“فودافون” تعيد تشكيل مستقبل الاتصالات بالذكاء الاصطناعي.. نحو شبكات ذكية تتنبأ بالأعطال وتُحسّن تجربة العملاء

تقرير: عزيز المصري
كشفت فودافون عن توجهها نحو إعادة تشكيل بنية شبكات الاتصالات بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في تحول يتجاوز الاستخدام التقليدي للتكنولوجيا في إدارة الشبكات، ليشمل تطوير خدمات جديدة، والتنبؤ باحتياجات العملاء، وتوزيع موارد الشبكة بصورة ديناميكية وفقًا لحجم الطلب وظروف التشغيل.
ويأتي هذا التحول في ظل النمو المتزايد في حركة البيانات؛ إذ تضاعفت حركة بيانات الهاتف المحمول عبر شبكة فودافون ثلاث مرات تقريبًا خلال خمس سنوات، فيما ارتفعت حركة البيانات عبر شبكتها الثابتة على مستوى أوروبا بنحو 60% خلال أربع سنوات، ما يعزز الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة ومرونة في إدارة البنية التحتية للاتصالات.
وتستند استراتيجية الشركة إلى ثلاثة محاور رئيسية، تشمل توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء الشبكات وإدارتها، ودمج إمكاناته داخل وظائف الشبكة وخدماتها، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال التكامل بين الاتصال والحوسبة الطرفية والمنصات السحابية.
شبكات تتنبأ بالاحتياجات وتحد من الأعطال
في إطار المحور الأول، تعمل فودافون على تطوير شبكات قادرة على توقع الطلب على البيانات، واكتشاف المشكلات مبكرًا، واتخاذ الإجراءات التصحيحية بصورة أكثر استقلالية، بدلًا من الاعتماد على التدخل اليدوي في كل مرة.
وتستخدم الشركة تقنيات التوائم الرقمية لمحاكاة أداء الشبكة وتقييم التغييرات قبل تطبيقها، إلى جانب اختبار هوائيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع إعادة توجيه سعة الشبكة وفقًا لتغير أنماط الاستخدام بين المناطق التجارية والسكنية.
وأوضحت الشركة أن بعض التعديلات التي كانت تتطلب أيامًا من العمل اليدوي يمكن تنفيذها خلال نحو 20 إلى 30 دقيقة باستخدام هذه التقنيات.
كما أسهمت تطبيقات إدارة الطاقة الذكية في خفض استهلاك الطاقة اليومي لشبكات الجيل الخامس بنسب مئوية من خانتين، فيما نُفذت تحديثات منسقة لآلاف أجهزة التوجيه بسرعة أعلى بنحو 70%، دون تسجيل حوادث خلال تلك العمليات.
وتستهدف فودافون خفض انقطاعات الخدمة التي يتعرض لها العملاء بنسبة تصل إلى 50%، وتقليص الوقت اللازم لاستعادة الخدمة بنسبة 70%، ضمن مساعيها لتطوير شبكات أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات التشغيلية.
خدمات ذكية دون الحاجة إلى تطبيقات إضافية
ويمتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تطوير الخدمات التي تقدمها الشبكة نفسها، إذ اختبرت فودافون إمكانات الترجمة الفورية وإلغاء الضوضاء أثناء المكالمات الهاتفية، دون الحاجة إلى تثبيت تطبيقات إضافية أو إجراء تعديلات على الهواتف الذكية.
وشمل الاختبار الترجمة بين خمس لغات، هي الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والألمانية، في تجربة تعكس إمكانية دمج وظائف الذكاء الاصطناعي داخل البنية التحتية للاتصالات، بما يتيح تطوير الخدمات القائمة وتحسين تجربة المستخدم.
وتسعى الشركة من خلال هذا التوجه إلى تحويل الشبكة من مجرد وسيلة لنقل البيانات إلى بنية ذكية تسهم بصورة مباشرة في تقديم خدمات أكثر تطورًا وكفاءة.
تكامل الاتصال والحوسبة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي
وفي المحور الثالث، تركز فودافون على تطوير شبكات قادرة على تلبية المتطلبات المتزايدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل النظارات الذكية والكاميرات والتطبيقات التفاعلية التي تعتمد على نقل الصور والفيديو والبيانات بصورة مستمرة.
وتتوقع الشركة أن يؤدي انتشار النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والواقع المعزز إلى زيادة إجمالي حركة البيانات الصاعدة إلى ثلاثة أمثال مستواها في عام 2025 بحلول عام 2031، حتى مع معدلات تبنٍّ محدودة نسبيًا لهذه الأجهزة.
وفي هذا السياق، تعمل فودافون على تعزيز التكامل بين شبكات الاتصالات والحوسبة الطرفية والخدمات السحابية، مع تحسين زمن الاستجابة وسرعة معالجة البيانات، بما يدعم تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة أكبر.
وتؤكد هذه التوجهات أن مستقبل المنافسة في قطاع الاتصالات لن يعتمد على سرعة نقل البيانات وحدها، بل سيمتد إلى قدرة الشبكات على التنبؤ بالاحتياجات، وتوفير موارد الحوسبة المناسبة، وتقديم خدمات ذكية تستجيب لمتطلبات المستخدمين.
وتواصل فودافون تطوير برنامج متعدد السنوات يستهدف الانتقال التدريجي من تطبيقات محددة للأتمتة إلى شبكات أكثر استقلالية، مع الحفاظ على ضوابط الأمن السيبراني والخصوصية والمساءلة البشرية.
ويعكس هذا التحول توجهًا أوسع في صناعة الاتصالات العالمية نحو توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصرًا أساسيًا في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتهيئة الشبكات لاستيعاب الجيل الجديد من الخدمات والتطبيقات الذكية.










