل بنائها، وهى الشمول المالى والتحول الرقمى، والشيء بالشيء يُذكر هنا، أن رقم الموبيل أصبح أحد طرق الاستعلام البنكى عن حساب العميل بديلًا للرقم القومى أو رقم الحساب..
عاشرًا : بدأت الجهات المسئولة وبعض من الخبراء المعروفين في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، باستصدار بعض القرارات، والخبراء بإصدار بعض الآراء والمقترحات، بدءًا بعمل محضر في قسم الشرطة، أو وقف الخط، أو التوجه إلى أحد فروع الشركة، أو البلاغ عبر الجهاز القومى للاتصالات، ولكن سأوجز بسرعة أهم الحلول التي طُرحت رسميًا من الجهات والخبراء :-
1. تفعيل الخط ببصمة الوجه: جرى الاتفاق بين لجنة الاتصالات بمجلس النواب والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على الاتجاه إلى التحقق البيومتري/الهوية الرقمية eKYC عند تسجيل وتفعيل الخط..
2. إضافة زر يسمح للمواطن، عندما يجد خطًا مجهولًا مسجلًا باسمه، بالاعتراض عليه وطلب إيقافه فورًا إلكترونيًا، بدلًا من الذهاب إلى فرع شركة المحمول.
3. إعادة فحص الخطوط القديمة بإجراء مراجعة شاملة للخطوط المسجلة بأسماء المواطنين، وبصفة خاصة الخطوط القديمة وغير المستخدمة، بالتوازي مع تطبيق التحقق البيومتري.
4. تحديث بيانات العملاء بصورة دورية ومستمرة.
5. تشديد الرقابة على الشركات ومنافذ البيع ومحاسبة المسئولين عن تسجيل خطوط ببيانات أشخاص آخرين..
والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لم يكتفِ بالمقترحات؛ فبحسب أحدث ما نُشر، بدأ بالفعل اتخاذ إجراءات مرتبطة ببصمة الوجه في تحديث My NTRA والتحقق من الهوية، بعد ظهور مشكلة تتعلق بإمكانية الاطلاع على بيانات خطوط مرتبطة بأشخاص آخرين في بعض الظروف. كما جرى مؤقتًا إخفاء الأرقام الوسطى من أرقام الخطوط لحماية البيانات..
للأسف، إن كل أو أغلب المقترحات ذهبت إلى اختيار القياسات البيومترية باعتبارها أهم الحلول، وهو تصوير العميل ووضع صورته في الاستمارة، وهنا أسأل نفس السؤال عن التوقيع، وما هو، وأين الحل؟ فإن إضافة الصورة مثلها مثل التوقيع بالضبط، بل أسهل، سيتم استنساخها ونقلها من على الحاسب من خلال أى برنامج صور، وانتهى الموضوع على ذلك، ولم يتم تقديم أى شيء في الموضوع..
ولكن القياسات البيومترية مفهومها أكبر وأوسع مما تم اقتراحه من الجهات الرسمية والخبراء، ولذا قبل أن أدخل في الموضوع لا بد أن أقدم لقرائى الأعزاء نبذة سريعة عن ما هي القياسات البيومترية، والتي ليست بحدث جديد، بل قديم ومستخدم في دول كثيرة منذ عقود مضت، وبالذات في المطارات..
القياسات البيومترية (Biometrics) ليست بصمة الوجه فقط، بل هي أى قياسات لصفات جسدية أو سلوكية مميزة للشخص يمكن استخدامها للتحقق من هويته..
ومن أشهرها:
1- بصمة الأصابع: وهى الأكثر شيوعًا..
2- بصمة الوجه: تعتمد على قياسات وملامح الوجه ونسب المسافات بين نقاطه، وليس مجرد صورة عادية..
3- بصمة قزحية العين: تحليل النمط الدقيق لقزحية العين، وهو شديد التميز بين الأشخاص..
4- بصمة شبكية العين: تعتمد على نمط الأوعية الدموية داخل الشبكية، وهى مختلفة عن بصمة القزحية وأقل استخدامًا في التطبيقات اليومية..
5- بصمة الصوت: تحليل الخصائص المميزة للصوت..
6- وهناك أنواع أخرى مثل هندسة كف اليد والأوردة، بل توجد قياسات سلوكية مثل طريقة الكتابة أو استخدام لوحة المفاتيح..
إذن، في موضوع خطوط المحمول الذي نتحدث عنه، عندما نقول إن إصدار خط جديد يمكن أن يعتمد على «التحقق البيومتري»، فهذا لا يعنى بالضرورة بصمة الوجه؛ فمن الممكن تقنيًا أن يكون بصمة إصبع أو وجهًا أو قزحية العين، وفق النظام الذي تقرره الدولة..
وفي حالة مصر تحديدًا، هناك نقطة مهمة: بطاقة الرقم القومي نفسها لا تعنى تلقائيًا أن شركة المحمول لديها قاعدة بيانات ببصمات أصابع المواطنين أو بصمات عيونهم. ولذلك، إذا أردنا اقتراح استخدام القياسات البيومترية لمنع تسجيل خطوط المحمول بأسماء أشخاص دون علمهم، فعلينا أولًا تحديد أى بصمة ستُستخدم، ومن يملك قاعدة البيانات المرجعية، وكيف تتم المطابقة، ومن يحق له الوصول إليها؛ وهذه قضية أمن وخصوصية كبيرة وليست مجرد مسألة تقنية..
إذن، الآراء المقترحة بتصوير العميل وربط صورته بالاستمارة، ليست هذه بصمة بيومترية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، إذا أردنا استخدام أى بصمة بيومترية أخرى، لا بد وأن تكون هناك قاعدة بيانات لكل المواطنين لها، بالضبط مثل بصمة الأصابع في الفيش والتشبيه، وهذه بيانات أمن قومى، لا تملكها إلا الدولة وليست شركات الاتصالات، التي تسربت من خلالها – وأنا لا أعرف كيف – قواعد بيانات أرقام العملاء للمسوقين العقاريين وشركات التأمين وأى شركات تسويق أخرى، ومن ذلك أصبح لا يهدأ الموبيل، وأصبح مصدر إزعاج، مع أن هذه هي أول وأهم علامات الخصوصية التي من المفروض أن تحافظ عليها الشركات، وهى معرفة رقم الموبيل واسم العميل..
وفى النهاية، إن ما بُنى في عشرات من السنين لن يتم تعديله في يوم وليلة، وأن الأخطاء التي وقعت وتراكمت في سنوات لن يتم حلها بين عشية وضحاها، وأن الحلول الحقيقية التي تُبنى لحماية عقود من الزمن قادمة تحتاج إلى وقت ليس بقصير، فنحن نحتاج إلى قواعد بيانات موحدة، من الرقم القومى والموبيل والحساب البنكى، وجميع الأرقام الأخرى من الرقم التأمينى للمعاشات للصحي وأخرى، والأهم من ذلك هي الحماية والأمن والأمان، فلا بد أن تكون هذه القواعد من البيانات الضخمة، وهذا ليس ببعيد في عالم أصبحت فيه أجهزة الحاسبات الآلية عملاقة، وبقوة من مراكز بيانات وحوسبة سحابية لبرامج ونظم خبيرة للذكاء الاصطناعى، من الممكن فعل كل شيء، وأهمهما شيئان لا بد من البدء بهما وبنائهما من الآن، الأولى : بناء قاعدة بيانات بيومترية متعددة الأغراض من الوجه للأعين للأصابع، والثانية : وهى في منتهى الأهمية، وهى بناء قاعدة بيانات من خريطة الجينوم في مصر كلها DNA، للتعرف على الأشخاص أحياء أو أمواتًا.
وإلى حين الانتهاء من كل هذا البناء السابق ذكره، فأمر خطوط الموبيل المضروبة أرى أن حلها سهل وبسيط، وهو أن يسمح الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات من خلال موقعه، لكل من لديه خط، أن يدخل على حسابه بالرقم القومى ليستعلم عن خطوطه التي تتبعه، بغض النظر عن علمه بامتلاكها أم لا، ويسمح له النظام بتقديم شكوى للجهاز وإبلاغ الشركات عن الخطوط غير المملوكة لصاحب الخط، والتحقق من مدى ملكية هذا من عدمه، وذلك من خلال آليات كلها إلكترونية، بمعرفة رقم الخط وعلى أى موبيل من خلال مسلسل تصنيع الموبيل، وهذا أمر سهل ومعروف لدى شركات الاتصالات وليس بسر، وهل هذه الأرقام بالفعل موجودة على موبيل واحد أم على أكثر من موبيل، بل وفى مكان واحد أم أماكن مختلفة، ومن هذا التتبع سيتم التحقق بين الجمع والفصل، بل يمكن الوصول إلى من دبر وحصل على موبيل غير مملوك له، إنها لعملية ممكنة وسريعة، ولكنها تحتاج إلى المزيد من الجهد والاجتهاد، وأجزم أن هذا الأمر من التتبع سيكشف وينبئ بالكثير من الجرائم التي ارتُكبت، أو التي سترتكب مستقبلا..
اللهم إنى بلغت، فاللهم اشهد، وأتمنى أن أكون أرسلت معلوماتى، وأفدت بمعرفتى، ونفعت بتجاربى، وأوصيت خيرا بخبرتى، من أجل الجميع، ومن أجل هذا الوطن، وهذه الأمة..
