أكد مازن العريضي، مدير العمليات التجارية بشركة Solvfast، أن تبني الشركات للذكاء الاصطناعي لا يتحقق بمجرد شراء اشتراكات في أدوات مثل ChatGPT وإتاحتها للموظفين، موضحًا أن هذه الأدوات قد تحقق فائدة على المستوى الشخصي للموظف وتساعده على إنجاز بعض المهام، لكنها لا تمثل دمجًا فعليًا للذكاء الاصطناعي داخل العمليات التشغيلية للشركة.
وقال العريضي إن الاستخدام الحقيقي للذكاء الاصطناعي يتطلب أن يكون جزءًا من صلب العمليات والأعمال الداخلية للمؤسسة، بحيث يعمل كأداة مساندة مباشرة للموظف في أداء مهامه، وليس مجرد أداة يستخدمها بشكل شخصي لتحسين إنتاجيته.
وأوضح أن هذا المفهوم يرتبط بما يعرف بـحوكمة الذكاء الاصطناعي، والتي تعني وجود إطار واضح يمكن من خلاله للمؤسسة تحديد كيفية تبني الذكاء الاصطناعي، والعمليات التي سيعمل عليها، والبيانات التي سيعتمد عليها، والنتائج المستهدفة منه.
وأشار العريضي إلى أن جودة البيانات تمثل عاملًا أساسيًا لنجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مستوى نضج العمليات داخل المؤسسة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يعمل بكفاءة في ظل غياب الأتمتة أو عدم وضوح الإجراءات والعمليات.
وأضاف أن الشركات تختلف في مراحل التحول الرقمي التي وصلت إليها؛ فهناك شركات لم تبدأ عملية الرقمنة من الأساس، وأخرى قطعت شوطًا في الأتمتة ولكنها لم تصل إلى مرحلة النضج المطلوبة، بينما توجد شركات أخرى تمتلك بنية ناضجة تسمح لها بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر فعالية.
وقال: إن ما يميز نموذج عمل Solvfast هو عدم التعامل مع الشركات باعتبارها جاهزة تلقائيًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي، وإنما يبدأ العمل أولًا بتقييم مدى نضج المؤسسة، ومدى ترابط البيانات، ووضوح العمليات والإجراءات، قبل تحديد كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن غياب هذه العناصر يجعل المؤسسة غير قادرة على تحقيق القيمة الحقيقية من وكلاء الذكاء الاصطناعي، حتى لو أنفقت مبالغ كبيرة على أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحذر العريضي من اتجاه بعض الشركات إلى الإنفاق على أدوات الذكاء الاصطناعي دون وجود آلية واضحة لقياس العائد، قائلًا إن بعض المؤسسات قد تنفق مبالغ كبيرة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تكلفة الـTokens، ثم تكتشف في نهاية الشهر أنها تحملت تكلفة مرتفعة دون تحقيق نتائج واضحة أو ملموسة.
وأوضح أن Solvfast تتبنى توجهًا مختلفًا يقوم على ربط استخدام الذكاء الاصطناعي بأهداف تشغيلية واضحة، بحيث يمكن قياس أثره على جودة العمل وسرعة الإنجاز وخفض التكاليف وتحسين عملية اتخاذ القرار.
وأشار مدير العمليات التجارية في Solvfast إلى أن دور الذكاء الاصطناعي داخل الشركات لا ينبغي أن يتوقف عند مساعدة الموظفين في تنفيذ المهام، وإنما يمكن أن يتطور بمرور الوقت إلى تحليل البيانات وتقديم التنبؤات والرؤى التي تساعد الإدارة في اتخاذ قرارات أكثر دقة.
وأوضح أنه في حالة الشركات التي تمتلك بيانات تاريخية واضحة، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل أداء المبيعات في الفترات السابقة ومقارنته بالعام الحالي، ثم تقديم توصيات بشأن مستويات المخزون المطلوبة، أو زيادة الموارد البشرية في مناطق معينة، أو الاستعداد لارتفاع الطلب على منتجات أو خدمات بعينها خلال مواسم محددة.
وأضاف أن هذه التحليلات يمكن أن تكشف فرصًا تتكرر يوميًا داخل الشركات، لكنها قد لا تكون واضحة للإدارة بسبب تشتت البيانات وعدم وجود مصدر موحد للمعلومات.
وشدد العريضي على أهمية وجود مصدر موحد للمعلومات (Single Source of Truth) داخل المؤسسة، باعتباره عنصرًا أساسيًا للاستفادة من التحليلات والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن توافر البيانات بصورة مترابطة ومنظمة يسمح للأنظمة الذكية بفهم أداء المؤسسة بشكل أكثر شمولًا، وتحليل الأنماط السابقة، واكتشاف التغيرات في الطلب والسلوك، ثم تحويل هذه البيانات إلى توصيات يمكن للإدارة الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات.
واختتم العريضي بالتأكيد على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في رحلة التحول الرقمي، لأنها تنقل الشركات من مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بصورة مؤسسية قابلة للقياس، بما يحقق تحسينًا حقيقيًا في الأداء ويخفض التكاليف ويدعم اتخاذ القرار.
