Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

دراسة أكاديمية تؤكد: عدالة التسعير ووضوح سياسات الاشتراك يلعبان دوراً محورياً في تعزيز ولاء مشتركي منصات البث الرقمي بمصر

د.هشام دنانة

كشفت دراسة أكاديمية حديثة أعدها الدكتور هشام دنانة الاستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بعنوان “تأثير استراتيجيات التسعير الديناميكي على سلوك المستهلك والتأثير الاجتماعي واستمرارية الاشتراك: دراسة مقارنة لمنصات البث في منطقة الشرق الأوسط” عن دور حاسم للثقة والهوية الثقافية في تشكيل قرارات الاشتراك والاستمرار في منصات البث الرقمي، مؤكدة أن نجاح استراتيجيات التسعير لا يعتمد فقط على الاعتبارات الاقتصادية، بل يرتبط بشكل وثيق بالعوامل الاجتماعية والثقافية وطبيعة العلاقة التي تبنيها المنصة مع جمهورها.

وتأتي الدراسة في ظل النمو المتسارع لسوق البث الرقمي في المنطقة العربية، وما يشهده من منافسة متزايدة بين المنصات المحلية والإقليمية لاستقطاب المستخدمين والحفاظ عليهم في بيئة تتسم بارتفاع مستويات المنافسة وتزايد ما يُعرف بـ”إجهاد الاشتراكات”، الناتج عن تعدد الخدمات الرقمية المدفوعة وتزايد الأعباء المالية على المستهلكين.

اعتمدت الدراسة على تحليل مقارن بين منصة “WATCH IT” المصرية ومنصة “شاهد” الإقليمية خلال الفترة من 2018 إلى 2025، بهدف فهم تطور سياسات التسعير لدى المنصتين وتأثيرها على سلوك المشتركين ومستويات الولاء والثقة.

واستندت الدراسة إلى ثلاثة مصادر رئيسية للبيانات شملت مراجعة تاريخية لخطط التسعير، وإجراء مقابلات مع قيادات تنفيذية داخل المنصتين، بالإضافة إلى استطلاع آراء 300 مشترك مصري حول مدى إحساسهم بعدالة الأسعار ومدى ارتباطهم بالمنصات الرقمية.

وأظهرت النتائج أن منصة “ووتش إت” تعتمد بشكل أساسي على قوة المحتوى المحلي والقرب الثقافي من الجمهور المصري، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية مهمة تسمح لها بتسويق خدماتها بأسعار أعلى نسبياً. إلا أن الدراسة أكدت أن هذه الميزة لا تحقق نتائجها تلقائياً، بل تحتاج إلى استراتيجية تواصل فعالة تشرح للمستخدم القيمة الحقيقية التي يحصل عليها مقابل الاشتراك.

في المقابل، تستفيد منصة “شاهد” من انتشارها الإقليمي الواسع ومكتبة المحتوى الضخمة التي تمتلكها، ما يمكنها من تقديم عروض تنافسية متنوعة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بمواءمة رسائلها التسويقية والتسعيرية مع الخصوصية الثقافية للسوق المصري.

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن الثقة تمثل العامل الأكثر تأثيراً في قرارات المستهلكين المصريين، حيث أظهرت البيانات أن المستخدمين يتفاعلون بشكل إيجابي مع المنصات التي تتسم بالوضوح والشفافية في الإعلان عن الأسعار والتغييرات التي تطرأ عليها.

وأكدت الدراسة أن إحساس المشترك بعدالة التسعير ووضوح سياسات الاشتراك يلعب دوراً محورياً في تعزيز الولاء وتقليل معدلات إلغاء الاشتراك، خاصة في الأسواق التي تتمتع بحساسية مرتفعة تجاه قضايا الثقة والمصداقية.

كما أوضحت أن التسعير الديناميكي لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد معادلات وخوارزميات تعتمد على العرض والطلب، بل باعتباره عملية متكاملة تتأثر بالسياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمستهلكين.

وأشارت الدراسة إلى أن المحتوى المرتبط بالهوية المحلية والثقافة الوطنية يمكن أن يشكل قيمة مضافة حقيقية تبرر ارتفاع الأسعار لدى شريحة واسعة من المستخدمين، شرط أن تنجح المنصة في توصيل هذه القيمة بشكل واضح ومقنع.

وربطت الدراسة بين مفهوم “القرب الثقافي” واستعداد المستهلك لدفع اشتراكات أعلى، موضحة أن الجمهور لا يشتري المحتوى فقط، بل يشتري أيضاً شعور الانتماء والتمثيل الثقافي الذي توفره المنصة.

كما سلطت الدراسة الضوء على ظاهرة “إجهاد الاشتراكات” التي أصبحت أحد أبرز التحديات أمام منصات البث عالمياً وإقليمياً، حيث يشعر المستخدمون بضغط متزايد نتيجة تعدد الخدمات الرقمية المدفوعة التي يتعين عليهم الاشتراك فيها.

وأكدت النتائج أن حصرية المحتوى والعروض المرنة والشفافية في التسعير أصبحت عوامل حاسمة في قدرة المنصات على الاحتفاظ بالمشتركين، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الخدمات المختلفة.

وخرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات المهمة التي يمكن أن تسهم في تحسين أداء منصات البث الرقمي في الأسواق الناشئة، أبرزها:

وأكدت الدراسة أن مستقبل منصات البث الرقمي في الأسواق الناشئة لن يتحدد فقط بقدرتها على تطوير الخوارزميات أو تقديم العروض السعرية، وإنما بمدى نجاحها في بناء علاقة قائمة على الثقة والشفافية مع جمهورها، وتقديم محتوى يعكس الهوية الثقافية للمستخدمين.

وخلصت الدراسة إلى أن تحقيق النمو المستدام في قطاع البث الرقمي يتطلب مزيجاً متوازناً من الابتكار التسعيري، والوعي الثقافي، والتواصل الصادق مع الجمهور، وهي عوامل باتت تشكل الركائز الأساسية للمنافسة في الاقتصاد الرقمي الحديث.

Exit mobile version