Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

غادة لبيب: الأمن السيبراني ركيزة أساسية للثقة والسيادة الرقمية.. وبناء مجتمع رقمي آمن يتطلب شراكة واسعة

م.غادة لبيب

أكدت الدكتورة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للاتصال المؤسسي، أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد قضية تقنية، وإنما أصبح ركيزة أساسية للثقة والسيادة الرقمية واستدامة التنمية، في ظل التوسع المتسارع في الخدمات الرقمية وتبادل البيانات.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقتها نيابة عن الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في افتتاح الدورة العاشرة من المؤتمر العربي لأمن المعلومات، المنعقد بالقاهرة اليوم 27 سبتمبر 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وشركاء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وقالت لبيب إن انعقاد المؤتمر للعام العاشر يعكس الأهمية المتزايدة للقضايا المرتبطة بأمن المعلومات، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الرقمي التوسع، بما يفرض مسؤوليات أكبر لحماية البيانات، وضمان استمرارية الخدمات، وصون خصوصية المواطنين والمؤسسات.

وأوضحت أن رؤية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لبناء مصر الرقمية تقوم على تكامل بيئة تكنولوجية متطورة، ومؤسسات قادرة على إدارة التغيير، وكوادر مؤهلة، وخدمات رقمية تلبي أولويات المواطنين، مشيرة إلى أن الثقة تمثل العنصر الذي يجمع هذه المكونات؛ فالمواطن يحتاج إلى الاطمئنان على بياناته، والمستثمر إلى بيئة موثوقة، والمؤسسات إلى القدرة على مواصلة أعمالها والتعامل مع المخاطر.

الأمن السيبراني يبدأ من مرحلة التصميم

وشددت نائب وزير الاتصالات على أهمية دمج متطلبات الأمن والخصوصية منذ مرحلة تصميم الخدمات والأنظمة الرقمية، مع تحديد المسؤوليات ومراجعة المخاطر وبناء جاهزية مستمرة للاستجابة والتعافي من الحوادث السيبرانية.

وأشارت إلى أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023–2027 تمثل مرجعية مهمة لتعزيز حماية الفضاء السيبراني المصري وبناء القدرات الوطنية، بالتكامل مع جهود الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات، في دعم الاستجابة للحوادث وتعزيز الوعي وتبادل الخبرات والتعاون مع الشركاء.

وأضافت أن الإطار التنظيمي لتقديم خدمات الأمن السيبراني يسهم في ترسيخ معايير الكفاءة الفنية والمهنية لمقدمي هذه الخدمات، بما يدعم جودة منظومة الحماية ويعزز الثقة فيها، مؤكدة أن الأمن السيبراني منظومة متكاملة تتضافر فيها الحوكمة والتكنولوجيا والمهارات والشراكات.

تطوير المؤسسات وبناء القدرات

وأكدت لبيب أن التطوير المؤسسي يمثل المساحة التي تتحول فيها الاستراتيجيات إلى ممارسات يومية فاعلة، موضحة أن منظومة الحماية تعتمد على وضوح الإجراءات وكفاءة العاملين وقدرة القيادات على اتخاذ القرارات المناسبة.

وأشارت إلى اهتمام الوزارة ببناء القدرات الرقمية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وتهيئة المؤسسات لاستيعاب التحول الرقمي وضمان استدامته، مع ترسيخ مسؤولية مشتركة تبدأ من السلوك الفردي وتمتد إلى أعلى مستويات الإدارة.

ولفتت إلى دور الجهات التدريبية التابعة للوزارة في تأهيل الكفاءات في المجالات الرقمية المتخصصة، ومن بينها الأمن السيبراني، موضحة أن أكاديمية الأمن السيبراني بمعهد تكنولوجيا المعلومات، ومنصة «مهارة تك»، إلى جانب أكاديمية الأمن السيبراني للناشئين والشباب بالمعهد القومي للاتصالات، تستهدف توسيع قاعدة المواهب وإعداد أجيال قادرة على حماية مستقبل مصر الرقمي.

وأكدت أن الوزارة تستهدف تحويل هذه القدرات إلى قيمة اقتصادية مستدامة من خلال ربط التدريب باحتياجات المؤسسات، وتشجيع الابتكار المحلي، وإتاحة الفرص للشباب والمرأة في قطاع الأمن السيبراني، بما يعزز قدرة مصر على تطوير الحلول وتكوين المعرفة والمنافسة في أسواق الخدمات الرقمية.

الذكاء الاصطناعي يفرض معادلة جديدة للأمن السيبراني

وقالت نائب وزير الاتصالات إن موضوعات المؤتمر، بدءًا من الذكاء الاصطناعي وصولًا إلى أمن الحوسبة السحابية وحماية البنية التحتية الحيوية، تفتح نقاشًا مهمًا حول جاهزية مصر للمستقبل.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانات واسعة للكشف المبكر وتحليل التهديدات، لكنه في الوقت نفسه يتطلب عناية متزايدة بأمن البيانات والنماذج، مع وضوح المسؤولية والرقابة البشرية.

وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز القدرة على استباق المخاطر واختبار الجاهزية عمليًا وتطوير المهارات بصورة مستمرة، إلى جانب مواءمة الحماية مع طبيعة الخدمات وأهميتها، خاصة في القطاعات التي يرتبط انتظامها بالحياة اليومية للمواطنين واستقرار النشاط الاقتصادي.

دعوة لتعزيز التعاون العربي في مواجهة التهديدات السيبرانية

ودعت لبيب إلى تعميق التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث، وتوسيع نطاق التدريب التطبيقي، ودعم البحث والابتكار في حلول الأمن السيبراني.

كما دعت إلى تعزيز التعاون العربي في تبادل المعرفة والخبرات وبناء الكفاءات، بما يرفع الجاهزية الجماعية لمواجهة التهديدات السيبرانية العابرة للحدود.

وأكدت أهمية أن تخرج جلسات ومناقشات المؤتمر بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ والقياس، وأن تتحول الرؤى المطروحة إلى مسارات عمل مستمرة بعد انتهاء المؤتمر، بما ينعكس على المؤسسات وفرص الشباب ومستقبل المجتمعات في العصر الرقمي.

واختتمت نائب وزير الاتصالات كلمتها بالتأكيد على حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مواصلة العمل مع شركائها لبناء مجتمع رقمي آمن وشامل، تكون فيه التكنولوجيا مصدرًا للتمكين والازدهار، وتكون الثقة أساسًا لتحقيق التقدم.

Exit mobile version