أخبار

محمد حجازي: حماية البيانات سلاح الشركات المصرية لتعزيز الثقة وجذب الاستثمارات

أكد الدكتور محمد حجازي، مستشار التحول الرقمي ورئيس لجنة التشريعات السابق بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن منظومة حماية البيانات الشخصية لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد مجموعة من القواعد القانونية أو إجراءات للامتثال، وإنما باعتبارها أحد العناصر الأساسية لبناء الثقة في الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسية الشركات.

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات Tech Invest 6، حيث تناول أهمية التشريعات المنظمة للبيانات الشخصية، وانعكاساتها على الشركات والمواطنين، خاصة في ظل التوسع في التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية وتدفقات البيانات عبر الحدود.

وأوضح حجازي أن السؤال الأهم عند الحديث عن قانون حماية البيانات الشخصية لا يتمثل فقط في كيفية الالتزام بأحكامه، وإنما في ما الذي سيعود على المواطنين والشركات من تطبيق هذه المنظومة، وكيف يمكن تحويل حماية البيانات إلى قيمة حقيقية داخل المؤسسات.

وقال حجازي إن البيانات أصبحت توصف بأنها «بترول العصر الجديد» أو «ذهب العصر الجديد»، وهو ما يعكس القيمة الاقتصادية المتزايدة للمعلومات في الاقتصاد الرقمي.

وأضاف أن العديد من الأنشطة الاقتصادية الحديثة تعتمد بصورة مباشرة على البيانات، سواء في التجارة الإلكترونية أو الخدمات الرقمية أو الخدمات السحابية، مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة تتضمن عمليات متعددة لمعالجة البيانات، سواء داخل الدولة أو عبر الحدود، أو بين الشركات ومقدمي الخدمات المختلفين.

وأكد أن قوانين حماية البيانات الشخصية جاءت لتنظيم عملية تداول واستخدام هذه البيانات، ووضع ضوابط واضحة تحمي أصحاب البيانات، وفي الوقت نفسه تتيح للشركات الاستفادة منها بصورة قانونية وآمنة.

وشدد حجازي على أن التعامل مع حماية البيانات باعتبارها مسألة قانونية فقط أو Compliance فقط يمثل رؤية محدودة، موضحًا أن القضية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بإدارة الأعمال واستراتيجية المؤسسة وثقة العملاء والشركاء.

وقال إن الشركة التي تستطيع إثبات أن لديها منظومة قوية لحماية البيانات، وتطبق الضوابط والقواعد التنظيمية، ستكون أكثر قدرة على بناء الثقة مع عملائها والتعامل مع الشركات العالمية.

وأوضح أن الأمر يصبح أكثر أهمية عندما تسعى الشركات المصرية إلى التعامل مع شركات أوروبية أو أمريكية أو الدخول في شراكات وأسواق جديدة، حيث لا يكون السؤال فقط عن قدرة الشركة على تقديم الخدمة، وإنما أيضًا عن مدى التزامها بالضوابط المتعلقة بحماية البيانات.

وأضاف أن وجود منظومة واضحة من الضوابط والإجراءات والـControls داخل الشركة يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الثقة، ويؤكد أن المؤسسة تعمل وفق الأطر التنظيمية المعمول بها في الدولة.

وأشار حجازي إلى أن الدراسات الدولية تعكس وجود فجوة بين وجود قوانين حماية البيانات وبين إدراك الشركات لفاعلية هذه القوانين وتأثيرها الحقيقي على الأعمال.

وأوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في نقل ثقافة حماية البيانات من كونها مجرد التزام مفروض على الشركات إلى كونها جزءًا من استراتيجية العمل، وعنصرًا يساعد المؤسسة على اكتساب ثقة العملاء والشركاء.

وأكد أن العميل عندما يتعامل مع شركة يجب أن يكون لديه قدر من الثقة في أن بياناته الشخصية سيتم التعامل معها بصورة آمنة، وأن الشركة لديها الإجراءات والضوابط التي تضمن حمايتها.

وأضاف أن هذه الثقة تمثل قيمة اقتصادية حقيقية، خاصة في ظل اعتماد قطاعات متزايدة على البيانات في تقديم الخدمات واتخاذ القرارات.

وتطرق حجازي إلى أهمية تعريف المواطنين بحقوقهم التي يكفلها قانون حماية البيانات الشخصية، خاصة فيما يتعلق بالتحكم في بياناتهم ومعرفة كيفية استخدامها والجهات التي تقوم بمعالجتها.

وأوضح أن من الأسئلة المهمة التي يجب أن تكون واضحة للمواطن: متى يحق له طلب حذف بياناته؟ وما حدود هذا الحق؟ ومتى تكون الشركة ملزمة بالاحتفاظ بالبيانات بموجب القانون أو لأغراض تنظيمية؟

وأكد أن هذه التفاصيل تمثل جزءًا أساسيًا من بناء منظومة متوازنة لحماية البيانات، تحقق حقوق المواطنين، وفي الوقت نفسه تراعي احتياجات الشركات والالتزامات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالاحتفاظ بالبيانات.

وأشار حجازي إلى أن النقاش حول حماية البيانات يجب ألا يكون منفصلًا عن منظومة التشريعات الرقمية بالكامل، موضحًا أن مستقبل الاقتصاد الرقمي والشركات الناشئة يرتبط بمجموعة متكاملة من القواعد المنظمة للبيئة الرقمية.

وقال إن القضية لا تتعلق فقط بالبيانات الشخصية، وإنما تشمل مختلف التشريعات الرقمية التي تنظم التعاملات والخدمات والنشاط الاقتصادي في البيئة الرقمية.

وأكد أن الشركات الناشئة بصفة خاصة تحتاج إلى فهم هذه المنظومة منذ مراحل مبكرة، حتى تستطيع بناء منتجاتها وخدماتها على أسس قانونية وتنظيمية سليمة، بما يسهل توسعها مستقبلًا ويزيد قدرتها على جذب العملاء والشركاء والاستثمارات.

واختتم حجازي بالتأكيد على أن حماية البيانات يجب أن تتحول من عبء تنظيمي تنظر إليه الشركات باعتباره تكلفة إضافية، إلى أصل من أصول الثقة وقيمة مضافة للأعمال، خاصة مع استمرار نمو الاقتصاد الرقمي وزيادة الاعتماد على البيانات في مختلف القطاعات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى