حذر الإعلامي وخبير الإعلام الرقمي خالد البرماوي من تداعيات متسارعة لتوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي، مؤكدًا أن السردية الشائعة حول استبدال الوظائف المفقودة بأخرى جديدة “غير دقيقة”، في ظل فجوة متنامية بين ما يتم فقده من فرص عمل وما يُستحدث منها.
جاءت تصريحات البرماوي خلال كلمته في مؤتمر الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام، حيث أشار إلى أن تقارير دولية حديثة، من بينها تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2025، تؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على نحو 40% من الوظائف في الدول النامية، وترتفع النسبة إلى 60% في الدول المتقدمة.
وأوضح أن العالم يتحول تدريجيًا من نموذج اقتصادي كان يتطلب مئات أو آلاف العمال لإنتاج قيمة اقتصادية كبيرة، إلى نموذج محدود العمالة يعتمد على عدد ضئيل من الأفراد مدعومين بالذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يقود إلى ما وصفه بـ“عصر النمو بلا وظائف” (Jobless Growth)، حيث تتزايد الإنتاجية والثروات مقابل تراجع فرص العمل، وفقًا لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2026.
وشدد البرماوي على أن اعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقليدية، على غرار المحركات أو الإنترنت، يعد تبسيطًا مخلًا، موضحًا أن الفارق الجوهري يكمن في امتلاك هذه الأنظمة قدرات ذاتية على التعلم والتطور عبر تقنيات “التعلم الآلي”، فضلًا عن عملها داخل أنظمة مغلقة يصعب تتبع آلياتها أو التنبؤ بسلوكها.
ولفت إلى أن تقارير Stanford AI Index تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي تجاوز بالفعل القدرات البشرية في بعض مجالات الاستدلال المنطقي المعقد، بنسبة تزيد عن 30%، ما يعكس تسارعًا غير مسبوق في تطور هذه التكنولوجيا.
وفي سياق متصل، أشار البرماوي إلى أن الحديث عن تطور الذكاء الاصطناعي ليصبح أكثر عدالة يواجه تحديات حقيقية، في ظل اعتماد هذه النماذج على بيانات قد تكون منحازة أو تم جمعها دون أطر قانونية واضحة، مستشهدًا بتقديرات المنظمة العالمية للملكية الفكرية لعام 2025، والتي تفيد بأن نسبة كبيرة من بيانات تدريب النماذج محمية بحقوق ملكية فكرية.
كما نبه إلى ما وصفه بـ”الاحتكار التقني”، حيث تتركز قدرات الحوسبة المتقدمة والمعالجات (GPUs) في أيدي عدد محدود من الشركات والدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، ما يفتح الباب أمام “إقطاع رقمي” جديد يعيد تشكيل موازين القوة عالميًا.
وحذر البرماوي كذلك من تصاعد ظاهرة “اضطراب المعلومات”، مشيرًا إلى أن التطور السريع في تقنيات التزييف العميق (DeepFake) يتفوق بشكل ملحوظ على أدوات الكشف، وفقًا لمراجعات EU AI Office، وهو ما يهدد مصداقية المحتوى الرقمي ويدفع نحو ما وصفه بـ”عصر المعرفة الوهمية”.
وفي ختام كلمته، أكد البرماوي أنه لا يعارض الذكاء الاصطناعي في حد ذاته، بل يدعو إلى “تعاطٍ رشيد” معه -وفقا لوصفه- ، قائم على مبدأ “الإنسان في دائرة القرار” (Human in the Loop)، مشددًا على أهمية تكامل التخصصات بين الإعلام والهندسة وإدارة الأعمال لمواجهة التحديات المتصاعدة.









