تخيّل روبوت توصيل صغيرًا يتنقّل داخل فندق في طوكيو، يستقل المصاعد ويتحرك بمفرده عبر الممرات لتسليم طرد إلى الطابق الخامس والثلاثين. يقول فويتك بيوركو، المدير الإقليمي لأفريقيا في شركة Vertiv، الرائدة عالميًا في البنية التحتية الرقمية الحيوية:
“هذا مثال لافت على كيفية تفاعل التكنولوجيا بسلاسة مع العالم الحقيقي – أمر قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه في الواقع يعكس الإمكانات التي نشهدها اليوم في الذكاء الاصطناعي والأتمتة.”
وأضاف:”أن وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي تُجبر مراكز البيانات على التطور بسرعة غير مسبوقة، إذ بات عليها إدارة كثافات أعلى من الطاقة والحرارة، ما يتطلب تقنيات متقدمة تتيح زيادة الكثافة دون توسيع المساحات المادية.”
وتابع:”الأحمال التشغيلية التي كانت تتطلب مساحات كبيرة يمكن اليوم تنفيذها في جزء بسيط من المساحة، بفضل الابتكارات في التبريد والطاقة والبنية التحتية المعيارية. نحن ننشر اليوم بنية تحتية بسرعات ونطاقات لم يكن من الممكن تصورها قبل بضع سنوات. مصانع الذكاء الاصطناعي – وهي مراكز بيانات مصممة خصيصًا لأحمال وحدات معالجة الرسومات الضخمة (GPU) – أصبحت واقعًا.”
يوضح بيوركو أن حجم هذا التحول هائل: “أحجام البيانات تنمو بوتيرة أسرع بكثير من نماذج التوسع التقليدية للحوسبة ومراكز البيانات. ابتكارات البنية التحتية تمكّننا من نشر وتوسيع قدرات حوسبية أكبر بكثير خلال فترة زمنية أقصر، باستخدام مساحة مادية أقل وبمرونة تشغيلية أعلى. الأجيال الحديثة من وحدات معالجة الرسومات تعكس هذا الاتجاه، إذ ترتفع قدرات الأداء وكثافة الطاقة بشكل كبير من جيل إلى آخر. ويتطلب تمكين ذلك الاستثمار في المصانع، وقدرات النشر، وخدمات دورة الحياة، لضمان نشر وتشغيل وتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي بأمان وموثوقية وكفاءة.”
ويضيف: “يسمح التصنيع المسبق، والبناء المعياري، والتصاميم المرنة، بتلبية الطلب المتزايد على بنية تحتية جاهزة للذكاء الاصطناعي مع تقليص زمن التنفيذ. وهذا أمر أساسي للعملاء الذين يحتاجون إلى أنظمة تشغيلية خلال أشهر، وليس سنوات.”
وفي أفريقيا، أثبت هذا النهج فاعليته بشكل خاص. فقد دعمت Vertiv مشاريع تراوحت بين نشر وحدات مدمجة أحادية، إلى منشآت معيارية متعددة الطوابق، صُممت لتلبية متطلبات عملاء الحوسبة الفائقة والمؤسسات الكبرى بدقة. وغالبًا ما تُصمم هذه المشاريع لتلائم بيئات تشغيلية صعبة، وظروف شبكات كهرباء متغيرة، ومسارات نمو سريعة، وهي تحديات تتطلب المرونة والقدرة على التكيف والسرعة في التصميم والتنفيذ.
تُعد الشراكات مع رواد التكنولوجيا، مثل NVIDIA، عنصرًا حاسمًا في هذا السياق. ويصف بيوركو Vertiv بأنها “المجرفة” التي تعمل خلف الكواليس، موفّرة أنظمة الطاقة والتبريد ومراكز البيانات الأساسية اللازمة لإحياء تقنيات وحدات معالجة الرسومات المتقدمة.
ويضيف:”تعمل Vertiv على تحسين سلسلة الطاقة بالكامل وسلسلة الإدارة الحرارية، من خلال نهج شمولي على مستوى النظام، بدلاً من التركيز على مكونات منفردة. من الشبكة الكهربائية إلى الشريحة الإلكترونية، ومن الشريحة إلى إعادة استخدام الحرارة، نطوّر تقنيات تُمكّن من تحقيق كفاءة أعلى لمراكز البيانات، وزيادة الكثافة، ومرونة تشغيلية أكبر.”
ويؤكد بيوركو أن العنصر البشري لا يقل أهمية:”يعتمد الذكاء الاصطناعي في النهاية على الإبداع البشري، لذا نحرص على تدريب فرقنا باستمرار والبقاء في طليعة التطورات. كل ما نقوم به في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يتحقق بفضل الأشخاص – مهندسين وفنيين ومبتكرين يعملون بلا كلل لتحويل هذه الرؤى إلى واقع. خبرتهم وتفانيهم هما ما يحول التكنولوجيا المتقدمة إلى بنية تحتية تشغيلية قادرة على دعم الموجة التالية من الذكاء الاصطناعي.”
ويكتسب هذا التركيز على تنمية المهارات أهمية خاصة في أفريقيا، حيث تلعب مراكز تجربة العملاء (CECs) التابعة لـVertiv في دول مثل جنوب أفريقيا والمغرب ونيجيريا وكينيا دورًا محوريًا في تدريب الشركاء والمهندسين والعملاء.
وأوضح: “توفر مراكز تجربة العملاء لدينا تدريبًا عمليًا على سيناريوهات حقيقية للبنية التحتية، ما يساعد الفرق على فهم أداء تقنيات الطاقة والتبريد المتقدمة في ظروف تشغيلية فعلية، ويؤهلهم لتصميم ونشر وتشغيل بيئات جاهزة للذكاء الاصطناعي بثقة.”
ومع كل جيل جديد من وحدات معالجة الرسومات يرفع متطلبات الأداء والطاقة، فإن نهج Vertiv المتكامل في التصنيع المسبق، والمعيارية، وخدمات دورة الحياة، يضع الشركة في طليعة الابتكار في البنية التحتية الرقمية الحيوية.
والنتيجة، كما يختتم بيوركو: مراكز بيانات لا تكتفي بدعم الذكاء الاصطناعي… بل تجعله ممكنًا.









