Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

محمد لطفي يكتب: تطبيق الضرائب العقارية …الحلو ما يكملش

الصحفي محمد لطفي

تنفست الصعداء من كام يوم بعد حالة التشويق اللي عملها معالي وزير المالية السيد/أحمد كجوك. مفيش بيان كان بيطلع من الوزارة إلا وكان فيه تهليل وتبريك لتطبيق الضرائب العقارية الجديد، وإنه نقلة في التحول الرقمي وتسهيل الخدمات على المواطنين.

قولت لنفسي: “خلينا نجرب”. وكواحد عنده عقار سكني، دخلت التطبيق مش بس كمواطن، لكن كصحفي كمان… أبص وأفتش وأجرب كل حاجة.

التطبيق يمثل خطوة متقدمة في مسيرة رقمنة الخدمات الحكومية، ويعكس حجم الاستثمار في تطوير تجربة المواطن، سواء من حيث سهولة الوصول إلى الخدمات أو تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية والزيارات التقليدية للمأموريات. ومن الواضح أن خلف هذا المشروع فريقًا عمل على مدار أشهر طويلة حتى يخرج التطبيق بهذا الشكل.

ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشارة إلى الدور الذي قامت به شركة eTax، الذراع التكنولوجية لوزارة المالية في تنفيذ العديد من مشروعات التحول الرقمي باعتبارها شركة تابعة للوزارة ويكفي أن يظهر شعار الشركة على شاشة التطبيق .

كل ذلك يجعل الانطباع الأول عن التطبيق إيجابيًا للغاية… لكن كما يقول المثل المصري: “الحلو ما بيكملش ”

فهناك نقطة واحدة كفيلة بأن تحول تجربة استخدام سلسة إلى تجربة مٌحبطة، وهي إلزام المستخدم بتحديد موقع العقار على الخريطة كشرط أساسي لاستكمال تقديم الإقرار الضريبي.

الفكرة في حد ذاتها ممتازة، بل إنها تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في بناء قواعد بيانات مكانية دقيقة للعقارات، لكن المشكلة ليست في الفكرة، وإنما في التنفيذ.

الخريطة المستخدمة داخل التطبيق لا تغطي جميع المناطق بالكفاءة المطلوبة، ولا تتعرف على كثير من الشوارع أو التجمعات السكنية، خاصة في المدن الجديدة والمناطق التي شهدت توسعًا عمرانيًا خلال السنوات الأخيرة. ويجد المستخدم نفسه مضطرًا إلى قضاء وقت طويل في التكبير والتصغير والتنقل يدويًا لمحاولة العثور على موقع العقار، وفي كثير من الحالات تنتهي المحاولة بالفشل أو بعدم القدرة على تحديد الموقع بدقة ويغلق التطبيق نهائيًا لتظل تجربة العميل الأولى هي الفيصل.

الأمر الأكثر إزعاجًا أن التطبيق يجعل هذه الخطوة إجبارية، فلا يتيح بديلًا منطقيًا مثل إدخال العنوان التفصيلي، أو الإحداثيات، أو رقم القطعة، أو حتى استكمال الإقرار مؤقتًا لحين مراجعة الموقع لاحقًا.

وهنا تتحول وسيلة يفترض أنها تساعد المواطن إلى عقبة تمنعه من إتمام الخدمة.

التحول الرقمي الحقيقي يا سادة، لا يعني فقط رقمنة الإجراءات، بل يعني أيضًا إزالة التعقيدات من رحلة المستخدم. وإذا أصبحت خطوة تقنية واحدة سببًا في تعطل الخدمة، فإنها تستحق المراجعة، مهما كانت بقية المنظومة ناجحة.

ما قامت به وزارة المالية وeTax يستحق الإشادة، لأن المشروع في مجمله يمثل نقلة نوعية في الخدمات الحكومية الرقمية. لكن النجاح الحقيقي لأي تطبيق حكومي لا يقاس بعدد الخدمات التي يقدمها، بل بمدى سهولة إنجازها من أول محاولة.

وربما يكون الحل بسيطًا: تحديث قاعدة بيانات الخرائط بشكل مستمر، وإتاحة أكثر من وسيلة لتحديد موقع العقار، مع توفير خيار بديل في حال تعذر العثور على الموقع. عندها سيكتمل المشهد، ويتحول التطبيق من تجربة جيدة إلى تجربة رقمية متكاملة تليق بما حققته وزارة المالية من إنجازات في مسيرة التحول الرقمي.

 

ننتظر الحل يا وزير المالية

 

بقلم/ محمد لطفي 

رئيس شعبة محرري الاتصالات بنقابة الصحفيين

 

Exit mobile version