
أكد الدكتور محمد حجازي، خبير التشريعات الرقمية، أن حماية البيانات الشخصية لم تعد مجرد التزام قانوني تفرضه التشريعات على المؤسسات، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة بين الشركات والعملاء، وميزة تنافسية يمكن أن تساعد الشركات المصرية على التوسع وإبرام شراكات جديدة في الأسواق الدولية.
وقال حجازي، خلال مشاركته في الجلسة الأولى من «منتدى هواوي كلاود وفيكسد سوليوشنز لحماية البيانات الشخصية 2026»، إن السؤال الذي يجب أن تطرحه المؤسسات حاليًا لم يعد فقط: «هل نحن ملتزمون بالقانون؟»، وإنما أيضًا: كيف ينعكس الامتثال على أعمالنا وقدرتنا على النمو والتوسع؟
وأضاف أن الشركات أمامها فرصة لتحويل الامتثال لمتطلبات حماية البيانات من مجرد تكلفة تتحملها إلى استثمار يساعدها في تطوير أعمالها، خاصة عند الدخول في شراكات مع شركات إقليمية ودولية.
وأوضح حجازي أنه عندما تتفاوض شركة مصرية مع شركة في السعودية لإقامة شراكة أو تعاون، فمن الطبيعي أن تسأل الشركة السعودية عن مدى توافق شريكها المصري مع متطلبات حماية البيانات واللوائح التنظيمية المعمول بها، وكذلك الحال عند التعامل مع الشركات الأوروبية ومتطلبات اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية GDPR.
وأكد أن امتلاك الشركة المصرية لنظام واضح لحوكمة البيانات وحماية الخصوصية يمكن أن يمنحها قدرة أكبر على الدفاع عن حلولها ومنتجاتها أمام العملاء والشركاء الدوليين، وإثبات أن هذه الحلول تراعي متطلبات الخصوصية وحماية البيانات.
وقال حجازي: «الموضوع أكبر بكثير من مجرد قانون ونصوص قانونية أو الحديث عن غرامة قد تصل إلى ملايين الجنيهات، وأيضًا ليس الهدف أن تنتظر الشركات وصول مفتشي المركز لتحرير محاضر»، مشيرًا إلى أن القضية الأساسية هي بناء منظومة أعمال قادرة على التعامل مع البيانات بصورة صحيحة وآمنة ومستدامة.
وأشار إلى أن انتهاء المهلة المحددة لتوفيق الأوضاع يضع المؤسسات أمام سؤال واضح حول مدى جاهزيتها للامتثال، مؤكدًا أهمية أن تبدأ الشركات من الآن في تقييم موقفها وتحديد الفجوات الموجودة لديها والعمل على معالجتها.
وتابع أن العلاقة بين الخصوصية والأمن السيبراني تمثل وجهين لعملة واحدة، موضحًا أن حماية البيانات ترتبط بالخصوصية، بينما يمثل التأمين والحماية التقنية جانب الأمن السيبراني، وأن التكامل بين الجانبين كان حاضرًا في صياغة منظومة التشريعات الخاصة بحماية البيانات.
ولفت حجازي إلى أن أهمية الامتثال تتجاوز السوق المصرية، في ظل تنامي التشريعات الخاصة بحماية البيانات حول العالم، الأمر الذي يجعل قدرة الشركات على إثبات التزامها بالمعايير الدولية عاملًا مؤثرًا في قدرتها على المنافسة وجذب العملاء والشركاء.
واستشهد بالغرامات التي فرضتها جهات حماية البيانات حول العالم، والتي بلغت نحو 6.1 مليار يورو خلال عام 2026 وفق البيانات التي استعرضها خلال الجلسة، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس حجم المخاطر المالية التي يمكن أن تنتج عن عدم الالتزام.
وأشار كذلك إلى دراسة لشركة «Cisco» حول اقتصاديات الخصوصية، أوضحت أن 96% من القيادات المالية في الشركات يرون أن العائد على الاستثمار في الخصوصية يتجاوز تكلفة هذا الاستثمار، بما يؤكد أن حماية البيانات يمكن النظر إليها باعتبارها استثمارًا له عائد تجاري، وليس مجرد تكلفة للامتثال.
وأكد حجازي أن الشركات التي تنجح في بناء منظومة قوية لحوكمة البيانات وحماية الخصوصية ستكون أكثر قدرة على التعامل مع المتطلبات التنظيمية المختلفة، وأكثر استعدادًا للتوسع خارج السوق المصرية وإقامة شراكات مع المؤسسات الإقليمية والدولية.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي من تطبيق قانون حماية البيانات الشخصية لا يجب أن يكون تجنب الغرامة فقط، وإنما بناء بيئة أعمال موثوقة قادرة على حماية بيانات العملاء، وتعزيز ثقتهم، وفتح المجال أمام الشركات المصرية للمنافسة والتوسع في الأسواق العالمية.











