خلال فعاليات مؤتمرها السنوي (Cyber Security Weekend) لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا (META)، استعرضت كاسبرسكي نتائج دراسة عالمية أجراها مركز أبحاثها الداخلي، وشاركت فيها 1,800 شخصية من صناع القرار والخبراء في مجالي تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني من قطاعات متعددة ومؤسسات في 18 دولة. وتكشف نتائج التقرير عن الوتيرة السريعة لتبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات رغم المخاطر المرتبطة به. وأكد خبراء كاسبرسكي أنّ تبني الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الكفاءة، لكنه يحتاج بالضرورة إلى تدعيمه بحلول قوية للأمن السيبراني، وإجراءات داخلية محددة بدقة، وبرامج تدريبية شاملة للموظفين.
يشير التقرير بوضوح إلى تفضيل المؤسسات الكبير لاستخدام التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أفاد 59% من المشاركين في الاستطلاع في مصر بأنهم سيوصون بحلول تتضمن ميزات ذكاء اصطناعي مدمجة، فيما ذكر 8% من المشاركين أنهم يفضلون تجنب الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا الإقبال الشديد مكانة الذكاء الاصطناعي الراسخة كمحرك رئيسي للقيمة في المؤسسات الحديثة.
أضحى الذكاء الاصطناعي أداة إنتاجية رئيسية يمتد نطاق استخدامها عبر وظائف المؤسسات المتنوعة. وتكشف نتائج الاستطلاع أنّ الموظفين في مختلف الأقسام يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لأداء مجموعة واسعة من المهام اليومية التي تتضمن: تحليل البيانات واستعراضها بيانياً (43%)، وإدارة المشاريع (33%)، والبحث عن المعلومات (23%)، والمهام النوعية الخاصة بكل قسم (37%)، وإنشاء النصوص وتحريرها (20%).
وصحيح أنّ المؤسسات تدرك الفوائد الجلية لأدوات الذكاء الاصطناعي، مثل تعزيز كفاءة العمليات وتحسين جودة النتائج والمخرجات، لكنها تتفطن أيضاً إلى المخاطر المصاحبة لهذه التقنية. فقد أبدى 73% من المشاركين في مصر مخاوفهم من مخاطر الذكاء الاصطناعي على مؤسساتهم. وتنبع هذه المخاوف من معطيات وتجارب واقعية؛ فبينما تعرضت 93% من مؤسسات مصر إلى حوادث سيبرانية خلال العام الماضي، أوضح 15% منها أنها واجهت تهديدات ناجمة بالتحديد عن ثغرات أمنية متعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومما يسترعي الانتباه أنّ 58% من المشاركين يرون أنّ السلوك الواعي والمسؤول من الموظفين كفيل بتحجيم هذه المخاطر والتخفيف منها، مما يبرهن على الأهمية الشديدة للتوعية الأمنية والتدريب في عصر الذكاء الاصطناعي.
يعلق على هذه المسألة براندون مولر، كبير مستشاري الأمن لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا لدى كاسبرسكي: «تبدو السرعة التي تتبنى بها المؤسسات تقنيات الذكاء الاصطناعي مذهلة للغاية، لكن لا بدّ أن تترافق هذه الوتيرة المتسارعة مع القدر نفسه من الالتزام بالجانب الأمني. ونشهد حقاً اتساعاً في نطاق التهديدات السيبرانية المرتبطة بتبني الذكاء الاصطناعي؛ سواء أكانت برمجيات خبيثة تحاكي أدوات الذكاء الاصطناعي المعروفة، أو ثغرات أمنية ناجمة عن البرمجة الحدسية باستخدام الذكاء الاصطناعي، أو تسريب بيانات الاعتماد الخاصة بمنصات الذكاء الاصطناعي المؤسسية، أو المهارات الخبيثة الناجمة عن وكلاء الذكاء الاصطناعي. لذلك، تستلزم إدارة هذه المخاطر نهجاً شاملاً يتضمن التقنيات المناسبة، والإجراءات الواضحة، وكوادر بشرية تتمتع بالوعي الأمني.»
ولتحقيق الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي والحد من المخاطر الأمنية المرتبطة به، توصي كاسبرسكي بالخطوات التالية:
- وضع وتطبيق إرشادات داخلية واضحة تُحدد الاستخدام المقبول، وتُقيد مُشاركة البيانات الحساسة مع خدمات الذكاء الاصطناعي الخارجية، وتضمن الامتثال في أقسام المؤسسة كافة.
- استخدام حلول الأمن السيبراني مثل الحلول المتاحة ضمن خط منتجات Kaspersky Next، التي توفر حماية فورية ومستمرة، وتقدم رؤية شاملة للتهديدات، وتوفر قدرات التحقيق والاستجابة المتقدمة لحلول الاكتشاف والاستجابة للنقاط الطرفية (EDR) وحلول الاكتشاف والاستجابة الموسعة (XDR). حيث تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي ضمن هذه المنتجات على تحويل البيانات المجمعة إلى معلومات منظمة وقابلة للتطبيق العملي والفوري لصناع القرار وفرق الأمن. كما تساعد الحلول الأمنية ضمن هذه المنتجات في تقليص الثغرات الأمنية وحماية البيانات عبر مراقبة تكنولوجيا معلومات الظل، وهي قدرة حاسمة في عصر يعتمد فيه الموظفون على أدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية دون علم فريق الأمن.
- الاستثمار في تدريب الموظفين على الأمن السيبراني. وتفيد منصة كاسبرسكي للتوعية الأمنية المؤتمتة (Kaspersky Automated Security Awareness Platform) في هذا الخصوص، لا سيما أنها تتضمن دورات تدريبية متنوعة تشمل مواضيع مختلفة مثل البريد الإلكتروني والتصيد الاحتيالي، والاستخدام الآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي.
