• Noventiq تستهدف تحويل مصر إلى مركز عالمي لتصدير الخدمات التكنولوجية.
• المهارة والجودة والابتكار.. سلاح مصر للمنافسة عالميًا
• مصر والسعودية.. تكامل يصنع نموذجًا إقليميًا قويًا للتكنولوجيا
• الإنسان والذكاء الاصطناعي والأتمتة.. معادلة النمو في المستقبل
• Noventiq تستهدف تعزيز مكانتها في سوق الأمن السيبراني المصري
• نطمح لتحويل مصر إلى منصة عالمية لتصدير الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني
في لحظة فارقة يشهد فيها العالم إعادة رسم خريطة الاقتصاد الرقمي تحت تأثير الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، لم يعد السؤال المطروح أمام مصر هو كيف تجذب شركات التكنولوجيا العالمية فحسب، بل كيف تتحول إلى دولة تُنتج المعرفة وتُصدر الحلول التكنولوجية وتنافس على القيمة المضافة في الأسواق الدولية. من هذا المنطلق، يقرأ محمد مصطفى، الرئيس التنفيذي لشركة Noventiq مصر والسعودية، مستقبل القطاع باعتباره فرصة تتجاوز مفهوم التعهيد التقليدي إلى بناء صناعة رقمية متكاملة، يكون فيها العقل المصري شريكًا في صناعة التكنولوجيا العالمية، لا مجرد قوة عمل تقدم خدماتها.
ومن قمة التعهيد العالمية 2025، التي حملت رسائل واضحة بشأن طموح الدولة لتحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى محرك للإنتاج والتصدير، إلى منصة Cairo ICT 2026 وشعارها «AI in Action – Turning Intelligence into Impact»، تتبلور رؤية مصطفى لمصر باعتبارها مركزًا إقليميًا وعالميًا للخدمات الرقمية عالية القيمة. فالمنافسة، من وجهة نظره، لم تعد تُحسم بتكلفة العمالة أو عدد الوظائف وحدهما، وإنما بالقدرة على تصدير خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، وبناء كوادر متخصصة قادرة على تقديم حلول تنافس عالميًا.
وفي حواره، يضع مصطفى معيارًا مختلفًا لقياس نجاح مصر في الاقتصاد الرقمي: ليس فقط عدد الوظائف التي توفرها، بل قيمة ما تنتجه وتصدره إلى العالم. وبين طموح تحويل مصر إلى مركز رئيسي ضمن شبكة Noventiq العالمية، وتسارع التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، يرسم ملامح مرحلة جديدة يرى أن مصر تمتلك مقوماتها، لكن حسمها يتطلب الانتقال من تصدير المهارات إلى تصدير الخدمات والحلول والمنصات التكنولوجية ذات القيمة المضافة.
بعد اللقاء الذي جمعكم مع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة التعهيد العالمية 2025، كيف تقرأون الرسالة التي وجهتها الدولة لشركات التعهيد العالمية؟ وهل انتقلت مصر بالفعل من مرحلة جذب مراكز الخدمة إلى بناء صناعة تصديرية متكاملة للخدمات الرقمية؟
الرسالة كانت شديدة الوضوح: مصر لا تريد أن تكون مجرد وجهة منخفضة التكلفة لخدمات التعهيد، وإنما مركزًا عالميًا لإنتاج وتصدير الخدمات الرقمية والمعرفة والأرقام تؤكد أننا بدأنا بالفعل الانتقال من مرحلة جذب مراكز الخدمة إلى صناعة تصديرية أكثر تكاملًا. صادرات مصر الرقمية ارتفعت من 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.8 مليار دولار في 2025، كما تجاوز عدد شركات التعهيد والخدمات العابرة للحدود 240 شركة، بعد أن كان نحو 90 شركة قبل ثلاث سنوات.
والأهم بالنسبة لي أن الرئيس تحدث عن تحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى قطاع منتج وتصديري. هذه نقطة جوهرية، لأن المرحلة التالية يجب أن تكون الانتقال من تصدير ساعات العمل إلى تصدير Cloud وCybersecurity وAI وSoftware Engineering وManaged Services.
الرئيس السيسي تحدث عن ضرورة تحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من قطاع خدمي إلى قطاع منتج يساهم في النمو والصادرات. من واقع تجربتكم، ما الذي ينقص مصر لتحقيق هذه النقلة؟ وهل يجب أن نقيس نجاح التعهيد بعدد الوظائف فقط أم بقيمة الصادرات والقيمة المضافة؟
عدد الوظائف مهم، لكنه لا يكفي وحده إذا أردنا بناء صناعة مستدامة، فعلينا أن نضيف ثلاثة مؤشرات أخرى: قيمة الصادرات الرقمية، ومتوسط القيمة المضافة لكل وظيفة، ونسبة الخدمات عالية التخصص في مزيج الصادرات ، إلا أن نجاحنا الحقيقي ليس أن نوظف عشرة آلاف شخص فقط، وإنما أن يصبح لدينا مهندسون في مصر يصممون Cloud Architectures، ويديرون عمليات Cybersecurity، ويبنون تطبيقات AI ويقدمونها لعملاء حول العالم.
الدولة قطعت شوطًا مهمًا، والدليل أن اتفاقيات قمة التعهيد 2025 تستهدف أكثر من 70 ألف فرصة عمل جديدة خلال ثلاث سنوات. لكن المرحلة التالية، في رأيي، يجب أن يكون عنوانها القيمة وليس العدد فقط.
Noventiq أعلنت خلال قمة التعهيد العالمية عن تعاون مع ITIDA في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية. ماذا تحقق من هذه الشراكة حتى الآن بعد مرور قرابة العام؟ وما المستهدف الذي يمكن قياسه بالأرقام خلال السنوات الثلاث المقبلة؟
مذكرة التفاهم مع ITIDA وضعت إطارًا للتعاون في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وتنمية الكفاءات، ونحن ننظر إليها كبداية لمنظومة تعاون طويلة الأجل وليست مجرد اتفاقية بروتوكولية.
بدأنا بالفعل تصدير خدمات وخبرات من مصر إلى أسواق أخرى، ولدينا فرق تقديم خدمات وما قبل البيع في مصر، ونعمل على تطوير التخصصات المطلوبة في Cloud وCybersecurity وAI. ، وخلال السنوات الثلاث المقبلة أفضّل أن نقيس النجاح بثلاثة مؤشرات واضحة: عدد الكفاءات التي تم تطويرها إلى مستوى عالمي، حجم الخدمات التي يتم تصديرها من مصر، وعدد الأسواق والعملاء الذين يتم خدمتهم من فرق مصر ،هدفنا هو تحويل مصر تدريجيًا إلى مركز Delivery حقيقي داخل شبكة Noventiq العالمية.
أنتم لا تعملون في نموذج الـBPO التقليدي فقط، وإنما تتحركون في Cloud وCybersecurity وAI والبنية التحتية الرقمية. هل تعتقدون أن مستقبل التعهيد نفسه سيتغير من «تعهيد العمالة» إلى «تعهيد المعرفة والخدمات الرقمية عالية القيمة»؟
بالتأكيد. أعتقد أن مصطلح “التعهيد” نفسه سيتغير في معناه المنافسة لن تكون على من يمتلك أكبر عدد من الموظفين، وإنما على من يستطيع توفير المعرفة والمهارات والـIP والمنصات والنتائج ،الذكاء الاصطناعي سيقوم بأتمتة جزء من المهام المتكررة، وبالتالي سترتفع قيمة المهارات المتخصصة. لذلك أرى أن المستقبل هو Knowledge Outsourcing وAI-enabled Managed Services أكثر من مجرد Labor Outsourcing.
وهذه في رأيي فرصة لمصر وليست تهديدًا لها.
ما الذي يجعل مصر قادرة على المنافسة أمام الهند والفلبين ودول أوروبا الشرقية والخليج في تصدير الخدمات الرقمية؟ وهل الميزة المصرية اليوم هي تكلفة العمالة، أم حجم المواهب، أم الموقع الجغرافي، أم القدرة على خدمة أسواق متعددة اللغات والمناطق الزمنية؟
الميزة المصرية ليست عنصرًا واحدًا، وإنما مزيج يصعب تكراره لدينا حجم كبير من المواهب الشابة، وقدرة على خدمة أسواق متعددة اللغات، وتقارب زمني وجغرافي استثنائي مع أوروبا وأفريقيا والخليج، بالإضافة إلى تكلفة تنافسية.
والبيانات الرسمية تشير إلى قوة هذا المزيج، بما في ذلك توافر كوادر تعمل بأكثر من 20 لغة لكنني لا أريد أن تنافس مصر على السعر. الدول التي تنافس بالسعر فقط يمكن دائمًا أن يظهر من هو أرخص منها. أما الدول التي تنافس بالمهارة والجودة والابتكار فمن الصعب استبدالها.
Noventiq تعمل في مصر والسعودية وتقودون السوقين معًا. من واقع المقارنة المباشرة، أين تتفوق مصر حاليًا، وأين تتفوق السعودية؟ وهل المنافسة بين البلدين على الاستثمارات الرقمية أم يمكن بناء نموذج تكاملي يخدم المنطقة؟
من واقع العمل بالسوقين، أراهما متكاملين أكثر من كونهما متنافسين ، مصر لديها ميزة واضحة في حجم وتنوع الكفاءات التقنية والقدرة على بناء مراكز تقديم خدمات قابلة للتوسع والتصدير. والسعودية تمثل سوقًا ضخمة وسريعة النمو، لديها شهية عالية للاستثمار في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني.
النموذج الذي أؤمن به هو: Build capabilities in Egypt, create value across the region. يمكن أن تصبح مصر مركزًا لإنتاج وتقديم الكفاءات والخدمات، بينما تكون السعودية من أهم أسواق الابتكار والطلب والاستثمار. هذا التكامل يستطيع أن يصنع نموذجًا إقليميًا قويًا جدًا.
أحد أهم التحولات داخل Noventiq كان الانتقال من نموذج بيع التراخيص إلى نموذج متكامل يشمل Cloud وMulti-Cloud والأمن السيبراني والخدمات الرقمية. كيف تغيرت طبيعة العميل المصري خلال السنوات الأخيرة؟ وهل أصبح مستعدًا لشراء «نتائج رقمية» بدلًا من شراء منتجات تكنولوجية منفصلة؟
نعم، وهذه ربما أهم نقلة شهدتها السوق المصرية في الماضي كان النقاش يبدأ بعدد التراخيص أو الأجهزة أو تكلفة المشروع. اليوم يبدأ بصورة متزايدة بأسئلة مثل: كيف أرفع الإنتاجية؟ كيف أخفض التكلفة؟ كيف أحمي البيانات؟ وكيف أستخدم AI لتحسين تجربة العميل واتخاذ القرار؟
لذلك تحول دورنا من Reseller أو Solution Provider إلى Transformation Partner.ونموذج Noventiq قائم على الجمع بين تقنيات شركات عالمية مثل Microsoft وAWS وIBM وبين خبرات فرقنا المحلية والإقليمية، ثم تصميم الحل على أساس النتيجة التي يريد العميل تحقيقها، وليس المنتج الذي نريد بيعه له
مع دخول Agentic AI إلى المؤسسات، هل تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيهدد نموذج التعهيد التقليدي، أم أنه سيخلق سوقًا أكبر لخدمات جديدة مثل AI Operations وManaged Services وAI Governance؟
سيهدد جزءًا من نموذج التعهيد التقليدي، ولكنه في الوقت نفسه سيخلق سوقًا أكبر بكثير لخدمات جديدة سنحتاج إلى AI Operations وAI Governance وSecurity for AI وData Governance وManaged AI Services، بالإضافة إلى تكامل الـAgents مع أنظمة المؤسسات لذلك لا أرى AI كبديل عن صناعة الخدمات، وإنما قوة ستعيد تشكيلها. الشركات التي تعتمد في ميزتها التنافسية على عدد الأشخاص فقط ستتعرض لضغط، بينما الشركات التي تجمع بين الإنسان والـAI والأتمتة والمنصات ستكون أكثر قدرة على النمو.
سيغيّر تركيب الوظائف أكثر مما سيلغي فكرة الوظيفة نفسها بعض المهام المتكررة ستقل بالتأكيد، وفي المقابل سيزداد الطلب على Cloud Architects وCybersecurity Specialists وData Engineers وAI Engineers وAI Governance والخدمات المُدارة.
وبالنسبة لنا في Noventiq، الإجابة ليست حماية الوظائف القديمة، وإنما تطوير الإنسان للوظيفة الجديدة ولدينا اهتمام خاص ببناء التخصصات والشهادات الدولية والقدرات الفنية داخل مصر، وليس فقط بزيادة عدد العاملين.
إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على أتمتة جزء من الأعمال التي كانت تعتمد على آلاف الموظفين، فهل سنشهد انخفاضًا في الوظائف التقليدية بالتوازي مع ارتفاع الطلب على وظائف أكثر تخصصًا؟ وكيف تستعد Noventiq لهذا التحول في مصر؟
سيغيّر تركيب الوظائف أكثر مما سيلغي فكرة الوظيفة نفسها بعض المهام المتكررة ستقل بالتأكيد، وفي المقابل سيزداد الطلب على Cloud Architects وCybersecurity Specialists وData Engineers وAI Engineers وAI Governance والخدمات المُدارة ، وبالنسبة لنا في Noventiq، الإجابة ليست حماية الوظائف القديمة، وإنما تطوير الإنسان للوظيفة الجديدة ، لدينا اهتمام خاص ببناء التخصصات والشهادات الدولية والقدرات الفنية داخل مصر، وليس فقط بزيادة عدد العاملين.
هل يمكن لمصر أن تنتقل من تصدير المهارات البشرية إلى تصدير منصات وحلول وخدمات ذكاء اصطناعي يتم تطويرها وتشغيلها من مصر لعملاء في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط؟ وما الذي تحتاجه الشركات لتحقيق ذلك؟
ليس فقط يمكن، بل يجب أن يكون هذا هو الطموح القادم المرحلة الأولى كانت تصدير Talent الخبرات، والمرحلة الثانية تصدير Servicesالخدمات، أما المرحلة الثالثة فيجب أن تكون تصدير Solutions, Platforms and Intellectual Property. والاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي 2025-2030 تستهدف أصلًا بناء صناعة AI وطنية ترتكز على الحوكمة والتكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية والمواهب
ما تحتاجه الشركات هو الوصول إلى Compute وData، ومواهب متخصصة، وتمويل للابتكار، وشراكات عالمية، والأهم هو الوصول إلى عملاء وأسواق دولية.
مراكز البيانات أصبحت قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي، ومصر بدأت بالفعل إعداد استراتيجية وطنية لصناعة مراكز البيانات. من وجهة نظر Noventiq، ما العناصر التي يجب أن تتضمنها هذه الاستراتيجية حتى تجعل مصر مركزًا إقليميًا للـCloud والـAI Compute وليس مجرد سوق استهلاك؟
أرى خمسة عناصر أساسية:الطاقة، والاتصال الدولي، والتشريعات، والـCloud ecosystem، والـAI Compute.
مصر لديها أصلًا موقع استراتيجي وبنية اتصال دولية قوية، والحكومة تعمل على استراتيجية قومية لمراكز البيانات والحوسبة السحابية تشمل مواقع المشروعات المقترحة، ومصادر الطاقة المتجددة، والحوافز الاستثمارية، وجاهزية شبكات الكهرباء والاتصالات المطلوب هو ألا ننظر إلى Data Center كمبنى يحتوي Servers، وإنما كجزء من سلسلة اقتصادية تشمل Cloud وAI وData Processing وCybersecurity والخدمات الرقمية المصدرة.
هل ترى أن مصر بحاجة إلى Cloud وData Centers أكثر سيادية لخدمة القطاعات الحساسة؟ وكيف ستؤثر قوانين حماية البيانات والامتثال والأمن السيبراني على قرارات الشركات بشأن مكان تخزين ومعالجة البيانات؟
بالتأكيد، خصوصًا للقطاعات الحساسة مثل الحكومة والقطاع المالي والبنية التحتية الحيوي- كما هو متبع من الغالبية العظمي من الدول لكنني أفضل النظر إلى السيادة الرقمية باعتبارها قدرة الدولة والمؤسسة على التحكم في بياناتها ومكان معالجتها والوصول إليها وحمايتها وإدارتها، وليس مجرد الموقع الجغرافي للخادم.
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لديه بالفعل إطار تنظيمي لإنشاء وتشغيل مراكز البيانات وتقديم خدمات الاستضافة والحوسبة السحابية، بهدف أيضًا جذب Hyperscale Data Centers وCloud Providers وكلما زادت أهمية البيانات وAI، أصبح Data Residency والامتثال والأمن السيبراني جزءًا من قرار تصميم البنية التكنولوجية نفسه.
Noventiq حصلت في مصر على اعتماد من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كمقدم لخدمات الأمن السيبراني من الفئة الأولى. هل يمثل ذلك بداية لتحول الشركة من مزود حلول إلى لاعب رئيسي في بناء منظومة الأمن السيبراني الوطنية؟ وما حجم السوق الذي تستهدفونه؟
نحن ننظر إلى الأمن السيبراني باعتباره أحد أعمدة النمو الأساسية لـNoventiq في مصر، وليس منتجًا إضافيًا في الـportfolio. رؤيتنا هي الانتقال تدريجيًا من تقديم حلول منفصلة إلى بناء قدرات متكاملة تشمل الاستشارات والتقييم والحماية وخدمات الأمن المُدارة والمراقبة والاستجابة.
لدينا بالفعل فرق تقديم خدمات وما قبل البيع، ونعمل على تطوير تخصصات في Cloud Security وData Security واختبارات الاختراق وعمليات الـSOC. أما حجم السوق الذي نستهدفه، فأفضّل ألا أضع رقمًا غير معلن، لكن طموحنا واضح: أن تصبح Noventiq من اللاعبين الرئيسيين في خدمات الأمن السيبراني المتقدمة في مصر، وأن نصدّر جزءًا متزايدًا من هذه الخدمات من مصر إلى الخارج.
الذكاء الاصطناعي نفسه أصبح أحد مصادر التهديد السيبراني. من وجهة نظركم كيف تتغير استراتيجية المؤسسات عندما تصبح الهجمات أكثر اعتمادًا على AI، وفي الوقت نفسه تصبح أدوات الدفاع نفسها معتمدة على AI؟ وهل السوق المصرية مستعدة لهذه المعركة الجديدة؟
الـAI يعمل على جانبي المعادلة.المهاجم يستطيع استخدامه لرفع سرعة وحجم وتخصيص الهجمات، بينما المدافع يستطيع استخدامه لتحليل كميات هائلة من البيانات، واكتشاف الأنماط وتسريع الاستجابة.
لذلك تنتقل المؤسسات من فكرة شراء أدوات Security إلى بناء Cyber Resilience مستمرة.
والاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027 تركز بالفعل على تطوير الأطر والقدرات والدفاع والاستجابة وبناء رأس المال البشري والصناعة الوطنية ،السوق المصرية تتحرك في الاتجاه الصحيح، لكن هذا سباق لا توجد فيه نقطة نهاية.
من واقع عملكم مع قطاعات الحكومة والبنوك والاتصالات والطاقة والصناعة، ما القطاع الذي تعتقدون أنه يمتلك أكبر فرصة لاستخدام AI وCloud وCybersecurity في مصر خلال السنوات الثلاث المقبلة؟ وأين ترون أكبر فجوة حاليًا؟
إذا اضطررت لاختيار قطاع واحد، فسأقول الخدمات المالية والمصرفية لأن تلاقي Cloud وAI وData وCybersecurity فيه شديد الوضوح، بالإضافة إلى حساسية البيانات والامتثال.
لكن الفرصة الكبيرة تمتد أيضًا إلى الحكومة والاتصالات والطاقة والصناعة.
داخليًا، نحن بالفعل نضع هذه القطاعات ضمن مجالات النمو الرئيسية إلى جانب التعليم والمؤسسات الكبرى.
أما أكبر فجوة، ففي رأيي ليست نقص التكنولوجيا. الفجوة هي تحويل الاستثمار في التكنولوجيا إلى حالات استخدام واضحة لها عائد اقتصادي قابل للقياس.
تقولون إن مصر تمتلك مقومات لتصبح لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد الرقمي العالمي. ما الرقم الذي يمكن أن تستخدمه لقياس نجاح هذه الرؤية: عدد الوظائف، قيمة صادرات التعهيد، عدد مراكز الخدمات، عدد الشركات التي تخدمها مصر عالميًا، أم حجم الاستثمار؟
إذا طلب مني اختيار رقم واحد فسأختار قيمة الصادرات الرقمية.لأن هذا الرقم يختبر أشياء كثيرة في وقت واحد: جودة المواهب، وتنافسية التكلفة، وثقة العميل العالمي، وجودة البنية التحتية، وقوة الشركات المحلية والعالمية العاملة من مصر.
وصلت الصادرات الرقمية المصرية إلى 4.8 مليار دولار في 2025 مقابل 2.4 مليار دولار في 2022
السؤال الحقيقي الآن ليس فقط: كم وظيفة أنشأنا؟ بل: كم قيمة عالمية أنتجتها مصر وصدّرتها إلى الخارج؟
أنشأت Noventiq مركزًا إقليميًا للخدمات الفنية المشتركة في مصر يخدم شركات المجموعة في المنطقة. هل يمكن أن تتوسع هذه التجربة لتصبح مصر مركزًا عالميًا لخدمات Noventiq، وليس فقط مركزًا إقليميًا؟ وما عدد الوظائف أو الأسواق التي يمكن أن يخدمها هذا المركز مستقبلًا؟
هذا هو الطموح.لدينا بالفعل نواة، وبدأنا تصدير خدمات من مصر إلى دول مجاورة بكفاءات مصرية. كما تعمل Noventiq عالميًا عبر مراكز تقديم خدمات دولية، وبالتالي هناك نموذج يمكن لمصر أن تنمو داخله.
ولا أريد قياس نجاح المركز بعدد الموظفين فقط. أفضّل أن نقيسه بعدد الأسواق والعملاء والخدمات عالية القيمة التي يديرها من مصر.
أريد أن نصل إلى مرحلة يكون فيها السؤال داخل المجموعة: أين توجد أفضل قدرة لتقديم هذه الخدمة؟ وتكون مصر واحدة من الإجابات الأولى.
أنت تخوض أيضًا تجربة العمل من داخل مجتمع شركات التكنولوجيا من خلال عضويتكم بمجلس إدارة «اتصال»، مع تركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في AI والأمن السيبراني والوصول للأسواق. هل تعتقد أن الفجوة القادمة ستكون بين الشركات الكبيرة والصغيرة في القدرة على تبني AI؟ وكيف يمكن سد هذه الفجوة؟
أعتقد أن هذا خطر حقيقي ، الشركات الكبرى لديها ميزانيات وبيانات وفرق متخصصة، بينما الشركات الصغيرة قد تعرف أن AIالذكاء الصناعي مهم ولكن لا تعرف من أين تبدأ أو كيف تبرر الاستثمار.
وهنا يأتي دور مجتمع التكنولوجيا والشركات الكبرى والجهات الحكومية: تقديم حالات استخدام جاهزة وقابلة للتوسع، وبرامج تدريب، وCloud consumption models مناسبة، وخدمات مُدارة تقلل تكلفة الدخول.
ومن خلال دوري في مجتمع «اتصال»، أرى أن علينا مساعدة الشركات الصغيرة على الانتقال من سؤال”ما هو AI؟” إلى “كيف أستخدم AI لزيادة مبيعاتي أو خفض تكلفتي أو خدمة عملائي بصورة أفضل؟”
سالته وأنا ألملم أوراقي ، Noventiq تشارك في Cairo ICT 2026 في دورة عنوانها «AI in Action – Turning Intelligence into Impact». إذا أردنا أن نختصر رؤية الشركة لمصر خلال السنوات الخمس المقبلة في جملة واحدة: هل تريدون أن تكون مصر مركزًا للموارد البشرية الرقمية، أم مركزًا للخدمات، أم مركزًا للـAI والـCloud والأمن السيبراني، أم منصة متكاملة تصدر التكنولوجيا والخدمات إلى العالم؟ وما الرقم الذي تريدون الوصول إليه؟
هذه بالنسبة لي أهم إجابة في الحوار، وأقترح أن تكون قصيرة وقابلة للاقتباس حرفيًا:لا نريد أن تكون مصر مجرد مركز للموارد البشرية أو حتى مركزًا للخدمات. طموحنا أن تصبح مصر منصة متكاملة تنتج وتصدر التكنولوجيا والمعرفة والخدمات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني إلى المنطقة والعالم
وهذا يتسق تمامًا مع توجه Noventiq الموثق داخليًا نحو أن تصبح مصر مركزًا لتقديم خدمات تكنولوجية عالية القيمة للمجموعة، ومع طموح بناء أعمال محلية قوية وزيادة صادرات الخدمات وبناء كفاءات مصرية تنافس عالميًا.
و فيما يخص الأرقام، فالرقم الذي يهمني هو أن يصبح جزء ملموس ومتزايد من أعمالنا في مصر ناتجًا عن خدمات وخبرات يتم إنتاجها هنا وتصديرها إلى الخارج. وعندما نصل إلى Cairo ICT 2030، أريد أن تكون مصر واحدة من أهم مراكز Noventiq العالمية لتقديم الخدمات المتخصصة.
