انطلقت اليوم الثلاثاء فعاليات الدورة الثامنة من قمة FDC Summit 2026، تحت رعاية وحضور المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وبمشاركة رفيعة المستوى من قيادات الحكومة والهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية، وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، إلى جانب قيادات وخبراء صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وكبرى الشركات العالمية والإقليمية والمحلية.
وتنعقد الدورة الثامنة تحت شعار “Global Tech Driven by Vision”، في دورة استثنائية تركز على تحويل التكنولوجيا من مجرد أدوات وحلول تقنية إلى محرك مباشر للاستثمار والنمو الصناعي وخلق فرص العمل، مع التركيز على ملفات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية الرقمية، وشبكات الاتصالات الحديثة.
وفي كلمة مؤثرة خلال افتتاح القمة، استعرض المهندس طارق شبكة، رئيس اللجنة المنظمة لـFDC Summit والرئيس التنفيذي لشركة MCS، رحلة القمة على مدار ثماني سنوات، مؤكداً أن هذه الدورة تمثل بالنسبة له لحظة فارقة في مسيرة المنصة.
وقال شبكة: “هناك لحظات نعرف قيمتها وهي تحدث، وهناك لحظات لا ندرك معناها الحقيقي إلا عندما نكتشف أنها تحدث للمرة الأخيرة.. واليوم بالنسبة لي واحدة من هذه اللحظات”.
وأضاف أن مشوار FDC Summit بدأ منذ ثماني سنوات بـ”فكرة صغيرة وطموح كبير”، إلا أن السؤال الأهم الذي ظل حاضراً طوال هذه الرحلة لم يكن حجم القمة أو عدد المشاركين فيها، وإنما: “هل صنعنا أثراً قادراً على الاستمرار من بعدنا؟”
وأوضح أن الهدف لم يكن تنظيم مؤتمر أو معرض تكنولوجي جديد كل عام، وإنما بناء مساحة حقيقية تجمع الحكومة والصناعة والشركات العالمية والمحلية والخبراء والشباب والمؤسسات الدولية، حول مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وأكد أن التكنولوجيا لا تصبح ذات قيمة لمجرد كونها متطورة، وإنما عندما تتحول إلى أثر حقيقي في الاقتصاد والصناعة وحياة الإنسان.
من شركة إلى مؤسسة مستقلة
وكشف شبكة عن تحول مؤسسي مهم في مسيرة القمة، موضحاً أن الدورة الثامنة ستكون الأخيرة لـFDC Summit تحت مظلة شركة MCS، على أن تنتقل المنصة خلال المرحلة المقبلة إلى نموذج مؤسسي جديد من خلال تأسيس مؤسسة مستقلة ومتخصصة وغير هادفة للربح.
وأوضح أن المؤسسة الجديدة ستدار من خلال مجلس يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الصناعة والتكنولوجيا، لتتولى إدارة أنشطة FDC وبرامجها على مدار العام، وليس فقط خلال أيام انعقاد القمة.
وأشار إلى أن مفهوم “غير الهادفة للربح” لا يعني توقف المنصة عن النمو، وإنما يعني إعادة توجيه الاستثمارات والموارد إلى تطوير المنصة وتوسيع برامجها، وفتح أسواق وفرص جديدة أمام الشركات، وتعزيز الحضور المصري والإقليمي، ودعم الابتكار والبحث وبناء القدرات وتمكين المواهب.
وأكد أن الطموح هو أن تتحول FDC إلى مؤسسة تخدم الصناعة وتعيد إليها ما تحققه، وتساهم في تعزيز مكانة مصر على الخريطة الإقليمية والعالمية لصناعة المؤتمرات والمعارض التكنولوجية المتخصصة.
مصر.. الموقع الجغرافي والبنية التحتية فرصة تكنولوجية
وأشار رئيس اللجنة المنظمة إلى أن المرحلة المقبلة من FDC تنطلق من رؤية أوسع لدور مصر في صناعة التكنولوجيا إقليمياً ودولياً، مستندة إلى مجموعة من المزايا التي تتمتع بها الدولة المصرية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الرقمية، وشبكات الاتصالات، والقدرة على الربط المباشر بين الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه المزايا إلى فرص اقتصادية واستثمارية حقيقية، من خلال جذب الاستثمارات التكنولوجية، وتوطين الصناعات الرقمية، وتوسيع صادرات الخدمات، وخلق وظائف جديدة للشباب.
وقال إن مصر لا يجب أن تنظر إلى موقعها الجغرافي باعتباره مجرد ميزة لوجستية، وإنما باعتباره أصلاً استراتيجياً يمكن توظيفه لبناء مركز إقليمي للبيانات والتكنولوجيا والخدمات الرقمية.
الأمن السيبراني.. من حماية الأنظمة إلى بناء الثقة
وشدد شبكة على أن الأمن السيبراني أصبح أحد أهم مقومات الاقتصاد الرقمي، ولم يعد ملفاً تقنياً منفصلاً عن الاقتصاد والاستثمار والصناعة.
وأشار إلى أن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية تفرض إعادة النظر في مفهوم الأمن السيبراني، بحيث يصبح جزءاً أساسياً من تصميم وتشغيل الأنظمة وليس مجرد طبقة حماية تضاف إليها لاحقاً.
وأضاف أن قدرة أي دولة على جذب الاستثمارات الرقمية ترتبط بشكل متزايد بقدرتها على توفير بيئة آمنة وموثوقة للبيانات والبنية التحتية الرقمية، وهو ما يجعل الأمن السيبراني عنصراً رئيسياً في تنافسية الاقتصاد.
من القاهرة إلى الأسواق الإقليمية
وأوضح شبكة أن السنوات الماضية شهدت توسعاً في نطاق FDC، من القاهرة إلى محيطها الإقليمي، مع وصول أنشطتها إلى أكرا ودبي، وبناء شبكة من الشراكات مع شركات ومؤسسات عربية وأفريقية ودولية.
وأكد أن التوسع الإقليمي لا يعني نقل نموذج مصري كما هو إلى أسواق أخرى، وإنما فهم احتياجات كل سوق واحترام أولوياته وربطها بالخبرات والتكنولوجيا والمعايير العالمية.
وقال إن الفلسفة التي يجب أن تحكم المرحلة المقبلة هي: “معرفة عالمية، وطموح إقليمي، وأثر محلي حقيقي”.
الذكاء الاصطناعي في قلب الدورة الثامنة
وأكد رئيس اللجنة المنظمة أن الدورة الثامنة تمثل نقطة تحول في مسيرة FDC، ليس فقط لأنها تنهي مرحلة وتبدأ أخرى، وإنما لأنها تعكس تطور الرؤية لدور التكنولوجيا نفسها.
وأوضح أن أجندة الدورة الحالية انطلقت من التحديات الفعلية التي تواجه قطاعات الاقتصاد، وفي مقدمتها الصناعة والطاقة والخدمات المالية والصحة والخدمات الحكومية والبنية التحتية الرقمية، مع طرح سؤال رئيسي: كيف تستطيع التكنولوجيا تقديم حلول حقيقية لهذه القطاعات؟
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي جاء في قلب أجندة FDC Summit 2026، ليس باعتباره مجرد “ترند تكنولوجي”، وإنما باعتباره قوة بدأت بالفعل في إعادة تشكيل الاقتصاد ونماذج الأعمال والإنتاج وآليات اتخاذ القرار.
وتجمع القمة خلال أيامها الثلاثة قيادات وخبراء من قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، بمشاركة شركات عالمية وإقليمية ومحلية، من بينها Orange Egypt وPalo Alto Networks وF5 وTrellix وThales وGoogle وKaspersky وOpenText وGigamon وExtraHop وInfoblox وBeyondTrust وIvanti وHPE وJuniper وSeclore وTenable، إلى جانب شركات مصرية متخصصة.
ومن المنتظر أن تواصل القمة أعمالها على مدار ثلاثة أيام، لتطرح رؤية جديدة لربط التكنولوجيا بالاقتصاد، وتحويل القدرات الرقمية المصرية إلى فرص استثمار وشراكات وأسواق جديدة، بما يعزز موقع مصر كمحور إقليمي لصناعة التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
