أكد محمد المفتي الرئيس التنفيذي لشركة ICT Misr، أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد تحدٍ تقني تواجهه المؤسسات، بل تحول إلى جبهة جيوسياسية واضحة تتداخل فيها التكنولوجيا مع السياسة والاقتصاد بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن طبيعة التهديدات الإلكترونية شهدت تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح المفتي أن تقرير الأمن السيبراني الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 كشف عن حقيقة استراتيجية مهمة، تتمثل في أن 64% من المؤسسات الكبرى أصبحت تعتبر “الهجمات ذات الدوافع الجيوسياسية” عنصرًا رئيسيًا ضمن خطط تخفيف المخاطر وإدارة التهديدات الرقمية.
وأضاف أن الهجمات السيبرانية لم تعد تقتصر على سرقة البيانات أو الاحتيال المالي، بل أصبحت تستهدف البنية التحتية الحيوية للدول والمؤسسات، بما يشمل تعطيل شبكات الطاقة، واستهداف الأنظمة التشغيلية الحساسة، ونشر المعلومات المضللة لإرباك المحللين الأمنيين وصناع القرار.
وأشار إلى أن الاعتماد على الحلول الأمنية التقليدية التي تعتمد على التدخل البشري البطيء لم يعد كافيًا لمواجهة التهديدات المتطورة، قائلًا:
“الاعتماد على أنظمة الحماية التقليدية التي تنتظر التدخل البشري أصبح بمثابة انتحار تقني، في ظل سرعة وتعقيد الهجمات الحديثة.”
وشدد المفتي على أهمية تبني مفهوم “أنظمة المناعة الرقمية” (Digital Immune Systems)، وهي منظومات دفاعية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة لرصد التهديدات والتعامل معها بشكل استباقي قبل تحولها إلى أزمات حقيقية.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة حتمية في منظومات الدفاع السيبراني الحديثة، خاصة مع تصاعد حجم البيانات وتعقيد أنماط الهجمات، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي ستنجح خلال المرحلة المقبلة هي القادرة على بناء دفاعات رقمية تعمل بسرعة الخوارزميات وليس بسرعة العنصر البشري فقط.
ودعا الرئيس التنفيذي لشركة ICT Misr المؤسسات والقطاعات الحيوية إلى الاستثمار في تطوير البنية التحتية الأمنية، وتحديث استراتيجيات الحماية الرقمية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر الجديدة، مؤكدًا أن الأمن السيبراني أصبح اليوم جزءًا أساسيًا من الأمن القومي والاقتصادي للدول.
