أصدرت مؤسسة فودافون أبحاثًا جديدة تسلط الضوء على اتساع فجوة الثقة الرقمية بين كبار السن في أوروبا، رغم الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية في الحياة اليومية. تُظهر الدراسة أنه رغم ارتباط غالبية كبار السن بالأجهزة الرقمية، إلا أن الكثيرين يفتقرون إلى الثقة اللازمة للاستفادة الكاملة من الأدوات والخدمات الرقمية.
استندت النتائج إلى مسح واسع أجرته شركة Ipsos شمل 6,000 مشارك أعمارهم 55 عامًا فما فوق في كل من: أيرلندا، المملكة المتحدة، ألمانيا، هولندا، جمهورية التشيك، ورومانيا. وكشفت النتائج أن المشاركة الرقمية أصبحت شائعة، حيث يستخدم 91٪ من كبار السن الأجهزة يوميًا، بما في ذلك من تجاوزوا سن 75 عامًا.
إلا أن الثقة لا تزال عقبة كبيرة. فواحد من كل ثلاثة كبار السن يشعر بالارتياح عند التنقل في التكنولوجيا الرقمية الجديدة، بينما أبلغ 69٪ عن ضعف الثقة أو مخاوف من ارتكاب أخطاء. ويعتقد أكثر من نصف المشاركين أن التطورات التكنولوجية سريعة للغاية بالنسبة لهم لمواكبتها، ويعبر الكثيرون عن حاجتهم إلى توجيه أوضح عند استخدام الخدمات الرقمية.
كما أظهرت الدراسة أن كبار السن يواجهون تحديات مستمرة تتعلق بالثقة وسهولة الاستخدام. فالمخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمان على الإنترنت ما تزال مرتفعة، حيث يشعر غالبية المشاركين بالقلق من سوء استخدام المعلومات الشخصية. وتبرز هذه المخاوف بشكل أكبر في بعض الدول التي تنتشر فيها عمليات الاحتيال. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر التحديثات المتكررة للواجهات الرقمية وتصاميم الأنظمة المعقدة عوامل تقلل من الثقة أكثر.
وأكدت ليزا فلتون أن مع انتقال الخدمات الأساسية مثل البنوك، والرعاية الصحية، والإدارة العامة بشكل متزايد إلى الإنترنت، يجب أن يتجاوز الشمول الرقمي مسألة الاتصال فقط. وأوضحت أنه بدون معالجة فجوة الثقة، فإن كبار السن معرضون للاستبعاد من جوانب مهمة في المجتمع الحديث.
تسلط الدراسة الضوء على أهمية النهج الذي يركز على الإنسان في التعلم الرقمي. يفضل العديد من كبار السن الدعم الشخصي أو المساعدة من أفراد الأسرة والشبكات المجتمعية، حيث أثبتت بيئات التعلم الاجتماعية والتعاونية فعاليتها بشكل خاص. وأعرب أكثر من نصف المشاركين عن اهتمامهم بفرص التعلم بين الأجيال، مشيرين إلى أن التجارب المشتركة يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في بناء الثقة.
استجابة لهذه النتائج، تدعو مؤسسة فودافون إلى اعتماد استراتيجيات شمول رقمي مبنية على ثلاثة مبادئ رئيسية: إعطاء الأولوية لبناء الثقة على التعقيد التقني، الاستثمار في المبادرات التعليمية المجتمعية، وضمان تصميم الخدمات الرقمية بما يراعي سهولة الاستخدام وإمكانية الوصول.
كما تستكشف الدراسة السياق الاجتماعي الأوسع للمشاركة الرقمية. فعلى الرغم من أن معظم كبار السن لا يبلغون عن شعور متكرر بالوحدة، إلا أن كثيرين يرون أن العزلة الاجتماعية تتزايد ضمن فئتهم العمرية. وتُعتبر الأدوات الرقمية مكمّلة للتفاعل الواقعي، وليست بديلاً عنه، مع استمرار الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت كطريقة مفضلة للحفاظ على الروابط الاجتماعية.
تدعم النتائج تطوير مبادرات مثل Hi Digital، وهو برنامج مجاني للتعلم عبر الإنترنت أنشأته مؤسسة فودافون لمساعدة كبار السن على اكتساب المهارات الرقمية. يوفر البرنامج إرشادات منظمة خطوة بخطوة لاستخدام الأجهزة الرقمية والخدمات عبر الإنترنت، مما يمكّن المشاركين من التعلم بشكل مستقل أو بدعم من مجتمعاتهم.
بشكل عام، تؤكد الأبحاث على الحاجة إلى بيئة رقمية أكثر شمولية تمكن الأجيال الأكبر سنًا، لضمان قدرتهم على المشاركة بثقة في مجتمع يزداد رقميًا.









