تتجه البنية التحتية الرقمية العالمية إلى مرحلة جديدة من إعادة التشكيل، في ظل تسارع الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتصاعد الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، إلى جانب احتدام المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، وفقًا لما أوردته فيتش سوليوشنز في أغسطس 2026.
وأظهرت البيانات الواردة في تقرير المؤسسة أن الإنفاق الرأسمالي المتوقع لكبرى شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 يصل إلى نحو 785 مليار دولار، بما يعكس الحجم المتزايد للاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية والحوسبة اللازمة لتطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت البيانات إلى أن التوسع في البنية التحتية الرقمية، ولا سيما مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يفرض تحديات جديدة على أسواق الطاقة، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل هذه المنشآت.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الطاقة عنصرًا أكثر ارتباطًا بالتوسع الرقمي، بعدما تجاوزت مراكز البيانات دورها التقليدي كمرافق لمعالجة وتخزين البيانات، لتتحول إلى أحد المكونات الرئيسية في منظومة الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
المنافسة الأمريكية الصينية تعيد رسم سلاسل الإمداد
وفي سياق متصل، سلطت البيانات الضوء على إعادة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، وما يترتب عليها من تداعيات على صناعة أشباه الموصلات وسلاسل الإمداد العالمية وتشير هذه التحولات إلى اتجاه متزايد نحو إعادة ترتيب خريطة صناعة الرقائق الإلكترونية، في ظل سعي القوى الاقتصادية الكبرى إلى تعزيز قدراتها التكنولوجية وتقليل نقاط الضعف في سلاسل الإمداد المرتبطة بالتقنيات الاستراتيجية.
وفي قطاع المدفوعات الرقمية، أظهرت البيانات أن نحو 90% من البالغين في البرازيل يستخدمون نظام المدفوعات الفورية Pix، بما يعكس الانتشار الواسع للبنية التحتية للمدفوعات الرقمية في السوق البرازيلية.
ويبرز هذا المعدل حجم التحول الذي تشهده أنظمة المدفوعات عالميًا، مع توسع الاعتماد على حلول الدفع الفوري كجزء من البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي.
وعلى صعيد المخاطر السيبرانية، أوضحت البيانات أن 75% من حوادث استهداف البنية التحتية الحيوية في المملكة المتحدة ارتبطت بجهات متحالفة أو متوافقة مع توجهات دول، وهو ما يعكس تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والحيوية.
ويؤكد هذا الاتجاه أن توسع الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية لا يرتبط فقط بفرص النمو والاستثمار، وإنما يفرض في الوقت نفسه تحديات متزايدة فيما يتعلق بأمن الشبكات وحماية البنية التحتية والخدمات الحيوية من التهديدات السيبرانية.
وفي الوقت نفسه، رصدت فيتش سوليوشنز تنامي دور مشغلي الشبكات الافتراضية للاتصالات (MVNOs)، مع توجه هذه الشركات نحو حلول إنترنت الأشياء والخدمات الرقمية الموجهة لقطاع الأعمال، بما يدعم فرص النمو في سوق الاتصالات والخدمات الرقمية.
وتعكس هذه الاتجاهات مجتمعة تحولًا في طبيعة البنية التحتية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، إذ لم تعد الاستثمارات في مراكز البيانات والرقائق والاتصالات والطاقة منفصلة عن بعضها، وإنما أصبحت مكونات مترابطة في منظومة واحدة تدعم التوسع في الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وبحسب البيانات المنشورة في الإنفوجراف الصادر عن فيتش سوليوشنز في أغسطس 2026، فإن التحولات الحالية ترسم ملامح جديدة للاقتصاد الرقمي العالمي، تقودها ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي، وتنامي الطلب على البنية التحتية والطاقة، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد والتنافس التكنولوجي العالمي.

