Site icon ICT Business Magazine – أي سي تي بيزنس

محمود الخطيب يكتب لـICTBusiness: مراكز البيانات ..الموقع الجغرافي وحده لا يكفي

mahmoud elkateeb

مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، أصبحت البنية التحتية الرقمية ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصادات، خاصةً في ظل التحولات الجيوسياسية التي زادت من أهمية استضافة البيانات ومعالجتها محليًا، بما يعزز أمن المعلومات واستمرارية الأعمال والسيادة الرقمية.

ومن واقع خبرتي في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أرى أن مصر أمام فرصة استراتيجية للانتقال من ممر رئيسي لحركة البيانات العالمية لمركز إقليمي لاستضافتها ومعالجتها وخلق قيمة اقتصادية منها، مستفيدةً من موقعها الجغرافي وشبكة الكابلات البحرية التي تربطها بالعالم. وتؤكد هذه الفرصة توقعات ماكينزي بارتفاع الطلب العالمي على قدرات مراكز البيانات من 82 جيجاوات في 2025 إلى 219 جيجاوات بحلول 2030، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي الذي قد يمثل نحو 70% من هذا الطلب.

لكن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي؛ فالفرصة الحقيقية تكمن في تحويل هذه المزايا لاستثمارات وخدمات تدعم الاقتصاد. ففي الوقت الذي تستحوذ فيه أفريقيا على أقل من 1% من قدرات مراكز البيانات عالميًا، من المتوقع نمو حجم سوق البيانات المصرية من 278 مليون دولار في 2024 إلى 694 مليون دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام مصر.

ومن خلال عملنا مع الشركات، أدركنا أن احتياجاتها لم تعد تقتصر على الحلول التكنولوجية التقليدية، بل تمتد لتوظيف التكنولوجيا لتحقيق نمو فعلي، وهذا ما تقوم عليه رؤيتنا في ڤودافون بيزنس، حيث نسعى لأن نكون الشريك الاستراتيجي لنمو الأعمال، من خلال منظومة متكاملة من خدمات الاتصالات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والحلول الرقمية المتقدمة، مدعومة بخبرات ڤودافون العالمية وشراكات تجمع الخبرات الدولية بالقدرات المحلية.

وترجمةً لهذه الرؤية، جاءت شراكتنا مع مجموعة السويدي إلكتريك وكاساڤا تكنولوجيز لتأسيس Africa Data Centers Egypt، إلى جانب تعاوننا مع كاساڤا لتطوير أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي السيادي في مصر.

ومن خلالAfrica Data Centers Egypt، نستهدف تطوير أكبر مركز بيانات في مصر، بقدرة تشغيلية تبدأ بـ 20 ميجاوات خلال السنوات الثلاث الأولى، مع خطة للتوسع إلى 200 ميجاوات. ويستهدف المشروع جذب استثمارات أجنبية مباشرة تبلغ نحو 200 مليون دولار في المرحلة الأولى، قد تصل إلى مليار دولار عند اكتمال التوسعات، إلى جانب توفير ما يصل إلى 200 فرصة عمل مباشرة ونحو 2000 فرصة غير مباشرة، مما يعزز قدرة مصر على جذب الاستثمارات والشركات العالمية.

أما أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي السيادي، فيمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز قدرة المؤسسات على التحكم في بياناتها ومعالجتها داخل مصر، وتقليل اعتمادها على مراكز الحوسبة الخارجية. فمن خلال تعاوننا مع كاساڤا وعن طريق الاعتماد على تقنيات إنڤيديا، نعمل على توفير وحدات معالجة الرسومات (GPUs)، وهي معالجات متقدمة تمكّن تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تحليل كميات ضخمة من البيانات، كما أن إتاحتها كخدمة (GPU as a Service) تمكّن الشركات من استخدام هذه القدرات دون الحاجة لشراء الأجهزة المتخصصة وإدارتها، مع دعم متطلبات حماية البيانات والامتثال التنظيمي.

وأرى أن القيمة الحقيقية لهذا الاستثمار تكمن في جعل الذكاء الاصطناعي أكثر إتاحة للشركات، وتحويله لأداة عملية لزيادة الإنتاجية وتطوير الأعمال. إلا أن تحقيق طموح مصر كمركز إقليمي لهذا القطاع يتطلب أيضًا توفير طاقة موثوقة بتكلفة تنافسية، وأطر تنظيمية واضحة، وكفاءات بشرية متخصصة، وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص.

وعلى مدار السنوات، ترسخت لديّ قناعة بأن دور شركات التكنولوجيا لم يعد يقتصر على تلبية احتياجات السوق، بل يمتد إلى الاستعداد لمستقبلها والمساهمة في تشكيله. وهذا هو التوجه الذي نعمل على ترسيخه في ڤودافون بيزنس، من خلال الاستثمار طويل الأجل في القدرات التي تدعم نمو الشركات وتعزز تنافسية الاقتصاد المصري.

فالرهان الحقيقي ليس حجم البيانات التي تمر عبر مصر أو عدد مراكز البيانات التي تمتلكها، بل القيمة الاقتصادية التي نستطيع خلقها من خلالها، وطموحنا أن نساهم في تحويل مصر لمركز إقليمي للحوسبة والذكاء الاصطناعي، يجذب الاستثمارات ويفتح آفاقًا جديدة لنمو الأعمال.

بقلم: محمود الخطيب

نائب رئيس شركة ڤودافون مصر لقطاع الأعمال

Exit mobile version