رئيس البحث والتطوير في فودافون: الذكاء الاصطناعي والكمّ والأقمار الصناعية ترسم ملامح مستقبل الاتصالات

أكد لوك إبِتسون، رئيس قطاع البحث والتطوير للمجموعة في فودافون، أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية وشبكات الجيل السادس تعيد تشكيل مستقبل قطاع الاتصالات، مشددًا على أن الابتكار الحقيقي لا يقاس بمجرد طرح تقنيات جديدة، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير ملموس وحل مشكلات واقعية.وقال إبِتسون إن مفهوم الابتكار شهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن المصطلح أصبح مستخدمًا على نطاق واسع لوصف المنتجات والخدمات الجديدة، إلا أن الابتكار الحقيقي، من وجهة نظره، يتمثل في الأفكار والاختراعات والاختراقات التكنولوجية القادرة على إحداث تغييرات جوهرية في طريقة العمل والحياة.
وأضاف أن فريق البحث والتطوير في فودافون يعمل وفق رؤية تستهدف تشكيل مستقبل التكنولوجيا بدلًا من انتظار نضوجها، من خلال التعاون المبكر مع الجامعات ومختبرات الأبحاث والشركات الناشئة والجهات الصناعية.
وأوضح إبِتسون أن فريق البحث والتطوير يتمتع بما وصفه بـ«رخصة لإحداث تغيير جذري من خلال الريادة التكنولوجية المتقدمة»، مؤكدًا أن دوره لا يقتصر على متابعة التقنيات الناشئة أو اختبارها، وإنما يمتد إلى المشاركة في تحديد كيفية تطورها وتطبيقها مستقبلًا.
وأشار إلى أن أجندة البحث والتطوير لدى فودافون تشمل عددًا من المجالات التكنولوجية الأكثر تأثيرًا في مستقبل صناعة الاتصالات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والتقنيات الآمنة في عصر الحوسبة الكمية، والتنقل المتصل للسيارات ذاتية القيادة، وشبكات الاتصالات من الجيل المقبل، إلى جانب استراتيجية الشركة للجيل السادس 6G.
كما لفت إلى أن الشركة تعمل على تطوير حلول الاتصالات غير الأرضية، ومن بينها شراكتها مع AST SpaceMobile لتوفير اتصالات مباشرة عبر الأقمار الصناعية إلى الهواتف الذكية، بما يفتح المجال أمام توسيع نطاق التغطية والوصول إلى المناطق التي تعاني من فجوات في خدمات الاتصال.
وشدد رئيس قطاع البحث والتطوير في فودافون على أن الاختراع لا يمثل في حد ذاته نهاية رحلة الابتكار، موضحًا أن القيمة الحقيقية تظهر عندما تتحول التكنولوجيا إلى منتج أو خدمة قابلة للاستخدام على نطاق واسع.
وقال: «الابتكار لا قيمة له إذا لم يتم تطبيقه»، موضحًا أن تقييم أي تكنولوجيا جديدة يجب ألا يتوقف عند مرحلة التجارب أو إثبات المفهوم، وإنما يجب أن يمتد إلى تحديد كيفية استخدامها، والعقبات التي يمكن أن تواجه تطبيقها، والقيمة التي يمكن أن تحققها للمستخدمين.
وضرب مثالًا على ذلك بتجارب فودافون في استخدام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية لخدمات الطوارئ في أيرلندا، باعتبارها نموذجًا لتحويل الإمكانات التقنية إلى تطبيقات عملية تخدم احتياجات حقيقية.
وأشار إبِتسون إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز محركات التغيير في صناعة الاتصالات، خاصة مع تداخله مع تقنيات الاتصال المتقدمة، في الوقت الذي يمكن أن تؤدي فيه الحوسبة الكمية إلى تغييرات جوهرية في مجال الأمن السيبراني.
وأضاف أن التطور المتزامن في شبكات الأقمار الصناعية وأجيال الاتصالات المحمولة الجديدة يوسع حدود البنية التحتية التقليدية للاتصالات، ويفتح مجالات جديدة أمام تقديم الخدمات والوصول إلى المستخدمين.
وأكد أن التحديات التي تواجه الابتكار لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما تمتد إلى العنصر البشري والثقافة المؤسسية.وأوضح أن الوصول إلى الأفكار الجديدة يعتمد على مزيج من الخبرة والفرص غير المتوقعة، بينما يتطلب تحويل الأفكار إلى حلول مؤثرة قدرًا كبيرًا من الإصرار والمرونة والمثابرة.
وشدد على أن المؤسسات الراغبة في الابتكار تحتاج إلى توفير البيئة المناسبة للأفراد حتى يتمكنوا من اختبار الأفكار الجديدة وتطويرها، مؤكدًا أن الأشخاص والثقافة التنظيمية لا تقل أهميتهما عن التكنولوجيا نفسها.
وتوقع إبِتسون استمرار تسارع التغير التكنولوجي خلال السنوات المقبلة، مع تزايد التكامل بين الذكاء الاصطناعي والاتصالات المتقدمة والحوسبة الكمية وشبكات الأقمار الصناعية.
ورأى أن الابتكار خلال العقد المقبل قد يصبح أقل ارتباطًا بفرق متخصصة أو مجموعات محددة من الباحثين والمطورين، مع استمرار إتاحة التكنولوجيا لأعداد أكبر من الأفراد والمؤسسات وقدرتها على تسريع تطوير الأفكار وتحويلها إلى تطبيقات عملية.
واختتم بالتأكيد على أن القدرة على التكيف والمرونة ستكون من أهم العوامل المحددة لنجاح المؤسسات في التعامل مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، معتبرًا أن مستقبل الابتكار لن يعتمد فقط على اختراع التكنولوجيا، وإنما على القدرة على توظيفها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية حقيقية.











