أخبار

محمد حجازي: حوكمة البيانات شرطًا للترخيص لممارسة الأعمال الرقمية في مصر

قال الدكتور محمد حجازي، خبير التشريعات الرقمية، إن حوكمة البيانات لم تعد مجرد مسألة تنظيمية أو تقنية داخل المؤسسات، وإنما أصبحت شرطًا أساسيًا للترخيص وممارسة الأعمال الرقمية في مصر، في ضوء دخول منظومة حماية البيانات الشخصية مرحلة التطبيق الفعلي.

وأضاف حجازي، خلال مشاركته في «منتدى هواوي كلاود وفيكسد سوليوشنز لحماية البيانات الشخصية 2026»، المنعقد اليوم الاثنين بالقاهرة، أن العالم يشهد تحولًا واسعًا نحو تنظيم استخدام البيانات وحماية الخصوصية، حيث أصبح لدى 172 دولة قوانين لحماية خصوصية البيانات.

 

وأوضح أن الغرامات المفروضة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية (GDPR) بلغت نحو 6.1 مليار يورو عبر 2685 قرارًا، بما يعكس حجم المخاطر القانونية والمالية التي قد تواجه المؤسسات نتيجة عدم الالتزام بقواعد حماية البيانات.

 

وأشار حجازي إلى أن الاستثمار في الخصوصية لم يعد يمثل عبئًا ماليًا على الشركات، لافتًا إلى أن 96% يرون أن العائد من الاستثمار في الخصوصية يفوق حجم الاستثمار فيها، بما يعكس تحول حماية البيانات من مجرد التزام قانوني إلى عنصر مؤثر في إدارة الأعمال وبناء الثقة.

واستعرض حجازي المراحل التي مرت بها منظومة حماية البيانات الشخصية في مصر، بداية من صدور القانون رقم 151 لسنة 2020 في يوليو 2020 ودخوله حيز التنفيذ في أكتوبر من العام نفسه، وصولًا إلى صدور اللائحة التنفيذية بموجب القرار رقم 816 لسنة 2025 في الأول من نوفمبر 2025.

وأضاف أن أكتوبر 2026 شهد تشغيل البوابة الإلكترونية لمركز حماية البيانات الشخصية (PDPC)، بما يتيح التعامل مع التراخيص والتصاريح والاعتمادات المرتبطة بتطبيق القانون.

وأكد أن 31 أكتوبر 2026 يمثل نهاية فترة السماح الممتدة لعام لتوفيق الأوضاع، وهو ما يضع الشركات أمام مرحلة جديدة تتطلب الانتقال من الاستعداد النظري إلى التنفيذ الفعلي لمتطلبات الامتثال.

وشدد حجازي على أن مسؤولية حماية البيانات لا تقع على إدارات تكنولوجيا المعلومات أو الإدارات القانونية وحدها، وإنما أصبحت مسؤولية تقع على الإدارة العليا ومجالس إدارات الشركات، خاصة في ظل ارتباط التراخيص وتسجيل مسؤولي حماية البيانات (DPOs) والمسؤولية القانونية بقرارات الإدارة العليا.

وأوضح أن المؤسسات مطالبة ببناء إطار واضح لحوكمة البيانات يحدد كيفية جمع البيانات الشخصية ومعالجتها وتخزينها وحمايتها، فضلًا عن تحديد المسؤوليات وآليات التعامل معها، بما يضمن الامتثال للتشريعات وتقليل المخاطر القانونية والتشغيلية.

وأكد حجازي أن المرحلة المقبلة تتطلب من مجالس الإدارات التعامل مع حماية البيانات باعتبارها ملفًا استراتيجيًا للأعمال، وليس مجرد ملف تقني أو قانوني، خاصة مع تحول الامتثال لقواعد حماية البيانات إلى أحد المتطلبات الرئيسية لاستمرار المؤسسات في ممارسة أنشطتها الرقمية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى