أخبارتقارير

غدًا.. عام على حريق سنترال رمسيس.. الحادث الذي غيّر مشهد الاتصالات في مصر وأعاد رسم أولويات تأمين البنية التحتية الرقمية

7 يوليو 2025

تقرير يكتبه:محمد لطفي

تحل غدًا الثلاثاء الموافق 7 يوليو 2026 الذكرى السنوية الأولى لحريق سنترال رمسيس، أحد أخطر الحوادث التي شهدها قطاع الاتصالات المصري، بعدما تسبب في اضطرابات واسعة بخدمات الاتصالات والإنترنت والمدفوعات الرقمية، وكشف عن حجم الاعتماد على البنية التحتية الحيوية للاتصالات في إدارة مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.

وكان سنترال رمسيس يضم المبنى الرئيسي المكوّن من أحد عشر طابقًا، والمبنى الملحق المخصص للاتصالات الدولية المكوّن من ستة طوابق، والمتصل بالمبنى الرئيسي عبر “ممر معلق”

وبعد مرور عام على الحادث، لا تزال تداعياته حاضرة في ذاكرة القطاع، سواء على مستوى الخسائر البشرية، أو التغييرات الإدارية، أو إعادة النظر في منظومة تأمين واستمرارية تشغيل الشبكات، بينما لا تزال نتائج التحقيقات النهائية لم تُعلن للرأي العام حتى الآن، الأمر الذي أبقى العديد من التساؤلات حول الملابسات الكاملة للحادث دون إجابات معلنة.

ووفقا لتقارير صحفية نشرت العام الماضي كشف الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق، تفاصيل وملابسات حريق سنترال رمسيس، الذي اندلع مساء الاثنين 7 يوليو عام 2025 ، وبدأ في الدور السابع بأحد الأجهزة في غرف الخوادم، والمزوده بمستشعرات للدخان، فأطلقت الإنذار مباشرة، ليتوجه إليها موظفو الشركة وحاولوا الأطفاء.

وقال طلعت -الذي قطع زيارته الخارجية إلى جنيف فور علمه بحريق السنترال وعاد على التو إلى أرض الوطن-  خلال اجتماع لجنة الاتصالات بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد بدوي، بشأن كشف تفاصيل حريق سنترال رمسيس: «الخدمة متصلة بمجموعة من الأسلاك التي بها بيانات، وتكون داخل مواسير مما أدى إلى سرعة انتشار النيران، وصعب من مكافحة النار فاستغاثوا برجال الحماية المدنية».

وتابع طلعت، بأن منظومة إطفاء الحريق في المبنى عملت علي الفور، لكنها لم تكن قادره على مكافحة النيران بفاعلية ليتدخل رجال الإطفاء، لافتا إلى إصابة الأدوار الثاني والثالث والرابع بأضرار بالغة وفق رجال الحماية المدنية، فلم يسمح لنا بعد بدخول المبنى، لاسيما أنه لا يزال في مرحلة التبريد.

ولفت وزير الاتصالات السابق ، إلي أن الخطة كانت إعادة الخدمة مرة أخرى الخدمة من داخل سنترال رمسيس، لكن بناء على توجيهات رجال الدفاع المدني لجأنا لخطة استبعاد العنصر تماما من المنظومة، ونقل الخدمة لباقي العناصر والمنظومات المعلوماتية المصرية.

وكان الحريق قد أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص، من العاملين بالشركة المصرية للاتصالات، فضلاً عن إصابة عدد آخر من العاملين ورجال الإطفاء ،وكانت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي قد وجهت بصرف مبلغ مليون و100 ألف جنيه لأسرة كل موظف من موظفى الشركة المصرية للاتصالات من ضحايا حادث حريق سنترال رمسيس، وصرف 175 ألف جنيه لكل مصاب ،ومن جانبها كما أعلن وقتها فقد قامت  الشركة المصرية للاتصالات بصرف مليون جنيه لأسرة كل ضحية من ضحايا الحادث، و150 ألف جنيه لكل مصاب.

4 شهداء.. وتغييرات في قيادات المصرية للاتصالات.. و”المقاولون العرب” أعادت تأهيل المبنى.. والبرلمان وصفه بـ”الخطأ الجسيم”

وعلى المستوى الإداري، أعقب الحريق إجراء تغييرات في عدد من المناصب القيادية بالشركة المصرية للاتصالات، في إطار إعادة تقييم إدارة الأزمة ومحاسبة المسؤولين عن أوجه القصور التي كشفتها الواقعة.

كما أسندت الدولة إلى شركة المقاولون العرب تنفيذ أعمال ترميم وإعادة تأهيل مبنى سنترال رمسيس، حيث تولت إصلاح الأجزاء المتضررة وتجهيز المبنى لاستعادة جاهزيته التشغيلية، مع تطبيق اشتراطات هندسية وفنية أكثر تطورًا لضمان رفع مستويات الحماية والسلامة داخل المنشأة.

وعقب الحريق مباشرة، انتقل رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إلى موقع الحادث، حيث شدد على سرعة استعادة خدمات الاتصالات المتأثرة، ووجّه بضرورة التأكد من السلامة الإنشائية للمبنى قبل استئناف العمل به، مع متابعة تنفيذ خطة إعادة تشغيل الخدمات المتأثرة في أسرع وقت ممكن.

وأدى حريق سنترال رمسيس الذي وصفه الرئيس التنفيذي السابق محمد نصر بأنه”كارثة” إلى انخفاض في الاتصال الوطني بالإنترنت إلى نحو 62٪ من مستواه الطبيعي ، وتوقف مؤقت لخدمات الإنترنت والمحمول داخل القاهرة الكبرى وما جاورها ، تعطّل الخدمات المالية، مثل وسائط الدفع الإلكتروني، البنوك، البورصة، وعددٍ من خطوط الطوارئ  .

وخلال جلسة طارئة بمجلس النواب، كشف وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق الدكتور عمرو طلعت أن الحريق بدأ في الدور السابع داخل إحدى غرف الخوادم، موضحًا أن أجهزة الإنذار عملت فور اندلاع النيران، إلا أن انتشارها السريع عبر مسارات الكابلات أدى إلى امتدادها إلى غرف مجاورة، وهو ما صعّب السيطرة عليها في الدقائق الأولى قبل وصول قوات الحماية المدنية.

وفي أول رد فعل برلماني، وصف رئيس مجلس النواب السابق المستشار حنفي جبالي ما حدث بأنه “ضرر جسيم لا يقبل التهوين”، مقدمًا التعازي لأسر الضحايا، ومقررًا إحالة البيانات العاجلة المقدمة من النواب إلى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع عقد اجتماع عاجل بحضور وزير الاتصالات لبحث أسباب الحادث، وتحديد أوجه القصور والمسؤوليات.

ويرى متابعون للقطاع أن حريق سنترال رمسيس مثّل نقطة تحول في ملف تأمين البنية التحتية الرقمية في مصر، بعدما كشف أهمية تعزيز خطط التعافي من الكوارث (Disaster Recovery)، وتوزيع الأحمال على أكثر من مركز تشغيل، ورفع جاهزية مراكز البيانات، وتحديث أنظمة الإطفاء والحماية داخل المنشآت الحيوية.

كما دفع الحادث إلى مراجعة سياسات استمرارية الأعمال، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية، والمدفوعات الإلكترونية، والخدمات الحكومية، والقطاعات المصرفية، التي تأثرت بدرجات متفاوتة خلال الساعات الأولى من الحريق.

وبعد عام من الواقعة، يبقى حريق سنترال رمسيس أحد أكثر الأحداث تأثيرًا في تاريخ قطاع الاتصالات المصري، ليس فقط بسبب حجم الخسائر التي خلفها، ولكن أيضًا لما أحدثه من تغييرات في إدارة المخاطر، وتعزيز جاهزية البنية التحتية الرقمية، باعتبارها أحد أهم ركائز الأمن الاقتصادي والخدماتي في الدولة.

سنترال رمسيس

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى