أكد محمد القلا، الرئيس التنفيذي لشركة «سيرا للتعليم»، أن استراتيجية الشركة في التوسع الخارجي تركز على الأسواق التي يمكن أن تضيف قيمة حقيقية إلى جودة الخدمات التعليمية التي تقدمها في مصر، مشيراً إلى أن الشركة تدرس مختلف الأسواق العربية إلى جانب استثماراتها القائمة في الولايات المتحدة وألمانيا.
وأوضح القلا أن «سيرا» لديها استثمارات بدأت بالفعل في البنية التعليمية بالسوقين الألماني والأمريكي، بينما توجد شركات شقيقة للمجموعة في السوق السعودي تعمل في مجالات استثمارية أخرى، مؤكداً أن التوسع الخارجي بالنسبة لـ«سيرا للتعليم» يرتبط بصورة أساسية بجلب الخبرات والممارسات التعليمية المتقدمة إلى السوق المصرية.
وقال إن نموذج جامعة «ساكسوني» في ألمانيا يمثل مثالاً واضحاً على هذه الرؤية، موضحاً أن الجامعة تقدم نموذج التعليم التكنولوجي التطبيقي الألماني، وبالتالي فإن الارتباط بسوق العمل الألماني يمثل عنصراً مهماً للحصول على الخبرات والممارسات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير منظومة التعليم في مصر.
وأضاف أن استثمارات الشركة في الولايات المتحدة، ومنها الاستثمار في مدرسة «فالكون» بمنطقة واشنطن العاصمة، تستهدف كذلك الاستفادة من أحد النماذج التعليمية المتميزة في السوق الأمريكي، ونقل الخبرات والممارسات التعليمية المتقدمة إلى مصر.
وأشار إلى أن الشركة لا تنظر إلى الاستثمارات الخارجية باعتبارها توسعاً جغرافياً فقط، وإنما باعتبارها وسيلة للحصول على مدخلات تعليمية عالية الجودة يمكن توظيفها في تطوير العملية التعليمية داخل مصر.
وكشف القلا أن «سيرا» بدأت بالفعل تنفيذ خطتها للتوسع في مجال التعليم السياحي والفندقي، مشيراً إلى توقيع اتفاقية مع مجموعة «أكور» لتشغيل الفندق التابع للجامعة، إلى جانب بدء الدراسة في كلية السياحة بجامعة «ساكسوني» خلال العام الجاري.
وأكد أن الشركة انتقلت من مرحلة دراسة الفرص في هذا القطاع إلى التنفيذ الفعلي، مع وجود خطط للتوسع في التعليم السياحي والفندقي خلال الفترة المقبلة، وفقاً لاحتياجات سوق العمل.
وأشار القلا إلى أن الشركة تركز حالياً على افتتاح جامعة بدمياط وجامعة «ساكسوني»، موضحاً أن «ساكسوني» تمثل نموذجاً جديداً في السوق المصرية من خلال تركيزها على التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأوضح أن الجامعة تستهدف تقديم برامج متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والأمن السيبراني وعلوم الأعمال المرتبطة بالتكنولوجيا، بما يتماشى مع احتياجات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل.
وأكد القلا أن استراتيجية «سيرا» تستهدف التوسع المستمر في المدن الجديدة والمحافظات، موضحاً أن الشركة تمتلك أراضي لمشروعات تعليمية في عدد من المدن الجديدة، من بينها المنيا الجديدة ورشيد الجديدة.
وقال إن دخول المدن الجديدة في المراحل المبكرة من نموها يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية الشركة، مشيراً إلى أن «سيرا» تحرص دائماً على التواجد في المجتمعات العمرانية الجديدة بالتزامن مع بدء نموها.
وأضاف أن الشركة تولي اهتماماً خاصاً بالتوسع في المحافظات، في ظل تغير أنماط توزيع السكان، موضحاً أن الطبقة المتوسطة المصرية أصبحت تميل بصورة أكبر إلى الاستقرار في محافظاتها ومدنها، بدلاً من الانتقال الدائم إلى القاهرة والمدن الكبرى بحثاً عن الخدمات.
وكشف القلا عن مؤشر قوي على حجم الطلب على خدمات «سيرا للتعليم»، موضحاً أن الشركة استقبلت خلال العام الماضي أكثر من 35 ألف طلب للالتحاق بالتعليم العالي والجامعات التابعة لها، بينما قبلت نحو 10 آلاف طالب فقط.
وأشار إلى أن قبول نحو 30% فقط من إجمالي الطلبات يعكس قوة الطلب على المؤسسات التعليمية التابعة للشركة، مؤكداً أن المنافسة في قطاع التعليم لا تعتمد فقط على زيادة عدد المقاعد، وإنما على قدرة المؤسسة التعليمية على جذب الطلاب وتحقيق مستويات مرتفعة من الجودة.
وشدد القلا على أن التعليم يختلف بصورة جوهرية عن الاستثمار العقاري، موضحاً أن بناء عدد كبير من المنشآت أو الفنادق لا يضمن نجاح المشروع إذا لم تتوافر الكوادر والخدمات القادرة على تشغيلها بكفاءة.
وقال إن الاستثمار في التعليم يجب أن ينظر إليه باعتباره خدمة متكاملة، وليس مجرد إنشاء مبانٍ أو توفير مقاعد دراسية، مؤكداً ضرورة تقديم تجربة تعليمية متكاملة تشمل البنية التحتية والبرامج الأكاديمية والتدريب العملي.
وأشار إلى أن زيادة أعداد المؤسسات التعليمية الخاصة يجب أن تتزامن مع الحفاظ على جودة التعليم، مؤكداً أن «سيرا» تتبنى نموذجاً يقوم على توفير الخدمة التعليمية المتكاملة وليس مجرد إضافة مقاعد جديدة إلى السوق.
