أخبار

دراسة للدكتور زين عبد الهادي ترصد 6 تحديات تواجه المكتبات العربية في عصر الذكاء الاصطناعي

كشف الدكتور زين عبد الهادي، أستاذ علم المكتبات والمعلومات بجامعتي جامعة حلوان وجامعة العاصمة، ومدير مكتبة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة، عن دراسة علمية موسعة بعنوان «الذكاء الاصطناعي في المكتبات العامة عام 2026: رصد عالمي، تطبيقات فعلية، وآفاق العالم العربي»، تناولت واقع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المكتبات العامة حول العالم، وأبرز فرص وتحديات تطبيقها في البيئة العربية.

وأوضح عبد الهادي، في ورقة العمل المقدمة إلى أحد المؤتمرات المتخصصة خلال مايو 2026، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة داخل المكتبات، بل أصبح عنصرًا هيكليًا في منظومة الخدمات المعلوماتية، مع توسع استخدام تقنيات مثل معالجة اللغة الطبيعية، والتعلم الآلي، وروبوتات المحادثة، وأنظمة التوصية الذكية لتحسين الوصول إلى المعرفة وإدارة المجموعات الرقمية.

وأشار إلى أن المكتبات الكبرى في أوروبا وأمريكا وآسيا بدأت بالفعل دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والخدمات المرجعية وتحليل استخدام الموارد، مؤكدًا أن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية اعتماد هذه التقنيات، وإنما بمدى ملاءمتها للسياق العربي وكيفية توظيفها بكفاءة في ظل محدودية الإمكانات والفجوة الرقمية.

ورصدت الدراسة أبرز الاتجاهات العالمية في القطاع خلال عام 2026، من بينها التوسع في روبوتات المحادثة المرجعية، وأنظمة البحث والاكتشاف الذكية، والتوصية بالكتب، والتحليل التنبؤي لإدارة المجموعات، إلى جانب تطبيقات الرقمنة وتحليل النصوص والروبوتات الخاصة بأنظمة التخزين الآلي داخل المكتبات الكبرى.

كما استعرضت الدراسة نماذج دولية بارزة، من بينها شبكة المكتبات العامة في برلين بألمانيا، التي أطلقت أول روبوت محادثة متخصص للمكتبات العامة في أوروبا يدعم أكثر من 90 لغة، إضافة إلى تطبيق Libby المستخدم في أكثر من 90% من المكتبات العامة بأمريكا الشمالية، ومكتبة James B. Hunt Jr. بجامعة ولاية كارولينا الشمالية التي تعتمد نظامًا آليًا متطورًا لاسترجاع الكتب.

وأكد عبد الهادي أن العالم العربي بحاجة إلى تبني نهج تدريجي وواقعي في تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل المكتبات العامة، يبدأ بالمشروعات الأقل تكلفة والأعلى مردودًا، مثل روبوتات المحادثة العربية وأنظمة التوصية بالمقتنيات، مع التركيز على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مدربة على اللغة العربية.

وحذرت الدراسة من عدة تحديات تواجه المكتبات العربية، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص البيانات المنظمة باللغة العربية، وندرة الكوادر المتخصصة، إلى جانب التحيز الخوارزمي في النماذج العالمية، وقضايا الخصوصية والأمن السيبراني وأصالة المحتوى الرقمي.

ودعت الدراسة إلى إطلاق مشروعات تجريبية في المكتبات العامة العربية، وتعزيز الشراكات بين المكتبات والجامعات ومراكز البحث، وإدراج مقررات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في برامج إعداد أمناء المكتبات، إلى جانب وضع سياسات واضحة تنظم استخدام هذه التقنيات وتحمي خصوصية المستخدمين.

واختتم عبد الهادي دراسته بالتأكيد على أن مستقبل المكتبات لن يتحدد فقط بامتلاك التكنولوجيا، وإنما بقدرتها على تحقيق توازن بين الكفاءة التقنية والحفاظ على الرسالة الثقافية والإنسانية للمكتبة باعتبارها إحدى أهم مؤسسات المعرفة الحرة في المجتمعات الحديثة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى